أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - فارس إيغو - بول ريكور يحاور أساتذة الشك ماركس ونيتشه وفرويد















المزيد.....



بول ريكور يحاور أساتذة الشك ماركس ونيتشه وفرويد


فارس إيغو

الحوار المتمدن-العدد: 8847 - 2026 / 10 / 3 - 15:07
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


مقدمة المترجم
يعتبر بول ريكور (1913 ـ 2005) من كبار الفلاسفة في القرن العشرين. ويمكن موضعة فلسفة ريكور في تقاطع بين ثلاثة تقاليد فلسفية كبيرة: الوجودية، الظاهراتية، التأويلية (الهيرمينوطيقا). تأثر ريكور في البداية بالفيلسوف الألماني إدموند هوسرل صاحب المذهب الظاهراتي (العودة مباشرة إلى الأشياء)، وترجم له إلى اللغة الفرنسية أحد أشهر كتبه: أفكار توجيهية لعلم الظواهر الخالص والفلسفة الظواهرية ـ الجزء الأول (1950). بالإضافة إلى هوسرل تأثر ريكور بفلسفة كارل ياسبرز وجابرييل مارسيل ذات الاتجاه الوجودي الظاهراتي، وقد كتب ريكور مؤلفه الأول حول كارل ياسبرز: كارل ياسبرز. فلسفة الغموض وفلسفة المفارقة (1947). بناء على ذلك، يندرج فكر ريكور ضمن التقليد الفكري ذاته الذي ينتمي إليه كبار الفلاسفة الذين جمعوا بين المنهج الظاهراتي والمنهج التأويلي، أمثال مارتن هايدغر، وهانس - غيورغ غادامير، وغابرييل مارسيل.
عندما انخرط بول ريكور مع فرويد في منتصف الستينيات من القرن المنصرم، لم يسع إلى رفض التحليل النفسي باعتباره علما زائفا، ولا إلى تبنيه دون قيد أو شرط كحقيقة موحى بها. بل أراد أن يفهم كيف غيّر اكتشاف فرويد لللاوعي طريقة تفسيرنا للرموز والنصوص والأفعال البشرية. ويكمن جواب ريكور في تمييز سيصبح شهيرا في كتاباته اللاحقة: هناك نوعان رئيسيان من التأويل. تأويل الشك، الذي جسده ماركس ونيتشه وفرويد، لا يثق بالمعنى الظاهر. بل يفترض أن شيئا آخر مخفي وراء ما نقوله: بالنسبة لماركس، المصالح الطبقية؛ بالنسبة لنيتشه، إرادة القوة؛ بالنسبة لفرويد، الرغبات المكبوتة. في المقابل، يسعى تأويل الترميم أو التذكر أو الثقة إلى استخلاص رسالة الرموز، وكشف ثراء معانيها، وفهم ما تكشفه حقا. يبدو هذان التأويلان متناقضين: كيف يمكن للمرء أن يشك ويثق في آن واحد؟ مع ذلك، يبين ريكور أنهما متكاملان. فالرمز يحمل دائما مستويات متعددة من المعنى، ونحن بحاجة إلى كلا المنهجين لفهم تعقيده. يرفض هذا الفكر الجدلي عند ريكور الاختزالية أو الطرق السهلة في الكشف عن ثراء المعنى في التأويل.
يقول بول ريكور في مقابلة له عام 1995 (تحولت إلى كتاب فيما بعد): ((بشكل عام، لا أتحدث إلا عن المؤلفين الذين أستطيع متابعة أعمالهم بما يكفي لأقول إن الانفصال عنهم مكلف. أما أولئك الذين لا تربطني بهم هذه العلاقة القائمة على الصراع البناء، فلا أناقشهم)) (1).
إن بول ريكور الذي يتمسك بفضيلة الحوار، والإصغاء للآخر، والانفتاح على قراءات ورؤى مختلفة، لن يتوانى في مواجهة أعلام الارتياب، ماركس ونيتشه فرويد، وهم ثلاثة مفكرين عظام أثروا، ولا يزالون يؤثرون، في تشكيل عقل وثقافة عصرنا. مواجهة ستنجم عن تجاوز ـ بالمنطق الهيغلي ـ لتأويل الشك الذي يحمل نشاطا تدميريا وفي نفس الوقت تحريريا، في تأويل الترميم الذي يسعى إلى الثقة في الوصول إلى المعاني، ومنها المعنى في الرسالة الدينية.
كثيرا ما يتردد أن الماركسية "أيديولوجية". مع ذلك (وهنا المفارقة)، كان ماركس أول من طور هذا المفهوم في اتجاه انتاج نظرية عن الأيديولوجيا في كتاب الأيديولوجيا الألمانية (1845 ـ 1846) (2)، حيث جرى التنديد بالفلسفة الألمانية كصورة مقلوبة للواقع. كان الهدف تحديدا التحرر من كل أيديولوجيا من خلال فهم علمي للعالم الواقعي أو لعالم الممارسة (البراكسيس) (3).
ومن المعروف أن الفيلسوف الفرنسي ديستوت دي تراسي هو الذي أطلق هذه كلمة الأيديولوجيا عام 1796 أمام فصل العلوم الأخلاقية والسياسية في المعهد الوطني الفرنسي الذي كان ينتسب إليه، ثم ظهرت في كتابه رسالة عن ملكة التفكير، والذي يعود تاريخ أول نشر له إلى عام 1798، وكان المقصود من المصطلح آنذاك تسمية علم جديد للأفكار يكون بمثابة "الإنجيل" للمجتمع الجديد الذي سينبثق بعد الثورة الفرنسية.
نستخلص من الفقرة السابقة أمرين، أولا انخراط هذا العلم الجديد ـ بالرغم من نوايا صاحبه المعرفية والعلمية ـ بالصراع الاجتماعي. وبلغة أخرى، أن الأيديولوجيا بمعناها الأساسي كـ "علم الأفكار"، اتخذت وظيفة "أيديولوجية" منذ البداية، إذ تجاوزت نطاقها المعرفي البحت لتصبح علما "ثوريا"؛ ثانيا، أن هذا العلم الجديد للأفكار سيحل مكان الدين والميتافيزيقا في العصور ما قبل الحديثة.
بين ديستوت دي تراسي صاحب رسالة عن ملكة التفكير (1798) وكتاب الأيديولوجيا الألمانية (1845 ـ 1846)، توجد مرحلة متوسطة تمثلت باتهام نابليون بونابرت لهؤلاء الفلاسفة الذين تجمعوا حول دي تراسي في المعهد الوطني بأنهم "أيديولوجيين"، أي أناس حالمون لا يكترثون بالواقعية التي تعرّف السياسة بأنها فن الممكن. هكذا دخلت الكلمة اللغة الشائعة، وتوقفت عن أن تكون أيديولوجيا بالحرف الكبير، أي علم أفكار، وأصبحت أيديولوجيا بالحرف الصغير، أي أيديولوجيات تتصارع في ساحة الديموقراطية الحديثة، وهذا ما سنشهده في آخر من نظّر لمفهوم الأيديولوجية، أي الفيلسوف الفرنسي مارسيل غوشيه في كتابه: كيف تفكر الديمقراطيات: الينابيع الخفية للأيديولوجيات (2026) (4).
