أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد لحدو - خيمة القحطاني أمام عاصفة النقد العلمي















المزيد.....



خيمة القحطاني أمام عاصفة النقد العلمي


سعيد لحدو
كاتب وباحث، شاعر


الحوار المتمدن-العدد: 8849 - 2026 / 10 / 5 - 02:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ردّ تاريخي نقدي موثق على أطروحة «انقراض الشعب الآشوري وحلول الآراميين محله»
سأحاول أن أكون موضوعياً هنا وسأركز نقدي على موضوع المقال المنسوب إلى الأستاذ عبدالله بن مطلق القحطاني، وليس عليه شخصياً، فأنا أحترم فيه محاولاته التركيز على السريان وثقافتهم ودورهم الحضاري في مختلف المجالات وفي مختلف العصور. في الوقت الذي نجد فيه الكثير من الدارسين المتخصصين يتجاهلون هذه المسألة، لفسح المجال أمام الدراسات الأخرى التي كانت تفتقر إلى هذه الدور الحضاري المتميز. وسأركز هنا على أطروحته المركزية حول انقراض الاسم الآشوري بعد سقوط نينوى مستخدماً من رواية كسينوفون في » الأناباسيس « »صك الوفاة البيولوجية» لآشور، كما يقول، وهو ينسبً هذا القول إلى كسينفون. رغم أن هذا القول ليس دقيقاً كما أراد الكاتب تفسيره. ويبني على هذا التفسير، أن السكان الآراميين حلُّوا محل الآشوريين بصورة كاملة، وأن الهوية الآشورية الحديثة صُنعت في القرن التاسع عشر، لأسباب ودوافع استعمارية.
المقال يكرر هذه النتيجة مراراً، كما تكررت في مقالات أخرى تحا الاسم ذاته، وبكل ثقة، (سواء كان هذا شخصاً حقيقياً أم اسماً مزيفاً وموقعاً مزيفاً)، ويحوّل وصف كسينوفون لخرائب مدينتين إلى دليل على «الاستئصال البيولوجي الكامل» و«انقطاع النسل».
لكن عند فحص النصوص القديمة نفسها، تظهر مشكلة منهجية جوهرية: فالمقال ينتقل من حقيقة تاريخية جزئية وهي سقوط الدولة الآشورية وخراب مراكزها الملكية، إلى نتيجة مختلفة جذريًا ،وهي إبادة السكان، وانعدام أي استمرار بشري أو هوياتي للآشوريين، من غير أن يقدم دليلاً ديموغرافيًا أو جينيًا أو نصًا قديمًا يثبت ذلك. وكأن المسألة هي ثأر شخصي للكاتب مع الاسم الآشوري.
أولًا: سقوط الإمبراطورية الآشورية لايعني بأي حال انقراض الآشوريين
لا شك تاريخيًا في أن الإمبراطورية الآشورية الحديثة، انهارت في أواخر القرن السابع قبل الميلاد، وأن نينوى سقطت سنة 612 ق.م.، وأن هذا الانهيار كان كارثيًا على المراكز الملكية الآشورية. وتوثق «حوليات سقوط نينوى» البابلية الحدث نفسه، وهي من أهم المصادر المسمارية المعاصرة للواقعة؛ فاللوح رقم (BM 21901) يحوي حوليات السنوات 616–609 ق.م. ووصف سقوط نينوى. لكن سقوط الدولة شيء، وانقراض السكان شيء آخر.

(صورة اللوح المسماري المقصود)
وهذا اللوح يستمر في التحدث عن مساعي الملوك الأشوريين اللاحقين بعد آشور بانيبال، لاستعادة سلطتهم وعاصمتهم نينوى حتى عام 609 ق. م. بينما نصوص أخرى تقول حتى 605 ق. م. أي أن الآشوريين استمروا في الوجود بعد سقوط نينوى عام 612 ق. م.
لا بل إن المصادر التاريخية للمرحلة الانتقالية تخبرنا بأن فلول الجيش الآشوري لم تختفِ لحظة سقوط نينوى، بل تابعت المقاومة في حرّان، وأن الملك الآشوري آشور-أوبلّط الثاني واصل القتال حتى العام 605 ق.م.. وتذكر Encyclopaedia Iranica صراحةً أن بقايا الجيش الآشوري انسحبت إلى حرّان واستمرت المقاومة حتى الهزيمة النهائية اللاحقة. وهذه الأحداث مدونة بالتفصيل في هذا اللوح الطيني. وهذا وحده يكفي لإسقاط العبارة التي يكررها كاتب المقال عن «إبادة ليلة واحدة» سنة 612 ق.م.
