أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - غالب المسعودي - لاهوت الاستبداد: الإحلال الوجودي ومعادلة السلطة المطلقة















المزيد.....

لاهوت الاستبداد: الإحلال الوجودي ومعادلة السلطة المطلقة


غالب المسعودي
(Galb Masudi)


الحوار المتمدن-العدد: 8845 - 2026 / 10 / 1 - 20:04
المحور: المجتمع المدني
    


تُعدّ المقولة التي تفترض أنّ "مفهوم السلطة في بلدان الاستبداد هو قسمة بين الخالق والحاكم؛ بنسبة 99% للحاكم و1% للخالق، تشكّل إعادة صياغة كاملة لمصير الإنسان"، تشخيصاً سياسياً ووجودياً بالغ الدقة لطبيعة الأنظمة الشمولية والاستبدادية. فهذه المقولة لا تقتصر على مجرد وصف الخلل الظاهر في موازين القوى السياسية، بل تغوص عميقاً في الجذور الدينية والفلسفية لظاهرة الاستبداد. في هذه الحالة، يقوم الحاكم المستبد بعملية "إحلال وجودي"؛ أي أنه يضع نفسه مكان الخالق، مغتصباً الصلاحيات المطلقة التي لا تنبغي في التصورات الدينية والفلسفية إلا للذات الإلهية.
وفي ظل هذه المعادلة المختلة والمتطرفة، يُبقي المستبد على نسبة هامشية ضئيلة جداً (1%) يتركها للغيبيات أو عالم ما وراء الطبيعة، مثل حوادث الموت الطبيعي، أو يعمد إلى استغلال هذه النسبة الضئيلة عبر توظيف المؤسسة الدينية لتبرير استفراده بالسلطة، مستخدماً مفاهيم مثل "القضاء والقدر" لإسكات الجماهير وجعلهم يتقبلون الظلم كأنه مشيئة إلهية لا يمكن ردها.
في هذا السياق شديد التعقيد، لم يعد الاستبداد مجرد انحراف مؤقت في الممارسة السياسية، أو خلل عابر في العقد الاجتماعي الذي يربط الحاكم بالمحكوم، بل يتجاوز ذلك ليصبح بنية شمولية طاغية تعيد صياغة مصير الإنسان برمته. إن الإنسان في هذا النسق يتحول من كائن ذي إرادة حرة وكرامة أصيلة، إلى مجرد "حياة عارية" ومجردة من أي حقوق؛ حياة خاضعة بالكامل لقرارات السيادة الاستبدادية التي تمتلك وحدها حق تحديد من يحق له العيش، ومن يُحكم عليه بالموت والإقصاء والتهميش. إن هيمنة الحاكم بنسبة 99% تعني عملياً تدمير المسافة الفاصلة بين الحق والواقع، ودمج السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية في قبضة واحدة. ليصبح الحاكم بذلك هو "الإله الأرضي" الفاني، الذي لا يُسأل عما يفعل، والذي يحتكر بمفرده حق منح الحقوق أو سلبها بناءً على إرادته المحضة ومزاجه الشخصي.

