أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - زهير الراشدي - طائرات الورق في غزة، وما يُدريك ما الورق!














المزيد.....

طائرات الورق في غزة، وما يُدريك ما الورق!


زهير الراشدي
صانع محتوى و مهتم بالشأن الطاقي المغربي و الدولي

(Errachdy Zohayr)


الحوار المتمدن-العدد: 8810 - 2026 / 8 / 27 - 00:12
المحور: القضية الفلسطينية
    


على مر التاريخ، لم تكن قطعة الورق أو الرقاع سابقاً مجرد وسيلة صامتة لنقل الحروف، بل كانت شرارة تُفجِّر الإمبراطوريات، ووثيقة تُعيد هندسة التاريخ والجغرافيا والسياسات الدولية. فمنذ حمل الهدهد رسالة سيدنا سليمان إلى ملكة سبأ بلقيس، وصولاً إلى الرقاع النبوية التي خاطب بها رسول الله ﷺ ملوك الأرض بعبارتها الخالدة: "أسلم تسلم".

ظلَّ مفهوم الورق حاملاً دائماً لقوة قادرة على اختراق الحصون، حتى التقط أطفال غزةَ هاشم ورقَ العِزِّ جيلاً بعد جيل، ليصنعوا منه طائرات ورقية هزَّت كياناً محتلاً، في مستواه السياسي والعسكري، وجعلت من هذا الكيان أضحوكةً أمام العالم كله. فكيف استطاعت طائرة من ورق أن تهزَّ كياناً يزعم أنه يملك أقوى سلاحٍ جويٍّ في الشرق الأوسط؟

قبل أن نخوض في الأسباب التي جعلت الاحتلال يصاب بالرعب من طائرات ورقية في يد أطفال، لا بد من التسليم أن ما بعد السابع من أكتوبر ليس كما قبله، فقد أحدث طوفان الأقصى في السفينة المتهالكة للاحتلال ثقوباً جعلت غرقها مسألةً محسومةً، تماماً كما غرقت سفينة "ألتاليا"، وهي مرتبطة بارتفاع الضغط الداخلي والخارجي لهذه السفينة.

ارتكب الاحتلال خلال عدوانه على غزة بعد السابع من أكتوبر كل أنواع جرائم الحرب، جرائم لم يشهد لها التاريخ مثيلاً. لكن العقلية المتطرفة لحكومة الاحتلال لم تكن لتدرك أن لكل هذه الجرائم تكلفةً باهظةً لم يسبق لها مثيل في تاريخ الكيان على مستوى الرأي العام الدولي وعلى جميع المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية وحتى الرياضية، وبالأخص لدى فئة الشباب التي اكتشفت وحشية هذا الكيان.

لكن لكي نفهم سبب الرعب الذي أحدثته طائرات ورقية "لدولةٍ" نوويةٍ، يجب أن نعود إلى عام 2018 عند انطلاق مسيرات العودة الكبرى، حيث قررت غزةُ هاشم كسر الحصار الظالم من خلال فرض معادلة جديدة: الهدوء في مستوطنات غلاف غزة مقابل رفع الحصار وفق تفاهمات غير مباشرة مع الاحتلال عبر الوسطاء. حيث استطاعت غزة المحاصرة أن تفرض على الاحتلال بوسائل بسيطة (أوراق، خيوط، وقود رخيص، بالونات هيليوم) اشتباكاتٍ ناعمةً، شكلت نمطاً جديداً من أشكال المقاومة اللامتماثلة.

كانت غزة تُطلق ضمن الفعاليات الشعبية لمسيرات العودة طائرات ورقية وبالونات حارقة، تتسبب في اندلاع حرائق وإتلاف محاصيل زراعية داخل مستوطنات غلاف غزة، وكذلك تضرر السياحة داخل هذه المستوطنات. كما أدت هذه الطائرات الورقية إلى استنزاف المنظومة الأمنية للاحتلال، حيث أجبرت جيش الاحتلال على توظيف موارد بشرية وتسخير تقنيات مكلفة (مثل الطائرات المسيرة وأنظمة الرصد) لاعتراض الطائرات الورقية والبالونات الحارقة قبل وصولها إلى المستوطنات.

لا بد من التأكيد على أن الطائرات الورقية والبالونات الحارقة كانت مجرد وسيلة، وأن غزة زفَّت خيرة شبابها ضمن مسيرات العودة بصدور عارية. هؤلاء الشباب كانوا استثناءً لقانون الوهن "حُبِّ الدنيا وكراهية الموت" الذي أصاب الأمة. استطاعت غزة من خلال الفعاليات الشعبية لمسيرات العودة أن تمتلك بيدها ورقةً تفاوضيةً تضغط من خلالها على الاحتلال للاستجابة لمطالب المواطن الغزي، وبالتالي تثبيت توازن ردع ناعم: الهدوء مقابل رفع الحصار.

