أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - زهير الراشدي - التطبيع من منظور الأمن الطاقي المغربي














المزيد.....

التطبيع من منظور الأمن الطاقي المغربي


زهير الراشدي
باحث في الشؤون الطاقية

(Errachdy Zohayr)


الحوار المتمدن-العدد: 8832 - 2026 / 9 / 18 - 16:11
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


دخل تطبيع النظام المغربي مع الاحتلال الإسرائيلي مرحلة جديدة بإعلان رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي إلى السفارات وتبادل السفراء.
هذا التطور يطرح سؤالاً جوهرياً من منظور الأمن الطاقي: هل سيساهم هذا التطبيع في تعزيز الأمن الطاقي المغربي؟ أم يضعفه على حساب البدائل العربية والإسلامية والإفريقية، و يزيد من هشاشة المنظومة الطاقية الوطنية؟


تأثير التطبيع على الأمن الطاقي المغربي


يقوم الأمن الطاقي على تنويع الموردين والمسارات والتكنولوجيات والتمويل. لكن التطبيع يدفع في اتجاه تعميق الارتباط بمحور واحد على حساب بناء بدائل متعددة (عربية، وإسلامية، وأوروبية، وإفريقية، وآسيوية، ومحلية). وكلما قلّت البدائل ارتفعت الهشاشة. المغرب، في ظل تبعية طاقية تصل إلى 87.5%، يحتاج إلى توسيع الخيارات، لا إلى ربط قراره الطاقي بمصالح استراتيجية خارجية متعددة الأبعاد.


الأمن الطاقي وخطر التبعية التكنولوجية


التعاون التقني مع الاحتلال في الطاقات المتجددة والشبكات والتحكم الرقمي قد يبدو تقدماً، لكنه في الواقع يوسع الاعتماد على تراخيص وبرمجيات وقطع غيار، ويتحول إلى ارتهان طاقي.
الأمن الطاقي يُقاس بقدرة المغرب على تشغيل وصيانة وتطوير منشآته بشكل مستقل، لا بعدد المشاريع المشتركة.


التطبيع كتهديد للمشاريع الطاقية المغربية


كلما ارتبطت منشآت استراتيجية مغربية (محطات الإنتاج، والشبكات الكهربائية، وأنظمة التحكم الذكية، ومشاريع التخزين) بتكنولوجيا أو تمويل أو شراكات إسرائيلية، أصبحت أكثر عرضة للتهديدات السيبرانية والضغوط السياسية والاقتصادية.
هذا الارتباط لا يقتصر على المخاطر التقنية والسياسية فحسب، بل يهدد أيضاً فرص الاستثمار. فالمستثمرون الدوليون يقيّمون المخاطر الجيوسياسية بدقة، ويفضلون تجنب المشاريع المرتبطة بطرف يعيش في حالة صراع دائم، مما يؤدي إلى ارتفاع تكلفة رأس المال أو انسحاب بعض التمويلات أو تأجيل مشاريع واعدة.

الأمن الطاقي الحقيقي يقتضي عدم ربط البنى الحيوية بشريك يُدخل المغرب في دائرة توترات مستمرة، حتى لا تتحول هذه المنشآت إلى أدوات ضغط أو مصادر عدم استقرار تؤثر على جاذبية الاستثمار في القطاع الطاقي المغربي.


الانحياز الجيوسياسي يرفع «علاوة المخاطر» على إمدادات المغرب


ربط المغرب بالمحور الأمريكي-الإسرائيلي يجعله طرفاً غير مباشر في صراع الممرات البحرية (مضيق هرمز خصوصاً). يسبب هذا الانحياز ارتفاعاً في تكاليف التأمين والشحن على ناقلات النفط والغاز المتجهة إلى المغرب، لأن الأسواق العالمية تحتسب أي انحياز كعامل خطر إضافي. وقد ارتفعت تكلفة التأمين ضد مخاطر الحرب على السفن بشكل كبير جداً خلال أزمة مضيق هرمز. في بعض الحالات زادت هذه التكلفة بأكثر من 1000%، حيث انتقلت من 0.25% من قيمة هيكل السفينة إلى 3% أو أكثر. التطبيع يضيف كلفة جيوسياسية على فاتورة الطاقة المغربية.


التكلفة الاجتماعية والاقتصادية المباشرة على المواطن


أي ارتفاع في فاتورة المحروقات بسبب علاوة المخاطر الجيوسياسية ينعكس فوراً على التضخم وأسعار النقل والغذاء، ويضغط على ميزانية الدعم. المواطن يرى كلفة السياسة الخارجية في قفته اليومية دون أن يرى عائداً طاقياً ملموساً يحسّن أمنه الطاقي. هذا يضعف الثقة الاجتماعية في سياسات التحول الطاقي برمّتها.


الخلاصة


رفض التطبيع الطاقي مع إسرائيل ليس موقفاً أيديولوجياً فقط، بل خياراً عقلانياً لحماية الأمن الطاقي المغربي. التعاون مع طرف يعيش في قلب صراعات الممرات البحرية والصراعات الإقليمية يضيف مخاطر ولا يزيلها، ويضيق الخيارات ولا يوسعها، ويبني تبعية جديدة بدل بناء سيادة. الأولوية يجب أن تكون لتنويع حقيقي للشركاء، والانفتاح على العمق العربي والإسلامي، والاستثمار في القدرات الوطنية، وتحصين البنى التحتية من أي ارتباط يجعلها رهينة لأزمات الآخرين.



#زهير_الراشدي (هاشتاغ)       Errachdy_Zohayr#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الطاقة... القوة التي تحرك العالم وتعيد تشكيل التوازنات
- طائرات الورق في غزة، وما يُدريك ما الورق!
- حماس تشارك في الانتخابات… لماذا لا تشارك العدل والإحسان؟
- لماذا يجب على السياسي والنقابي في المغرب أن يمتلك ثقافة طاقي ...
- الديمقراطية الفتاكة: الوجه الناعم للاستبداد
- مدرسة أبي عبيدة لفنون الصدق والإعلام
- الاعلام بين المأسسة والإبداع
- مبادرة نور غزة
- الإنتقال الطاقي بالمغرب ... فكر خارج الصندوق !!
- الهيدروجين الأخضر
- مقترح المكتبة النقابية
- قطاع الكهرباء بالدول النامية و توافق واشنطن
- القدرة التنظيمية للنقابات


المزيد.....




- أمطار الخريف تغرق خيام النازحين في غزة
- 60% من الألمان يتفهمون مخاوف المهاجرين من -البديل-
- ترامب يواجه تشكيكاً دولياً في الأمم المتحدة مع تعثر استراتيج ...
- اعتقال شرطي من أقصى اليمين في فرنسا بتهمة -التخطيط لهجوم إره ...
- واشنطن تنسحب مجدداً من مجلس حقوق الإنسان وتطعن في مصداقية تح ...
- واشنطن تمنع وفد إيران المشارك في اجتماعات الأمم المتحدة من ا ...
- مصرع الأمين العام للأمم المتحدة.. هلوسات محتضر أم جريمة دولي ...
- واشنطن تمنع وفد إيران المشارك في اجتماعات الأمم المتحدة من ا ...
- فرنسا.. اعتقال شرطي بشبهة التخطيط لهجوم إرهابي
- أمريكا تمنع وفد إيران المشارك في اجتماعات الأمم المتحدة من ا ...


المزيد.....

- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - زهير الراشدي - التطبيع من منظور الأمن الطاقي المغربي