أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - سجاد خماس الساعدي - متقاعدون على أبواب نقابة المحامين














المزيد.....

متقاعدون على أبواب نقابة المحامين


سجاد خماس الساعدي
محامي وباحث قانوني وكاتب في السياسة والادب احيانا.

(Sajjad Khammas Saadi)


الحوار المتمدن-العدد: 8758 - 2026 / 7 / 6 - 07:16
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


أثار النقاش الدائر بشأن انتماء الموظفين المتقاعدين إلى نقابة المحامين آراءً متباينة بين مؤيدٍ ومعارض، وغلب على جانبٍ منه الاحتكام إلى الاعتبارات الإنسانية وحق العمل. غير أن جوهر المسألة، في تقديري، لا يتعلق بحرمان المتقاعد من العمل أو الانتقاص من حقوقه، وإنما يتصل بحدود سلطة المشرع في تنظيم الالتحاق بمهنة المحاماة، وبمدى تحقيق ذلك لمبدأ تكافؤ الفرص وحماية المهنة من أي منافسة غير متكافئة أو مظنة لاستثمار النفوذ الوظيفي السابق.

واستناداً إلى ذلك، أود أن أطرح وجهة نظر قانونية قد تثري هذا النقاش.

استند بعض الزملاء إلى مبدأ تكافؤ الفرص، وهنا يثور تساؤل مشروع: هل تتحقق المساواة عندما ينافس محامياً شاباً يبدأ حياته المهنية من الصفر، بلا راتب تقاعدي، ولا ضمان اجتماعي، ولا امتيازات من خزينة الدولة، موظفٌ سابق أمضى عشرات السنين في الخدمة العامة، واكتسب خبرة واسعة، وشبكة علاقات، ومكانة وظيفية، فضلاً عن راتب تقاعدي ثابت؟ فأين يتحقق تكافؤ الفرص في مثل هذه الصورة؟

ولا خلاف في أن المتقاعد يملك حق العمل، لكن السؤال الحقيقي هو: هل هذا الحق مطلق؟ وهل يملك اختيار أي مهنة دون تنظيم أو قيود؟ والجواب قانوناً: لا. فجميع الحقوق والحريات تخضع لتنظيم القانون تحقيقاً للمصلحة العامة، وإلا لما حظر المشرع الجمع بين الوظيفة العامة والمحاماة أو غيرها من المهن المنظمة.

ثم إن المحاماة ليست وسيلة لزيادة الدخل بعد التقاعد. فالموظف الذي أمضى سنوات طويلة يتقاضى راتباً وعلاوات وترفيعات وضماناً وظيفياً، ثم استحق راتباً تقاعدياً دائماً، هل من العدالة أن ينافس من جعل من المحاماة مصدر رزقه الوحيد ويبدأ فيها من الصفر؟

ويبرز هنا جانب آخر لا يقل أهمية، وهو استثمار النفوذ الوظيفي السابق. فكثير من المتقاعدين كانوا قضاة، أو ضباطاً، أو مديرين عامين، أو مستشارين، أو شغلوا مناصب عليا، فهل يستطيع المجتمع أن يطمئن إلى أن ما اكتسبوه من علاقات ونفوذ لن يتحول، ولو بصورة غير مباشرة، إلى وسيلة لاستقطاب الموكلين أو التأثير في الحياة المهنية؟

ولهذا لم تكن فكرة تنظيم انتقال الموظف العام إلى بعض المهن وليدة هذا النقاش، بل أخذت بها تشريعات عديدة. ففي فرنسا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة، وكندا، فُرضت قيود أو فترات انتظار (Cooling-off Period) على انتقال كبار المسؤولين إلى أعمال قد تستفيد من نفوذهم السابق، حمايةً لنزاهة الوظيفة العامة ومنعاً لتضارب المصالح. فالعالم لا يتعامل مع حق العمل بوصفه حقاً مطلقاً، وإنما يوازن بين حق الفرد والمصلحة العامة.

