أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بوشعيب حمراوي - بين حكومة المونديال وحكومة المواطن… من سيضمن أن تتحول أوراش الملاعب والطرق إلى تنمية وفرص عمل؟ ....















المزيد.....

بين حكومة المونديال وحكومة المواطن… من سيضمن أن تتحول أوراش الملاعب والطرق إلى تنمية وفرص عمل؟ ....


بوشعيب حمراوي
استاذ كاتب وصحفي

(Bouchaib Hamraouy)


الحوار المتمدن-العدد: 8843 - 2026 / 9 / 29 - 00:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بين حكومة المونديال وحكومة المواطن… من سيضمن أن تتحول أوراش الملاعب والطرق إلى تنمية وفرص عمل؟

المغرب يسرّع أوراش 2030 بمليارات الدراهم… لكن من يراقب الكلفة، ومن يقيس العائد، ومن يضمن أن يستفيد الشباب والمقاولات والجهات من هذه الطفرة الاستثمارية بدل أن يبقى المواطن متفرجًا على «مونديال التنمية»؟

بقلم: بوشعيب حمراوي

ليس في تنظيم كأس العالم 2030 ما يدعو إلى الحرج، ولا في بناء ملعب أو توسيع مطار أو مد خط سككي أو تشييد طريق ما يستوجب الاعتذار. بل إن دولة تريد أن تتقدم تحتاج إلى بنية تحتية قوية، والمغرب أمام فرصة تاريخية لتسريع أوراش كان سيحتاج إلى سنوات طويلة لإنجازها، وربط مدنه بشبكات نقل أكثر حداثة، ورفع جاذبيته السياحية والاستثمارية، وتحسين صورته وموقعه دوليًا.
لكن المشكلة تبدأ عندما يصبح نجاحنا في تنظيم المونديال أهم من نجاحنا في استثمار المونديال لصالح المغرب والمغاربة.
وهنا بالضبط سيكون الامتحان الحقيقي للحكومة المقبلة.

فنحن لا نتحدث عن بضعة ملايير متناثرة، بل عن أوراش هائلة ستحرك جزءًا كبيرًا من الاستثمار العمومي خلال السنوات المقبلة. برنامج تطوير المطارات للفترة 2025–2030 رصد له غلاف استثماري إجمالي يبلغ 38 مليار درهم، فيما أعلن عن استثمارات في السكك الحديدية تصل إلى 96 مليار درهم في أفق 2030، تشمل الخط فائق السرعة بين القنيطرة ومراكش، واقتناء القطارات، وإنشاء وتأهيل المحطات. وهذان قطاعان فقط، قبل أن نضيف الملاعب والطرق والتأهيل الحضري والفنادق والاتصالات والخدمات الصحية وغيرها.

بل إن الاتفاق الأول المتعلق بالملاعب كان قد حدد نحو 9.5 مليارات درهم للمرحلة الأولى من تأهيل ستة ملاعب، وما بين 4.5 و6 مليارات للمرحلة الثانية، إضافة إلى 5 مليارات درهم كانت مخصصة في الاتفاق الأول لبناء الملعب الجديد ببنسليمان.
إذن نحن أمام مليارات كثيرة، وأمام سؤال أكبر منها: من سيحاسب على المليارات؟

لا نريد أن نستيقظ في 2030 فنجد الملاعب جاهزة والبطالة في مكانها

صندوق النقد الدولي يتوقع أن يحقق المغرب نموًا حقيقيًا في الناتج الداخلي الإجمالي بنسبة 4.4% خلال 2026، مدعومًا، ضمن عوامل أخرى، بالاستثمار العمومي القوي في البنيات التحتية. لكن الصندوق نفسه لا يكتفي بالتصفيق لأرقام النمو، بل يضع إصبعه على الجرح حين يعتبر أن خلق فرص العمل المستدامة ما يزال أولوية ملحة. والأكثر دلالة أن تقديراته تضع البطالة عند نحو 12.3% سنة 2026، بعدما بلغت 13% سنة 2025.

