أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - نعيم مرواني - كيف نجحت المرأة العراقية في صنع واقع بديل لواقع الثقافة الرجالية؟














المزيد.....

كيف نجحت المرأة العراقية في صنع واقع بديل لواقع الثقافة الرجالية؟


نعيم مرواني

الحوار المتمدن-العدد: 8841 - 2026 / 9 / 27 - 10:08
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


منذ ان اصبح العراق جزءا من الدولة العثمانية عام 1534 بدأ حيز الثقافة النسائية في العراق يتقلص. ورغم انني أعزو النظرة الدونية للمرأة في المجتمعات الشرقية وتسيد الثقافة الرجالية الى الديانات التوحيدية التي وصفت الوجود الانساني بانه نتيجة لخطيئة ارتكبها آدم بعد أن اغوته حواء باكل التفاحة، لكن تراجعا مخيفا لحقوق ونشاطات المرأة المسلمة والغاءً شبه تام لدورها خارج البيت دشنته الدولة العثمانية (القبلية) حسب بعض المؤرخين.
تجد المرأة نفسها بالعراق الآن حبيسة البيت تنفق كل اوقاتها في تربية الاطفال وتأدية كل الواجبات المنزلية المطلوبة. وحتى التي تكمل تعليمها وتحصل على وظيفة ، حكومية في اغلب الاحوال، فانها حالما تعود من العمل تجد الاعمال المنزلية بانتظارها، وهنا سيكون عملها قد تضاعف.
على الجانب الاخر، فالرجل مطلق الحرية بالدراسة والنشاطات الرياضية والترفيهية والثقافية والاجتماعية وارتياد النوادي والمقاهي والتزاور مع الاصدقاء والاقارب في كل الاوقات، وجلهم ينفق اوقاته خارج البيت في هكذا نشاطات حتى ساعات متأخرة من الليل. يعود بعدها منهكا ليجد كل شي في البيت مرتب حسب الاصول وكل مايحتاجه مهيأ على أحسن الاحوال.
المرأة، على الجانب الآخر، لاتجد المساحة الكافية للتعبير عن ذاتها والتسلية والترفيه لانها ممنوعة من الاختلاط بالرجال ومشاركتهم نشاطاتهم. بمررو السنين تأقلمت المرأة مع الظروف ولكنها تدريجيا خلقت لنفسها واقعا بديلا ( تحت الارض) بعيدا عن سيطرة ومراقبة الرجل او لنقل بمباركته غير المعلنة.
وجدت المرأة العراقية نفسها في ابنها وبنتها، وعوضها الاستمتاع بتربيتهما والاهتمام بهما عما فقدته من متعة الاختلاط بالمجتمع الرجالي والحضور في النشاطات الرجالية الاجتماعية، وعبرت عن نفسها في تكوين شخصيتهما تعويضا عن فقدانها المساحة الاجتماعية اللازمة للتعبير عن ذاتها وفلسفتها بالحياة وآرائها في قضايا اجتماعية وسياسية وثقافية مختلفة.
أوجد المجتمع النسائي واقعا بديلا موازيا لواقع تتسيده الثقافة الرجالية ولكن تحت اضواء خافتة تتجنب اثارة حفائظ الرجال من تواصل النساء مع بعضهن البعض لان في ذلك ، حسب رأيهم، شر مستطير يهدد الثقافة الاجتماعية (اي سلطة الرجل) وتاليا كيان العائلة.
ففي الواقع النسائي الموازي، وجدت النساء متعة وواقعا بديلا يتجسد في تعلم وتطوير مهارات الطبخ والتزاور في الافراح والاتراح والتواصل الهاتفي وتبادل الطرف والدارميات والنكت والاشعار وقصص التاقلم مع الازواج التعسفيين.
وهذا الواقع البديل ساعد الزوجة العراقية على التاقلم مع الواقع الاصيل الرجالي وصارت المرأة ترى العلاقة الزوجية كما لو انها كانت علاقة مساكنة قبلتها لاجل عيون اولادها التي وجدت فيهم سلوى لما حرمت منه.
نساء العراق يتسلين بتربية ابنائهن وهم يكبرون امام اعينهن ويسردن القصص الجميلة عن ذكائهم وجمالهم ومحاسن اخلاقهم.
وكأن حالهن حال العبد في جدلية العبد والسيد في كتاب فينومينولوجيا الروح لهيغل، إذ يقول هيغل انه عندما يأمر السيد تابعه بصنع شيء ما كزراعة محصول او صناعة شيء مادي فأن هذا الأمر يبدو اضطهادا، لكن ، والقول لهيغل، عمل العبد يصبح مفتاحا للحياة، فعلى النقيض من السيد الذي يستهلك الأشياء التي يصنعها العبد فوراً، يتعين على العبد كبح رغباته ويلتزم الصبر والتأني من أجل اتقان المنتج وصياغته.
ومن خلال عمله الإبداعي هذا، يعكس العبد أفكاره ومهاراته الخاصة وطاقته على الشيء الذي يصنعه لسيده. وحين ينظر العبد إلى المنتج النهائي يشعر بالفخر حالما يدرك انه هو من صنع ذلك. باختصار، ان النشوة التي تغمر العبد حين يرى منتوجه بشكله النهائي وكيف ترجمت مهاراته وصبره الى منتج فني جميل او نافع تطغى على شعوره بالظلم والقمع.
وهذا تماما مايغمر المرأة العراقية من شعور حينما ترى بناتها وابنائها ينجحون في حياتهم ويشقون طريقهم نحو الشهرة والمجد اللتين منعتها التقاليد من تحقيقهما.