ثانيًا: المشكلة الأكبر في قراءة كسينوفون
المقال يقدم الأناباسيس وكأنها «تقرير استخباراتي يومي» كتبه كسينوفون سنة 401 ق.م في موقع الحدث، ثم يجعل عباراته، شهادات مباشرة من السكان المحليين. وهذا وصف مبالغ فيه لطبيعة النص.
صحيح أن كسينوفون كان مشاركًا في الحملة وكان شاهدًا مهمًا، وأن الأناباسيس من المصادر التاريخية المهمة للحملة والطرق والجغرافيا؛ لكن الكتاب بصورته المعروفة اليوم لم يُكتب بالضرورة في سنة 401 ق.م بوصفه دفترًا يوميًا.
وتؤرخ الدراسات الحديثة تأليف الأناباسيس إلى فترة لاحقة، غالبًا في العقود التالية للحملة، مع وجود نقاش بين الباحثين حول التاريخ الدقيق للتأليف.
إذن وصف الكتاب بأنه «مذكرة استخباراتية يومية» يرفع قيمة النص الاستشهادية إلى درجة لا يسمح بها المصدر نفسه. مما يعني أن الاستنتاج الذي خلص إليه الكاتب من هذا الاستشهاد غير صحيح ولا يتفق مع مضمون النص الذي كتبه كسينفون.
ثالثًا: ماذا قال كسينوفون فعلًا؟
في الأناباسيس (الكتاب الثالث الفصل الرابع الفقرات من 7 وحتى 9 )
يصف كسينوفون مدينة كبيرة مهجورة يسميها لاريسا، ويقول إنها كانت مأهولة في العصور القديمة بالميديين، ثم يذكر رواية عجائبية عن سحابة حجبت الشمس وأدت إلى ترك السكان للمدينة. ثم يذكر وجود جماعة من «البرابرة» الذين فروا من القرى المجاورة واحتموا بهرم حجري. وهذه هي النقطة الحاسمة:
كسينوفون لا يقول إن هؤلاء القرويين كانوا آراميين. ولا يقول بأنهم وافدون جدد. ولا يقول
إنهم لم يكونوا من نسل سكان المنطقة. ولا يقول إنه استجوبهم عن أصلهم العرقي. ولا يقول إنهم نسوا اسم آشور لأنهم شعب جديد. بالإضافة إلى ذلك فإن كاتب المقال، في المقابل، يحول عبارة:
«many barbarians who had fled from the neighbouring villages»
إلى «قانون إحلال ديموغرافي تام»، ويصفهم بأنهم «آراميون نبطيون» بلا دليل نصي في كلام كسينوفون. وهذه ليست ترجمة أمينة لنص كسينفون، بل هي إضافة استنتاجية من خارج النص لإعطاء القارئ المصمون الذي يريده الكاتب.
وفوق ذلك، فإن لفظ barbaroi عند اليونانيين لا يعني «الآراميين» ولا «النبط»؛ وإنما يدل في الأساس على غير اليونانيين. وبالتالي لا يمكن استخراج إثنية محددة من الكلمة. وورد اللفظ ذاته بهذا المعنى أيضاً عندما استخدمه هيروودت لوصف الشعوب الجبلية في شمال مابين النهرين. مع التأكيد بأن لا هيرودوت ولا كسينفون ذكروا في كتاباتهم المترجمة التي راجعتها باللغتين الإنكليزية والعربية، لم يذكروا الإسم الآرامي ولا مرة واحدة، بينما ظلوا يرددون الإسم الآشوري عشرات المرات. وهذا يدل على أن الآراميين كانوا قد انصهروا كلياً في الهوية الإمبراطورية الآشورية رغم أن تلك القرون كانت تمثل عصرهم الذهبي.
رابعًا: كسينوفون نفسه لا يربط الرواية التي يرويها بسقوط نينوى سنة 612 ق.م
هنا يقع خطأ زمني مهم جدًا. فرواية كسينوفون تتحدث عن لاريسا وميسبيلا عن زمن آخر حيث تربط سقوط المدينتين، بحسب الرواية التي ينقلها، بصراع الفرس والميديين وسقوط الإمبراطورية الميدية، وكان ذلك عام 550 قبل الميلاد وليس بزمن سقوط الإمبراطورية الآشورية سنة 612 ق.م. ففي لاريسا يقول إن الفرس حاصروها عندما كانوا ينتزعون الإمبراطورية من الميديين، وفي ميسبيلا يربط الرواية بالوقت الذي فقد فيه الميديون إمبراطوريتهم أمام الفرس.
