أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بوشعيب حمراوي - رئيسة الحكومة المنصوري أمام امتحان : استووا واعتدلوا وتراصوا خارج المساجد. ...















المزيد.....

رئيسة الحكومة المنصوري أمام امتحان : استووا واعتدلوا وتراصوا خارج المساجد. ...


بوشعيب حمراوي
استاذ كاتب وصحفي

(Bouchaib Hamraouy)


الحوار المتمدن-العدد: 8846 - 2026 / 10 / 2 - 15:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


رئيسة الحكومة المنصوري أمام امتحان : استووا واعتدلوا وتراصوا خارج المساجد

التاريخ سجل أول امرأة على رأس الحكومة… لكن الامتحان يبدأ من صناعة أغلبية حقيقية، وحكومة متماسكة، وصف وطني يستقيم حول المصلحة العامة

بقلم: بوشعيب حمراوي

دخل المغرب يوم 29 شتنبر 2026 محطة غير مسبوقة في تاريخه السياسي، بتعيين الملك محمد السادس فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة وتكليفها بتشكيل الحكومة الجديدة، بعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة الانتخابات التشريعية بـ97 مقعدًا.

وأصبحت بذلك أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة المغربية.
حدث يستحق أن يُقرأ في رمزيته كاملة، لكن دون أن نحبسه داخلها. فالمرأة المغربية لم تصل إلى رئاسة الحكومة لكي نقضي السنوات المقبلة نتحدث عن كونها امرأة، بل لكي تُسأل، مثل أي رئيس حكومة، عن قدرتها على القيادة، والتفاوض، والتدبير، والإنجاز، وتحمل المسؤولية.
التاريخ كتب للمنصوري السطر الأول، أما باقي الصفحة فلم تُكتب بعد.

أول امتحان… ليس الوزارة بل الأغلبية

قبل الوزراء والحقائب، وقبل البرامج التفصيلية، يوجد امتحان أول وحاسم: مع من ستحكم المنصوري؟ وكيف ستبني أغلبيتها؟
حزبها يملك 97 مقعدًا، يليه التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعدًا والاستقلال بـ65، فيما حصل العدالة والتنمية على 54 مقعدًا.
لكن السياسة ليست تمرينًا في الجمع.
يمكن جمع المقاعد بسرعة، أما جمع الإرادات فمسألة أخرى.
والمغرب لا يحتاج فقط إلى تحالف يوفر أغلبية مريحة داخل البرلمان، وإنما إلى تحالف بالمعنى الحقيقي للكلمة؛ تحالف يتفاوض حول ما سيفعله قبل أن يتفاوض حول من سيجلس في أي وزارة، ويتفق على الأولويات قبل توزيع المواقع، ويؤسس لتضامن سياسي يجعل الحكومة فريقًا واحدًا لا تجمعًا لأحزاب تقيم مؤقتًا تحت سقف واحد.
المطلوب أغلبية قادرة على العمل بأريحية داخل البرلمان، نعم، لكن الأهم أن تكون قادرة على الاشتغال بانسجام خارجه أيضًا.

لا نريد أغلبية تجمعها الحسابات وتفرقها المواقف

لقد عرف المغاربة في تجارب سابقة كيف يمكن لحزب أن يكون داخل الحكومة ويتصرف أحيانًا كما لو كان في المعارضة، وكيف يمكن لوزير أن يدافع عن قرار بينما ينتقده حزبه، أو أن تتحول اختلافات الأغلبية إلى سجالات إعلامية يومية. وهذا بالضبط ما ينبغي لأي حكومة جديدة أن تتفاداه.
لا نحتاج إلى «أسرة حكومية» بالمعنى العاطفي، وإنما إلى فريق سياسي يعرف لماذا اجتمع، وأين يتفق، وأين يختلف، وكيف يدبر اختلافه دون أن يحول المواطن إلى متفرج على خصوماته. وكيف يمكن الخروج ببرنامج ينصف المغاربة انطلاقا من برامج تلك الأحزاب التي يتشكل الحكومة مستقبلا. والتي سوقتها في حملاتها الانتخابية الأخيرة

الحكومة ليست فندقًا للأحزاب. ومن يدخلها ينبغي أن يدخلها لتحمل المسؤولية. اختلفوا قبل التحالف كما تشاؤون، لكن إذا تحالفتم فليكن الاتفاق حقيقيًا، وليعرف المواطن من يحكم ومن يتحمل المسؤولية.

