أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد عبد الكريم يوسف - هل رفع رئيس الوزراء الإسرائيلي للبيجر في الأمم المتحدة رسالة تهديد ووعيد أم أنها تذكير بما مضى؟















المزيد.....

هل رفع رئيس الوزراء الإسرائيلي للبيجر في الأمم المتحدة رسالة تهديد ووعيد أم أنها تذكير بما مضى؟


محمد عبد الكريم يوسف
مدرب ومترجم وباحث

(Mohammad Abdul-karem Yousef)


الحوار المتمدن-العدد: 8841 - 2026 / 9 / 27 - 17:57
المحور: قضايا ثقافية
    


مقدمة
في الرابع والعشرين من سبتمبر عام 2026، ألقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابًا أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وسط انسحاب جماعي لعشرات الوفود من القاعة. وخلال الخطاب، رفع نتنياهو جهاز بيجر (جهاز نداء آلي) أمام الحضور، قائلًا: «هل تتذكرون أجهزة البيجر؟ أستطيع أن أقول لكم إن حزب الله يتذكرها بالتأكيد». وقد أثارت هذه اللفتة جدلًا واسعًا حول طبيعتها: فهل كانت رسالة تهديد ووعيد مباشرة، أم مجرد تذكير بما مضى من عمليات عسكرية؟ يهدف هذا البحث الأكاديمي إلى تحليل هذه الواقعة من خلال دراسة السياق التاريخي، وتحليل الخطاب، ومراجعة تفسيرات المحللين والخبراء، مع الاستناد إلى مراجع موثقة.
خلفية الحدث: هجمات البيجر في سبتمبر 2024
تعود جذور هذه الواقعة إلى السابع عشر والثامن عشر من سبتمبر 2024، عندما انفجرت آلاف أجهزة البيجر ومئات أجهزة الاتصال اللاسلكي (ووكي توكي) في مواقع متعددة في لبنان وسوريا. كانت هذه الأجهزة تستخدمها عناصر من حزب الله، الذين لجأوا إليها بعد اعتبارهم أن الهواتف المحمولة عرضة للتعقب والتنصت الإسرائيلي. أسفرت الانفجارات عن مقتل ما لا يقل عن 37 شخصًا وإصابة أكثر من 3000 آخرين، بينهم مدنيون، وفقًا لتقارير حقوقية. وقد نسبت العملية على نطاق واسع إلى إسرائيل، التي لم تعلن مسؤوليتها عنها في البداية، قبل أن يؤكد نتنياهو في نوفمبر 2024 أنه أعطى الضوء الأخضر لتنفيذها.
وقد وصفت منظمة العفو الدولية وخبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة هذه الهجمات بأنها قد ترقى إلى جرائم حرب، بما في ذلك الهجمات العشوائية التي طالت مدنيين. وبحسب تقارير استخباراتية، بدأ العمل على تسليح أجهزة الوكي توكي قبل أكثر من عقد من استخدامها، حيث قامت إسرائيل بإنشاء متاجر إلكترونية وهمية لتجاوز تدقيقات حزب الله الأمنية.
تحليل الخطاب: بين التذكير والتهديد
1. التذكير بما مضى
من منظور لغوي، يمكن قراءة رفع نتنياهو للبيجر على أنه تذكير استرجاعي (Reminiscent Reminder) يهدف إلى استحضار ذكرى العملية العسكرية التي وقعت قبل عامين تقريبًا. استخدم نتنياهو صيغة السؤال البلاغي «هل تتذكرون؟» (Do you remember?)، وهي صيغة تُستخدم عادةً لاستدعاء حدث ماضٍ والتأكيد على أثره المستمر. وقد صرّح قائلًا: «حزب الله يتذكر هذا اليوم جيدًا»، مما يشير إلى أن الغرض الظاهر هو التذكير بالضربة التي تلقاها الحزب. كما أن رفع الجهاز جاء في سياق حديثه عن «الضربات التي وجهتها إسرائيل إلى حزب الله»، وأن «قادة الحزب قُتلوا ومعنوياتهم تحطمت». هذا السياق يوحي بأن الهدف المعلن هو توثيق الإنجاز العسكري والتفاخر به أمام المجتمع الدولي، وليس بالضرورة إطلاق تهديد جديد.
2. رسالة التهديد والوعيد
على الجانب الآخر، ثمة قراءة تحليلية ترى في رفع البيجر رسالة تهديد ضمنية (Implicit Threat). فجهاز البيجر لم يعد مجرد أداة اتصال، بل أصبح رمزًا للاختراق الأمني العميق والقدرة على اختراق وسائل اتصال الخصم وتفجيرها عن بُعد. وقد أشارت تحليلات إلى أن «عرض الجهاز يحمل دلالات مباشرة، إذ يرمز إلى الاختراق الأمني والعسكري الواسع الذي نفذته إسرائيل ضد حزب الله». كما أن رفع جهاز مرتبط بمقتل وإصابة آلاف المدنيين في قاعة مخصصة للدبلوماسية الدولية قد يُفسَّر على أنه تحدٍّ واستعراض للقوة، وليس مجرد استذكار للماضي.