الحاكم بصفته إلهاً مميتاً
لفهم الكيفية التي يستحوذ بها الحاكم على 99% من السلطة الوجودية والسياسية، يجب علينا العودة إلى الجذور الفلسفية لمفهوم "اللاهوت السياسي". يرى الفيلسوف والقانوني الألماني كارل شميت أن جميع المفاهيم البارزة في نظرية الدولة الحديثة ما هي إلا مفاهيم دينية تمت علمنتها وإضفاء الطابع الدنيوي عليها. ففكرة الإله القادر على كل شيء، والذي يحكم الكون بإرادة مطلقة في التصورات الدينية، انتقلت عبر العصور لتصبح فكرة "المشرّع الكلي القدرة" أو "صاحب السيادة" في نظرية الدولة الحديثة.
يؤسس كارل شميت نظريته للسيادة على عبارته الشهيرة والحاسمة: "صاحب السيادة هو من يقرر في حالة الاستثناء". إنّ مفهوم الاستثناء في الفقه السياسي يوازي تماماً مفهوم "المعجزة" في الفكر الديني. فكما أن الإله يتدخل لتعليق قوانين الطبيعة المعتادة عبر المعجزة لإثبات قدرته المطلقة، فإن الحاكم المستبد يتدخل لتعليق قوانين الدستور والنظام العام عبر إعلان "حالة الاستثناء" أو ما يُعرف بـ "حالة الطوارئ".
في بلدان الاستبداد، لا تُعد حالة الاستثناء تدبيراً مؤقتاً لمواجهة خطر داهم كالحروب أو الكوارث الطبيعية، بل يتم تحويلها لتصبح هي "القاعدة" الدائمة وأسلوب الحكم المستمر. ومن خلال هذا التعليق الدائم والمستمر لسيادة القانون، يضع الحاكم نفسه في موقع يفوق البشر ويتجاوز أي شكل من أشكال المساءلة، فهو يصبح موجوداً داخل النظام القانوني وخارجه في الوقت ذاته. هذه المفارقة العجيبة تمنحه سلطة مطلقة غير مقيدة، حيث تتلاشى تماماً فاعلية المؤسسات التشريعية والقضائية، ويُختزل مصير الأمة بأكملها في إرادة فردية واحدة. يتجلى هذا التغول بابتلاع السلطة التنفيذية للسلطتين التشريعية والقضائية، متحولةً إلى ما يشبه الآلة الحكومية الاستبدادية التي تشرعن العنف المفرط، وتقمع المعارضين تحت ذريعة حماية المصلحة العامة أو تلبية الضرورات القصوى التي لا تعترف بأي قانون.

الدين السياسي والأنظمة الشمولية في العصر الحديث
في العصر الحديث، تجلى هذا الدمج الخطير بين السلطة وفكرة المطلق في مفهوم "الأديان السياسية"، كما نَظّر لذلك المؤرخ الإيطالي إميليو جنتيلي. حيث يرى جنتيلي أن الحركات الشمولية الحديثة لم تقم بفصل الدين عن السياسة كما تدعي بعض سرديات الحداثة، بل قامت بعملية عكسية ومختلفة تماماً، تتمثل في إضفاء الطابع المقدس على السياسة نفسها.
لقد طالبت هذه الأنظمة المواطنين بطاعة عمياء وتفانٍ مطلق يشبه تماماً التفاني الديني للمؤمنين. واستخدمت لتحقيق ذلك الأساطير القومية، والطقوس الجماعية المهيبة، والرموز البصرية المكثفة لتعبئة الجماهير وتخدير عقولهم. وفي هذا المشهد، أصبح الحاكم الفرد يمثل دور "المُخلّص" والمنقذ للأمة، ومُحيت كافة الخطوط الفاصلة بين الحياة الخاصة للفرد والمجال العام.
في هذا السياق الشمولي، تتم إعادة صياغة مصير الإنسان بحيث لا يمتلك أي مساحة للوجود المستقل خارج نطاق الحزب الأوحد أو الدولة الشمولية؛ فالإنسان يُولد، ويعيش، ويُنتج، ويموت فقط من أجل "الزعيم" أو من أجل الفكرة المجردة لـ "الأمة". هذا النموذج يؤكد استحواذ الدولة على نسبة الـ 99% من الوجود الإنساني، جاعلة من الفرد مجرد رقم تافه أو ترس صغير في آلة الدولة المقدسة التي تسحق كل من يقف في طريقها.

