أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان عجاج - نص نثري: آخر طيفٍ من حلم














المزيد.....

نص نثري: آخر طيفٍ من حلم


داود سلمان عجاج
روائي، قاص


الحوار المتمدن-العدد: 8846 - 2026 / 10 / 2 - 08:42
المحور: الادب والفن
    


حين تتشتّت الأحلام، وتتبعثر الذكريات في زوايا الروح، وتهرب الأماني واحدةً إثر أخرى، كأنها تخشى أن تقيم طويلاً في قلبٍ أثقله الانتظار، يستولي فيض الخذلان على كل شيء؛ على الضوء، وعلى الطريق، وحتى على تلك النافذة الصغيرة التي كنت أطلّ منها على الغد.
عندها، لا أجد أمامي سوى أن أتشبث بآخر طيفٍ من حلم. أمسكه بيدي كما يُمسك الغريق بخشبةٍ طافية، وأغرس أظافري في جسده الهشّ، لا لأؤذيه، بل لأمنعه من الفرار. أخشى أن يفلت من بين أصابعي كما أفلتت أشياء كثيرة قبله، فأغفو وإياه، لعلّ النوم يضع حدّاً لذلك السيل المتدفق من الأسئلة التي لا تجد صدراً يتسع لها.
من أين يأتي كل هذا الفقد؟
ولماذا كلما اقتربنا من أحلامنا، بدت أبعد؟
وهل نحن الذين نضيّع الأشياء، أم أن الأشياء خُلقت منذ البدء لتغادرنا؟
أغني معه في صمت، وأحادثه همساً، كأن بيني وبينه سرّاً لا ينبغي أن يسمعه أحد. أربّت على ظهره برفق، أواسيه كما لو كان طفلاً أنهكه الطريق، وأقول له:
لا تخف... لن أتركك.
أمسح عن كتفيه غبار المسافات، وأحاول أن أخفي عنه وجع الطريق، لعلّه ينسى أن عليه الرحيل.
وعلى ضوء القمر، أراه أحياناً ملاكاً بوجهٍ أبيض، يمرّ من أمامي دون أن يترك ظلّاً، وأراه أحياناً أخرى شراعاً وحيداً يبحر بين شاطئين؛ شاطئٍ لم أصل إليه، وآخر غادرته قبل أن أعرف أنني سأشتاق إليه.
كنت أراقبه طويلاً، وأمنحه من يقيني ما يكفي ليبقى. كنت أظن أن الأحلام، حين نحبها بما يكفي، تتعلّم كيف تحبنا.
لكنّه، في غفلةٍ مني، هرب. ربما حين كنت أتمايل مع أغنيةٍ ظننت أنه يحبها، أو حين أغمضت عيني لحظةً واحدة لألتقط أنفاسي، أو ربما كان ينتظر تلك الغفلة منذ البداية.
التفتُّ... فلم يكن هناك. ظلّت الأغنية وحدها تواصل دورانها في المكان، وظلّ القمر معلّقاً في سمائه، بارداً كأنه لم يرَ شيئاً.
مددت يدي إلى الفراغ، لا شيء. كان آخر طيفٍ من حلم قد اختفى. وعندها أدركت أنني لا أعود إلى البداية كما كنت؛ فالبدايات القديمة لا تستقبل الذين خذلتهم النهايات.
عدت بلا أحلام، أو هكذا خُيّل إليّ، بلا أمانٍ أعلّقه على جدار الغد، وبقلبٍ يتعلّم للمرة الألف كيف يمشي دون أن يتكئ على شيء.

تهت في غياهب النسيان. ومع ذلك، كلما أغمضت عيني، أشعر أن هناك شيئاً ما يمرّ قريباً مني؛ طيفاً خفيفاً، أو جناحاً لا يكاد يُرى، أو ربما ذلك الحلم نفسه. فأمدّ يدي في العتمة، ولا أعرف، هل أحاول الإمساك به؟ أم أنني، هذه المرة، أخشى أن أمسكه؟



#داود_سلمان_عجاج (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصيرة: التماهي
- قصة قصيرة: رقمٌ بين شهادتين
- على الضفة الأخرى من الغياب
- لحظة العثور على أزرار الحديد: تأملات في الفقد المتكرر في قصة ...
- نص نثري: التيه
- محاكاة الرفات؛ حين يصبح الموت مرآة للحياة: تأملات في ذاكرة آ ...
- صوتٌ قادمٌ من بعيد
- بين ثبات الحارس وتيه خلف: تأملات في معنى الانتماء بين سيف آش ...
- نص نثري: ما تبقى منه
- قصة قصيرة: المشورة
- نص نثري: تحت شجرة الأمنيات
- بين حلم الحرية ووجع الأقنعة، حين يصبح الحب امتحاناً للروح: ت ...
- بين حلم الحرية ووجع الأقنعة، حين يصبح الحب امتحاناً للروح: ت ...
- المعبد بين قداسة المكان وذاكرة الغياب: تأملات في رواية آشور. ...
- نص نثري: هواجس رجل من الماضي
- جدلية الهوية والانتماء: تأملات في الحضور الوجداني بين ذاكرة ...
- جدلية الهوية والانتماء: تأملات في الحضور الوجداني بين ذاكرة ...
- قصة قصيرة: نافذة الغجر
- نص نثري: بين نسختين
- حين يصبح المكان ذاكرة جدلية الألفة والعداء والحياد في رواية ...


المزيد.....




- سوريا.. مهرجان حمص السينمائي.. 30 فيلماً على شاشة بين الركام ...
- -الفن لا يؤكل عيشا في الحرب!-.. مأساة الفنانين التشكيليين وإ ...
- عرض فن -الغيشا الياباني- التقليدي داخل محطات مترو موسكو التا ...
- أزمة مهرجان الموسيقى العربية.. انسحاب علي الحجار ومحمد ثروت ...
- 200 عام من حرب فرنسا على الحجاب.. لماذا يقلقها إلى هذا الحد؟ ...
- مهرجان طوكيو يحتفي بمئوية يوسف شاهين ويعرض 8 من أفلامه
- رياضيون شبان في الفنون القتالية يتدربون في مدارس جبلية عريقة ...
- مكسيم غوركي في نيويورك.. من حفاوة الاستقبال إلى طرده من الفن ...
- إنزال الروبوت إلى فرن من الفولاذ المنصهر.. تجربة مستوحاة من ...
- -القرار بيد البشر-.. الجيش الإسرائيلي يرد على فيلم -نازا- وي ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان عجاج - نص نثري: آخر طيفٍ من حلم