إن محاولة ماركس في الأيديولوجيا الألمانية ـ بالرغم من الهدف المعرفي تحديد مفهوم الأيديولوجيا ـ فإنها تحتفظ بالنهج الذي يندرج ضمن تبعات إدانة نابليون للأيديولوجيا، أي نهج السخرية الشديدة من الأيديولوجيين، الذين يتمثلون في عصر ماركس بالهيغليين اليساريين، والذين يتهمهم ماركس بأنهم حولوا المعركة الاجتماعية إلى معركة أفكار بعيدا عن ساحة الحياة الحقيقية، أي ساحة الممارسة.
لا شك أن نيتشه كفيلسوف ليس الأكثر ورودا في كتابات ريكور. يحظى ماركس باهتمام أكبر من قبل ريكور، حيث خصص له خمس محاضرات من أصل ثمانية عشر من كتابه محاضرات في الأيديولوجيا واليوتوبيا (1986)، بينما خصص لفرويد كتابا خاصا هو في التفسير: محاولة في فرويد (1965).
ويتواجد نيتشه في فقرات صغيرة في عدة كتب لريكور، أحصينا منها خمس كتب (5).
وبالنسبة للدراسات أو المقالات حول العلاقة بين ريكور وفلسفة نيتشه فهي قليلة جدا، بينما تناولت الكثير من الدراسات العلاقة بين ريكور وماركس، وريكور وفرويد.
والكتاب الوحيد الذي يتناول فيه ريكور نيتشه بمعزل عن ماركس وفرويد هو الذات عينها كآخر (1990). في هذا الكتاب يتحدث ريكور عن النقد القاسي الذي وجهه نيتشه للكوجيتو الديكارتي، أي الذات باعتبارها الأساس الذي لا شك فيه للمعرفة، وأن الوعي يمتلك قدرة فريدة على الوصول إلى ذاته. لقد أصبح الكوجيتو مع نيتشه موضع شك، ولهذا السبب، تخرج الذات مُذلة ومُعدمة ومُحطمة، بفعل الشك النيتشوي. ولعل عنوان الفقرة التي تتناول هذا الموضوع في كتاب الذات عينها كآخر، أي الكوجيتو المحطم، تكشف قوة هذا النقد. إن هذا النقد ـ التفكيكي للكوجيتو هو في حد ذاته ـ في نظر ريكور ـ مجرد رد فعل على تمجيد الإنسان الموجود في المشروع الديكارتي أو الكوجيتو المنتصر.
بالنسبة لفرويد، فقد بدأ مشوار ريكور معه منذ منتصف الستينات من القرن المنصرم مع كتاب في التفسير: محاولة عن فرويد عام 1965 (6) وهو عمل ضخم يزيد عن خمسمائة صفحة. وفي عام 1969 صدر كتاب صراع التأويلات: دراسات هيرمينوطيقية الذي كرس ريكور فيه الجزء الثالث بكامله للحديث عن فرويد والتحليل النفسي والثقافة (7).
كان ريكور، المتخصص في الفينومينولوجيا الهوسرلية، يؤمن في البداية بأن الوعي يمتلك وصولا مميزا إلى ذاته. تقوم الفينومينولوجيا عند هوسرل على فكرة العودة "إلى الأشياء ذاتها"، ومن خلال وصف تجارب الوعي المعيشة بصبر يمكن للمرء أن يصل إلى فهم حقيقي للمعنى. لكن فرويد زعزع هذه الثقة في شفافية الوعي لذاته. إن كشف فرويد عن اللاوعي أظهر أننا لسنا سادة أنفسنا. أفكارنا، ورغباتنا، وأفعالنا محكومة بقوى نفسية خارجة عن سيطرتنا.
يقوم فرويد بتقسيم الذات بين الوعي واللاوعي، ويتصور فرويد التحليل النفسي على أنه فك شفرة لمعنى الإنتاجات اللاواعية (الأحلام، الأعراض العصابية، الزلات اللسانية).
النص الفرنسي*
في كتاباته من الستينيات والسبعينيات، وبالخصوص في كتاب في التفسير: محاولة في فرويد (1965) و صراع التأويلات: دراسات هيرمينوطيقية (1969) و محاضرات في الأيديولوجيا واليوتوبيا (1975) (8)، يواجه بول ريكور فكره التأويلي مع ثلاثة من كبار نقاد الوعي الحديث، ويدمج شكوكهم الجذرية مع إظهار حدودها.
ملخص
كيف ينبغي لنا أن نفكر بعد ماركس ونيتشه وفرويد؟ هذا السؤال يتردد صداه في جميع فلسفات القرن العشرين. يشترك هؤلاء المفكرون الثلاثة في تشكيك جذري في شفافية الوعي لذاته. يبين ماركس أن أفكارنا تعكس موقعنا ضمن علاقات الإنتاج. يكشف نيتشه عن إرادة القوة المقنعة الكامنة وراء قيمنا الأخلاقية. يظهر فرويد أن اللاوعي يحدد أفكارنا دون علمنا. يطلق ريكور على هؤلاء الثلاثة لقب "أساتذة الشك" (9): فهم يعلموننا ألا نثق بالمعنى الظاهر، بل أن نبحث عما هو مخفي وراء الكلام. تغير مدرسة الشك هذه علم التأويل. لم يعد بإمكاننا أن نعتقد بسذاجة أن فهم النص يقتصر على استيعاب ما يقوله صراحة (10). يجب علينا فك رموزه، وإزالة الغموض عنه، وكشف النوايا الخفية، والمصالح المقنعة، والرغبات المكبوتة. مع ذلك، يرفض ريكور التوقف عند الشك. بعد تجاوز النقد التدميري ـ التحريري، يجب علينا أن نعيد اكتشاف قدرتنا على الثقة، والإنصات، واستخلاص المعنى. الشك ليس الكلمة الأخيرة في علم التأويل عند ريكور؛ بل هو لحظة ضرورية لكنها ليست حاسمة. هذا الجدل بين الشك والثقة يشكل بنية جميع تأويلات ريكور، ولا يزال ذا صلة كبيرة في عصر الأخبار الكاذبة ونظريات المؤامرة.
ضرورة المواجهة
عندما وضع ريكور منهجه التأويلي في ستينيات القرن العشرين، لم يكن بوسعه تجاهل التحدي الذي طرحه ماركس ونيتشه وفرويد. فقد أحدث هؤلاء المفكرون الثلاثة تحولا جذريا في المشهد الفكري الحديث من خلال إدخالهم الشك المنهجي تجاه جميع نتاجات الوعي.
قبلهم، كانت الفلسفة الغربية الحديثة منذ المؤسس الأول رينيه ديكارت (1596 ـ 1650) تثق ثقة عمياء بالوعي وبالذات. أكد ديكارت يقينية الكوجيتو: أنا أفكر، إذن أنا موجود (11). كان للوعي في الفلسفة حتى هيجل وصول مباشر ومباشر إلى ذاته؛ إذ كان بإمكانه معرفة ذاته مباشرة. حتى الفلسفات الأكثر نقدا حافظت على هذه الثقة الأساسية: ميّز كانط بين الظاهرة (الفينومين) والشيء في ذاته (النومين)، لكن الوعي الظاهري ظل شفافا لذاته.
أما رواد الشك فقد حطموا هذه الثقة. بينوا أن الوعي يسيء فهم ذاته بشكل منهجي، وأن أفكارنا الأكثر يقينا تخفي قرارات تفلت منا، وأن المعنى الظاهر يخفي معنى كامنا. هذا الاكتشاف ليس مجرد إضافة إلى المعرفة الفلسفية؛ بل يجبرنا على إعادة التفكير جذريا في المشروع التأويلي.
