أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد بسام العمري - «من يوميات امرأةٍ مرّت من هنا».














المزيد.....

«من يوميات امرأةٍ مرّت من هنا».


محمد بسام العمري

الحوار المتمدن-العدد: 8845 - 2026 / 10 / 1 - 02:54
المحور: الادب والفن
    


ليس كلُّ من أبصرَنا قد رآنا،
فالعينُ قد تقع على الجسد، ثم تمضي، أمّا الروح فلا تسكنها إلا عينٌ جاءت إليها حاملةً الصمتَ قبل الكلام.
كان يقول: نهدايَ مؤامرة، وساقايَ منزلقُ الغواية، وخصري خطُّ استواء العشق، وجدائلي عرائشُ النجوم ومخبأُ القصائد. وكان يسكب على قدميَّ رقصةَ التانغو، ويضع عينيَّ البنيتين في موضعٍ يغني عن ألف فنجان من القهوة.
وكان في قوله سحرٌ كثير، حتى ليخيّل إليك أن الكلمات إذا كثرت حول امرأة، صارت أقربَ إليها.
لكن الكلمات، مهما بلغت من الجمال، لا تفتح كل الأبواب.
فثمة بابٌ في الإنسان لا يُفتح بالمديح، ولا بالكنايات، ولا بالمجاز. بابٌ لا يعرفه إلا من جلس إلى روحك كما يجلس الربيع إلى شجرةٍ صامتة؛ لا يسألها لماذا اخضرّت، ولا لماذا ذبلت بعض أغصانها، بل يبقى بقربها حتى تنطق بما لا تستطيع اللغة أن تقوله.
كان يرى فيَّ ما يُدهش العين،
ولم يرَ ما يُتعب القلب.
عرف انحناءة الخصر، ولم يعرف انحناءة الحزن في داخلي.
عرف لون عينيَّ، ولم يسأل عن الليالي التي غيّرت ذلك اللون.
عرف شعري ومشاعري التي أوحت إليه بالقصائد، ولم يعرف القصيدة التي كانت روحي تكتبها في الخفاء.
ولعلّ الإنسان لا يتألم لأن الآخر لم يحبّه، بل لأنه اكتشف أن الآخر أحبَّ الصورة التي صنعها عنه، لا السرَّ الذي يسكنه.
نحن لا نبحث فيمن نحب عن عينٍ تقول: ما أجملك،
بل عن عينٍ تقول، دون كلام: لقد رأيتُ ما وراء جمالك.
فالجسد قصير الإقامة في هذا العالم،
أما الروح فتبحث عمّن يلمس وطنها.
ولهذا كانت الجملة الأخيرة أشبه بكشفٍ هادئ بعد ضجيج طويل:
«كان ضليعًا
في الكنايات والمجاز
وعاجزًا
عن لمسِ روحي.»
ما أعجب الإنسان حين يملك ألف اسمٍ للزهرة، ولا يعرف كيف يلمس عطرها.
وما أعجب العاشق حين يصف ملامح محبوبته كأنه نبيٌّ من أنبياء الجمال، ثم يعجز عن سماع تنهيدةٍ صغيرة تأتي من أعماقها.
ربما لم يكن ناقصَ حبٍّ، بل كان ناقصَ وصول.
وربما كان يظن أن الاقتراب هو أن يكثر من النظر، بينما الاقتراب الحقيقي أن تتجاوز ما تراه العين إلى ما تخفيه الروح.
فكم من رجلٍ أحب امرأةً كما يُحب البحرُ انعكاسَ القمر؛ أعجبته صورتها على مائه، ولم يخطر له أن يسأل أين يقيم القمر نفسه.
وكم من امرأةٍ كانت قصيدةً في فم رجل، وحيدةً في قلبها.
لهذا لا يكفيني أن يقول لي أحدهم إنني جميلة.
أريد من يعرف لماذا أصمت.
من يفهم أن بعض ابتساماتي تعب، وأن بعض صمتي كلام، وأن خلف العينين البنيتين اللتين تغنيان عن ألف فنجان قهوة، امرأةً قد تشتهي أحيانًا كوبًا من الأمان فقط.
فالذي أحبّ شكلي قد يجد ألف امرأة تشبهني،
أما الذي لمس روحي، فلن يجدني في امرأةٍ أخرى.
وهنا، ربما، يبدأ الحب الحقيقي:
حين تتوقف عن عدِّ تفاصيل الإنسان،
وتبدأ في الإصغاء إلى السر الذي يجعلها جميعًا تنبض.



#محمد_بسام_العمري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاندماج الاجتماعي وبناء العلاقات لدى الأطفال ذوي التوحد،
- «المرأة في مسيرة الإنسانية: من الهامش إلى استعادة الحضور وصن ...
- من ردّ الفعل إلى الاستجابة الواعية
- قراءة في قصيدة «هي الحرب» للشاعر سليمان جوادي
- «حين يرحل الزمن: من غنائية الحب إلى سؤال الفناء في قصيدة سار ...
- الفلسفة في المدرسة الجزائرية: بين الدفاع عن العقل وضرورة الا ...
- •وكيفَ للمحبِّينَ يا العارفونَ أنْ يكونوا دونَ لوعاتِهمْ وال ...
- السلوكيات النمطية والتحديات السلوكية لدى الأطفال ذوي التوحد،
- التواصل واللغة لدى الأطفال ذوي التوحد،
- رسالة من هناك
- التعليم والدمج المدرسي للأطفال ذوي التوحد،
- أساليب التربية المناسبة لطفل التوحد
- دور الأسرة في رعاية طفل مصاب بالتوحد
- طرق العلاج والتدخل المبكر للتوحد.
- أهمية التشخيص المبكر للتوحد .
- الفرق بين التوحد والتأخر العقلي .
- التوحد عند المراهقين والبالغين.
- أعراض التوحد عند الأطفال
- الطفل الذي ربَّته الهاوية
- أنواع التوحد ومستوياته.


المزيد.....




- بيت المدى والجمعية العراقية العلمية للفنون يناقشان غياب الفر ...
- أدب الحرب وثقافة المقاومة – 6
- من القاهرة إلى الشارقة.. ماذا ينقص معارض الكتاب العربية لتصب ...
- مركز الثقافة والفنون والموروث الشعبي بعدن يختتم دوراته التدر ...
- هل تتسبب حصص اللغة الكردية في مدارس سوريا في خلاف بين دمشق و ...
- إدانة مانشستر سيتي.. هل تنقلب الرواية على -الفيلسوف- غوارديو ...
- -كيف يُفهم التاريخ؟-.. حفريات في صنعة التاريخ وهواجس المؤرخ ...
- قبل -المؤثرات- وصانعات المحتوى.. ماري عجمي ووداد سكاكيني نسا ...
- منتدى -حوار الثقافات- يفتتح أعماله في متحف الإرميتاج بمشاركة ...
- تتصدّر رواية سيمونيان مبيعات الكتب في موسكو للأسبوع الثاني ع ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد بسام العمري - «من يوميات امرأةٍ مرّت من هنا».