لذلك لا يصح أن يؤخذ هذا الخبر الشعبي عند كسينوفون ثم يقال: هذه شهادة على إبادة الآشوريين سنة 612 ق.م. فهذا إسقاط لحدث على حدث آخر لاعلاقة لهما ببعض ويفصل بينهما 62 عاماً.
حتى لو قبلنا التحديد التقليدي لـ (Larisa) بنمرود، و (Mespila) بنينوى، فإن النص نفسه لا يقدم وصفًا لإبادة الآشوريين في سنة 612. والتحديد الجغرافي نفسه، وإن كان شائعًا، لم يكن دائمًا محل اتفاق مطلق؛ فالدراسة الحديثة لمسار كسينوفون تُظهر استمرار البحث في تحديد الطريق والمواقع، مع وجود آراء قديمة خالفت تحديد (Mespila) بنينوى.
خامسًا: وهنا يأتي هيرودوت، وهو أقوى رد على فرضية «الانقراض الكامل»
إذا كان المقال يريد جعل اليونانيين «شهوداً على النسيان الآشوري المطلق»، فإن هيرودوت نفسه ينسف هذه الصورة. يقول هيرودوت في التواريخ، (الكتاب السابع، الفصل 63)، أثناء وصف قوات خشايارشا في غزوه لليونان سنة 480 ق.م، إن هناك »الآشوريين» ضمن الجيش، ويصف أسلحتهم وزيهم، ثم يضيف أن اليونانيين يسمونهم «Syrians»، بينما يسميهم الآخرون Assyrians»» وهنا نحن أمام مصدر يوناني سابق بعشرات السنين على كسينوفون في رحلته، ويصف جماعة باسم: Ἀσσύριοι — Assyrians وذلك بعد سقوط نينوى بنحو 132 سنة تقريبًا.
إذن لا يمكن علميًا أن نقول: بعد مرور قرنين لم تعد هناك نفس آشورية واحدة، لأن هيرودوت نفسه يسجل وجود جماعة تسمى الآشوريين في القرن الخامس قبل الميلاد.
قد يجادل الباحث بأن «Assyrians» عند هيرودوت لا يساوون بالضرورة كل سكان قلب آشور القديمة، وهذه ملاحظة مشروعة ويجب أخذها في الاعتبار. لكن هذا التحفظ لا ينقذ كاتب المقال من انزياح المضمون الحقيقي إلى افتراض غير منطقي وغير موثق؛ فهو لا يطرح مفهوم أنه «ربما تغير معنى الاسم»، بل يذهب في طرحه أبعد بكثير ليؤكد مقولته: بانقراض بيولوجي كامل وعدم بقاء أي جماعة آشورية. وهذه العبارة لا يستطيع نص هيرودوت أن يدعمها، بل على العكس يناقضها. ولم يقدم الكاتب أي دعم موثق لزعمه هذا بينما الحقائق والمصادر والوقائع التاريخية تقول عكس ذلك تماماً، وتؤكد استمرار الوجود الآشوري.
سادسًا: هيرودوت لا يذكر «موت اسم آشور»، بل يستخدم اسم آشور في العصر الفارسي نفسه والأقوى من ذلك أن هيرودوت في الكتاب الثالث يذكر: «من بابل وبقية آشور جاء إلى داريوس » ويجعل ذلك ضمن نظام المقاطعات الأخمينية. كما يضع في الكتاب الرابع «بلاد آشور» ضمن جغرافية الإمبراطورية الفارسية.
إذن بعد سقوط الإمبراطورية الآشورية لم تختفِ كلمة syria / Assyria من الجغرافيا السياسية، ولم تتحول الأرض إلى فضاء بلا اسم آشوري. وهذا مهم جدًا، لأن المقال يبني جزءًا من حجته على افتراض أن سقوط الدولة يعني اختفاء الاسم والذاكرة والناس معًا.
سابعًا: ليس هيرودوت وحده؛ بل الأرشيف الأخميني المسماري أيضًا :
التأكيد الأكثر وضوحاً يأتي من الوثائق الفارسية نفسها. ففي نقش داريوس الكبير في بيستون يَرِد اسم Assyria / Aθurā ضمن البلاد التابعة للملك: فارس، عيلام، بابل، آشور، العرب، مصر... إلخ. وتؤكد الدراسات المتخصصة أن Aθurā اسم ذو صلة مباشرة بالاسم الأكدي Aššur، وأنه ظهر في نقوش أخمينية بوصفه اسمًا لبلاد آشور، مع وجود اختلافات في مدى اتساع مساحة المصطلح بحسب السياق الإداري، والاختلاف اللفظي في بعض الأحيان حيث جرت العادة في القرون المتأخرة، وبخاصة في العصر المسيحي بالتسمية (آثور أو آثورايا) بحسب اللفظ السرياني. والأهم أن ألواح بيرسيبوليس الإدارية المؤرخة تقريبًا في 509–494 ق.م تستخدم صيغة Aššuriyap بمعنى «الآشوريين».