لذا، يجب على ريكور أن يواجه هؤلاء المفكرين لا كخصوم يجب دحضهم، بل كمحاورين يجب دمج رؤاهم. كيف يمكننا الحفاظ على مشروع تأويلي - فهم معنى النصوص والرموز والأفعال - بعد أن تعلمنا أن المعنى يخفي نفسه، ويتنكر، وأحيانا يرتدي ملابس الجنس الآخر؟ كيف يمكننا التوفيق بين الثقة اللازمة لأي تفاهم وبين الشك النقدي الذي يكشف الأوهام؟
هذه هي الأسئلة الأساسية التي يطرحها ريكور بعد انفتاحه على تأويل الشك عند الثلاثي (الجهنمي): ماركس، نيتشه، فرويد.
ماركس ونقد الإيديولوجيا
لماركس تاريخ طويل في فكر ريكور. استنادا إلى الروايات، يمكننا تحديد العام الذي بدأ فيه قراءة أعماله بتوسع: 1936، وهو عام خدمته العسكرية في الجيش الفرنسي. وحضور ماركس المتكرر في أعمال ريكور يعكس ما أسماه بـ "الصراع البناء". يتطور هذا الصراع تحت وطأة "الضرورة"، وهو مصطلح يتكرر في كتابات ريكور عندما يختار الدفاع عن ماركس (بول ريكور، مقالة ضرورة ماركس، مجلة إيتر (être)، العدد الثاني، 1937، ص: 6 ـ 11).
يشكل التناقض مع أفكار ماركس جزءا هاما من تأملات ريكور حول الإيديولوجيا (12). فبالنسبة لماركس، تشكل الفلسفة والدين والقانون والفن بنى فوقية ذات طبيعة إيديولوجية تعكس وتضفي الشرعية على البنية التحتية الاقتصادية وعلاقات الإنتاج (13). يعتبر ماركس أن للأيديولوجية دور في تشويه وإخفاء للحياة الحقيقية لصالح الطبقة المسيطرة، أي الطبقة البرجوازية، فالأيديولوجيا المهيمنة هي أيديولوجية الطبقة المسيطرة. وهذا الموقف الأخير لا ينفي وجود أيديولوجية ماركسية مهيمنة حين تسيطر البروليتاريا في المجتمع الشيوعي المأمول (14).
تتمثل الخطوة الأولى في منهج ريكور في قراءة متأنية لأفكار ماركس، مع التركيز على تطور الفكر الماركسي فيما يتعلق بمفهوم الأيديولوجيا، بدءا من ماركس نفسه، ثم إنجلز، ثم التراث الماركسي، وصولا إلى ألتوسير.
سيلاحظ ريكور أيضا، وقبل كل شيء، أن هذا التوسع لمفهوم الأيديولوجيا يستمر في النمو، إلى درجة أنه عند دراسة أعمال ألتوسير، لم يعد الدين والفلسفة المثالية الألمانية هما فقط ما يعتبر أيديولوجيا، بل أيضا علم الاجتماع ما قبل العلمي، وعلم النفس الموضوعي، وعلم الاجتماع الوضعي، وأخيرا حتى جميع الادعاءات الإنسانية وشكاوى الماركسية العاطفية أو الطوباوية، وصولا إلى كتابات الشباب عند ماركس نفسه، والتي لم تقطع مع التراث الإنساني لهيغل والهيغليين اليساريين (فيورباخ، برونو باور، ماكس شتيرنر).
تتسم هذه الأطروحة بنطاق نقدي جذري. فهي تعني أن أنبل أفكارنا وأسمى قيمنا وأصدق قناعاتنا قد لا تكون سوى تبريرات لمصالحنا المادية الطبقية. فعندما يدافع البرجوازي عن الملكية الخاصة باسم الحرية، فإنه يخفي (حتى عن نفسه في كثير من الأحيان) دفاعه عن امتيازاته الاقتصادية. وعندما يقبل الخاضعون هيمنة الآخرين باسم النظام الطبيعي أو الإرادة الإلهية، فإنهم يستبطنون إيديولوجية مضطهديهم، وتدخل في نطاق مفهوم الوعي الزائف في النظرية الماركسية. إنّ العمال لا يدركون اغترابهم، وأن معتقداتهم ومواقفهم تتشكل "بفعل علاقات القوة الاقتصادية التي تجعل الوضع الراهن يبدو طبيعيا بالنسبة لهم، مما يخفي مصالحهم طويلة الأجل. ووفقا لماركس وإنجلز في كتاب الإيديولوجيا الألمانية (1845 ـ 1846) (15): كل طبقة اجتماعية جديدة تحل محل الطبقة التي كانت تهيمن عليها سابقا ملزمة، ولو لمجرد تحقيق غاياتها، بتقديم مصالحها على أنها المصلحة المشتركة لجميع أفراد المجتمع، هذه الطبقة ملزمة بإضفاء طابع الشمولية على أفكارها، وتقديمها على أنها الأفكار المعقولة الوحيدة، والأفكار الصالحة عالميا الوحيدة. ونتيجة لذلك، تفرض هذه الأفكار على الناس دون وعي منهم. إنهم ضحايا شكل من أشكال "خداع الذات"، حيث يخدعون أنفسهم. إنّ الطبقة العمالية حسب ماركس وأنجلز هي طبقة اجتماعية توجد بشكل موضوعي، لكن أعضاءها لا يدركون انتماءهم إليها، أي لا يملكون الوعي الطبقي، على عكس الطبقة البرجوازية المهيمنة التي تعي وضعها الطبقي (16).
يدرك ريكور قوة هذا النقد. الأيديولوجيا بوصفها تمويها، وتبريرا للسلطة القائمة، وتطبيعا للاستبداد الاجتماعي: تظل هذه التحليلات الماركسية ذات صلة بفك شفرة آليات الهيمنة. فكل مجتمع يحتاج إلى سرد قصص لنفسه، لتبرير بنيته، وإخفاء تناقضاته. وتؤدي الأيديولوجيا هذه الوظيفة المتمثلة في التمويه البناء (17).
تعتبر الإيديولوجيا حالة من حالات الوعي الزائف، وهو موضوع يندرج تحت تأويل الشك عند ريكور، ويشمل هذا التأويل الثلاثي: ماركس ونيتشه وفرويد.
لكن ريكور يرفض الاختزال الماركسي الذي يجعل من كل فكر مجرد انعكاس للعلاقات الاجتماعية الاقتصادية. هذا الاختزال يرتكب عدة أخطاء فلسفية. أولا، يفترض إمكانية الوصول إلى موقف غير أيديولوجي، أي وجهة نظر مطلقة للحكم على جميع الأيديولوجيات. ولكن من أي منظور يتحدث ماركس؟ أليس فكره نفسه متجذرا اجتماعيا وتاريخيا؟
ثانيا، تفشل الماركسية في تفسير الوظيفة التكاملية الإيجابية للأيديولوجيا. فكل مجتمع يحتاج إلى تمثيل لنفسه، وهوية جماعية، وروايات تأسيسية تخلق روابط اجتماعية. هذا البعد الرمزي ليس مجرد تضليل. بدون ذلك، لن يكون العمل الجماعي ممكنا، ولن يتمكن أي مشروع مشترك من حشد الطاقات (18).
