أحمد سليمان
شاعر وباحث في قضايا الديمقراطية
(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)
الحوار المتمدن-العدد: 8845 - 2026 / 10 / 1 - 08:37
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في سوريا، تغيّر لون السلطة، لكن السؤال الأخطر هو: هل تغيّر منطقها تجاه حياة الناس؟
في زمن رفعت الأسد، كانت قواته تنزل إلى الشوارع، وارتبطت بها ممارسات قسرية طالت حتى لباس النساء، بما في ذلك إجبار بعض النساء على نزع الحجاب. كان ذلك وجهًا من وجوه سلطة تتعامل مع المجتمع بمنطق القوة والوصاية، وتعتقد أن من حقها أن تقرر للناس كيف يعيشون.
اليوم يفترض أن تكون القصة مختلفة تمامًا. لكن عندما ينزل بعض المتشددين إلى الشوارع لفرض توجيهات دينية على الناس والتدخل في لباسهم، فإن وظيفة الدولة ليست مراقبة المجتمع من الخلف، بل تطبيق القانون ومنع الإكراه وحماية الحريات الفردية.
والأكثر إثارة للقلق أن تتحول المسألة من الشارع إلى مؤسسة الدولة نفسها: حكومة تنشئ مؤسسة للشرطة، ثم يُطرح الحجاب بوصفه جزءًا أساسيًا من متطلبات قبول النساء في التوظيف فيها.
هنا يصبح السؤال أكثر جدية: هل انتقلنا فعلًا من دولة تفرض على المرأة نزع الحجاب، إلى دولة يمكن أن تجعل ارتداءه شرطًا للحصول على وظيفة حكومية؟
لا أحد يملك حق إجبار امرأة على ارتداء الحجاب، كما لا يملك حق إجبار أخرى على نزعه. الفرق بين الدولة والقوة الاجتماعية المتشددة هو أن الدولة يفترض أن تحمي حرية الاختيار، لا أن تمنح أحد طرفي الإكراه ختمًا رسميًا.
رفعت الأسد لم يكن نموذجًا يُستعاد، ولو بصورة معكوسة. وإذا كانت جرائمه واستبداده قد جعلته مثالًا لما يجب أن تتجاوزه سوريا، فلا معنى لأن تُستبدل وصايته على جسد المرأة بوصاية جديدة، فقط لأن اتجاه الإكراه تغيّر.
الدولة التي تريد بناء مواطنة متساوية لا تسأل المرأة أولًا ماذا ترتدين كي نسمح لك بالعمل؛ بل تسأل نفسها: هل نضمن لك حقك في الاختيار؟
المشكلة ليست في الحجاب. المشكلة تبدأ عندما يصبح الحجاب بوابةً إلى الوظيفة، أو نزعُه بوابةً إلى القمع. عندها لا تكون الدولة قد حررت المجتمع من الوصاية، بل تكون قد بدّلت الوصي فقط.
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