أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - سجاد خماس الساعدي - الاختصاص المكاني للشخص المعنوي بين مركز الإدارة ومقر الفرع














المزيد.....

الاختصاص المكاني للشخص المعنوي بين مركز الإدارة ومقر الفرع


سجاد خماس الساعدي
محامي وباحث قانوني وكاتب في السياسة والادب احيانا.

(Sajjad Khammas Saadi)


الحوار المتمدن-العدد: 8824 - 2026 / 9 / 10 - 09:51
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


يختلف تحديد الاختصاص المكاني في الدعاوى المقامة على الشخص المعنوي عن الدعاوى المقامة على الشخص الطبيعي ذلك أن الشخص المعنوي لا يرتبط بمحل إقامة بالمعنى المألوف وإنما يرتبط بمركز إدارة يمارس من خلاله نشاطه ولذلك جعل المشرع العراقي من مركز الإدارة أصلاً في تحديد المحكمة المختصة مكانياً بنظر الدعوى، إلا أنه لم يجعل هذا الأصل مطلقاً بل أوجد استثناءً يرتبط بطبيعة النشاط الذي يمارسه الشخص المعنوي من خلال فروعه.
فقد نصت المادة (38/أولاً) من قانون المرافعات المدنية على إقامة الدعوى المتعلقة بالشخص المعنوي أمام المحكمة التي يقع في دائرتها مركز إدارته ثم جاءت الفقرة الثانية من المادة ذاتها لتقرر حكماً أكثر خصوصية مفاده أنه إذا كانت الدعوى ناشئة عن معاملة مع فرع الشخص المعنوي جاز إقامتها أمام محكمة مركز الإدارة أو أمام المحكمة التي يقع في دائرتها ذلك الفرع. وهذا التنظيم يكشف عن إرادة تشريعية واضحة في عدم حصر الاختصاص المكاني في مركز الإدارة متى كان النزاع مرتبطاً مباشرة بنشاط أحد فروع الشخص المعنوي.

وتبرز هنا مسألة مهمة تتعلق بالطبيعة القانونية للفرع فالفرع ليس بالضرورة شخصاً معنوياً مستقلاً عن الشركة أو المؤسسة التي يتبع لها ولا يترتب على وجوده نشوء ذمة مالية أو شخصية قانونية مستقلة لمجرد كونه فرعاً.
ومن هنا ينبغي التمييز بين مسألتين قد تختلطان في التطبيق الأولى هي أهلية الفرع للخصومة والثانية هي أثر وجود الفرع في الاختصاص المكاني.
فكون الفرع غير مستقل بالشخصية المعنوية قد يؤدي إلى توجيه الخصومة إلى الشخص المعنوي ذاته باعتباره صاحب الحق أو الالتزام ولكنه لا يلغي الحكم الخاص الذي قرره المشرع للمعاملة التي تنشأ من خلال ذلك الفرع. فالعبرة في تطبيق المادة (38/ثانياً) ليست بأن يكون الفرع شخصاً معنوياً مستقلاً وإنما بأن تكون الدعوى ناشئة عن معاملة تمت مع فرع الشخص المعنوي.

وبذلك فإن الاختصاص المكاني في هذه الحالة لا يقوم على افتراض استقلال الفرع وإنما على وجود صلة واقعية وقانونية بين النزاع وبين النشاط الذي باشره الفرع في المكان الذي يقع فيه.
فإذا تعاقد الشخص مع فرع شركة أو تعامل معه أو نشأ الالتزام محل الدعوى نتيجة نشاط قام به ذلك الفرع فإن المشرع منحه خياراً في إقامة الدعوى إما أمام محكمة مركز إدارة الشخص المعنوي، وإما أمام المحكمة التي يقع الفرع في دائرتها. ولا يصح والحال هذه تفسير القاعدة العامة المتعلقة بمركز الإدارة تفسيراً يؤدي إلى إهدار الحكم الخاص الذي قرره المشرع للفرع.

ويؤكد ذلك أن الاختصاص المكاني في الأصل ليس من النظام العام وإنما هو من الحقوق التي قررها المشرع لمصلحة الخصوم
ومن ثم فإن القول بأن الدعوى المقامة على الشخص المعنوي لا يمكن أن تنظر إلا أمام محكمة مركز إدارته قول لا يستقيم على إطلاقه لأن هذا التفسير يصطدم صراحةً بالفقرة الثانية من المادة (38) التي أراد بها المشرع معالجة الحالة التي يكون فيها النزاع وليد معاملة أجريت مع أحد فروع الشخص المعنوي.
فوجود الفرع ليس مجرد واقعة إدارية داخلية بالنسبة للقانون متى كانت الدعوى قد نشأت عن معاملة تمت من خلاله بل يصبح رابطاً قانونياً للاختصاص المكاني مع بقاء الشخص المعنوي ذاته هو صاحب الصفة في الخصومة.

