أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان عجاج - قصة قصيرة: السلب














المزيد.....

قصة قصيرة: السلب


داود سلمان عجاج
روائي، قاص


الحوار المتمدن-العدد: 8847 - 2026 / 10 / 3 - 09:24
المحور: الادب والفن
    


تجلسُ على الدكةِ الصخرية في صباحِ يومٍ خريفي بعد أن انسلّت من فراشِها تاركة زوجها مُستمراً في نومه ماداً ذراعه الأيمن ليضمن وجوده تحت جيدها بشكلٍ دائمٍ, تجلسُ بعد أن استيقظت مهمومة من ذلك الحلم المتكرر, فجمالها الأخّاذ وشعرها الطويل المذهب الذي يتماوج مع حركة الريح , تخفي رموشها الكثيفة تحتها نظرات ودودة وهّاجة دالة على حدةِ ذكاءٍ قد تصبح نقمة في طريقِ استمرار سعادتها في يومٍ ما.
ينهضُ زوجُها متأخراً ليجلس بجانِبها, يتمعنُ في قسماتِ وجهِها الذي لا يُمل كأنها شجرة عيد ميلاد, يغوصُ في بحورِ عيونها, يرى في جمالِها سر قوتِها وفي ابتسامتها يكمنُ سيفها, وهبت جمالها كله له وأثّرت في قلوب الكثيرين, إنها لا تُشبه غيرها, لا تستطيع أن تحب إلا بقوة, أناقتها, رقتها, بشرتها بيضاء كالشمس, تتحاشى تقاطعَ النظرات معه في تلك اللحظاتِ, تبتسمُ قليلاً ثم تطأطأ رأسها لتزيدهُ شوقاً أكثر على الرغم من قربها إليه, يتلمسُ شعرها ثم يرفع حنكها بسبابته والإبهام ليتمعن فيها أكثر وأكثر, يردد وهو ينظر إليها.
- من يتزوج هذا الجمال كله يحتاج إلى عيونٍ عديدةٍ, اضاف يسألها:
- تُرى هل تدوم هذهِ السعادةِ ؟ لم تجب على تساءله بل اكتفت بسحب نفسٍ عميقٍ ثم بدأت تفرك كفيها الواحد بالأخر وهي تنظرُ إلى الأرض, شاردةُ الذهنِ, تفكيرٌ طويلٌ, قلقٌ واضحٌ, مقتنعةٌ بحتميةِ وقوع أحلامِها, بعدمِ دوام سعادتها, فخلاصة حلمها المتكرر.
- لن تستمر سعادتكِ, سيتغير كل شيء قريباً.
تتسارعُ الأحداث بشكلٍ مخيفٍ ليقع المحظور يُجبر زوجها تحت وطأة الخوف واليأس على طلاقِها رافضاً في البداية أنواع الإغراءات كلها لتتحول إلى تهديداتٍ لكنه اقتنع أخيراً بحتميةِ الفراق لضمان استمرارية توالي أنفاسه, إنها ذروة الألم واليأس عليه أن يظهر بمرآة الواهبين للسعادة ... وإلا..., أحدثت في نفسه تأثيراً كبيراً. يُطلقها وهو يرى عينيها الواسعتين قد أصبحتا بحيرة جافة من شدةِ حزنها, امرأة جنوبية تحمل من الخصوصيات الشيء الكثير جمال طبيعي يمثل انعكاساً لروحها الطيبة, يمثل امتداداً لحضارةٍ عريقةٍ.
تتزوجُ الرجل الجديد عنوة وفق ذلك النظام الطوطمي المتجسد لمفهوم ذاتي عميق, ينزلُ من سيارةٍ فارهةٍ تخلبُ الألباب, يقودُها باتجاه بابِ سيارته الأمامي المفتوح بعد أن تأبط ذراعها, يتباهى, يريدها صورة ليس إلا, يهمسُ قائلاً:
- لقد ظفرتُ بك أخيراً, تنظر إليه مبتسمة بابتسامة باهتة:
- نعم أنا الاّن فريسة بين أنياب أثرياء, عسى ألا نصل فلازلنا نعيش في فكر إنساننا القديم , تحدث نفسها.
تتوقف قبل صعودها تنظر إلى مكان سعادتها لتراه من بعيد مكسور الفؤاد, يخمد دخان جمره بالدموع, صورةٌ تمثلُ الحنق والغيظ, أخذت تردد على مسمع الجميع.
- سأكون حتماً جسداً بلا روح, سأرفض مبدأ تقديس الفحولة ومنطق القوة مهما حصل حتى لو شوهوا صورتي.



#داود_سلمان_عجاج (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نص نثري: من أنا؟
- نص نثري: آخر طيفٍ من حلم
- قصة قصيرة: التماهي
- قصة قصيرة: رقمٌ بين شهادتين
- على الضفة الأخرى من الغياب
- لحظة العثور على أزرار الحديد: تأملات في الفقد المتكرر في قصة ...
- نص نثري: التيه
- محاكاة الرفات؛ حين يصبح الموت مرآة للحياة: تأملات في ذاكرة آ ...
- صوتٌ قادمٌ من بعيد
- بين ثبات الحارس وتيه خلف: تأملات في معنى الانتماء بين سيف آش ...
- نص نثري: ما تبقى منه
- قصة قصيرة: المشورة
- نص نثري: تحت شجرة الأمنيات
- بين حلم الحرية ووجع الأقنعة، حين يصبح الحب امتحاناً للروح: ت ...
- بين حلم الحرية ووجع الأقنعة، حين يصبح الحب امتحاناً للروح: ت ...
- المعبد بين قداسة المكان وذاكرة الغياب: تأملات في رواية آشور. ...
- نص نثري: هواجس رجل من الماضي
- جدلية الهوية والانتماء: تأملات في الحضور الوجداني بين ذاكرة ...
- جدلية الهوية والانتماء: تأملات في الحضور الوجداني بين ذاكرة ...
- قصة قصيرة: نافذة الغجر


المزيد.....




- زيندايا تنضم لفيلم خيال علمي جديد من إخراج أليكس غارلاند
- ما علاقة موضة الكشكش بالشر؟ ممثلة بريطانية تحوّل أزياءها إلى ...
- المسرحي الغزي علي أبو ياسين ينال لقب -كاتب الشجاعة- لعام 202 ...
- فيلم -اغتراب- يتوج بالجائزة الكبرى لمهرجان تطوان وتنويه خاص ...
- فلسطين في قلب مهرجان الدوحة السينمائي 2026: حكايات الصمود وا ...
- الأحد المقبل.. الجامعة العربية تشارك في المؤتمر الثالث للثقا ...
- عداد بلا جمهور.. هل شاهد 43 مليونا فعلا فيلم إسرائيل المضاد ...
- معرض بيروت للكتاب: خريطة القلق اللبناني بين الذاكرة والحرب و ...
- كيف تورط الشاعر محمد الفيتوري في عملية اختطاف الإمام موسى ال ...
- مهرجان «العودة للجذور» يمنح نينوى جائزة أفضل فيلم روائي طويل ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان عجاج - قصة قصيرة: السلب