وبينما ننتظر البرنامج… انشغل البعض بصف الصلاة

والغريب أن جزءًا من الجدل حول احتمال وصول المنصوري إلى رئاسة الحكومة بدأ حتى قبل تعيينها، عندما طُرح سؤال حول الكيفية التي ستؤدي بها الصلاة إلى جانب الملك في المناسبات الدينية الرسمية إذا أصبحت رئيسة للحكومة. وانتقل السؤال من مواقع التواصل إلى النقاش الإعلامي.
وكأن أكبر مشكلة ستواجه المغرب مع أول امرأة تقود الحكومة هي: أين ستقف أثناء الصلاة؟
جدل أراه أصغر كثيرًا من اللحظة السياسية التي يعيشها المغرب.
فالدستور يحدد بوضوح أن الملك هو أمير المؤمنين وحامي حمى الملة والدين والضامن لحرية ممارسة الشؤون الدينية، كما يحدد في الفصل 47 كيفية تعيين رئيس الحكومة. ولا يجعل الدستور من رئاسة الحكومة وظيفة دينية مرتبطة بمكان معين في صف الصلاة.
وشعار المملكة يبدأ بـالله ثم الوطن ثم الملك. والملك، بصفته أمير المؤمنين، أدرى بمقتضيات الشأن الديني وبالفصل بين ما يدخل في إمارة المؤمنين وما يدخل في ممارسة المؤسسات لاختصاصاتها.
فلماذا نخلق مشكلة قبل أن توجد؟
دعوا للصلاة أحكامها، وللبروتوكول ترتيباته، وللمؤسسات مسؤولياتها.
والأولى أن نسأل: أين ستقف رئيسة الحكومة أمام البطالة والغلاء والتعليم والصحة والفساد والريع والفوارق الاجتماعية؟
ذلك هو موضعها الذي يعني المواطن.

«استووا واعتدلوا وتراصوا»… لكن خارج المساجد أيضًا

ولعل ذلك الجدل يقودنا إلى معنى أكبر.
ندخل المساجد، فتأتينا الدعوة إلى تسوية الصفوف:
استووا… اعتدلوا… تراصوا.
ثم نصلي ونخرج.
لكن ماذا لو حملنا هذه الكلمات معنا إلى الخارج؟
ما أحوج السياسة إلى أن تستوي.
أن يستوي المواطنون أمام القانون، وألا يكون للنفوذ قانون وللبسطاء قانون آخر، وأن تستوي الجهات في حقها في التنمية، والمدن والقرى في نصيبها من المدرسة والمستشفى والطريق والماء وفرص الشغل.
وما أحوج السلطة إلى أن تعتدل.
لا إفراط في الوعود ولا تفريط في المسؤولية، ولا استقواء بالأغلبية لإسكات المعارضة، ولا معارضة ترفض كل شيء لمجرد أنه صادر عن الحكومة.
وما أحوج الحكومة نفسها إلى أن تتراص.
ليس التراص إلغاءً للاختلاف ولا ذوبانًا للأحزاب، بل قدرة على الاتفاق حول الصالح العام، وعلى جعل الاختلاف وسيلة لتحسين القرار لا لتعطيله.
فإذا كانت صفوف الصلاة تستقيم قبل أن يبدأ الإمام، فمن حق المغاربة أن ينتظروا من صف الحكومة أن يستقيم قبل أن تبدأ ولايتها.

لا تسألوا فقط كم امرأة ستصبح وزيرة

وتعيين امرأة على رأس الحكومة سيعيد حتمًا سؤال تمثيل النساء داخل الحكومة المقبلة.
لكنني لا أريد أن يتحول الأمر إلى مسابقة أرقام.
لا يكفي أن نسأل: كم عدد النساء؟
بل يجب أن نسأل أيضًا: أين هن؟ وما مسؤولياتهن؟ وعلى أي أساس تم اختيارهن؟
فالمناصفة الحقيقية ليست صورة جماعية تضم عددًا أكبر من النساء فقط، وإنما وصول الكفاءة النسائية إلى مراكز القرار والقطاعات الاقتصادية والاستراتيجية، كما تصل إلى القطاعات الاجتماعية.
وفي الوقت نفسه، لا ينبغي أن تصبح رئيسة الحكومة مطالبة بإثبات نجاح جنس بأكمله.
إذا نجحت المنصوري فذلك نجاح سياسي لحكومة ورئيستها، وإذا أخفقت في ملف ما، فالمساءلة يجب أن تتعلق بالسياسة والقرار والأداء، لا بكونها امرأة.
ذلك هو الإنصاف الحقيقي.

«حكومة المونديال» يجب أن تكون أولًا حكومة المواطن

وستقود الحكومة المقبلة مرحلة حاسمة من استعدادات المغرب لكأس العالم 2030، بما تحمله من مشاريع ضخمة في الملاعب والطرق والسكك والمطارات والبنيات الأساسية.
لكن الاختبار لن يكون فقط: هل سيكون المغرب جاهزًا لاستقبال العالم؟
بل: هل سيكون المغربي أفضل حالًا عندما يصل العالم؟
هل يجد الشاب عملًا؟. هل يجد المريض علاجًا؟
هل يجد التلميذ مدرسة عمومية جيدة؟
هل تستطيع الأسرة مواجهة الأسعار؟
هل تستفيد المدن الصغيرة والقرى من سرعة الأوراش نفسها التي ستعرفها المدن الكبرى؟
إن كأس العالم فرصة للمغرب، لكنه ليس غاية المغرب.
والحكومة التي تنجح في تجهيز البلاد للمونديال ولا تنجح في تحسين حياة الناس ستترك وراءها منشآت كبيرة وأسئلة أكبر.

