أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - سجاد خماس الساعدي - أفضل قانون للأحوال الشخصية














المزيد.....

أفضل قانون للأحوال الشخصية


سجاد خماس الساعدي
محامي وباحث قانوني وكاتب في السياسة والادب احيانا.

(Sajjad Khammas Saadi)


الحوار المتمدن-العدد: 8849 - 2026 / 10 / 5 - 19:33
المحور: قضايا ثقافية
    


لو سألني أحدهم ما هو أفضل قانون للأحوال الشخصية؟
فإجابتي تكون أعتقد أن أفضل قانون للأحوال الشخصية لم ولن يشرع بعد ولايحتاج الى سلطة تشريعية لاقراره.
أفضل قانون للأحوال الشخصية هو أن يختار الإنسان شريك حياته اختياراً صحيحاً.
فالزواج في حقيقته أوسع بكثير من عقد يوقّع أمام جهة رسمية وأكبر من مجموعة حقوق والتزامات يمكن أن يحددها المشرّع.
الزواج حياة مشتركة بين إنسانين وإذا كان أساس هذه الحياة قائماً على المودة والرحمة والاحترام وحسن التعامل والتعاون وتحمل المسؤولية فإن كثيراً من المشكلات التي نبحث لها اليوم عن حلول في النصوص القانونية لن تظهر أصلاً.
القانون يستطيع أن ينظم العلاقة لكنه لا يستطيع أن يزرع المودة بين الزوجين.
ويستطيع أن يحدد حقوق الزوجة والزوج لكنه لا يستطيع أن يجعل أحدهما حريصاً على حق الآخر.
ويستطيع أن ينظم النفقة والحضانة والطلاق لكنه لا يستطيع أن يجعل الأب والأم يفكران بعقل وحكمة عندما يختلفان ولا يستطيع أن يجبر إنساناً على أن يكون أصيلاً في تعامله مع شريك حياته.
ولهذا فإن المشكلة في كثير من الأحيان ليست في قانون الأحوال الشخصية بقدر ما هي في الأشخاص الذين تطبق عليهم أحكامه.
فالزواج الناجح يبدأ قبل الزواج بكثير يبدأ من الاختيار.
ومن هنا تأتي أهمية أن يسأل الإنسان نفسه قبل أن يختار شريك حياته هل هذا الشخص صالح لأن يكون زوجاً؟ هل يستطيع تحمل المسؤولية؟ هل يحترم الآخر؟ هل يعرف معنى الشراكة؟ هل يستطيع أن يختلف دون أن يهين؟ وهل يستطيع أن يحافظ على كرامة الطرف الآخر حتى عندما يغضب؟
وهنا أيضاً يأتي دور الأسرة ليس بمعنى أن تختار للإنسان شريك حياته نيابة عنه وإنما بمعنى أن تساعده على رؤية ما قد لا يراه وهو واقع تحت تأثير العاطفة.
فالأهل الذين يعرفون أبناءهم جيداً يستطيعون أحياناً أن يلفتوا أنظارهم إلى أمور مهمة تتعلق بالشخص الذي يريدون الارتباط به أخلاقه قدرته على تحمل المسؤولية سلوكه طباعه بيئته وطريقة تعامله مع الناس.
فالزواج ليس قراراً عاطفياً للحظة وإنما قرار يمتد أثره إلى سنوات وربما إلى أبناء وأسرتين كاملتين.
ثم إن حسن اختيار الشريك لا يعني أن الحياة الزوجية ستخلو من الخلاف. لا توجد أسرة بلا اختلاف.
لكن هناك فرقاً كبيراً بين اختلاف يعالجه شخصان عاقلان بالحوار وبين اختلاف يتحول إلى انتقام وقطيعة ومحاكم وشكاوى ومطالبات متبادلة.
حتى الانفصال إذا أصبح أمراً لا مفر منه يمكن أن يكون أخلاقياً.
فالطلاق ليس بالضرورة أن يكون حرباً.
إذا وصل الزوجان إلى قناعة حقيقية بأن استمرار الحياة المشتركة أصبح مستحيلاً فليس معنى ذلك أن يتحول أحدهما إلى عدو للآخر.
يمكن أن يفترقا ويحفظ كل واحد منهما للآخر كرامته ويؤدي كل طرف ما عليه من حقوق ويتنازل عما يستطيع التنازل عنه ويتعامل مع الطرف الآخر باعتباره إنساناً عاش معه مرحلة من حياته لا باعتباره خصماً.
والأهم من ذلك كله عندما يكون هناك أطفال.
فالطفل ليس طرفاً في الخلاف.
ولا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة ضغط أو ورقة مساومة أو سلاح في معركة بين الأب والأم.
إذا وقع الانفصال فالمسؤولية الأخلاقية تزداد ولا تنقص.
يجب أن يبقى الأب أباً وتبقى الأم أماً وأن يعمل الاثنان على أن لا يدفع الطفل ثمن قرار اتخذه الكبار.
فالطفل لا يحتاج إلى أن يرى أباه ينتصر على أمه ولا أن يرى أمه تنتصر على أبيه.
هو يحتاج إلى أب وأم يعرفان كيف يضعان خلافهما جانباً عندما يتعلق الأمر بمستقبله.
ولهذا قد نشاهد أحياناً أشخاصاً يتخاصمون سنوات أمام المحاكم من أجل النفقة والحضانة والحقوق المالية بينما يكون الأطفال هم أكثر من يدفع ثمن هذا النزاع.
وفي المقابل، هناك أسر تنفصل ولكنها تنجح في المحافظة على قدر من الاحترام والتعاون فيكبر أطفالها وهم يدركون أن انفصال والديهم لم يكن نهاية العالم وأن الأب بقي أباً والأم بقيت أماً وأن الخلاف بينهما لم يكن خلافاً مع الأطفال.
وهنا نصل إلى السؤال من جديد ما هو أفضل قانون للأحوال الشخصية؟
هل هو قانون الأحوال الشخصية القديم؟ أم القانون الجعفري؟ أم أي قانون آخر؟
في رأيي لا يوجد قانون يستطيع وحده أن يصنع أسرة سعيدة.
القوانين ضرورية بالتأكيد.
هي تنظم المعاملات وتحدد الحقوق والواجبات وتضع الحلول عند النزاع وتحمي الضعيف وتمنع الاعتداء على الحقوق وتوفر الاستقرار القانوني للمجتمع.
لكن القانون يأتي في النهاية لتنظيم حياة الناس وليس لصناعة أخلاقهم.
أما الأسرة فتحتاج إلى شيء آخر تحتاج إلى إنسان يعرف كيف يختار وزوج يعرف معنى المسؤولية وزوجة تعرف معنى الشراكة وأهل ينصحون أبناءهم بعقل وأب وأم يعرفان أن الأطفال ليسوا ملكاً لأي منهما وأن الاختلاف لا يلغي الاحترام.