المأزق الأخلاقي للدولة الحديثة وصناعة "الإنسان الوظيفي"
لا يقتصر احتكار السلطة والمصير على نماذج الاستبداد التقليدي أو الشمولية التي ظهرت في منتصف القرن العشرين فحسب، بل يمتد هذا الاحتكار لينخرط في صميم البنية المفاهيمية لـ "الدولة الحديثة" ذاتها، وتحديداً عندما تتغول هذه الدولة على حساب المجتمع المدني والقيم الأخلاقية العليا.
يتوافق هذا الطرح التحليلي مع النقد الفلسفي العميق الذي قدمه المفكر العربي عبد الوهاب المسيري لمفهوم العلمانية. يُميز المسيري بوضوح في دراساته بين "العلمانية الجزئية" و"العلمانية الشاملة". هذه الأخيرة تعني، بحسب المسيري، فصل كافة القيم الأخلاقية والدينية والغائية عن كل مجالات الحياة، وتحويل الكون-بما فيه الإنسان-إلى مجرد مادة صماء يمكن توظيفها، واستغلالها، وتشكيلها وفقاً لمتطلبات السوق الاقتصادي أو رغبات الدولة الباطشة.
إن المقولة العميقة التي انطلق منها هذا التحليل، والتي تنص على أن السلطة في بلدان الاستبداد تُقسم بنسبة 99% للحاكم و1% للخالق، ليست مجرد مجاز أدبي أو تعبير بلاغي عابر، بل هي اختزال علمي وفلسفي دقيق لمأساة وجودية وسياسية وأخلاقية شاملة يعيشها الإنسان المعاصر في ظل النظم الشمولية والسلطوية.
لقد أثبتت هذه القراءة المعمقة أن الاستبداد يمارس فعل إحلال ديني ودنيوي في آن واحد؛ فهو يغتصب صفات الألوهية المتمثلة في السلطة المطلقة واحتكار الحقوق، ويؤسس لشرعيته عبر خلق "حالة الاستثناء" الدائمة التي تعطل حكم القانون. ومن خلال آليات "السياسة الحيوية" والتحكم الصارم في أجساد المواطنين وتحديد حقهم في الحياة أو الموت، يُنزل النظام الاستبدادي الإنسان من مرتبة الكائن ذي الكرامة والفاعل في مجتمعه، إلى مجرد حياة عارية ومستباحة.
وفي سعيه المحموم لإحكام هذه القبضة، لا يتورع المستبد عن الاستعانة بتحريف الدين وتطويع الخطاب الفقهي؛ عبر استصدار فتاوى توجب طاعة أولي الأمر بشكل مطلق، وتكريس فكرة القدرية السياسية (أي أن الظلم قدر محتوم). هذا الاستغلال يمنحه الغطاء الشرعي لتسويغ القهر، وإلغاء فاعلية المجتمع، وتصوير المعاناة الناتجة عن الفساد والقمع وكأنها إرادة إلهية لا يجوز للبشر دفعها أو الثورة عليها.

العبودية المختارة وتفاهة الشر
ولا تكتمل دائرة هذا الخراب المنهجي إلا باختراق الحالة النفسية للجماهير وتفكيك الإرادة الفردية؛ إذ يتم تحويل الإنسان إلى كائن وظيفي خائف ومغترب عن ذاته، يمارس ما أطلق عليه الفيلسوف إتيان دو لا بويسيه "العبودية المختارة"؛ حيث يخضع طواعية للجلاد هرباً من تحمل مسؤولية الحرية الثقيلة وتبعاتها.
وفي ذروة هذا المسخ الوجودي الذي تقوده آلة الدولة الحديثة المتغولة، تصبح الجرائم الكبرى والقتل والتهميش ممارسة اعتيادية ومؤسسية روتينية. هنا يتجلى المفهوم الفلسفي الذي صاغته المفكرة حنة أرندت بـ "الشر التافه"؛ حيث يُنفذ الشرور العظيمة موظفون مطيعون وعاديون جداً، فقدوا قدرتهم على التفكير المستقل والمحاكمة الأخلاقية، ورضوا بأن يكونوا مجرد أدوات تنفيذية عمياء تطيع أوامر الحاكم المطلق دون أي شعور بالذنب أو وخز الضمير.

