سجاد خماس الساعدي
محامي وباحث قانوني وكاتب في السياسة والادب احيانا.
(Sajjad Khammas Saadi)
الحوار المتمدن-العدد: 8542 - 2025 / 11 / 30 - 13:30
المحور:
قضايا ثقافية
كثيرون يكررون الجملة السحرية: “استاذ… الأمور بسيطة، ما نحتاج محامي.”
والواقع أن أغلب المصائب القانونية تبدأ تحديداً من هذه الجملة.
قبل فترة جاءني رجل يشتكي من دعوى إزالة شيوع أُقيمت على عقار كان قد اشتراه وسكن فيه، من دون أن يسجل هذا الشراء رسمياً، وضاعت عليه فرصة إقامة دعوى التمليك وفق القرار 1198. سألته سؤالين فقط:
– كم سعر العقار؟
قال: “بحدود المليار.”
– هل حضر محامٍ عملية البيع؟ هل عرضت الموضوع على محامي قبل الدفع؟
أجاب: “لا، استاذ…”
وفّر مبلغ استشارة بسيطة… وخسر عقاراً قيمته مليار.
وهذه ليست حالة نادرة، بل نموذج يتكرر يومياً لمن يغامر بأمواله بلا غطاء قانوني.
سيدة افتتحت مشروع عمرها: محل واستراحة جهزتها بكل ما تملك، عمل لسنوات، سمعة وزبائن وديكورات. وفي لحظة واحدة، طرق بابها المالك الحقيقي للعقار، مطالباً بالتخلي فوراً وبدفع أجرة المثل عن السنوات الماضية.
لتكتشف السيدة أنها كانت تستأجر من شخص لا يملك أي صفة قانونية للتأجير أصلاً.
ضاع المشروع، وضاعت الديكورات، وضاع تعب السنوات… وفوقها مطالبة مالية جديدة. وكل ذلك لأنها لم تعرض عقد الإيجار من البداية على محامٍ.
الناس تخسر مشاريع وعقارات وجهود عمر كاملة لأنها سمعت نصيحة جوفاء:
“ما تحتاج محامي.”و الكثير من هذه القضايا تحدث أي معاملة: بيع، شراء، عقد، إيجار، شراكة، أو حتى ورقة بسيطة توقّعها… هي أرض ألغام لمن لا يعرف القانون. ومن العجيب أن البعض يدفع الملايين والمليارات في مشاريع وصفقات، لكنه يرفض دفع أجر محامٍ يحميه من خسارة كل شيء.
عندما يقول لك أحدهم: “ما تحتاج محامي.”
فأنت في الحقيقة بحاجة إلى محامي أكثر من أي وقت مضى.
محامٍ – البصرة
#سجاد_خماس_الساعدي (هاشتاغ)
Sajjad_Khammas_Saadi#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