#نعيم_مرواني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تهافت اقتصادنا -17
- تهافت اقتصادنا- 16
- تهافت اقتصادنا 15
- رسالة الى رئيس مجلس وزراء العراق السيد محمد شياع السوداني
- غزة تكشف عورة وسائل الاعلام التقليدي
- تهافت -إقتصادنا- 14
- تهافت اقتصادنا (13)
- احجيتا الغايات والمقادير
- الى رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني: هل أدلك على تجارة ...
- تهافت -اقتصادنا- (12)
- لامجال للحريات في ثقافة قبائل الاسلام السياسي
- تهافت إقتصادنا (11)
- تهافت اقتصادنا (10)
- مستقبل مشروع اعادة الخدمة العسكرية الالزامية في العراق
- السياسات المتوقعة لحكومة محمد شياع السوداني
- الانسداد السياسي في العراق . . أسبابه وحلوله
- تهافت -اقتصادنا- (9)
- تخلفنا عن ركب عالم الحقيقة..فهل سنقود ركب عالم -الحقيقة البد ...
- تهافت -إقتصادنا- (8)
- غياب القبس في مقابلات فائق الشيخ علي مع مندوب القبس


المزيد.....




- امرأة تستعد للإعدام في تينيسي لأول مرة منذ 200 عام.. وتتقدم ...
- أمريكا.. السيد متمسك بإلغاء تجريم ممارسة الجنس دون الكشف عن ...
- العثور على جثة امرأة عاشرة في جنوب أفريقيا وسط تحقيقات للشرط ...
- محكمة فرنسية تشدد عقوبة سعد لمجرد إلى عشر سنوات سجنا في قضية ...
- التحقيق مع مدرس في مصر بتهم التحرش بالطالبات والتعدي على ولي ...
- فرنسا: السجن عشر سنوات للفنان سعد لمجرد أمام الاستئناف بتهمة ...
- خطأ من الذكاء الاصطناعي يزج بامرأة في السجن 13 يوماً بتهمة ق ...
- بمشاركة وزارات وهيئات حكومية… «القومي للمرأة» يبحث تعزيز فرص ...
- القومي للمرأة يهنئ 4 قيادات مصرية ضمن قائمة فوربس لأقوى قادة ...
- القومي للمرأة يناقش مع وحدات تكافؤ الفرص بمديريات التربية وا ...


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - نعيم مرواني - كيف نجحت المرأة العراقية في صنع واقع بديل لواقع الثقافة الرجالية؟