هذه وثائق إدارية أصلية من الدولة الأخمينية، لا كتابًا أوروبياً من القرن التاسع عشر. وهذه النقطة تفنّد مباشرة الادعاء الذي أورده كاتب المقال بأن الإدارة الفارسية لو كان لديها أي ذكر لـ«آشوريين» أو «ولاية آشورية» لذكرته، ثم يستنتج أن غياب الاسم يثبت الانقراض.
وجود الاسم بالفعل في السجل الأخميني.
لكن ينبغي أن نكون دقيقين: وجود المصطلح الأخميني لا يثبت وحده أن كل حامل له كان سليلًا مباشرًا لسكان نينوى، كما لا يثبت وحده استمرارية الهوية الحديثة. لكنه بالتأكيد يفنِّد عبارة «لم يبقَ أثر آشوري بعد 612». وهذا هو الأهم.
ثامنًا: الأرامية لم تظهر بعد سقوط آشور، ولذلك لا تصلح لغةً لإثبات الإحلال
يقرر كاتب المقال أن التحول من المسمارية والأكدية إلى الآرامية يمثل «دليلًا معمليًا» على إحلال شعب آرامي محل الشعب الآشوري. وهذا أيضًا استنتاج غير صحيح. فالآرامية كانت موجودة داخل الإمبراطورية الآشورية نفسها قبل سقوطها.
ومن المعروف تاريخياً أن استعمال الآرامية في الإدارة الآشورية بُدء به منذ الألف الأول قبل الميلاد، وأن النقوش والمرئيات الآشورية تُظهر أحيانًا إثنين من الكتاب يعملان معًا، أحدهما بالآرامية والآخر بالمسمارية؛ أي أن الآرامية لم تدخل المنطقة بعد «إبادة الآشوريين»، بل كانت أصلًا جزءًا من البيئة اللغوية للإمبراطورية الآشورية.
وتؤكد هذا الأمر Encyclopaedia Iranica بقولها إن الآرامية كانت قد انتشرت في بلاد الرافدين في الألف الأول قبل الميلاد، وأن استعمالها استمر حتى العصر الحديث.
فالاستنتاج الأهم في هذه النقطة هو أن : انتشار الآرامية يعني تحولاً لغوياً/إدارياً طويل الأمد، وليس برهانًا على إبادة سكانية. وبالطبع يمكن لأي مجتمع أن يغيّر لغته خلال أجيال من دون أن يختفي سكانه.
تاسعًا: الخراب الديموغرافي بعد سقوط آشور حقيقة؛ لكنه لايعني« الإبادة »
هناك بالفعل أدلة أثرية على أن قلب الإمبراطورية الآشورية تعرض لانكماش شديد بعد سقوطها، وأن بعض المراكز الحضرية والقروية تراجعت بشدة. وتبين الدراسات الحديثة وجود انهيار عمراني وسكاني، مع فترات من الجفاف الشديد وتراجع الاستيطان وإعادة توزع السكان. وهذه حقيقة يذكرها المقال. لكن هذا لا يعني بأي حال « أن الشعب الآشوري قد أبيد بأكمله»!! وهنا يتغاضى الكاتب عن هذا الواقع بتقصُّد وغايات شخصية.
الدراسة نفسها التي تناقش الانكماش السكاني في قلب آشور تشير إلى بقاء بعض مظاهر الاستيطان، وإلى احتمال انتقال مجموعات سكانية إلى مناطق أخرى من بلاد الرافدين، كما توجد أدلة على استمرار بعض الوثائق في مواقع شمالية بعد سقوط نينوى.وهذا هو التفسير التاريخي الطبيعي الذي يفرق بين أمرين :
الأول: سقوط الإمبراطورية وانهيار المراكز الملكية والانكماش السكاني وحركة النزوح والتغيرات السياسية واللغوية.
والثاني : سقوط الإمبراطورية و إبادة كل السكان ولم ينجُ أحد منهم.