بعد ما يقرب من ثلاث سنوات من طوفان الأقصى المجيد، أطلق أطفال غزة طائرات ورقية لم تكن حارقة كما كان الشأن في مسيرات العودة، لكنها أظهرت مستوى الرعب النفسي والعقدة الأمنية التي تركها ذلك اليوم العظيم في البنية النفسية للقيادة العسكرية والأمنية لدى قوات الاحتلال.

ظهور ما يشبه حركةً شعبيةً بسيطةً متمثلةً في لعب الأطفال بطائرات ورقية، بما تحمله من دلالة ورمزية، شكل صدمةً وضربةً قويةً لاستخبارات الاحتلال التي لا تزال لم تلملم فشلها الذريع في السابع من أكتوبر. هذا الإرباك الذي حصل للاحتلال بسبب لعب أطفال غزة دليل على خيبة قوات الاحتلال، وتأكيد أن العقل الاستراتيجي في غزة لا يموت بموت الأشخاص مهما كانت مكانتهم.

إلا أنه لم يعد في الكيان عقلٌ يستوعب أن ذات الحلول التي لا يملك سواها (لا بديل عن الإجرام إلا مزيد من الإجرام)، هذه الحلول التي كانت تكلفتها ثقيلة، والتي جعلت هذا الكيان شبه معزول دولياً.

غير أن أكثر ما يؤرق الاحتلال كيف يعيد ثقة سكان مستوطنات غلاف غزة بعد أن فقدوا الثقة بأن جيش الاحتلال قادر على حمايتهم، وقد رأوا كيف سقطت فرقةُ غزةَ في ساعات قليلة. وكأن الطائرات الورقية قد أعادت عقارب الساعة في عقول من عاد أو يفكر في العودة إلى مستوطنات الغلاف إلى الوراء، إلى ما قبل السابع من أكتوبر.

هكذا استطاعت الطائرات الورقية في يد الأطفال أن تحرق أعصاب عصابة الإجرام في الكيان المحتل، لكن العبرة ليست في الأوراق، بل في العقول المستنيرة بنور الله التي فكرت، والأيدي المتوكلة على الله التي صنعت، والقلوب المليئة باليقين أن ما عند الله خير وأبقى.

فعل الشباب المبارك في غزة بالورق ما عجز عنه مليارا مسلم في رفع الحصار عن غزة .



#زهير_الراشدي (هاشتاغ)       Errachdy_Zohayr#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حماس تشارك في الانتخابات… لماذا لا تشارك العدل والإحسان؟
- لماذا يجب على السياسي والنقابي في المغرب أن يمتلك ثقافة طاقي ...
- الديمقراطية الفتاكة: الوجه الناعم للاستبداد
- مدرسة أبي عبيدة لفنون الصدق والإعلام
- الاعلام بين المأسسة والإبداع
- مبادرة نور غزة
- الإنتقال الطاقي بالمغرب ... فكر خارج الصندوق !!
- الهيدروجين الأخضر
- مقترح المكتبة النقابية
- قطاع الكهرباء بالدول النامية و توافق واشنطن
- القدرة التنظيمية للنقابات


المزيد.....




- الجيش اليمني: الحوثيون استهدفوا ميناء المخا بصواريخ بالستية ...
- قاليباف يتحدى عقوبات أمريكا بتعليق حول علاقة إيران والصين
- الأسطول الخفي.. كيف يحافظ على استمرار تدفق النفط عبر مضيق هر ...
- سفير روسي: استضافة النرويج للطيران الاستطلاعي للناتو يزيد من ...
- بلومبرغ: الولايات المتحدة تبحث مع الأوروبيين أمن مضيق هرمز
- الخارجية: هجمات قوات كييف على المدنيين الروس قلصت فرص التوصل ...
- الإمارات تدين بشدة الهجوم على قوات حفظ السلام في جنوب السودا ...
- فضيحة مدوية في جامعة أمريكية.. عميد رفيع المستوى متهم بتصوير ...
- بوشيلين: إصابة 11 شخصا في جمهورية دونيتسك الشعبية جراء الهجم ...
- إسرائيل تفرج عن 3 أسرى سوريين وكويتي وقناة عبرية تتحدث عن -ر ...


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - زهير الراشدي - طائرات الورق في غزة، وما يُدريك ما الورق!