أفضل قانون للأحوال الشخصية في النهاية قد لا يكون القانون الذي نطبقه على الناس بعد وقوع المشكلة وإنما الأخلاق التي تمنع المشكلة من الوقوع أصلاً.



#سجاد_خماس_الساعدي (هاشتاغ)       Sajjad_Khammas_Saadi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السيادة للقانون والشعب مصدر السلطات وشرعيتها
- الاختصاص المكاني للشخص المعنوي بين مركز الإدارة ومقر الفرع
- متقاعدون على أبواب نقابة المحامين
- المقاصة الجبرية
- العجلة فضيحة الطمع… والتأنّي سيادة النفس
- ما تحتاج محامي!
- عودة نوري المالكي الى رئاسة الوزراء
- الحكومة القادمة يجب أن تعلن حرباً… على الفساد!!
- انتخابات بلا غطاء دستوري
- تعليق على حكم محكمة القضاء الإداري بإلغاء قرار البنك المركزي ...
- الضربة القاضية: عندما جاءت الخسارة من الداخل الإيراني
- القوانين الورقية تصارع القوانين الرقمية
- إذا انتهت الدورة وبقيت العائلة
- -غياب قاعدة بيانات دقيقة لمحامي البصرة وأثره على مشاريع تخصي ...
- أهمية تعديل سلم الرواتب في العراق: مقاربة قانونية واقعية لتح ...
- حق المحكوم عليه أو المتهم في رفض شموله بقانون العفو العام أو ...
- التواصل الاجتماعي في رمضان: بين الفائدة والهدر
- هل للمحكمة إن طلب المدعي -الدائن- بالتنفيذ العيني للعقد فقط ...


المزيد.....




- الأمير السابق أندرو يقاضي شرطة بريطانيا على خلفية اعتقاله بس ...
- -ليس مضيق هرمز-.. ترامب يتحدث عن سبب ارتفاع أسعار البنزين في ...
- الحوثيون ينشرون مشاهد توثق سيطرتهم على منزل رئيس مجلس القياد ...
- سانشيز يدعو لانتخابات مبكرة في إسبانيا بعد أزمة السكن، فلماذ ...
- التحالف بقيادة السعودية يعلن رسميا مشاركته في الهجوم ضد الحو ...
- المنصوري على رأس حكومة المغرب: هل تتجاوز الرمزية لحسم التحدي ...
- ترامب يؤكد أن مضيق هرمز لم يعد السبب وراء ارتفاع أسعار البنز ...
- فانس: اعتبارات أمنية وراء سحب القاذفات الأمريكية من قاعدة في ...
- الدفاع الروسية تعلن تدمير سفينة شحن تنقل إمدادات للقوات الأو ...
- اندلاع حريق على متن حاملة الطائرات النووية الفرنسية الوحيدة ...


المزيد.....

- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - سجاد خماس الساعدي - أفضل قانون للأحوال الشخصية