سجاد خماس الساعدي
محامي وباحث قانوني وكاتب في السياسة والادب احيانا.
(Sajjad Khammas Saadi)
الحوار المتمدن-العدد: 8845 - 2026 / 10 / 1 - 08:39
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في عبارات الدساتير كلمات تُقرأ وعبارات تُفهم وعبارات ينبغي أن نتوقف عندها طويلاً لأن وراء حروفها فلسفة دولة وحدود سلطة وكرامة شعب.
وهذه العبارة واحدة منها.
لم يقل الدستور إن السيادة للسلطة ولا للحاكم ولا للمؤسسة ولا لمن يجلس في أعلى مراتب الدولة وإنما قال بعبارة لا تحتمل كثيراً من التأويل ( السيادة للقانون )
فالدولة التي يسود فيها القانون لا تعرف شخصاً يسمو عليه ولا منصباً يحتمي منه ولا قوةً تستعصي على حكمه.
فالسلطة ليست مالكةً للقانون وإنما هي أول من يخضع له.
والحاكم مهما اتسعت صلاحياته لا يستمد علوه من كرسيه وإنما يستمد مشروعية سلطته من الدستور الذي حدّد له موضعه ورسم له حدوده وبيّن له أين تبدأ صلاحياته وأين تنتهي.
ثم جاءت العبارة الثانية لتضع الحقيقة في موضعها ( والشعب مصدر السلطات وشرعيتها )
فالشعب لا يمنح السلطة لتُمتلك وإنما يمنحها لتُمارس ولا يهبها لتتحول إلى امتياز وإنما يفوضها لتصبح مسؤولية.
ومن هنا فإن السيادة في الدولة الدستورية ليست أن تكون السلطة قادرة على أن تفعل ما تشاء وإنما أن تعرف السلطة ما الذي يجوز لها أن تفعله وما الذي لا يجوز لها أن تتجاوزه.
ليست قوة الدولة في أن تخشى الناس سلطتها بل في أن يطمئن الناس إلى أن سلطتها نفسها مقيدة بالقانون.
ولعل أسمى صور السيادة الداخلية أن يصل المجتمع إلى تلك اللحظة التي لا يسأل فيها الإنسان من صاحب القرار؟ بل يسأل ما هو حكم القانون؟
فحين يصبح القانون أعلى من الأشخاص والدستور أعلى من السلطات والشعب مصدراً للشرعية. عندها لا تكون السيادة مجرد لفظة تتزين بها النصوص بل تصبح حقيقةً تعيشها الدولة في مؤسساتها ويشعر بها المواطن في حقوقه وتظهر آثارها في كل موضع تمارس فيه السلطة.
ولهذا كانت كلمات الدستور العراقي جديرة بأن تُقرأ ببطء ( السيادة للقانون والشعب مصدر السلطات وشرعيتها ) كلمتان كبيرتان تختصران معنى الدولة الدستورية.
لا أحد فوق القانون ولا سلطة بلا شرعية ولاشرعية بلا شعب.
#سجاد_خماس_الساعدي (هاشتاغ)
Sajjad_Khammas_Saadi#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