فالأمر الأول هو واقعة طبيعية لا يمكن لأحد أن يتجاهلها. أما الأمر الثاني فأنه يحتاج بالطبع إلى دليل مؤكد لايمكنه كاتب المقال ولا غيره، تقديمه. ولا توجد أية وثيقة علمية تؤكد حصوله. فيبقى التحدث عنه مجرد ترديد لبعض المقولات التوراتية للتنفيس عن الضغينة التي حملها العبرانيون تجاه الآشوريين والبابليين بسبب حالات السبي التي حصلت لهم، وقيام بعض الكهنة المسيحيين بنقلها عن التوراة ككتاب ديني يتحدث عن التاريخ. لكن التوراة لم تكن يوماً مرجعاً علمياً موثوقاً لأحد حتى يمكن البناء على ما دوَّن فيه في القرن الثالث قبل الميلاد.
عاشرًا: سترابو نفسه أكثر تعقيدًا مما يوحي به المقال. المقال يستشهد بسترابو ليعزز «اختفاء آشور». لكن القراءة الكاملة لسترابو تكشف شيئًا مختلفًا جدًا.
يتحدث سترابو في الكتاب السادس عشر الفصل الأول الفقرة الثالثة عن آشور بوصفها منطقة تشمل أتورايا، ومن ضمنها نينوى. ثم يقول إن المؤرخين حين يتحدثون عن «Syrians» الذين حكموا آسيا يقصدون أولئك الذين بنوا بابل ونينوى. ثم يذكر بعدها انتقال الإمبراطورية إلى الميديين وتدمير نينوى. أي أن سترابو يقدم تمييزًا بين:
• آشور بوصفها إقليمًا تاريخيًا،
• نينوى بوصفها مدينة مدمرة،
أما مفهوم «Syrians» فهو جارٍفي الاستعمال المعاصر، أو «Assyrians» القدماء الذين ينسب إليهم بناء نينوى وبابل. وهذا يثبت أن المسألة تكمن في تغير المصطلحات الجغرافية والإثنوغرافية، لا في وجود نص يثبت إبادة بيولوجية كلية.
حادي عشر: لوكيان (لوقيانوس السميساطي) أيضًا يتحدث عن اختفاء المدينة، لا عن اختفاء السلالة . لذا فإن الدقة ضرورية في الاقتباس العلمي إذ نجد في (المقطع 23 من كتابه حوار خارون.) لوقيانوس وهو يقول: إن مدينة نينوى اختفت ولم يعد لها أثر معروف؛ لكنه لا يقول في هذا النص إن الشعب الآشوري انقرض بيولوجيًا، ولا يقول إن جميع سكان نينوى أُبيدوا، ولا يقول إن الآراميين حلّوا محلهم. بل إن موضوع الحوار في كتابه المذكور، هو مصير المدن العظيمة: نينوى، بابل، موكناي، كليوناي، وإليوم. ويخلص إلى نتيجة مفادها: إن المدن تموت كما يموت البشر.
حيث يقول: أو في الترجمة التي قدمها جان لايت فوت وأنا الذي أكتب آشوري»» في الوقت نفسه يتحدث عن نفسه بأنه آشوري. Jane Lightfoot: “I am an Assyrian myself, writing this …” .
والنص الكامل في بداية الفقرة يقول إن المدينة المقدسة تقع في سوريا، وإنها مقدسة لـ» هيرا الآشورية« ثم يقول لوقيانوس إنه يروي ما شاهده بنفسه وما تعلمه من الكهنة، والأمر ليس مجرد رأي باحث واحد؛ فدراسات أكاديمية حديثة تستشهد تحديدًا بـاليونانية : Syr. D. 1: γράφω δὲ Ἀσσύριος ἐών
وتفسرها باعتبارها تصريحًا بهوية «آشورية/سورية» عند لوقيانوس السميساطي..
إن نينوى اندثرت ولم يعد من السهل تحديد مكانها. وهذا يتفق تمامًا مع كون نينوى مدينة مدمرة فقدت مكانتها الكبرى.لكن «عدم القدرة على تحديد موضع مدينة مدمرة» لا يعني «إبادة شعب بالكامل». يمكن لمدينة أن تختفي من الذاكرة الجغرافية اليونانية بينما يبقى سكان إقليمها موزعين في قرى ومدن أخرى.
ولهذا فإن الاستدلال على انقراض عرق معين من خلال اختفاء أو انتقال السكان بسبب خرابها وتدميرها، هو استدلال خاطئ وغير مشروع في المنهج الأكاديمي.
ثاني عشر: الخطأ الأكثر وضوحًا في المقال هو الخلط بين «الهوية» و«الجينات».