أما بطالة الشباب، فالصورة أشد قسوة؛ فقد أشار تقرير الصندوق إلى بلوغها 37.3% لدى الفئة بين 15 و24 سنة في 2025، مع وجود نسبة مهمة من الشباب خارج العمل والتعليم والتكوين.
وهنا تكمن المفارقة التي ينبغي أن تشغل الحكومة المقبلة أكثر من صور الملاعب عند اكتمال أشغالها.

ما فائدة أن يرتفع معدل النمو إذا ظل الشاب يبحث عن فرصة عمل؟ وما جدوى أن تختصر القطارات المسافة بين المدن إذا بقيت المسافة بين الشاب وأول وظيفة طويلة؟ وما قيمة أن نستقبل ملايين الزوار في مطارات حديثة إذا لم تستطع المقاولة المغربية الصغيرة والمتوسطة أن تجد لنفسها مكانًا داخل هذه الدينامية؟
النمو ضروري، لكنه لا يكفي. لأن المواطن لا يأكل النسب المئوية ولا يؤدي فواتيره بمعدل الناتج الداخلي الخام.

المونديال يجب أن يكون مشروعًا اقتصاديًا لا موعدًا رياضيًا فقط

الحكومة نفسها أعلنت أن الاستعداد لكأس العالم لا يقتصر على الملاعب، بل يشمل المطارات والطرق وشبكات النقل الحضري والفنادق والخدمات الصحية والاتصالات وبرامج لتأهيل الشباب، وقد قدم رسميًا باعتباره فرصة لتسريع النمو وخلق فرص الشغل.
جميل.
لكن المطلوب الآن هو الانتقال من لغة «الفرصة» إلى لغة الأهداف القابلة للقياس والمحاسبة.
إذا صرفنا عشرة مليارات، فكم منصب شغل أحدثنا؟
إذا أنجزنا خطًا سككيًا جديدًا، فكم مقاولة وطنية اشتغلت في المشروع؟
كم نسبة المكونات والخدمات المصنعة محليًا؟
كم شابًا تلقى تكوينًا وانتهى به التكوين إلى وظيفة حقيقية لا مجرد شهادة إضافية؟
وكم ستستفيد المدن والمناطق الواقعة خارج الدائرة المباشرة للمباريات؟
هذه هي الأرقام التي ينبغي أن تعرض على المغاربة إلى جانب صور تقدم الأشغال.
فنحن بحاجة إلى «لوحة قيادة وطنية» معلنة للرأي العام، لا تخبرنا فقط بأن الأشغال بلغت 70 أو 80 أو 90 في المائة، بل تخبرنا أيضًا بعدد فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، ونسبة مشاركة المقاولات المغربية، وحصة المقاولات الصغيرة والمتوسطة، وتوزيع الاستثمارات جغرافيًا، ونسبة الشباب والنساء المستفيدين من فرص التشغيل والتكوين.

الخوف ليس من الإنفاق… بل من الإنفاق الذي لا يترك أثرًا

ليست المشكلة أن ينفق المغرب كثيرًا على البنية التحتية؛ فالدول تبنى بالاستثمار، والطرق والقطارات والمطارات لا تختفي بانتهاء صافرة نهائي كأس العالم.
لكن البنية التحتية تصبح استثمارًا تنمويًا فقط عندما يتجاوز أثرها الإسمنت والحديد.
المطار الحقيقي ليس بناية جميلة فقط، بل حركة اقتصادية وسياحية ومقاولات وفرص عمل حوله. والمحطة السككية ليست أرصفة وقطارات فقط، بل اقتصاد محلي يعاد تنظيمه حولها. والملعب ليس تسعين دقيقة من الكرة، بل يجب أن تكون حوله تجارة وخدمات وسياحة وتكوين وتشغيل واستثمار يستمر سنوات بعد انطفاء الأضواء.
والسؤال الذي يتعين طرحه منذ اليوم هو: ماذا سيبقى للمغاربة صباح اليوم التالي للمباراة النهائية سنة 2030؟
إذا بقيت منشآت ضخمة وجميلة فقط، نكون قد نظمنا مونديالًا ناجحًا.
أما إذا بقيت معها آلاف المقاولات التي كبرت، وعشرات الآلاف من الشباب الذين اكتسبوا مهارات ووظائف، ومدن أصبحت أكثر اتصالًا وجاذبية، ومناطق استفادت من التأهيل، واقتصاد أقوى وأكثر تنافسية، فعندها نكون قد نجحنا في شيء أكبر من تنظيم المونديال: نكون قد استثمرناه في بناء المستقبل.

