أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زهير الراشدي - حماس تشارك في الانتخابات… لماذا لا تشارك العدل والإحسان؟















المزيد.....

حماس تشارك في الانتخابات… لماذا لا تشارك العدل والإحسان؟


زهير الراشدي
صانع محتوى و مهتم بالشأن الطاقي المغربي و الدولي

(Errachdy Zohayr)


الحوار المتمدن-العدد: 8799 - 2026 / 8 / 16 - 15:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يطرح بعض المتابعين فكرة تبدو للوهلة الأولى متماسكة ومنطقية: «إذا كانت حركة حماس قد شاركت، أو تعتزم المشاركة، في انتخابات تجري تحت سلطة الاحتلال، فلماذا تقاطع قوى معارضة مغربية مثل العدل والإحسان الانتخابات بدعوى غياب الشروط أو نقص الصلاحيات؟» هذه الفكرة لا تقتصر على مغالطة منطقية، بل تحمل في طياتها محاولة لتوظيف التعاطف الشعبي العميق مع المقاومة الفلسطينية لفرض موقف داخلي معين. وهنا تكمن خطورة القياس، وضرورة تفكيكه بهدوء ودقة. استناداً إلى كتاب «المغالطات المنطقية» للدكتور عادل مصطفى، يمكن تحديد المغالطات الدقيقة التي تستند إليها وتفكيكها كالتالي:


أولاً: مغالطة القياس الفاسد / القياس مع الفارق (False Analogy)


المغالطة الأساسية هي القياس مع الفارق. تقوم على افتراض تشابه جوهري بين واقعين مختلفين لمجرد وجود سطح مشترك ظاهري (عمل سياسي أو إطار إسلامي أو مواجهة سلطة)، ثم نقل الحكم من أحدهما إلى الآخر متجاهلاً الفوارق الحقيقية في البنيات والظروف والتحديات. قرار حماس بالمشاركة أو عدمها محكوم بواقع احتلال عسكري مباشر، وحصار خانق، وحرب وجودية في قطاع غزة. حساباتها ميدانية وسياسية وعسكرية تتعلق بإدارة مجتمع تحت الضغط، والحفاظ على القدرة على المقاومة، والتوازنات الداخلية والخارجية المعقدة. أما قرار المقاطعة في المغرب فيقوم على تقييم مختلف تماماً: مدى نزاهة العملية الانتخابية، حجم الصلاحيات الفعلية الممنوحة للمؤسسات المنتخبة، وطبيعة النظام الدستوري الذي يحتفظ بمراكز نفوذ سيادية خارج دائرة التغيير الانتخابي المباشر. اختلاف الموضوع والبيئة يفسد القياس من أساسه. لا يمكن إسقاط حسابات غزة على الرباط، ولا العكس. كل ساحة لها ظروفها واجتهاداتها التي تخصها.


ثانياً: مغالطة «السؤال المحمَّل» (Loaded Question)


تنطوي الفكرة المطروحة على مغالطة «السؤال المحمَّل». وهي مغالطة تقوم على صياغة سؤال يفترض مسبقاً صحة مقدمة مثيرة للجدل، ويدفع المجيب إلى الإجابة ضمن إطار ضيق لا يترك له خياراً حقيقياً، فيبدو إما موافقاً أو متناقضاً. في هذه الحالة، يُطرح السؤال وكأن المعارض المغربي ملزم بتبنّي كل تقدير سياسي يصدر عن أي فصيل من فصائل المقاومة، وإلا اعتُبر مفرّطاً في دعم فلسطين. بهذا الشكل يُخلط بين موقف مبدئي ثابت وبين اجتهاد سياسي محلي.
الحقيقة أن دعم فلسطين قيمة لا تقبل المزايدة، أما تقييم المشاركة أو المقاطعة في الانتخابات المغربية فهو شأن وطني يخضع لمعايير داخلية. تحويل التعاطف الشعبي مع المقاومة إلى ورقة ضغط في سجال محلي يُضيّق هامش الاختلاف المشروع ويُضعف مصداقية النقاش.


المقارنة التاريخية تفضح الفرق


بعد بيان المغالطتين السابقتين، يبقى السؤال: هل يكفي التفكيك النظري وحده؟ الجواب أن أقوى ما يكشف فساد القياس هو العودة إلى الوقائع التاريخية نفسها. فالمقارنة بين تجربتين انتخابيتين مختلفتين جذرياً في طبيعتهما ومخرجاتهما تُظهر بوضوح لماذا لا يصح الربط بين مشاركة حماس وقرار المقاطعة في المغرب.

في الانتخابات التشريعية الفلسطينية سنة 2006، فازت قائمة التغيير والإصلاح التابعة لحماس بأغلبية برلمانية واضحة أفرزت إرادة شعبية حقيقية وليست مجرد تداول شكلي على الواجهات السياسية. كُلف الشهيد إسماعيل هنية برئاسة الوزراء، و تولى الشهيد سعيد صيام وزارة الداخلية والأمن الوطني، وتولى نايف الرجوب القيادي البارز في حركة حماس وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، في مشهد أزعج منظومة النفوذ التقليدية.
هذه الشرعية الفعلية اصطدمت فوراً برفض قاطع من الاحتلال والمجتمع الدولي ومراكز النفوذ داخل السلطة، ففُرض حصار مالي وسياسي خانق لإسقاط التجربة. وحين واجهت الحكومة ازدواجية أمنية حادة ومحاولات لتعطيل قرارها من الأجهزة المهيمنة، بادرالشهيد سعيد صيام إلى تأسيس «القوة التنفيذية» . باختصار: فازت حماس بسلطة حقيقية، فانقلب عليها النظام القائم لأنها كانت تهديداً حقيقياً لهندسة النفوذ.