وفي الأخير، يقول ريكور بفضل ماركس عليه فيما يتعلق بمفهوم التاريخ: لم أتخل قط عن معادلة ماركس التي تنص على أن الإنسان يصنع التاريخ في ظل ظروف لم يخلقها، ولكنه يطرح ثلاث مجموعات رئيسية من الأسئلة على النظرية الماركسية: (1) هل ما زال بإمكاننا التفكير في العمل من خلال فقط المبادئ الاقتصادية أم أنها تنتمي إلى عصر تكنولوجي عفا عليه الزمن؟ (2) إلى أي مدى لم تتأثر أفكار ماركس بالانحرافات التي زعم أنها تسم الفلسفة الألمانية؟ (3) ألا يعد المكانة المحدودة التي أعطيت للرمزية في الماركسية قصورا في التفسير؟
ويختم ريكور نقده لماركس بقوله: إن النموذج الذي يرسخ الأيديولوجيا في مقابل الواقع غير مناسب، لأن الواقع، منذ البداية، أي في الممارسة أو في الحياة الواقعية بلغة ماركس، متوسط رمزيا، أي أن مستوى البنية التحتية نفسه مشبع بالبنى الرمزية، حتى داخل الطبقة الطليعية المفترضة. وبالمثل، فإن النموذج الذي يعارض اليوتوبيا بالواقع غير مناسب أيضا، لأن الواقع ليس معطى مطلقا بل عملية مستمرة.
نيتشه وأصل القيم
تعتبر فلسفة الشك عند نيتشه هي الأكثر جذرية بين من يسميهم ريكور بـ "أساتذة الشك"، أي ماركس ونيتشه وفرويد. بالنسبة لنيتشه كل القيم ـ الخير والحق والجمال ـ تخفي إرادة القوة. إن الأخلاق عند نيتشه لا تشكل حقيقة أبدية موحاة، بل هي اختراع، عبارة عن إبداع بشري يخفي علاقات القوة.
إن الجينالوجيا أو علم الأنساب عند نيتشه (19) يفكك بقسوة كبيرة القيم التي نعتقد أنها الأكثر نبلا. الرحمة؟ ضعف متخف في ثوب الفضيلة. التواضع؟ انتقام الضعيف من القوي. الحقيقة؟ استعارة بالية نسينا أنها مجرد استعارة. وراء كل قيمة غريزة، وعاطفة، واستراتيجية لإرادة القوة (20).
يؤثر هذا النقد على كل مسعى فلسفي. فالرغبة في الحقيقة نفسها ليست بمنأى عن الشك، يقول نيتشه: لماذا نرغب في الحقيقة بدلا من الخطأ؟ يكشف هذا التساؤل المحير أنه حتى القيمة العليا للفلسفة (أي محاولة التقرب من الحقيقة) مرتجة وغير ثابتة؛ إنها خيار، وتقييم قد يوجد مقابله تقييم آخر أو تقييمات أخرى.
يعجب ريكور بقوة نيتشه النقدية. فعلم الأنساب أو الجينيالوجيا تحررنا من الأوهام المفاهيمية؛ إذ تبين أن ما يقدم نفسه على أنه أبدي هو تاريخي، وأن ما يدعي العالمية ما هو إلا تعبير عن مصالح خاصة. وهي تجبرنا على فهم عميق لدوافعنا الحقيقية، وللعواطف الكامنة وراء أحكامنا التي نفترضها عقلانية.
لكن هذه الجينيالوجيا تنطوي على مخاطر أيضا. فإذا كانت جميع القيم مجرد إرادة قوة مقنعة، وإذا كانت الحقيقة ليست سوى استعارة منسية، فإن الخطاب النيتشوي نفسه يفقد كل ادعاء بالحقيقة. وينقلب الشك المعمم على نفسه؛ فيصبح مدمرا لذاته. والعدمية التي تذيب جميع القيم تذيب في نهاية المطاف حتى إمكانية تأكيد أي شيء.
يقول جان ـ كلود مونو في بحثه (ثلاث شخصيات لنيتشه عند ريكور): ((في هذه الشخصيات الثلاث لنيتشه في كتابات ريكور (الفيلسوف التأويلي، الفيلسوف التدميري أو فلسفة المطرقة والفيلسوف المعالج) يُربط نيتشه دائما بنوع من الإفراط والتناقضات التي تورط فيها مؤلف كتاب إنساني مفرط بالإنسانية (وهو العنوان في الترجمة العربية للكتاب) بشكل حاسم: إفراط في فهم التأويل من شأنه أن يذيب كل مرجع؛ إفراط في تجريد الذات من إنسانيتها لدرجة أنها لم تعد قادرة على تفسير أساس الخطاب و"وجهة نظره" الإدراكية؛ إفراط في العلاج الحيوي الذي أقرّ مع ذلك بوجود دودة التاريخية في ثمرة الحياة نفسها، وبالتالي سعى جاهدًا للإشارة إلى عنصر "لا تاريخي" أو "فوق تاريخي" كعلاج. ولكن بعيدا عن استبعاد فكر نيتشه، يبدو لي أنه تحديدا، بوصفه فكرا مفرطا، يشكل تحديا دائما لريكور، ويحفزه على التفكير، ويجبره على مواجهة ما يعتبره تحديات يجب على كل فكر معاصر معالجتها. لعل الفلسفة المعاصرة، بمعناها الحقيقي، لا وجود لها إلا بعد نيتشه ومن خلاله، بعد هذه المحاولة لقلب الأفلاطونية، وتدمير الأوهام الفلسفية والميتافيزيقية، ومن خلالها. وإذا كان نيتشه قد ظهر، حرفيا، بوصفه "الفكر المعارض" في مطلع الستينيات، فإنه يتحول بوضوح إلى شيء آخر في كتابات ريكور: الصديق اللامع، الناري، اللاذع، الذي يجب تهدئة حماسه أحيانا، ولكن يجب أيضا الترحيب بانتقاداته وجمعها، ويجب إطالة أمد شكوكه)) (جان كلود مونو، ثلاث شخصيات لنيتشه عند ريكور، كتاب ريكور والفلسفة الألمانية، المركز الوطني للأبحاث العلمي، باريس، 2019، ص: 245 ـ 254).
لذا يسعى ريكور إلى دمج النقد النيتشوي دون الوقوع في العدمية التي يخاطر بتوليدها هذا النقد. علينا أن نجتاز الجينيالوجيا، وأن نسلم بأنها تكشف أوهامنا، ولكن لا يجب أن نتوقف عند هذا الحد بعد تفكيك القيم الساذجة، يجب علينا إعادة بناء القيم النقدية، التي تم تبنيها بوضوح في ظروفها التاريخية ولكن مع ذلك تم التأكيد عليها باعتبارها ضرورية للوجود البشري.

يقدم ريكور بوضوح هذا الفهم النيتشوي للتأويل، كأحد أهم إمكانيات التأويل الحديث: هذه الإمكانية هي تلك التي تحركها "إرادة الشك"، والتي يضعها هنا في مقابل "إرادة الإصغاء". ويشير ريكور إلى أن التأويل الحالي أو التأويل بعد فترة الشك مدفوع أساسا بهذا "الدافع المزدوج": إرادة الشك وإرادة الإصغاء (21).
فرويد واللاوعي
يمثل التحليل النفسي الفرويدي التيار الثالث الرئيسي للشك. يبين فرويد أن الأنا الواعية ليست سيدة نفسها، فاللاوعي ينتج أفكارنا ورغباتنا وأحلامنا وفق آليات تتجاوز الوعي تماما.
يحدث هذا الاكتشاف تحولا جذريا في علم التأويل. لم يعد تفسير الحلم أو زلة اللسان أو العرض العصابي يقتصر على فهم معناه الظاهر، بل على فك شفرة المعنى الخفي الذي شوهته الرقابة النفسية. فالمضمون الظاهر يخفي المضمون الكامن. يشوه عمل الحلم ويكثف ويزيح ما يجب كبته ليصبح مقبولا للوعي.