وتزداد أهمية هذه القاعدة في الواقع العملي مع توسع الشركات والمصارف والمؤسسات في إنشاء الفروع في المحافظات المختلفة إذ إن إلزام المتعامل مع الفرع بإقامة دعواه دائماً أمام مركز الإدارة رغم نشوء المعاملة والنزاع في محافظة أخرى من شأنه أن يفرغ النص الخاص الوارد في المادة (38/ثانياً) من مضمونه.
لذلك فإن التطبيق السليم للنص يقتضي البحث أولاً عن مصدر النزاع وطبيعة المعاملة ومكان إجرائها ثم تحديد ما إذا كانت الدعوى قد نشأت فعلاً عن معاملة مع الفرع فإذا ثبت ذلك انعقد الاختصاص المكاني للمحكمة التي يقع الفرع ضمن دائرتها دون أن يكون في ذلك مساس بالشخصية المعنوية المستقلة للشركة أو المؤسسة.

وعليه فإن الاختصاص المكاني في دعاوى الأشخاص المعنوية يقوم على توازن بين أصل عام يتمثل في مركز الإدارة وحكم خاص يتعلق بالمعاملات التي تتم مع الفروع.
والفرع وإن لم يكن شخصاً معنوياً مستقلاً قد يكون سبباً قانونياً لانعقاد الاختصاص المكاني للمحكمة التي يقع في دائرتها متى كانت الدعوى ناشئة عن معاملة تمت معه.
وهذه النتيجة تمثل في تقديري القراءة الأكثر انسجاماً مع نص المادة (38) وغاية المشرع لأنها تفرق بين الشخصية القانونية للفرع من جهة والأثر الإجرائي لوجوده في الاختصاص المكاني من جهة أخرى.



#سجاد_خماس_الساعدي (هاشتاغ)       Sajjad_Khammas_Saadi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- متقاعدون على أبواب نقابة المحامين
- المقاصة الجبرية
- العجلة فضيحة الطمع… والتأنّي سيادة النفس
- ما تحتاج محامي!
- عودة نوري المالكي الى رئاسة الوزراء
- الحكومة القادمة يجب أن تعلن حرباً… على الفساد!!
- انتخابات بلا غطاء دستوري
- تعليق على حكم محكمة القضاء الإداري بإلغاء قرار البنك المركزي ...
- الضربة القاضية: عندما جاءت الخسارة من الداخل الإيراني
- القوانين الورقية تصارع القوانين الرقمية
- إذا انتهت الدورة وبقيت العائلة
- -غياب قاعدة بيانات دقيقة لمحامي البصرة وأثره على مشاريع تخصي ...
- أهمية تعديل سلم الرواتب في العراق: مقاربة قانونية واقعية لتح ...
- حق المحكوم عليه أو المتهم في رفض شموله بقانون العفو العام أو ...
- التواصل الاجتماعي في رمضان: بين الفائدة والهدر
- هل للمحكمة إن طلب المدعي -الدائن- بالتنفيذ العيني للعقد فقط ...


المزيد.....




- في يومها الأخير: المبادرة المصرية تصدر كشف حساب للاستراتيجية ...
- الأمم المتحدة: مخزونات الإمدادات الأساسية في غزة غير كافية
- وثائق إسبانية تكشف تحذيرات مخابراتية يوما قبل تدفق المهاجرين ...
- تصعيد إسرائيلي واسع في الضفة: إصابات واعتقالات وهدم منشآت في ...
- الاحتلال يصعّد انتهاكاته بالضفة وينفذ حملات مداهمة واعتقال و ...
- التَّخَاصُم عَمَّا بِدُونِهِم سَيَدُوم
- تحرك دولي لاستئناف زيارة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال ...
- مفوضية حقوق الإنسان تحذر من اكتظاظ سجن البصرة
- الاستخبارات الإسبانية تقر بالإخفاق في تقييم حجم التدفق الجما ...
- من -تنزروفت- بالجزائر إلى -غوانتنامو-.. رحلة في أقسى سجون ال ...


المزيد.....

- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - سجاد خماس الساعدي - الاختصاص المكاني للشخص المعنوي بين مركز الإدارة ومقر الفرع