وقد ذهب بعض المحللين إلى أبعد من ذلك، معتبرين أن «عرض البيجر يحمل تهديدًا يتجاوز الإشارة إلى العملية ضد حزب الله. ففي مواجهة مؤسسة مكرسة للسلام، لوّح نتنياهو بتذكير بأن أجهزة الاتصالات يمكن أن تصبح أدوات للاغتيال. ويمكن قراءة هذه اللفتة كتحذير للحكومات التي انسحبت أو فرضت عقوبات». وهذا يعني أن التذكير بالعملية السابقة يحمل في طياته رسالة مفادها: ما فعلناه بحزب الله يمكن أن نفعله بآخرين.
3. الوظيفة البلاغية للرمز
من منظور تحليل الخطاب النقدي (Critical Discourse Analysis)، يمكن اعتبار رفع البيجر استراتيجية بلاغية متعددة الوظائف. فهو من جهة يخدم وظيفة الاستذكار والتفاخر، ومن جهة أخرى يخدم وظيفة التحذير والترهيب. وقد استخدم نتنياهو في خطابه «أدوات بصرية» (Visual Props) لتعزيز رسالته، تمامًا كما رفع جهاز ستارلينك للإشارة إلى التفوق التقني على إيران. وهذا الأسلوب في الخطاب السياسي يُعرف بـ«الدعاية الرمزية» (Symbolic Propaganda)، حيث يُستخدم الشيء المادي كرمز مجسّد لرسالة سياسية معقدة.
السياق الأوسع: دلالات التوقيت والجمهور
لا يمكن فهم هذه اللفتة بمعزل عن السياق السياسي الذي أحاط بها. فقد ألقى نتنياهو خطابه أمام جمعية عامة شهدت انسحابًا جماعيًا لعشرات الوفود، بلغ عددها 77 وفدًا (نحو 40% من الدول الأعضاء). وقد وصف نتنياهو المنسحبين بأنهم «جبانون أخلاقيًا»، مما يعكس حالة العزلة الدولية المتزايدة التي تواجهها إسرائيل. في هذا السياق، يمكن تفسير رفع البيجر على أنه رد فعل تحدٍّ في مواجهة الرفض الدولي، ورسالة إلى الحلفاء والأعداء على حد سواء بأن إسرائيل لن تتراجع عن نهجها.
كما أن توقيت الخطاب جاء بعد أشهر من الحرب على جبهات متعددة، بما في ذلك المواجهة مع إيران. وقد استخدم نتنياهو البيجر كجزء من سردية أوسع حول «الحرب على سبع جبهات» و«الانتصارات العسكرية» التي حققتها إسرائيل. وهذا السياق يعزز الطابع التهديدي للرسالة، لأنها تأتي في إطار صراع مستمر وليس في سياق استذكار تاريخي منفصل عن الحاضر.
آراء المحللين والخبراء
انقسم المحللون حول تفسير هذه اللفتة. يرى فريق أن نتنياهو كان يوجه رسالة تهديد واضحة إلى حزب الله وإيران، مفادها أن إسرائيل قادرة على تكرار ما فعلته سابقًا. وقد وصف أحد المحللين المشهد بأنه «تحويل لجهاز مرتبط بسفك الدماء إلى رمز للتحدي على المسرح الدبلوماسي العالمي». بينما يرى فريق آخر أن الهدف كان تذكيرًا بالعملية السابقة في إطار حملة علاقات عامة تهدف إلى إظهار القوة الإسرائيلية وتعزيز الروح المعنوية الداخلية.
ومن زاوية حقوقية، أثارت هذه اللفتة انتقادات واسعة. فقد اعتبرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» أن «إحضار سلاح مرتبط بوفيات المدنيين إلى غرفة دبلوماسية عالمية ومعاملته ككأس بطولة هو أمر مروع». كما دعت الأمم المتحدة إلى «احترام قدسية وجدية قاعة الجمعية العامة» على خلفية عرض نتنياهو للجهاز.
خلاصة وتحليل
بناءً على ما سبق، يمكن القول إن رفع نتنياهو للبيجر في الأمم المتحدة يحمل في طياته كلا البعدين: فهو تذكير بما مضى من عملية عسكرية حققت فيها إسرائيل اختراقًا أمنيًا كبيرًا، وهو في الوقت نفسه رسالة تهديد ووعيد للخصوم بأن هذه القدرة لا تزال قائمة وقابلة للتكرار. غير أن الطابع التهديدي يبدو أكثر بروزًا في السياق الذي أُلقي فيه الخطاب، حيث جاء وسط عزلة دولية متزايدة وصراع مستمر على جبهات متعددة. والتذكير بالماضي هنا ليس محايدًا، بل هو تذكير مشحون بالتهديد، لأن ما يُذكَّر به هو قدرة إسرائيل على إلحاق الضرر بخصومها عبر وسائل اتصالاتهم اليومية. وبهذا المعنى، يمكن تصنيف هذه اللفتة ضمن ما يُعرف في تحليل الخطاب السياسي بـ«التهديد الرمزي» (Symbolic Threat)، حيث يُستخدم رمز مادي لنقل رسالة ترهيب ضمنية تتجاوز حدود التذكير التاريخي.