يخصص ريكور كتابا كاملا بعنوان في التفسير: محاولة في فرويد للتحليل الفلسفي لعلم النفس. في هذا الكتاب، يطور ريكور فكرة أن فرويد يمارس "تأويل الشك": فهو لا يثق بالمعنى الذي تمنحه الذات لنفسها، بل يبحث، تحت المعنى الظاهر، عن الرغبة اللاواعية التي تعبر عن نفسها بطريقة مقنعة.
يتمتع هذا التأويل التحليلي النفسي بشرعية لا جدال فيها في مجاله. فهو يكشف بفعالية عن آليات اللاوعي، مما يسمح لنا بفهم تكوينات اللاوعي (الأحلام، الأعراض العصابية، زلات اللسان) التي كانت ستبقى غير مفهومة لولا ذلك. كما أنه يحرر المريض من التكرارات القهرية بتمكينه من معالجة ما كان مكبوتا.
لكن ريكور يرفض تعميم تأويل الشك هذا على كل جوانب الواقع الإنساني. فالتحليل النفسي يجري اختزالا حيويا وأثريا: إذ يختزل كل معنى إلى اقتصاد الرغبة، وكل إبداع ثقافي إلى تسام للدافع. هذا الاختزال يجسد بعدا جوهريا من أبعاد الإنسان (فنحن كائنات قائمة على الرغبة)، لكنه لا يمكن أن يدعي الشمولية (أي العلم المطلق).
بالنسبة لفرويد، فإن ريكور لا يخفي إعجابه به، ولكنه لا يتردد في الإشارة إلى محدودية التحليل النفسي. هذه المحدودية لا تشكل عيبا يجب تصحيحه، بل تكشف عن الحدود المشروعة لهذا التخصص.
الحد الأول هو حد معرفي. لا يمكن للتحليل النفسي أن يدعي مكانة العلم الدقيق التي ادعاها فرويد. لا يمكن التحقق من تفسيراتها بالمعنى المتعارف عليه في العلوم الطبيعية. فهي تنبع من عقلانية تأويلية، لا تجريبية. وهذا لا يبطلها، بل يحدد وضعها الخاص.
أما الحد الثاني فهو منهجي. يتفوق التحليل النفسي في فهم العمليات اللاشعورية. لكنه لا يستطيع تفسير كل شيء. فهناك أبعاد للتجربة الإنسانية لا يمكن اختزالها إلى مجرد الرغبة: فالإبداع الفكري والالتزام الأخلاقي والتجربة الدينية الأصيلة، تحتفظ بمنطقها الخاص.
أما الحد الثالث فهو أخلاقي. يهدف التحليل النفسي إلى الشفاء، والتكيف، والقدرة على الحب والعمل. هذه الأهداف مشروعة، لكنها محدودة. فهي لا تشمل البعد الأخلاقي الكامل للوجود. لا يحدد التحليل النفسي ماهية الحياة الطيبة؛ بل يساعد فقط في إزالة العقبات النفسية التي تمنعنا من عيشها.
يلخص ريكور هذه القيود بعبارة موجزة: التحليل النفسي يشفي، لكن لا ينقذ. فهو يمكن أن يحرر من العصاب، لكنه لا يمكنه أن يضفي معنى على الوجود. ينتمي التحليل النفسي إلى مجال العلاج، لا إلى علم الخلاص. إن الخلط بين هذين المجالين يؤدي إما إلى التقليل من شأن التحليل النفسي (بانتقاده لعدم كونه فلسفة كاملة) أو إلى تقديسه بشكل مفرط (بجعله رؤية شاملة للبشرية).
هناك إبداعات بشرية - كالفن والفلسفة والدين - لا يمكن اختزالها كليا إلى مجرد ردود فعل أو تحولات. فهي تمتلك إبداعها الخاص، وقدرتها على إرساء معان جديدة. والغاية (التوجه نحو المستقبل، واستشراف الاحتمالات) تُكمل بالضرورة علم الآثار (العودة إلى الأصل، والرغبة الفطرية).
وأخيرا، أثَر حوار ريكور مع التحليل النفسي تأثيرا عميقا في كل من الفلسفة والتحليل النفسي نفسه. فقد بين أنه يمكن أخذ فرويد على محمل الجد من منظور فلسفي دون قبول جميع أطروحاته بالضرورة، وأنه يمكن الاعتراف بمساهمة التحليل النفسي دون تحويله إلى رؤية شاملة.
خاتمة الحوار مع أساتذة الشك
إن كتابات أساتذة الشك ماركس ونيتشه، وبالخصوص فرويد الذي خصص له ريكور كتابا ضخما، يجبر ريكور على إعادة صياغة مشروعه الظاهراتي (أي العودة إلى الأشياء مباشرة). لم يعد بإمكانه الادعاء بإدراك حدسي مباشر للمعنى، بل عليه أن يسلم بأن الفهم يأتي عبر مسارات ملتوية، ووساطات، وتأويلات. هذا ما يسميه ريكور "تطعيم التأويلية على الظاهراتية": يبقى الشرط الظاهراتي المتمثل في العودة إلى المعنى المعاش قائما، ولكن ريكور يسلم بأن هذا المعنى لا يمكن الوصول إليه إلا بشكل غير مباشر، من خلال فك رموز العلامات التي تخفيه بقدر ما تظهره.
يمكننا اختصار نتائج هذا الحوار بين ريكور وأساتذة الشك، في أن التأويل ليس تصديقا ساذجا لكل ما يقال، ولا شكا منهجيا في كل معنى ظاهر، بل هو الحفاظ على التوتر بين هذين الموقفين في صراع مثمر، أي أكثر قدرة على فهم عوالم الإنسان الروحية والنفسية والاجتماعية.
*PHILOSOPHES.ORG, 29/09/2025.
الهوامش
هذه الهوامش هي تعليقات من المترجم للتعريف بالكتب والمراجع وترجماتها العربية، وكذلك في محاولة تخفيف صعوبة النص الفلسفي على القارئ الغير متدرب في هذا الصنف من الكتابات الفلسفية.
1ـ بول ريكور، كتاب النقد والاقتناع. مقابلة مع فرانسوا أزوفي ومارك دي لوناي (كالمان ليفي، باريس، 1995، أعيد إصدارها من قبل دار هاشيت، مجموعة "بلورييل"، 2002، ص: 124).
P. RICŒUR, La critique et la conviction. Entretien avec François Azouvi et Marc de Launay, Paris, Calmann-Lévy, 1995, rééd. Hachette, collection « Pluriel », 2002, p. 124.
2ـ لماذا نتحدث عن ماركس تحديدا، وكتاب الأيديولوجية الألمانية كما وصلنا من تأليف ماركس وإنجلز؟ يشير الفيلسوف الفرنسي إتيان باليبار المتخصص بالماركسية بأن مشاركة إنجلز في هذا الكتاب كانت محدودة جداً.
(انظر الفصل الثالث من كتاب إتيان باليبار "فلسفة ماركس"، لا ديكوفرت، 2014).