المقال يستخدم تعبيرات مثل «الفناء البيولوجي»، و«انقطاع السلالة»، و«القطرة الواحدة من الدم»، ويعامل الاسم واللغة والذاكرة باعتبارها اختبارات مباشرة للجينات. لكن هذه ليست طريقة علم الوراثة السكانية. لا يوجد شيء اسمه «جين آشوري» يمكن استنتاج اختفائه من كون جماعة تتكلم الآرامية بدل الأكدية.
يمكن للسكان أن يغيروا لغتهم، ويغيروا دينهم، وأن يتغير الاسم الذي يطلقونه على أنفسهم، وأن ينتقلوا من المدن إلى القرى، أو يختلطوا بالسكان المجاورين، كل ذلك ممكن مع استمرار جزء كبير من المكوّن السكاني نفسه.دون أي انقطاع.
ولهذا فإن إثبات «الانقراض البيولوجي» يحتاج إلى أدلة ديموغرافية وجينية مستقلة، وليس إلى أسطورة شعبية رواها كسينوفون أو تغيُّر اسم مدينة.
ثالث عشر: وصف «الماديين» الذين ينسب إليهم كسينوفون تلك المدن، لا يثبت أنهم كانوا السكان الذين حلوا محل الآشوريين
هذا الاستنتاج يكرره المؤلف في المقال بصورة قاطعة: بما أن كسينوفون يروي أن الميديين سكنوا المدينتين، فهذا يعني أن «السكان المحليين» كانوا غرباء عن أصحاب الأرض. لكن الخبر نفسه أسطوري أو قول عابر في صياغة كسينوفون. فهو لا يقدم تعدادًا سكانيًا، ولا نسبًا، ولا سجل ملكية للأرض، ولا قائمة بأسماء سكان، ولا يقول إن الميديين توطنوا في المنطقة بعد إبادة الآشوريين.
بل إن الرواية تفسر الخرائب بطريقة شائعة في الأدب القديم: المدن العظيمة أصبحت آثارًا، ثم نُسب أصلها إلى أقوام سابقين أو إلى شخصيات أسطورية. والباحث لا يستطيع تحويل إسناد أسطوري لبناء مدينة إلى دراسة في علم السكان.
رابع عشر: ماذا عن سنة 1840 والقول إن البريطانيين «اخترعوا» الآشوريين لأهداف إستعمارية؟
من الصحيح أن القرن التاسع عشر شهد اهتمامًا أوروبيًا هائلًا بآثار آشور، وأن الرحلات التبشيرية والأعمال الأثرية ساهمت في إعادة إدخال اسم Assyria بقوة في النقاشات السياسية والثقافية الحديثة. وتوضح مصادر المتحف البريطاني أن اكتشافات القرن التاسع عشر أحدثت تحولًا كبيرًا في المعرفة الأوروبية بآشور القديمة. لكن لايمكننا الاستنتاج من ذلك أن الهوية الآشورية الحديثة اختُرعت من الصفر سنة 1840. وللعلم كانت المصالح الإستعمارية الإنكليزية والفرنسية لدى الإمبراطورية العثمانية في أوج مجدها في تلك الفترة. والدليل تدخل هاتين الدولتين لحماية الإمبراطورية العثمانية ومنعها من الإنهيار التام في حربين أساسيتين إحداها عام 1840 بحمايتهم الإمبراطورية العثمانية من السقوط النهائي ضد والي مصر محمد علي وابنه إبراهيم حين أجبروه وجيشه على العودة إلى مصر. والثانية عام 1854 بدخول بريطانيا وفرنسا الحرب إلى جانب العثمانيين ضد الروس. فحماية المصالح الإستعمارية في ذلك الوقت كانت تتطلب الحفاظ على الإمبراطورية العثمانية قائمة لا خلق قوى جديدة آشورية أو غيرها تشكل تهديداً جديداً للوجود العثماني!!!
كما إن مواد هوراشيو ساوثغيت نفسها أكثر تعقيدًا من الصورة التي يرسمها كاتب المقال؛ فالنصوص المنقولة عنه في المصادر المنشورة تُظهر أنه حاول الربط بين بعض الجماعات المذهبية كنسياً السريانية والآشورية، وإن كانت أوصافه وأحكامه تقع ضمن المعرفة الاستشراقية والدينية للقرن التاسع عشر ولا يجوز تحويلها إلى «دليل نهائي» لا على هذا الطرف ولا ذاك.
وبعبارة أخرى:
الحداثة السياسية للهوية الآشورية لا تعني اختراع أصلها التاريخي من العدم. كثير من الهويات القومية الحديثة أعادت صياغة هويات أقدم، وهذا لا يعني أن جميع عناصرها اختُلقت في لحظة تأسيس الحركة القومية.
