أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان عجاج - نص نثري: التيه














المزيد.....

نص نثري: التيه


داود سلمان عجاج
روائي، قاص


الحوار المتمدن-العدد: 8844 - 2026 / 9 / 30 - 07:14
المحور: الادب والفن
    


يشتدُّ صهيلُ الباطن، كأنَّ في أعماقي حصاناً أفلتَ من لجامه، وقطاري لم يعد يسير على سكته كما اعتاد؛ يتلوّى بين مسارات مجهولة، ويجرُّ خلفه عرباتٍ مثقلةً بالأسئلة.
ضجيجٌ يأتي من ورائي، ألتفتُ فلا أرى سوى ظلالٍ تتكاثر. يفزعني صوتُ المنبّه، كأنه إنذارٌ صادرٌ من جهةٍ لا أعرفها، ثم تتحرك الأشباح من حولي مبتهجةً بتيهي؛ تلحق بي حيناً، وتسبقني حيناً آخر، حتى لم أعد أعرف: أأنا الذي أمضي، أم أن الطريق هو الذي يمرُ بي؟
أخطو في العتمة بحذر، أخشى موضعَ قدمي، فالأرض لم تعد مألوفة، وكل خطوةٍ تبدو كأنها احتمالٌ جديد للسقوط. أمد يدي إلى الأمام، فلا تلمس سوى الفراغ، وأصغي إلى داخلي، فلا أسمع إلا ارتطامَ الأسئلة بجدرانٍ لا أبواب لها.
والأزمنة تسابقني؛ تعبر أمامي كأنها لا تعنيني، يتقدّم بعضها ويتراجع بعضها، وتتوالد طرقٌ جديدة من تحت عجلات القطار، ثم يبتلعها سديمٌ معتم قبل أن أتبين وجهتها.
أبحث عن محطةٍ قادمة، عن اسمٍ مألوف، عن علامةٍ واحدة تقول إنني ما زلت على الطريق، لكن لا شيء.
الأرض تتمدّد بلا نهاية، والمعالم تنسحب من أمام عيني، حتى الأشجار التي كنت أعرفها صارت ظلالاً عابرة، والبيوت أطفأت نوافذها، والأضواء نفسها أخذت تهرب، كأنها تخشى أن تدلّني على شيء.
حتى الفصول فقدت مواعيدها؛ لا ربيع يعلن قدومه، ولا خريف يتهيأ للرحيل. اختلط المطر بالغبار، والدفء بالبرد، وصار الزمن دائرةً مكسورة لا تعرف أين تبدأ وأين تنتهي.
أواصل السير...
لا لأنني أعرف الطريق، بل لأن التوقف صار أكثر غموضاً من المضي.
وفي مكانٍ ما، بعيداً عني أو في داخلي، سمعتُ صريرَ سكةٍ لا أراها...
ثم خُيّل إليَّ أن قطاري لم يكن يبحث عن محطةٍ أصلاً، وأن المحطة التي أفتش عنها منذ زمن، ربما كانت هي التي تفتش عني.



#داود_سلمان_عجاج (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محاكاة الرفات؛ حين يصبح الموت مرآة للحياة: تأملات في ذاكرة آ ...
- صوتٌ قادمٌ من بعيد
- بين ثبات الحارس وتيه خلف: تأملات في معنى الانتماء بين سيف آش ...
- نص نثري: ما تبقى منه
- قصة قصيرة: المشورة
- نص نثري: تحت شجرة الأمنيات
- بين حلم الحرية ووجع الأقنعة، حين يصبح الحب امتحاناً للروح: ت ...
- بين حلم الحرية ووجع الأقنعة، حين يصبح الحب امتحاناً للروح: ت ...
- المعبد بين قداسة المكان وذاكرة الغياب: تأملات في رواية آشور. ...
- نص نثري: هواجس رجل من الماضي
- جدلية الهوية والانتماء: تأملات في الحضور الوجداني بين ذاكرة ...
- جدلية الهوية والانتماء: تأملات في الحضور الوجداني بين ذاكرة ...
- قصة قصيرة: نافذة الغجر
- نص نثري: بين نسختين
- حين يصبح المكان ذاكرة جدلية الألفة والعداء والحياد في رواية ...
- حين يصبح المكان ذاكرة جدلية الألفة والعداء والحياد في رواية ...
- ما وراء الحكاية: حين يفتح النقد نافذة أخرى على فتاة القلعة ق ...
- نص نثري: المظاهر
- حين يسكن المكان: حوار في الوطن والهوية والذاكرة والفقد والوع ...
- حين يسكن المكان: حوار في الوطن والهوية والذاكرة والفقد والوع ...


المزيد.....




- تجارب نسوية أدبية في جلسة بالمنبر النسوي في اتحاد الأدباء
- سينما الذاكرة.. كيف تنقذ الأفلام المستقلة حكايات الجنوب العا ...
- بعد 60 عاما على صدورها.. هل ما زالت -موسم الهجرة- سقفا للأدب ...
- سوريا تستعيد 21 قطعة أثرية من الولايات المتحدة
- -شهرزاد المغربية التي لم تفاوض الخوف-.. سيرة مفكرة خلقت نسوي ...
- سبعون عاما على مهرجانات بعلبك.. ذاكرة الحجارة التي تقاوم ثقل ...
- الأردن يحتضن ملتقى -زمن الأبطال- للأفلام الوثائقية
- سهرة عائلية لا تُنسى.. دليلك لأفضل أفلام الرسوم المتحركة في ...
- -التكفير-.. فيلم يعيد حرب العراق إلى الواجهة
- حسين فهمي: أفلام الذكاء الاصطناعي لن تشارك في مهرجان القاهرة ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان عجاج - نص نثري: التيه