أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - حين يصبح رجل الدين رمزا للسلطة: هل تتزايد الكراهية للمؤسسة الدينية في إيران؟














المزيد.....

حين يصبح رجل الدين رمزا للسلطة: هل تتزايد الكراهية للمؤسسة الدينية في إيران؟


سعاد عزيز
کاتبة مختصة بالشأن الايراني

(Suaad Aziz)


الحوار المتمدن-العدد: 8849 - 2026 / 10 / 5 - 15:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تثير حادثة الاعتداء بالسلاح الأبيض على رجل دين في مدينة رشت، شمالي إيران، في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول 2026، سؤالا يتجاوز تفاصيل الحادثة نفسها: هل أصبحت صورة رجل الدين في الوعي الإيراني مرتبطة، بصورة متزايدة، بالسلطة السياسية وأجهزتها وممارساتها، إلى الحد الذي جعل بعض رجال الدين هدفا للاعتداءات أو الرفض الشعبي؟
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام إيرانية، فقد تعرض رجل دين لهجوم بسلاح أبيض في أحد أحياء رشت، فيما أعلنت الشرطة أنها حصلت على خيوط عن منفذ الاعتداء وتعمل على توقيفه، بينما وصفت حال المصاب بأنها مستقرة. ولم تكن دوافع المهاجم قد حسمت رسميا عند نشر الخبر.
ومن الضروري هنا عدم الخلط بين الاعتراض على الدين والاعتراض على المؤسسة الدينية المرتبطة بالنظام. فإيران ليست مجتمعا فقد إيمانه بصورة كاملة، كما أن مظاهر التدين ما زالت حاضرة في شرائح واسعة من الإيرانيين. لكن المشكلة تبدو، بالنسبة إلى قطاع من المجتمع، في الطريقة التي جرى بها توظيف الدين داخل الدولة وتحويل رجال الدين من مرجعية روحية إلى جزء من منظومة الحكم والتشريع والأمن.
وتوفر نتائج استطلاع GAMAAN حول مواقف الإيرانيين من الدين، المنشور عام 2020، مؤشرات مهمة في هذا السياق. فقد أظهر الاستطلاع أن 78% من المشاركين قالوا إنهم يؤمنون بالله، في حين قال 68% إنهم يؤيدون استبعاد الأحكام الدينية من التشريع حتى لو كانت الأغلبية من المتدينين، كما رأى نحو 71% أن المؤسسات الدينية ينبغي أن تعتمد على تمويلها الخاص لا على الدولة.
هذه الأرقام لا تعني أن الإيرانيين أصبحوا جميعا معادين للدين، بل تشير إلى ظاهرة أكثر تعقيدا: الفصل المتزايد بين الإيمان الشخصي وبين السلطة الدينية والسياسية. فالمواطن يمكن أن يؤمن بالله، أو يمارس شعائره، وفي الوقت نفسه يرفض أن تتحول المؤسسة الدينية إلى سلطة تفرض نمطا محددا من الحياة والسياسة على المجتمع.
وهنا تبرز أهمية تزايد الاعتداءات على رجال الدين خلال السنوات الماضية. ففي أبريل/نيسان 2022، تعرض ثلاثة من رجال الدين للطعن في مقام الإمام الرضا في مشهد، قُتل أحدهم وأصيب اثنان، في حادثة هزت المؤسسة الدينية الإيرانية. كما سبقت ذلك بأيام حادثة مقتل رجلي دين سنيين في غنبد كاووس.
لكن قراءة هذه الحوادث باعتبارها مجرد "كراهية للدين" ستكون قراءة سطحية. فالمؤسسة الدينية الإيرانية، منذ قيام الجمهورية الإسلامية، لم تبق خارج السياسة، بل أصبحت في قلب الدولة. ولذلك فإن رجل الدين الذي يظهر في المجال العام قد ينظر إليه، في بعض الحالات، ليس باعتباره رجل عبادة فحسب، وإنما باعتباره ممثلا لسلطة سياسية تفرض القوانين الدينية، وتشارك في إدارة المجتمع، وتدافع عن النظام.
ومن هنا يمكن فهم المفارقة الإيرانية: قد لا يكون الصراع مع الإسلام بقدر ما هو صراع مع الإسلام السياسي حين يصبح أداة للحكم. بل إن بعض مظاهر الابتعاد عن الممارسات الدينية يمكن تفسيرها، جزئيا، بوصفها رد فعل على عقود من الإكراه الديني، لا بالضرورة رفضا لكل أشكال الإيمان.
وتؤكد نتائج GAMAAN هذه المفارقة أيضا؛ إذ قال 56% من المشاركين إنهم لا يريدون تعليم أبنائهم التعاليم والواجبات الدينية في المدارس، بينما أبدى 54% قبولا بتعليمهم عن الأديان والمعتقدات المختلفة.
وبالتالي، فإن حادثة رشت ينبغي ألا تقرأ منفردة، ولا ينبغي كذلك القفز إلى استنتاج أن المجتمع الإيراني بات يرفض رجال الدين جميعا. فدوافع الاعتداء لم تعلن بعد، ولا يمكن إثبات أن الحادثة سياسية أو أيديولوجية لمجرد أن الضحية رجل دين.
لكن تكرار مثل هذه الحوادث، بالتزامن مع اتساع المسافة بين قطاعات من المجتمع والمؤسسة الدينية الرسمية، يكشف عن مشكلة أعمق تواجه النظام الإيراني: عندما تستخدم السلطة الدين لتبرير سياساتها، فإن الغضب الموجه ضد السلطة يمكن أن ينتقل، بصورة غير مباشرة، إلى الرموز التي تمثلها.
وهكذا يصبح رجل الدين، في نظر بعض الإيرانيين، ليس رمزا للدين ذاته، وإنما رمزا لنظام سياسي ارتبط اسمه بالدين. وهذه ربما هي أخطر نتيجة يمكن أن تترتب على تسييس العقيدة: أن يدفع الدين ثمن أخطاء السلطة، وأن يجد رجل الدين نفسه في مواجهة غضب اجتماعي لم يكن سببه في الأصل الدين، وإنما الطريقة التي جرى بها استخدامه في إدارة الدولة والمجتمع.