أما انتخابات 2011 المغربية فقد جرت في سياق دستوري واحتواء سياسي أعقب حراك 20 فبراير. شاركت أحزاب مثل العدالة والتنمية ضمن قواعد لعبة واضحة: مؤسسات منتخبة ذات صلاحيات تدبيرية محدودة، في مقابل مراكز نفوذ سيادية تظل خارج دائرة التغيير الانتخابي المباشر. وبخلاف تجربة 2006 الفلسطينية، لم تُواجَه نتائج انتخابات 2011 بمقاطعة دولية أو حصار خانق، لأنها لم تهدد جوهر التوازنات القائمة، بل كانت حركة ضمن الهوامش المسموح بها.
وقد تجسدت محدودية هذه الصلاحيات بشكل صارخ في محطات عديدة؛ ففي سبتمبر 2012، وفي قلب التجربة الحكومية، أقدمت السلطات المحلية بمدينة طنجة على منع تجمع حزبي ختامي لملتقى شبيبة العدالة والتنمية كان من المقرر أن يحضره رئيس الحكومة نفسه، بذريعة «دواعٍ أمنية»، في إشارة واضحة إلى أن مفاصل القرار الأمني والترابي تقع خارج سلطة المؤسسة المنتخبة.وتوج هذا المسار لاحقاً بتوقيع سعد الدين العثماني على اتفاقيات التطبيع، وهو قرار سيادي استراتيجي ناقض الأدبيات التاريخية للحزب وتجاوز صلاحيات الحكومة ليؤكد أن المشاركة تمت في ظل بنية حكم لا تملك قرارها السيادي.
وعليه، فإن من يستحضر تجربة «حماس» ليُلزم الآخرين بالمشاركة أو ليُدين المقاطعة، يرتكب مغالطة تاريخية. إذ يتجاهل الفرق الجوهري بين حركة خاضت انتخابات فأفرزت سلطة حقيقية عوقبت بالحصار والانقلاب الأمني، وبين تجربة مغربية ظلت رهينة هندسة دقيقة تُقصي الفائز من ممارسة السلطة الفعلية، وتُبقيه في دائرة التدبير المقيّد.


خلاصة


الفكرة التي تربط بين مشاركة حماس وقرار المقاطعة في المغرب ترتكز على قياس مع الفارق، وتوظف التعاطف مع المقاومة الفلسطينية في سجال سياسي محلي. كل سياق له حساباته، وكل قرار يُقيَّم بظروفه. التعاطف الثابت مع فلسطين والمقاومة لا يلزم أحداً بنسخ تكتيكاتها أو بتبرير كل خطوة أو إدانتها.
حماس تحتاج من يسندها في حرب وجودية، لا من يقحمها في سجالاته الداخلية في غير سياقها.



#زهير_الراشدي (هاشتاغ)       Errachdy_Zohayr#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا يجب على السياسي والنقابي في المغرب أن يمتلك ثقافة طاقي ...
- الديمقراطية الفتاكة: الوجه الناعم للاستبداد
- مدرسة أبي عبيدة لفنون الصدق والإعلام
- الاعلام بين المأسسة والإبداع
- مبادرة نور غزة
- الإنتقال الطاقي بالمغرب ... فكر خارج الصندوق !!
- الهيدروجين الأخضر
- مقترح المكتبة النقابية
- قطاع الكهرباء بالدول النامية و توافق واشنطن
- القدرة التنظيمية للنقابات


المزيد.....




- الخارجية السعودية: وزراء 9 دول يدينون رفض إسرائيل خارطة طريق ...
- تقرير إسرائيلي: حزب الله وحماس ينسقان تحركاتهما بمساعدة إيرا ...
- بعد انقطاع طويل.. موسكو وبرلين تستعيدان رحلاتهما المباشرة مع ...
- -فرنسا تحترق والرئيس يلهو-.. صور ماكرون الصيفية تثير غضب الم ...
- لبنان وإسرائيل: كيف ينعكس التصعيد العسكري الجاري على مسار ال ...
- السودان.. مبادرة للحل بين القبول والتحفظ
- جريمة أسرية جديدة تهز مصر.. 3 جثامين والتحقيقات تكشف مفاجآت ...
- -اختفاء أسطورة الطيران الأمريكية-.. أدلة قد تسهم في حل أحد أ ...
- خبير يحذر من تداعيات توقف مصنع -ArcelorMittal- في أوكرانيا
- بيان عربي إسلامي ناري ضد إسرائيل: تل أبيب تفشل جهود ترامب.. ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زهير الراشدي - حماس تشارك في الانتخابات… لماذا لا تشارك العدل والإحسان؟