وصف الوطن أولى بأن يستقيم

لهذا لا أريد أن أعرف اليوم أين ستقف فاطمة الزهراء المنصوري في صف الصلاة. داخل قاعة الذكور او داخل قاعة الاناث.
ذلك شأن سيجد ترتيبه الطبيعي دون أن تهتز الدولة ولا الدين ولا البروتوكول.
ما أريد معرفته هو أين ستقف حكومتها في صف الوطن.
هل ستنجح في جمع أغلبية مريحة دون أن تتحول إلى بازار سياسي؟
هل ستخلق تحالفًا متماسكًا بدل مجرد تحالف عددي؟
هل سيدخل وزراؤها الحكومة ليعملوا فريقًا واحدًا؟
هل سيختلفون داخل المؤسسات ويخرجون بقرار واحد؟
وهل يستطيعون أن يضعوا مصلحة المواطن فوق مصلحة الحزب والموقع والانتخابات المقبلة؟
في المساجد نقول: استووا… اعتدلوا… تراصوا.
فلنحاول هذه المرة أن نطبقها أيضًا خارج المساجد.
لتستوي المسؤوليات، ويعتدل تدبير السلطة، وتتراص الحكومة حول الصالح العام.
أما صف الصلاة، فسيستقيم بأحكامه.
وصف الوطن أولى اليوم بأن يستقيم.



#بوشعيب_حمراوي (هاشتاغ)       Bouchaib_Hamraouy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البوليساريو في نيويورك… بين دبلوماسية الصور وحقيقة المواقف . ...
- كم من الوجع يحتاج العالم ليعترف بفلسطين كاملة… ويكفّ عن تجزئ ...
- المغرب يريد العودة إلى مجلس الأمن… ترشيح تسنده الخبرة وحفظ ا ...
- بين حكومة المونديال وحكومة المواطن… من سيضمن أن تتحول أوراش ...
- «تأثير العربة» في الانتخابات… تصنع الفائز قبل أن تُفتح صنادي ...
- 38,02% فقط شاركوا والبقية غابوا… هل نستعيد الثقة قبل انتخابا ...
- انتهى حساب الصناديق وبدأ حساب 198… من سيحكم؟ ومع من؟
- هل يعلم الاسبانيون أن ملك إسبانيا السابق كان يقر عمليًا بمغر ...
- بوريطة من منبر الأمم المتحدة: الأمن والمناخ وفلسطين وإفريقيا ...
- اليوم الدولي للسلام… واقعٌ يُنهي الكلام ..... العالم يرفع شع ...
- «فخامة بن بطوش» يراسل تبون : حان وقت إعلان «الجمهورية التندو ...
- الرياضة الجامعية تساءل الجامعات المغربية في يومها العالمي .. ...
- العدالة والتنمية والتطبيع… من توقيع 2020 إلى بلاغ «لا تخوضوا ...
- مجرد سؤال لهؤلاء المدافعين الشرسين على قضايا خارجية .. من يس ...
- «فخامة بن بطوش» يراسل تبون : حان وقت إعلان «الجمهورية التندو ...
- من شبح المسيرة الخضراء إلى قمصان «كلنا سبتاويون»… ماذا تخشى ...
- المغرب والسيادة الرقمية.. الذكاء الاصطناعي يفرض امتلاك مفاتي ...
- النفط والغاز مقابل البوليساريو… هل عادت الجزائر إلى سوق شراء ...
- 15 شتنبر… الديمقراطية تسائل العالم وتختبر المغرب في يومها ال ...
- «تجديد الثقة»… الجملة التي تفقد الشباب الثقة ....... حين يبق ...


المزيد.....




- مظاهرات في أنحاء إسبانيا احتجاجًا على أزمة السكن
- كاميرا ترصد ازدحامًا خانقًا على جسر حيوي في أمريكا بسبب حادث ...
- أجواء ملكية في قصر زهران بالأردن.. تفاصيل زفاف الأميرة سارة ...
- تصعيد في اليمن.. غارات مكثفة ومواجهات محتدمة تعيد تعز إلى وا ...
- هل تشعل حادثة -فلاي دبي- الحرب مجددا؟
- هندريك فوست يلتقي أردوغان في أنقرة.. خطوة على طريق المستشاري ...
- اختتام أسبوع الموضة الروسي
- نشر صورة الدبلوماسي الإثيوبي المطرود من مصر
- المعارض الروسي غاري كاسباروف: حياتي في خطر
- السعودية تدعم موازنة اليمن بـ60 مليون دولار


المزيد.....

- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بوشعيب حمراوي - رئيسة الحكومة المنصوري أمام امتحان : استووا واعتدلوا وتراصوا خارج المساجد. ...