#سعاد_عزيز (هاشتاغ)       Suaad_Aziz#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإعدام كأداة بقاء مهزومة
- ولاية الفقيه حين تسقط من الرأس إلى الشارع
- حين تتحول الشوارع إلى مقياس للقوة
- إيران في ظل نظام الملالي: حين يتآكل الداخل ويتمدد الخطر إلى ...
- بعد خامنئي... هل تغير الأشخاص أم بدأت أزمة النظام؟
- نظام يفاوض تحت النار ويهدد تحت الضغط
- إيران أمام هاجس الانتفاضة
- حين تنتفض المرأة.. يبدأ النظام في فقدان السيطرة
- 64 سجنا في وجه المشنقة: حين يصبح الجوع عصيانا
- التعليم الإيراني رهينة الفقر وسياسات النظام
- بين فائض التهديد وعجز المناورة: هل يستطيع النظام الإيراني فت ...
- من ساحة الإعدام إلى ذاكرة 1988: هل يعيد النظام إنتاج سياسة ا ...
- إيران أمام أزمات متزامنة
- حين تهدم الملالي السجون خوفا من أن تتكلم الجدران
- إيران على حافة الغليان: حين يعجز القمع عن إطعام الجائعين
- المشانق في مواجهة السجون: 138 أسبوعا من -ثلاثاء لا للإعدام-
- البقاء ليس إنتصارا
- من الاحتقان الى التغيير
- فتاوى الموت لا تزال حية
- حين يبدأ النظام نفسه بإشعال بركان الغضب الإيراني


المزيد.....




- -شدونا بحبل طويل لمنعنا-.. آبي أحمد يتحدث عن -ضغوط- على إثيو ...
- -حلف مكة-: بدء التنفيذ العملي لالتزامات الدفاع المشترك واتخا ...
- السلطات التركية: بلاغ عن متفجرات على متن طائرة متجهة من أنقر ...
- بعد تصريحات بشأن سيناء.. رسالة مصرية ترفع سقف التحذير لإسرائ ...
- نتنياهو يتوعّد بملاحقة المشاركين في هجوم 7 أكتوبر: سنواصل ضر ...
- إيران: نجحنا في تعطيل -ستارلينك- خلال احتجاجات يناير
- اشتباكات في مدن فرنسية مع استمرار احتجاج الطلاب على تمويل ال ...
- هل تنجح القوات الحكومية في استعادة مناطق خسرتها أمام الحوثيي ...
- مساعد طيار فلاي دبي يعتزم تحطيم الطائرة في مطار تل أبيب
- دمشق تبرم اتفاقاً استثمارياً ضخماً مع -إيغل هيلز- الإماراتية ...


المزيد.....

- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - حين يصبح رجل الدين رمزا للسلطة: هل تتزايد الكراهية للمؤسسة الدينية في إيران؟