كما أن حماية المهنة هدف مشروع، فجميع النقابات المهنية تنظم سوق العمل وتضع شروطاً لممارسة المهنة، فلماذا يعد تنظيم مهنة المحاماة وحدها أمراً يثير كل هذا الاعتراض؟

وأخيراً، فإن قانون التقاعد لم يمنح الراتب التقاعدي لمجرد كونه استحقاقاً مالياً، وإنما لأنه يمثل نهاية الخدمة العامة وإفساح المجال للأجيال اللاحقة. فإذا سُمح للمتقاعد بالاحتفاظ بجميع امتيازاته ثم منافسة فئة أخرى في سوق مهني منظم، فإن ذلك يخل بفلسفة توزيع الفرص التي تقوم عليها الدولة.

ومع ذلك، فإنني لا أدعو إلى المنع المطلق، لما قد يثيره من إشكال قانوني، وإنما إلى تنظيم أكثر اتزاناً، كقصر المنع على من يتقاضى راتباً تقاعدياً من الخزينة العامة ما لم يوقف تقاضيه أثناء ممارسة المحاماة، أو فرض فترة انتقالية على بعض الفئات الوظيفية التي قد يثير انتقالها المباشر إلى المحاماة مخاوف تتعلق بتضارب المصالح، وهو اتجاه أخذت به تشريعات مقارنة عديدة.

محامٍ



#سجاد_خماس_الساعدي (هاشتاغ)       Sajjad_Khammas_Saadi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المقاصة الجبرية
- العجلة فضيحة الطمع… والتأنّي سيادة النفس
- ما تحتاج محامي!
- عودة نوري المالكي الى رئاسة الوزراء
- الحكومة القادمة يجب أن تعلن حرباً… على الفساد!!
- انتخابات بلا غطاء دستوري
- تعليق على حكم محكمة القضاء الإداري بإلغاء قرار البنك المركزي ...
- الضربة القاضية: عندما جاءت الخسارة من الداخل الإيراني
- القوانين الورقية تصارع القوانين الرقمية
- إذا انتهت الدورة وبقيت العائلة
- -غياب قاعدة بيانات دقيقة لمحامي البصرة وأثره على مشاريع تخصي ...
- أهمية تعديل سلم الرواتب في العراق: مقاربة قانونية واقعية لتح ...
- حق المحكوم عليه أو المتهم في رفض شموله بقانون العفو العام أو ...
- التواصل الاجتماعي في رمضان: بين الفائدة والهدر
- هل للمحكمة إن طلب المدعي -الدائن- بالتنفيذ العيني للعقد فقط ...


المزيد.....




- مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يأمر بـ-تحقيق عاجل- ب ...
- صناعيّو نينوى يحتجون على معوقات العمل وأولها -الرسوم الكمركي ...
- مجلس حقوق الإنسان يقر تحقيقاً عاجلاً في انتهاكات مدينة الأبي ...
- القاهرة الإخبارية: تصعيد إسرائيلي مكثف في غزة واستهدافات تطا ...
- اليونيسف: دارفور وكردفان بالسودان سجلتا أعلى معدلات خسائر في ...
- بتوافق الآراء.. مجلس حقوق الإنسان يعتمد قرارا بشأن الأبيض
- من السويداء إلى رميش.. هل يحاول نتنياهو تسويق سيناريو -حماية ...
- -تعلمت كل ما أعرفه بنفسي-.. اعتقال مراهق ياباني شن هجوما سيب ...
- مجلس حقوق الإنسان يصوت على مشروع قرار بشأن الأبيض في السودان ...
- حملة ترحيل غير مسبوقة في أمريكا: اعتقال 10 آلاف مهاجر خلال 5 ...


المزيد.....

- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - سجاد خماس الساعدي - متقاعدون على أبواب نقابة المحامين