الحكومة المقبلة… حكومة 2030 أم حكومة المواطن؟

الحكومة المقبلة ستتحمل مسؤولية دقيقة، لأنها ستجد نفسها وسط أكبر مرحلة من مراحل إنجاز هذه الأوراش، وبالتالي فإن السؤال لن يكون فقط: هل انتهت الأشغال في موعدها؟ بل أيضًا: بأي تكلفة؟ ومن استفاد؟ وهل احترمت المنافسة؟ وهل تحققت الأهداف الاجتماعية والاقتصادية المعلنة؟
المطلوب ليس التشكيك المسبق في المشاريع، ولا تحويل كل ورش إلى ملف اتهام، بل العكس تمامًا: حماية هذه الاستثمارات الكبيرة بالشفافية والمراقبة والمعلومة والمحاسبة.
فالمليارات التي تنفق باسم المستقبل تحتاج إلى ذاكرة دقيقة تحفظ أين صرفت، ومن نفذ، وبأي ثمن، وما الذي تحقق في النهاية.
وينبغي ألا تكون مراقبة أوراش 2030 شأنًا داخليًا للحكومة وحدها، بل يجب أن يكون للبرلمان والمؤسسات الرقابية والمجالس المنتخبة والإعلام والمجتمع المدني والرأي العام نصيبهم من الحق في المعلومة والتتبع والمساءلة.
لأن السرعة التي يفرضها موعد عالمي ثابت لا يجب أن تتحول إلى ذريعة لتقليص الشفافية؛ بل يفترض أن تجعلها أكثر ضرورة.

نريد مونديالًا لا ينتهي في 2030

المغرب أمام فرصة يصعب أن تتكرر. الموعد العالمي قادر على ضغط الزمن وتسريع المشاريع واستقطاب الاستثمارات وفتح أسواق جديدة وإعطاء المدن والقطاعات دفعة قوية.
لكن التاريخ لن يسأل فقط: هل نظم المغرب كأس عالم رائعًا؟
سيسأل أيضًا: ماذا فعل المغرب بكل تلك المليارات؟
هل أصبحت مطاراتنا أفضل؟ نعم.
هل أصبحت قطاراتنا أسرع؟ نعم.
هل أصبحت ملاعبنا أجمل؟ نعم.
ولكن: هل أصبح المغربي يعيش أفضل؟
هل وجد الشباب عملاً؟
هل كبرت المقاولات الصغيرة؟
هل تقلصت الفوارق بين الجهات؟
هل تحولت الاستثمارات الاستثنائية إلى نمو دائم؟
هل بقيت المشاريع منتجة بعد انتهاء البطولة؟
وهل عرف المواطن بالدرهم والسنتيم أين صرف المال وما الذي عاد عليه وعلى بلده؟
تلك هي المباراة الأصعب التي تنتظر الحكومة المقبلة.
لأن كأس العالم سينتهي بعد أسابيع من المنافسة، وستعود المنتخبات والجماهير إلى بلدانها، وستطوى صفحات النتائج والصور والاحتفالات.
أما المغاربة فسيبقون هنا.
وسيحتاجون إلى المدارس والمستشفيات والشغل والنقل والسكن والكرامة والعدالة المجالية أكثر مما يحتاجون إلى ذكريات مباراة نهائية، مهما كانت عظيمة.
لذلك فإن التحدي ليس أن تكون لدينا «حكومة المونديال» التي تنجح في تسليم الملاعب والطرق والمطارات في موعدها فقط، بل أن تكون لدينا «حكومة المواطن» التي تستطيع أن تجعل من كل درهم ينفق في طريق 2030 استثمارًا يعود على المغرب بعد 2030.
المونديال موعد… أما التنمية فهي المباراة التي لا يحق لنا أن نخسرها.