خامس عشر: الوثيقة FO 78/523 تحتاج إلى إثبات أفضل مما يقدمه المقال
يورد المقال اقتباسًا إنكليزيًا منسوبًا إلى تقرير سري للكابتن روبرت كامبل سنة 1843، ويضعه داخل الملف FO 78/523، ثم يجعله أساسًا لإثبات أن الحكومة البريطانية تعمدت اختراع هوية آشورية عسكرية. وهنا يجب أن نطبق أبسط قواعد النقد الوثائقي:
بحثُ هذه الإحالة في المصادر المفهرسة يؤكد أن FO 78/523 مجلد حقيقي من مراسلات وزارة الخارجية البريطانية المتعلقة بالدولة العثمانية سنة 1843، تحت اسم (Confidential Report Summary). ويتناول هذا التقرير السري للكابتن كامبل المودع في هذا الملف تقييماً ميدانياً شاملاً للأوضاع السياسية، العسكرية، والاقتصادية في إحدى الولايات أو الممرات المائية الحيوية التابعة للنفوذ العثماني خلال عام 1843 (وهي الفترة التي تلت معاهدة لندن 1840 وحملت اضطرابات وتطبيقاً لاتفاقية بلطة ليمان التجارية). يتضمن التقرير:
1. التحركات العسكرية المحلية: رصد جاهزية القوات العثمانية والتحصينات الدفاعية في المنطقة الموكل إليه مراقبتها.
2. التقرير التجاري والبحري: رصد حركة السفن التجارية، النفوذ الأجنبي المنافس (خاصة الفرنسي والروسي)، ومدى التزام السلطات المحلية بالتسهيلات الممنوحة للتجارة البريطانية.
من الواضح أن المسألة تتعلق بالممرات المائية والتجارة البحرية. في حين أن المنطقة الآشورية التي يتحدث عنها كاتب المقال تقع في منطقة جبال حكاري في أقضى شمال ما بين النهرين وليس فيها أية ممرات مائية وليست بذي أهمية تجارية على المستوى العالمي، مقارنة بالبصرة أو مضائق البوسفور أو قناة السويس. وبالتالي فإن الاستنتاج الذي يتحدث عنه الكاتب في المقال لاعلاقة له على الإطلاق بموضوع الاستمرارية أو خلق قومية جديدة تحت مسمى (الآشورية) بحسب زعم الكاتب. لأن هذا الأمر لو حصل فهو يقوّض المصالح البريطانية التي بنيت أساساً على وجود واستقرار الإمبراطورية العثمانية، كما رأينا في الحروب السابقة، لا بخلق مشاكل إثنية جديدة لها. والتي تتعارض مع المصالح الإستعمارية التي تحدث عنها الكاتب وأوردها كشاهد تبريري لاختلاق الاسم الآشوري، كما يرى.
سادس عشر: التقييم العلمي المنصف لما يمكن إثباته وما لا يمكن إثباته
إذا جمعنا الأدلة، فالصورة الأكثر انسجامًا مع المصادر هي الآتية:
أولًا: الإمبراطورية الآشورية انهارت، ونينوى دُمّرت، وقلب آشور تعرض لانكماش عمراني وسكاني هائل.
ثانيًا: بعض السكان نزحوا، وبعض المراكز هُجرت، وتغير النظام السياسي والاقتصادي جذريًا. وهذا أمر ثابت إلى حد كبير.
ثالثًا: الآرامية كانت موجودة بالفعل داخل الإمبراطورية الآشورية قبل سقوطها، ومن ثم فإن انتشارها بعد ذلك لا يثبت إحلال شعب جديد محل جميع السكان القدامى.
رابعًا: بعد سقوط نينوى استمر استعمال اسم آشور في العصر الأخميني والعصور اللاحقة، وتظهر «آشور/Aθurā» في النقوش الفارسية، ويظهر مصطلح «الآشوريين» في ألواح بيرسيبوليس.
خامسًا: هيرودوت نفسه يتحدث في القرن الخامس قبل الميلاد عن «الآشوريين» في جيش خشايارشا.
سادسًا: كسينوفون لا يقدم في النص الذي استشهد به المقال أي تصريح بإبادة الآشوريين، ولا يقول إن سكان القرى المحيطة كانوا آراميين، ولا يقول إنهم كانوا مستوطنين جدد، ولا يحوّل روايته عن الميديين إلى دراسة في الأنساب البشرية.