3ـ انظر وجهة نظر كارل مانهايم حول هذه القضية في كتاب الأيديولوجية واليوتوبيا. إن حجة مانهايم الرئيسية ضد الماركسية مثيرة للاهتمام: فالمادية التاريخية تكشف عن جميع وجهات النظر، باستثناء وجهة نظرها، باعتبارها أيديولوجية، أي "خاضعة للوجود الاجتماعي". ولتوضيح وجهة نظره، يستعير مؤلف كتاب "الأيديولوجيا واليوتوبيا" استعارة "العربة" الشهيرة التي طرحها ماكس فيبر: إن التفسير المادي للتاريخ ليس عربة يمكن للمرء أن يصعد إليها متى شاء، ولن تتوقف عند دعاة الثورة. إن مشكلة الأيديولوجيا أوسع وأعمق من أن تبقى حكرا على حزب واحد على المدى البعيد، ولا يمكن لأحد أن يمنع خصمه من تحليل الماركسية من منظور مكونها الأيديولوجي أيضا.
4ـ مارسيل غوشيه، كيف تفكر الديمقراطيات: الينابيع الخفية للأيديولوجيات، بقلم منشورات لوموند. ألبين ميشيل، 270 صفحة، 2026.
Marcel Gauchet, Comment pensent les démocraties : les ressorts cachés des idéologies (Albin Michel, 2026).
5ـ المراجع التي تخص وجود نيتشه كفيلسوف في كتب بول ريكور هي:
P. RICŒUR, La Symbolique du mal, Paris, Seuil, 1960, p. 326.
P. RICŒUR, De l’interprétation : Essai sur Sigmund Freud, Paris, Points-Seuil, 1995.
P. RICŒUR, Le Conflit des interprétations. Essais d herméneutique I, Le Seuil, 1969.
P. RICŒUR, Soi-même comme un autre, Paris, Points-Seuil.
P. RICŒUR, La mémoire, l’histoire, l’oubli, Paris, Seuil, 2000.
لكن، في ما يخص موضوعنا، أي فيما يتعلق بحواره مع أساتذة الشك (ماركس ونيتشه وفرويد)، فيجب الرجوع بصورة حصرية إلى كتابه عن فرويد (1965)، وكتابه صراع التأويلات (1969)، وكتابه الذات عينها كآخر (1990)، وسنذكر هذه المراجع مع الصفحات في الترجمات العربية:
بول ريكور، في التفسير: محاولة في فرويد، ترجمة أ. وجيه أسعد (أطلس للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 2003، ص: 37 ـ 38 ـ 39 ـ 40).
بول ريكور، صراع التأويلات: دراسات هيرمينوطيقية، ترجمة د. منذر عياشي ومراجعة جورج زيناتي (دار الكتاب الجديد المتحدة، الطبعة الأولى 2005، ص: 191 ـ 192.
بول ريكور، الذات عينها كآخر، ترجمة وتقديم وتعليق جورج زيناتي (المنظمة العربية للترجمة، 2005، ص: 84 ـ 92، وص: 632 ـ 636).
6ـ الطبعة الفرنسية الأولى للكتاب صدرت عام 1965:
P. RICŒUR, De l’interprétation : Essai sur Freud, Paris, Points-Seuil,1965.
أما الطبعة العربية فقد صدرت عام 2003:
وجيه أسعد، في التفسير: محاولة في فرويد، الكتاب الأول، الفصل الثاني: نزاع التفسيرات، فقرة التفسير بوصفه مدرسة للشبهة، ترجمة أ. وجيه أسعد (أطلس للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 2003، ص: 37 ـ 38).
7ـ بول ريكور، صراع التأويلات: دراسات هيرمينوطيقية، ترجمة د. منذر عياشي ومراجعة جورج زيناتي (دار الكتاب الجديد المتحدة، الطبعة الأولى 2005، الجزء الثالث من الكتاب تحت عنوان الهيرمينوطيقا والتحليل النفسي، ص: 137 ـ 256).
نشر هذا الكتاب لأول مرة باللغة الفرنسية عام 1969 في دار سوي – باريس.
Paul Ricoeur, Le Conflit des interprétations. Essais d herméneutique (Seuil, Paris, 1969).

8ـ ألقيت هذه المحاضرات عام 1975 في جامعة شيكاغو في الولايات المتحدة الأمريكية.
وصدرت الطبعة الأولى للكتاب باللغة الإنكليزية عام 1986، من منشورات جامعة كولومبيا: قراءات في الأيديولوجيا واليوتوبيا.
Paul Ricoeur, Lectures on Ideology and Utopia, Éditeur original: Columbia University Press, New York © original: 1986, Columbia University Press.
أما الترجمة الفرنسية للكتاب فصدرت عام 1997 عن دار سوي الفرنسية، وقد اختار المترجم والناشر أن يكون العنوان: الأيديولوجيا واليوتوبيا، وهو اختيار غير موفق كون هذا العنوان سبق أن اختاره عالم الاجتماع الألماني كارل مانهايم للطبعة الأولى لكتابه عن الأيديولوجية واليوتوبيا والتي صدرت عام 1929:
Paul Ricoeur, l idéologie et l’utopie, (Mai 1997, Editions du Seuil pour la traduction française).
أما الترجمة العربية للكتاب فقد صدرت عام 2002، وقد اختار المترجم العراقي فلاح رحيم للكتاب عنوان: محاضرات في الأيديولوجيا واليوتوبيا، وهو عنوان موفق، كون الكتاب في الأصل عبارة عن ثمانية عشر محاضرة كان قد ألقاها ريكور في جامعة شيكاغو الأمريكية عام 1975:
بول ريكور، محاضرات في الأيديولوجيا واليوتوبيا، تحرير وتقديم جورج. هـ. تايلور، ترجمه الى العربية العراقي فلاح رحيم (دار الكتاب الجديد المتحدة، الطبعة الأولى 2002).
الطبعة العربية، هي مترجمة عن الطبعة الأولى الصادرة باللغة الإنكليزية عام 1986.
9ـ تظهر هذه التسمية لأول مرة في كتاب بول ريكور في التأويل: مقالة أو محاولة عن فرويد:
P. RICŒUR, De l’interprétation : Essai sur Freud, Chapitre II. Le conflit des interprétations, Paris, Points-Seuil, 1995, p. 35.
Première édition 1965.
وجيه أسعد، في التفسير: محاولة في فرويد، الكتاب الأول، الفصل الثاني: نزاع التفسيرات، فقرة التفسير بوصفه مدرسة للشبهة، ترجمة أ. وجيه أسعد عن الطبعة الفرنسية (أطلس للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 2003، ص: 37 ـ 38 ـ 39 ـ 40).
10ـ كان ريكور، المتخصص في الفينومينولوجيا الهوسرلية، يؤمن في البداية بأن الوعي يمتلك وصولا مميزا إلى ذاته. تقوم الفينومينولوجيا على فكرة العودة "إلى الأشياء ذاتها"، من خلال وصف تجارب الوعي المعاشة بصبر، يمكن للمرء أن يصل إلى فهم حقيقي للمعنى. لكن ماركس ونيتشه وفرويد زعزعوا هذه الثقة في شفافية الوعي لذاته.
إن كتابات أساتذة الشك ماركس ونيتشه، وبالخصوص فرويد الذي خصص له ريكور كتابا ضخما، يجبر ريكور على إعادة صياغة مشروعه الظاهراتي جذريا. لم يعد بإمكانه الادعاء بإدراك حدسي مباشر للمعنى، بل عليه أن يسلم بأن الفهم يأتي عبر مسارات ملتوية، ووساطات، وتأويلات. هذا ما يسميه ريكور "تطعيم التأويلية على الظاهراتية": يبقى الشرط الظاهراتي المتمثل في العودة إلى المعنى المعاش قائما، ولكن يسلم بأن هذا المعنى لا يمكن الوصول إليه إلا بشكل غير مباشر، من خلال فك رموز العلامات التي تخفيه بقدر ما تظهره.