نحو استعادة السيادة والكرامة
في النهاية، يمكن القول إن إعادة صياغة مصير الإنسان في دول الاستبداد تعني حرفياً تدمير ماهيته الإنسانية وكرامته الأصيلة. وبدون تفكيك هذه الآلة الاستبدادية العميقة-وهو مسار شاق يقتضي أولاً استعادةً لـ 99% من إرادة الإنسان المسلوبة، وإرجاعاً للسيادة الحقيقية إلى الأمة عبر ممارسة المواطنة الفاعلة، ورفضاً قاطعاً للاستلاب الفكري والأيديولوجي للسياسة سيظل الفرد حبيساً في معتقل استثنائي واسع. معتقل لا تُشرق فيه شمس الحرية، ولا يُحفظ فيه حق، ولا تُصان فيه أي كرامة بشرية.



#غالب_المسعودي (هاشتاغ)       Galb__Masudi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النيوباتريمونيالية وفلسفة الخوف: مآلات الانحراف الحضاري والف ...
- كهنة الاستبداد وعراة الوعي: التشريح الفلسفي لسقوط المثقف
- اليمين واليسار في الداخل الأيديولوجي/ صراع الواقع وثبات القر ...
- كهانة العجز: تشريح النكوص المعرفي وتواطؤ الوعي المقهور
- وثن الإمارة وذبيحة العقل: حفريات التحالف المدنس
- جدلية القلق الوجودي عند الهامش الطبقي: تفكيك مائدة التزييف و ...
- سلطنة الرداءة: كيف تُدار العقول في مقاطعات التجهيل المنظّم؟
- تحولات السؤال الأنطولوجي ومأزق الميتافيزيقا
- سياط الطغيان وعدسات التزييف: تشريح الجهل وتأميم الكرامة في م ...
- من اليقين الوثوقي إلى الارتجاج المعرفي: تفكيك خرافة الألقاب ...
- لعنة الانعتاق: ميتافيزيقا العقل المصادر
- سُلطة القهر وأطياف البدء:حفريات فلسفية في ديمومة العنف والسل ...
- تهافت التهافت وتفكيك أزمة التفلسف في الإسلام: أفق النزاع، ال ...
- التصدع البنيوي للنظام الدولي: بوسايدون وأثينا كاستعارتين لجد ...
- انحلال الجمال الفلسفي في عصر التفاهة: تحولات علم الجمال والت ...
- التآزر المفاهيمي في استلاب العقل الاعتلال المعرفي الجمعي
- تَفْكِيكُ السُّلْطَةِ المطلقة في ضَوْءِ الصَّيْرُورَةِ الكَو ...
- الشرق الأوسط ونزاعات الاستنزاف المفتوحة تفكيك فلسفي لجيوبولي ...
- تراتبية التشيؤ في الوضع العالمي المعاصر قراءة نقدية في تآزر ...
- حينَ يبتلعُ النصُّ بلاغةُ المستنقع ، وتنوحُ آلهةُ الطين-سرد ...


المزيد.....




- تفاصيل اعتقال بريطاني إيراني للاشتباه في تورطه بـ-مخطط إرهاب ...
- اختفاء أسماء أكثر من 16 ألف محتجز من نظام تتبع الهجرة الأمير ...
- تبادل الأسرى بين الجيش والدعم السريع.. نافذة في جدار حرب الس ...
- تينيسي- الولايات المتحدة: سجينة محكومة بالإعدام تنجو من جرعت ...
- ملك إسبانيا فيليبي السادس سيزور سبتة ومليلية منتصف أكتوبر عل ...
- بعد تعليمات تبون.. برلمان الجزائر يوسّع عقوبة الإعدام لتشمل ...
- الجزائر تقرّ تعديلات تفرض الإعدام على مفتعلي الحرائق ومرتكبي ...
- خبير: طيار -فلاي دبي- المتهم بمهاجمة قائده قد يواجه الإعدام ...
- بوتين: روسيا تؤيد إصلاحا عادلا للأمم المتحدة
- للخالق صناعة أكثر سطاعة / 3من5


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - غالب المسعودي - لاهوت الاستبداد: الإحلال الوجودي ومعادلة السلطة المطلقة