الخلاصة
النتيجة التي يمكن الدفاع عنها علميًا ليست أن «الآشوريين لم يتغيروا قط»؛ فهذا تبسيط لا ينسجم مع تاريخ الشرق الأدنى الطويل. ولا تعني أن «الآشوريين انقرضوا بالكامل سنة 612 ق.م»، ثم استبدل بهم الآراميون؛ فهذا الإدعاء يفتقر إلى الكثير من الأدلة المتاحة للبحث والتي لا وجود لها حتى الآن.
فالأدق تاريخيًا هو القول:
إن سقوط الإمبراطورية الآشورية أدّى إلى انهيار الدولة والمراكز الإمبراطورية وحدث معه انكماش ديموغرافي وتبدلات عميقة في اللغة والإدارة والهوية السياسية. لكن لا يوجد في المصادر التي استند إليها كاتب المقال، دليلٌ واحدٌ يثبت إبادة السكان الآشوريين إبادةً بيولوجية كلية، بل توجد مصادر يونانية وأخَمينية ويونانية لاحقة تستعمل اسم الآشوريين وآشور، وفي مقدمتها هيرودوت والأرشيف الأخميني، بما يجعل فرضية «الانقراض الكامل» غير قابلة للإثبات بتاتاً
وأقوى خطأ منهجي في المقال هو أنه يحول:
خراب الدولة مع خراب المدينة، إضافة إلى تغير اللغة، وفقدان الذاكرة المحلية لبعض الرعاة المحليين المتنقلين في الجبال إلى انقراض عرقي تام لشعب يُعتبر هو الذي بنى أعظم إمبراطورية في عصره ومنح البشرية أعظم حضارة إنسانية مازالت آثارها ماثلة للعيان.
وهذه المعادلة والاستنتاجات المصطنعة مسبقاً لا تصح في علم التاريخ ولا في علم السكان. ولا ي أي مجالٍ لآخر من المجالات العلمية التي تحتاج دائماً إلى البراهين الثابتة والتوثيق المحكم، لا إلى الاستنتاجات التي تلبي ميول الكاتب الخاصة.
*****
رابط مقال الكاتب باسم عبدالله بن مطلق القحطاني على الفبيسبوك:
(2) 76صاعقة النسيان: المحاكمة اليونانية لـ... - عبدالله بن مطلق القحطاني | Facebook



#سعيد_لحدو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الهروب إلى الوطن
- أكيتو الأسطورة وفلسفة الوجود
- الابن العاق بين الهلوسة والنفاق
- عندما يهرب الأسد
- المضامين الإنسانية في ملحمة كلكامش
- السريان الآشوريون: القدر التاريخيّ وثورات الحاضر
- المطران المُغيَّب في عيد ميلاده الـ75
- سؤال المصير ورؤية برهان غليون في مناهج الحداثة والممانعة وال ...
- البطريك لويس ساكو... إن لا ماصت تاوت ككوا...!!
- معارضة البيانات والترقيع في ظلال ربيع التطبيع
- عندما يغادرنا مبدعٌ كالموسيقار جورج جاجان
- كلمة ورد غطاها
- حكاية حفار القبور وابنه والوضع السوري
- المعارضة السورية وفقدان البوصلة
- أمير المؤمنين بشار بن أبيه يتحدث....
- الحرب العالمية الجديدة
- خطاب الكراهية وسبل مواجهته
- عودة الحاج رامي مخلوف
- عطب الذات أم عطب المنظومة...؟ قراءة في كتاب الدكتور برهان غل ...
- كردستان التي تأخرت مائة عام


المزيد.....




- -التحالف- يعلن دعمه للقوات الحكومية اليمنية في العملية العسك ...
- موسكو: نكثف الضربات وزيلينسكي وراء ذلك
- مستشار الحرس الثوري الإيراني يحدد أمرا يواجهه الأمريكيون في ...
- بعد تفعيل -العاصفة الكبرى-.. حديث إسرائيلي عن تحول قادم في س ...
- رئاسة مجلس النواب الليبي في مهب التغيير
- -العمليات البحرية البريطانية- ترصد انفجارات قرب ناقلة نفط جن ...
- حزب الخضر البريطاني يعلن الصهيونية حركة عنصرية ويدعم دولة عل ...
- بعد احتجاجات واسعة بمدارس فرنسا.. الحكومة تعلن 5 مسارات لمعا ...
- إيران مباشر.. طهران تدرس الرد الأمريكي وواشنطن تواصل الضغط ا ...
- اليمن مباشر.. القوات الحكومية تعلن بدء -معركة التحرير- والتح ...


المزيد.....

- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد لحدو - خيمة القحطاني أمام عاصفة النقد العلمي