11ـ هذه (الأنا) الواعية تكرست بهيمنة مفهوم (الذات) على نصوص الفلسفة الغربية ابتداء من الفيلسوف الألماني هيغل (1770 ـ 1831). مع هذا الأخير عرف مفهوم الذات ((ولادة جديدة بعد بروزه مع الفلسفة الديكارتية التي جعلت من الذات أرضية لتشكل الفلسفة الحديثة ومبدأ هوية لفلسفتها. فالذات في الحداثة لم تعد تمثّل بعدا ميتافيزيقيا فحسب مثلما ذهبت إلى ذلك الفلسفات القديمة بل باتت أيضا تمثل مجموع بنى تشكل الواقع الوجودي والأخلاقي الحاصل للمعاني المؤسسة للإنساني))، مريم مقعدي، الذات عند هيغل أو في الوعي بالذات، مجلة حروف حرة، العدد التاسع، نوفمبر 202، ص: 10 ـ 11.
12ـ يتناول بول ريكور فكر ماركس اعتبارا من ثلاث مؤلفات في بداية حياة ماركس الفكرية. وقبل أن يركز على كتاب الأيديولوجية الألمانية، حيث ظهر مصطلح الأيديولوجيا لأول مرة في كتابات ماركس، والذي يخصص له ريكور محاضرتين من المحاضرات الثمانية عشرة التي خصصها للحديث عن الأيديولوجيا واليوتوبيا (المحاضرات رقم 5 ـ 6) وهو عمل تأسيسي في نقد الأيديولوجيات، يعلق ريكور على مقدمة ماركس في نقد فلسفة الحق عند هيغل ومخطوطات عام 1844 في ثلاث محاضرات (المحاضرات رقم 2 ـ 3 ـ 4). وانطلاقا من هذين العملين الأخيرين الأخيرين، يدافع ريكور عن قراءة إنسانية لفكر ماركس الشاب.
انظر كتاب بول ريكور، محاضرات في الأيديولوجيا واليوتوبيا، تحرير وتقديم جورج. هـ. تايلور، ترجمه الى العربية العراقي فلاح رحيم (دار الكتاب الجديد المتحدة، الطبعة الأولى 2002، القسم الأول/ الأيديولوجيا، ص: 71 ـ 169).
والكتاب الذي صدر باللغة الإنكليزية عام 1986 هو عبارة عن 18 محاضرة كان بول ريكور قد ألقاها في جامعة شيكاغو عام 1975. ويبدأ الكتاب بالمحاضرة الأولى أو الدرس الافتتاحي يجمل فيها ريكور منهج عمله في تناول الإيديولوجيا واليوتوبيا في إطار واحد متأثرا في ذللك بعالم الاجتماع الألماني كارل مانهايم في كتابه الإيديولوجيا واليوتوبيا (1929)، والمُؤلِفين الذين يعتمد تحليل نصوصهم حول مفهوم الإيديولوجيا واليوتوبيا؛ ثم القسم الأول من الكتاب المخصص لـ الإيديولوجيا، ويحتوي على خمس محاضرات عن كارل ماركس (2 ـ 3 ـ 4 ـ 5 ـ 6)، وثلاث محاضرات عن لوي ألتوسير (7 ـ 8 ـ 9)، ومحاضرة واحدة عن كارل مانهايم (10)، ومحاضرتين عن ماكس فيبر (11 و 12)، ومحاضرتين عن يورجن هابرماس (13 و 14) وأخيرا محاضرة واحدة عن كليفورد غيرتز (15)؛ أما القسم الثاني فيتعلق بموضوعة اليوتوبيا، ويتضمن ثلاث محاضرات، الأولى عن كارل مانهايم (16)، والثانية عن سان ـ سيمون (17)، والثالثة عن موريس فورييه (18).
13ـ تعتبر النظرية الماركسية البنية الفوقية ملحقة بالبنية التحتية، وفي حال النظام الرأسمالي أو أي من أنظمة الاستغلال السابقة على الرأسمالية، فإن تشكلات البنية الفوقية (الدولة ومؤسساتها، الدين، الفلسفة، الإعلام، الفن، إلخ) كلها ذات طبيعة أيديولوجية، أي تشوه الحياة الحقيقية أو الممارسة، وما يحدث على أرضية الإنتاج من الاستغلال وسرقة فائض القيمة من العامل المنتج لها.
الاعتراض القوي الذي يثيره ريكور نفسه ضد ماركس، وهو أن مستوى البنية التحتية نفسه مشبع بالبنى الرمزية، حتى داخل الطبقة الطليعية المفترضة، وهو سبب التشويه، ولكن هذا مستوى أول من مستويات الأيديولوجية التي تلعب دورا في إضفاء الشرعية، ودورا ثالثا في كل أدوار الكلام، أي في الثقافة الإنسانية كما يقول عالم الأنثروبولوجيا الأمريكية كليفورد غيرتز.
وبالتالي، من خلال مساهمة غيرتز، لا يستطيع ريكور فقط إثبات فرضيته عن الوساطة الرمزية للفعل، بل يمكنه أيضا تصفية الاختلاف الماركسي الأساسي بين البنية الفوقية والبنية التحتية على أساس أن ((الأنظمة الرمزية تنتمي بالفعل إلى البنية التحتية، إلى التكوين الأساسي للإنسان)) (انظر الطبعة الفرنسية لكتاب ريكور الأيديولوجية واليوتوبيا، من منشورات سوي الفرنسية، 1997، ص: 341).
14ـ وهذا التطور سيحدث في الكتابات الماركسية المتأخرة.
15ـ كارل ماركس وفريدريك أنجلز، الأيديولوجية الألمانية، ترجمة الدكتور فؤاد أيوب (دار دمشق، الطبعة الأولى 1976).
نقل هذا الكتاب الى العربية بالاستناد الى الترجمة الإنكليزية الصادرة من دار اللغات الأجنبية في موسكو عالم 1964 وإلی الترجمة الفرنسية الصادرة عن دار المنشورات الاجتماعية في باريسي عام 1968.
عدد صفحات الكتاب مع الفهارس 707 صفحة.
يشمل الكتاب المترجم إلى العربية:
ـ كتاب الأيديولوجية الألمانية 1845 ـ 1846. وقد اشترك ماركس و إنجلز في تأليفه في 1854 ـ 1846، وهو يتألف من مجلدين يبحث أولهما في نقد الفلسفة الألمانية بعد الهيغلية في اشخاص ممثليها فيورباخ وبوير وشترنر، ويبحث ثانيهما في نقد الاشتراكية الألمانية التي شاعت في ذلك الحين واكتسبت نفوذا على بعض الفئات العمالية نقلا عن بعض المثقفين الألمان، والتي أطلق عليها أصحابها، اسم: الاشتراكية الحقيقية.
ـ الاشتراكيون الحقيقيون. وهي دراسة حررها إنجلز في وقت لاحق، عام 1847، وتشكل استمرارا وتكملة للمجلد الثاني من الايديولوجية الألمانية.
ـ الفروض أو الأطروحات عن فيورباخ. وهي سابقة في وضعها على الأيديولوجية الالمانية، اذ يعود تاريخها الى ربيع عام 1845.
ـ فضلا عن فقرات ونصوص أخرى ذات صلة مباشرة بـ الأيديولوجية الألمانية.