المراجع
1. al-ain.com (2026). نتنياهو في الأمم المتحدة.. خطاب «بلا مفاجآت» وتكرار لمواقف إسرائيل.
2. aljadeed.tv (2026). من الأمم المتحدة.. نتنياهو يستذكر البيجر ونصرالله (فيديو).
3. News18 (2026). Netanyahu Holds Up Pager At UN, Asks ‘Remember The Beepers?’ In Hezbollah Jibe.
4. elbalad.news (2026). «قتلناهم بلا هوادة».. نتنياهو يلوّح بـ«البيجر» من منبر الأمم المتحدة.
5. NDTV (2026). Explained: The 2024 Pager Attacks On Hezbollah Netanyahu Referred To At UN.
6. India Today (2026). Remember the beepers? Netanyahu holds up pager at UN in message to Hezbollah.
7. Malay Mail (2026). The pager at the pulpit — Abbi Kanthasamy.
8. Daily Independent (2026). The World Refuses Washington and Netanyahu’s Distorted View.
9. Tehran Times (2026). Netanyahu faces his nightmare at UN: The Soleimani portrait in Iran’s empty seat.
10. The Times of Israel (2026). What Netanyahu didn’t say at the UN was as telling as what he did.
11. إرم نيوز (2026). أمام مقاعد خاوية.. نتنياهو يرفع "البيجر" و"ستارلينك" في الأمم المتحدة.
12. القدس العربي (2026). نتنياهو يرفع جهاز "بيجر" في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة.



#محمد_عبد_الكريم_يوسف (هاشتاغ)       Mohammad_Abdul-karem_Yousef#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إسرائيل 2048: مخطط لقوة جيوسياسية صاعدة غير متماثلة
- السيف والوردة: جدلية الحرب والحب في شعر أبي الطيب المتنبي
- الحرب في مرآة الشعر: قراءة مقارنة في فلسفة الحرب عند المتنبي ...
- كيف سيشكل نتنياهو الحكومة القادمة؟
- استثمار النفط والغاز في شرق المتوسط: مشروطٌ بتوافق إقليمي
- كيف أصبح أطفالنا «حق النقض» في غرفة النوم
- خطوط الصدع في شرق المتوسط: تحليل بنيوي للتناقضات السياسية وا ...
- تطبيق نموذج غريماس على الخطاب الدبلوماسي
- الأحكام المسبقة للنموذج الدبلوماسي العابر للوطنية
- الأمم المتحدة في عصر -قانون الغاب-: القيمة والرهانات ، محمد ...
- قراءة في كتاب -الثورة السورية: من قبضة البعث إلى الحرية- الص ...
- خصوصية الخطاب الدبلوماسي ، محمد عبد الكريم يوسف
- تاريخ الدعابة السياسية والدبلوماسية، محمد عبد الكريم يوسف
- تركيا وعقيدة -الوطن الأزرق-: دراسة في الجذور الفكرية والأبعا ...
- الواقعية والمثالية في العمل الدبلوماسي، محمد عبد الكريم يوسف
- الدبلوماسيون والمخابرات: من يقود من؟ محمد عبد الكريم يوسف
- طرائف فارس الخوري في البرلمان السوري ، محمد عبد الكريم يوسف
- طرائف نبيه بري في البرلمان اللبناني، محمد عبد الكريم يوسف
- الدبلوماسية السورية من عصر الأسد الأب إلى الرئيس الشرع محمد ...
- استراتيجيات الدبلوماسية السورية في عهد الرئيس الشرع، محمد عب ...


المزيد.....




- شاهد.. إطلاق نار جماعي يحول حانتين إلى ساحتي قتل في جنوب إفر ...
- -السيدور- يشعل تحذيرا عربيا من تصعيد إسرائيل في الأقصى
- السيول لا تهدأ في ليبيا.. تحذيرات جديدة من أمطار غزيرة واستن ...
- حريق هائل يهز قلب القاهرة ويغطي السماء بالدخان
- رئيس الوزراء البريطاني يدعو للهدوء وسط توتر في إيرلندا الشما ...
- احتجاجات في النجف لإلغاء حظر الرحلات الإيرانية
- الحوثيون يعلنون إسقاط طائرة استطلاع من نوع -كاريال- في حجة ...
- 7 قتلى وعشرات الجرحى في غارة سعودية على سوق في اليمن
- أربع ساعات من الجدل.. حارس أيرلندا ينسحب احتجاجاً على مواجهة ...
- الاتحاد الأوروبي يدعو الدول إلى خفض الطلب على الطاقة مع ارتف ...


المزيد.....

- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد عبد الكريم يوسف - هل رفع رئيس الوزراء الإسرائيلي للبيجر في الأمم المتحدة رسالة تهديد ووعيد أم أنها تذكير بما مضى؟