#بوشعيب_حمراوي (هاشتاغ)       Bouchaib_Hamraouy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- «تأثير العربة» في الانتخابات… تصنع الفائز قبل أن تُفتح صنادي ...
- 38,02% فقط شاركوا والبقية غابوا… هل نستعيد الثقة قبل انتخابا ...
- انتهى حساب الصناديق وبدأ حساب 198… من سيحكم؟ ومع من؟
- هل يعلم الاسبانيون أن ملك إسبانيا السابق كان يقر عمليًا بمغر ...
- بوريطة من منبر الأمم المتحدة: الأمن والمناخ وفلسطين وإفريقيا ...
- اليوم الدولي للسلام… واقعٌ يُنهي الكلام ..... العالم يرفع شع ...
- «فخامة بن بطوش» يراسل تبون : حان وقت إعلان «الجمهورية التندو ...
- الرياضة الجامعية تساءل الجامعات المغربية في يومها العالمي .. ...
- العدالة والتنمية والتطبيع… من توقيع 2020 إلى بلاغ «لا تخوضوا ...
- مجرد سؤال لهؤلاء المدافعين الشرسين على قضايا خارجية .. من يس ...
- «فخامة بن بطوش» يراسل تبون : حان وقت إعلان «الجمهورية التندو ...
- من شبح المسيرة الخضراء إلى قمصان «كلنا سبتاويون»… ماذا تخشى ...
- المغرب والسيادة الرقمية.. الذكاء الاصطناعي يفرض امتلاك مفاتي ...
- النفط والغاز مقابل البوليساريو… هل عادت الجزائر إلى سوق شراء ...
- 15 شتنبر… الديمقراطية تسائل العالم وتختبر المغرب في يومها ال ...
- «تجديد الثقة»… الجملة التي تفقد الشباب الثقة ....... حين يبق ...
- هل أصبح المغرب شريكًا في الأمن وخصمًا في الانتخابات؟ …... إل ...
- أخلاقيات المهنة تذوب وسط ركام الوثائق.. واللجنة المؤقتة تقضي ...
- جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ.. بين شرعية التمثيل وفوض ...
- شتّان بين المعارض والمُغرِض.. ... ين نقدٍ يبني الوطن وحقدٍ م ...


المزيد.....




- مصر.. سعر القمح يضغط على تكلفة الخبز السياحي و-الأفرنجي-
- نائب رئيس الإمارات منصور بن زايد يزور السعودية بدعوة من وزير ...
- -وام-: نتنياهو زار الإمارات الأحد وناقش العلاقات الثنائية
- تحركات وتوغلات إسرائيلية وقصف في ريف القنيطرة
- رئيس الوزراء اللبناني يدعو من واشنطن إلى جدول زمني واضح للان ...
- مركبة -ستارشيب- التابعة ل-سبايس إكس- تصل إلى المدار للمرة 1 ...
- -لسنا ساحة نفوذ-.. دمشق تشترط على طهران مراجعة سياساتها لبنا ...
- ترامب وإيران.. تنازلات لنزع فتيل الحرب
- بوتين يؤيد بقاء فولودين رئيسا لمجلس الدوما في دورته التاسعة ...
- زيـارة الـبـابـا: أي حـصـيـلـة؟


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بوشعيب حمراوي - بين حكومة المونديال وحكومة المواطن… من سيضمن أن تتحول أوراش الملاعب والطرق إلى تنمية وفرص عمل؟ ....