16ـ لذلك علينا أن نستخلص أن الأيديولوجيا هي أكثر الأمور تقاسما وتشاركا على الصعيد الاجتماعي، سواء بين الفئات المهيمن عليها أو الفئات المهيمنة، وإن كان ذلك لأسباب مختلفة. تفكر الفئات المهيمن عليها تفكيرا أيديولوجيا (أو تنتج أفكارا متخيلة) لأنها تعيش في ظروف اجتماعية لا تتيح لها عيش حياة محققة للذات ومكتملة؛ إذ تقترن الحياة الواقعية المحدودة والضيقة والمبتورة بالضرورة بأفكار متخيلة وغير ملائمة للواقع.
17ـ يتبنى ريكور تفكيكا ثلاثي لوظائف للإيديولوجيا، إحداها - وهي الأولى في ترتيب العرض وليس بالأهمية ـ هي وظيفة التمويه، كما عبر عنها ماركس في مؤلفات مرحلة الشباب؛ والثانية، وظيفة إضفاء الشرعية، وفقا لعلم الاجتماع التأويلي لماكس فيبر؛ والثالثة، وظيفة التكامل والدمج، وفقا لأنثروبولوجيا كليفورد غيرتز.
18ـ وهذ هو الدور الذي كشف عنه كليفورد غيرتز (1926 ـ 2006) في كتابه: تأويل الثقافات (1973):
Geertz, Clifford. The Interpretation of Cultures. New York : Basic Books, 1973.
والكتاب مترجم إلى اللغة العربية:
كليفورد غيرتز، تأويل الثقافات: مقالات مختارة، ترجمة د. محمد بدوي ومراجعة الاب بولس وهبة (مركز دراسات الوحدة العربية، الطبعة الأولى، بيروت 2009).
عدد صفحات الكتاب 879 صفحة مع الفهارس.
يعتبر غيرتز أن الإيديولوجيا (أو المهمة الرئيسة لها) تعمل من داخل النظام الثقافي، أو باختصار: الإيديولوجيا كنظام ثقافي في سياق الاجتماعيات الحديثة التي تستعمل بكثرة مفهوم المخيال الاجتماعي ومفهوم السردية.
19ـ جاء مصطلح الجينيالوجيا في عنوان كتابه جينيالوجيا الأخلاق (1887). بالنسبة لنيتشه، فإن الجينيالوجيا أو علم الأنساب هو الممارسة الصحيحة للتاريخ. وبالتالي فإن علم أنساب الأخلاق هو التاريخ الحقيقي للأخلاق. تقوم هذه المنهجية على دراسة التاريخ من خلال طرح العديد من المشاكل الجديدة عليه، وكأننا ننظر بعيون جديدة أرض الأخلاق الشاسعة والبعيدة والغامضة - أرض الأخلاق التي كانت موجودة بالفعل وتم عيشها بصدق. هي نوع من البحوث "التاريخية" في أصول القيم. بالطبع، نيتشه يقوم باختيارات تاريخية تدعم فكرته بأن خلف الأخلاق إرادة القوة، وليس عوامل متسامية أو متعالية أو ما وراء طبيعية.
إنّ منهجية البحث التاريخي المسماة (الحفريات أو المنهج الأثري) ـ وهي كلمة منقولة من معجم علم الآثار ـ عند الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو قريبة جدا من جينيالوجيا نيتشه، وهي الطريقة التي تستكشف الممارسات الخطابية والمعرفة في حقبة زمنية محددة، مدشنا بذلك قطيعة مع الدراسات الخطية للتاريخ.
20ـ يقول نيتشه في كتاب شذرات ما بعد الوفاة: ((ليس هناك حقائق بل مجرد تأويلات)) (نيتشه، شظايا ما بعد الوفاة، مصدر فرنسي، المجلد الثاني عشر، الشذرة 481)، ويطلق على هذا المنهج في المنهج المنظوري: كل إنسان يرى العالم من خلال عدسة تتكون من تجاربه، مخاوفه، ثقافته، مصالحه.
21ـ بعد عصر الحداثة والتفاؤل المنتصر مع الكوجيتو الديكارتي، بدأ عصر التشاؤم العدمي وتحطيم الكوجيتو والذي يتماشى مع انطلاق عصر ما بعد الحداثة؛ ويحاول ريكور فتح أفق ثالث عن طريق تأويل الثقة أو تأويل الإصغاء، الذي يحمل بصمات الكوجيتو المنتصر والكوجيتو المحطم، مع توجه وأمل حذر في المستقبل، وهو ما يمكن تسميته عصر ما بعد ـ (ما بعد الحداثة).



#فارس_إيغو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من طوفان الأقصى إلى عملية الغضب الملحمي: الجمهورية الإسلامية ...
- مصطلح الدولة المدنية بين الإسلاميين والحداثيين
- نشوء الظاهرة الإسلاموية
- رؤية الرئيس أحمد الشرع للمستقبل السوري
- السويداء تشتعل!
- سورية الجديدة: من العدالة الانتقالية إلى بناء مؤسسات الحرية
- الأفغاني بين السيرة والفكر (المقاومة المزدوجة: الاستعمار في ...
- ملاحظات على موضوعة العلمانية في وثيقة توافقات وطنية
- سمير أمين: الإسلام السياسي والامبريالية العالمية
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ...
- الرأسمالية إنتصرت، لكن؟ مع نظرة نقدية لأخلاقيات المنشأة
- كيف دخل مصطلح العلمانية في الثقافة العربية المعاصرة والحديثة ...
- حول التسمية الربيع العربي أم الثورات العربية
- كيف دخل مصطلح العلمانية في الثقافة العربية المعاصرة والحديثة ...
- النساء في إيران وتجديد دماء الثورة في العالم الإسلامي
- الهاربون من الاستبداد، والهاربون من الجوع والموت البطيء
- إشكاليّة مفهوم ((الأمة)) في الفقه السياسي الأصولي (قراءة نقد ...
- الحرب الروسية على أوكرانيا والنزعة السلافيّة المتطرفة في روس ...
- صراع الديموس والكراتوس في الديموقراطية على ضوء نتائج الدور ا ...
- الحملة الروسية على أوكرانيا وبداية تداعي الإمبراطورية الروسي ...


المزيد.....




- الخطوط المغربية ترد على ما أثير حول عمل مساعد طيار -فلاي دبي ...
- بعض الدول عينها على -اتفاقية مكة- بين السعودية وتركيا وباكست ...
- نيويورك تايمز: قصف الجسور قد يسفر عن -كابوس لوجستي- لأوكراني ...
- وظيفة تقود إلى إيران.. إسرائيلي متهم بالتجسس استخدم تشات جي ...
- شريكة حياة إيلون ماسك تستخدم منصته -أكس-لاعلان انفصالها عنه ...
- القوات الحكومية اليمنية تعلن تنفيذ 257 عملية استهداف دقيقة ض ...
- -تلغراف-: مساعد طيار -فلاي دبي- درس في جامعة بريطانية
- ضربة أمنية عراقية تطيح بعدد من كبار تجار المخدرات الدوليين ف ...
- الذكرى الـ26 لإعلان الشراكة.. موسكو: العلاقات مع نيودلهي بلغ ...
- ليبيا ترحل 55 مصريا عبر منفذ أمساعد (فيديو)


المزيد.....

- من هيجل إلى ماركس - جدلية الفكر ومستقبل الماركسية / غازي الصوراني
- التطوع الرقمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- العمل التطوعى نماذج وتطبيقات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الطبيعة والتقليد / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - فارس إيغو - بول ريكور يحاور أساتذة الشك ماركس ونيتشه وفرويد