أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مجيد حسو مراد - المنبر والشرعية: قراءة في أزمة النظام الأممي














المزيد.....

المنبر والشرعية: قراءة في أزمة النظام الأممي


مجيد حسو مراد
کاتب و خبير في العلاقات الدولية

(Dr. Magied Hasso Murad)


الحوار المتمدن-العدد: 8839 - 2026 / 9 / 25 - 19:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


انعقدت الدورة الحادية والثمانون للجمعية العامة للأمم المتحدة تحت شعار «استعادة الثقة»، لكن ما جرى في قاعتها كشف عمق الأزمة التي تعيشها المنظمة الدولية. فقد جلس قادة الديمقراطيات إلى جانب حكام مستبدين، وصعد إلى المنبر من كانت أسماؤهم بالأمس على قوائم الإرهاب، ومن تلاحقهم مذكرات توقيف دولية.

هذا المشهد ليس مجرد تناقض أخلاقي، بل علامة على خلل أعمق. فالأمم المتحدة تستمد شرعيتها من أمرين: عضوية الدول فيها، وقدرتها على حماية الإنسان وإنصاف الضحايا. وحين يبقى الأول ويتراجع الثاني، يتحول المنبر من مكان لحل الأزمات إلى مكان لتلميع صورة أصحاب السلطة.

أول مظاهر هذا الخلل أن الاعتراف الدولي صار يُمنح بالصفقات. فقد شُطبت أسماء قادة من قوائم الإرهاب دون محاكمة، ودون إنصاف لمن قُتلوا على الهوية والدين والمذهب والقومية. وإذا قيل إن دمج الخصوم السابقين ثمن لإنهاء الحروب، فإن تجارب العراق وسوريا تُظهر أن المصالحة بلا محاسبة تؤجل العنف ولا تنهيه.

والمظهر الثاني عجز العدالة الدولية. فرئيس الوزراء الإسرائيلي، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية منذ نوفمبر 2024 بتهم ينفيها، عبر أجواء ثلاث دول أعضاء في المحكمة دون أن يعترضه أحد، ثم هبط في مطار عسكري في نيوجيرسي بدل نيويورك تجنبًا لأي مفاجأة. والمشكلة ليست في شخص بعينه، بل في القواعد نفسها: فالدولة المضيفة ملزمة بتأمين وصول الرؤساء، والدول الأعضاء غير ملزمة صراحة باعتراض طائرة عابرة. وهكذا تبقى العدالة الدولية قوية على الورق وضعيفة في التطبيق.

والمظهر الثالث أن المنبر صار للخطابة أكثر منه للحوار. فقادة متهمون بالفساد يطلبون العون لشعوب أفقروها بأنفسهم، وقوى كبرى تستخدم المنبر للتهديد، وحقوق الرد تتحول إلى تبادل للاتهامات. أما الغائبون، فبعضهم قاطع استخفافًا بالمنظمة، وبعضهم احتجاجًا على الجلوس مع من لا يراهم أهلًا للقيادة.

لكن أخطر ما في الأزمة هو ترتيب الأولويات. ففي عام 2025 أنفق العالم نحو 2887 مليار دولار على السلاح، وهو رقم قياسي، بينما لم تتلقَّ النداءات الإنسانية للأمم المتحدة سوى 12 مليار دولار، أي أقل من نصف في المئة مما أُنفق على الحرب. وفي الوقت نفسه يعاني 266 مليون إنسان من جوع حاد، وأُعلنت المجاعة في غزة والسودان في عام واحد لأول مرة، وتجاوزت وفيات إيبولا في الكونغو ثلاثة آلاف. والأهم أن الحروب هي السبب الأول للجوع، إذ يعيش 80% من الجياع في مناطق نزاع. فالمال الذي يُصرف على الحرب يصنع الجوع، ثم يُحجب عن علاجه.

ولم تسلم المنظمة نفسها من ذلك، فقد خفضت ميزانيتها لعام 2026 بنحو 15% وألغت قرابة خُمس وظائفها، لأن دولًا كبرى لم تدفع اشتراكاتها. والمفارقة أن ميزانيتها كاملة تساوي ما ينفقه العالم على السلاح في أقل من عشر ساعات.

نخلص من ذلك إلى ثلاث نتائج. الأولى أن أزمة الأمم المتحدة ليست إدارية تُحل بخفض النفقات، بل أزمة شرعية سببها الفصل بين الاعتراف السياسي والمحاسبة القانونية. والثانية أن تطبيق القانون الدولي بانتقائية يُفرغ حقوق الإنسان من معناها، ويوسع الفجوة بين ما تعد به النصوص وما تعيشه الشعوب والأقليات. والثالثة أن تقديم السلاح على الإغاثة صار قاعدة ثابتة، تجعل الجوع والأوبئة نتيجة لقرارات سياسية قبل أن تكون كوارث إنسانية.

لذلك لن يكفي توسيع مجلس الأمن أو اختيار أمين عام جديد، ما لم يصبح الصعود إلى المنبر الأممي مشروطًا بالخضوع للمحاسبة. فالأمم المتحدة لا تكون أفضل من أعضائها، وما لم تلتزم الدول بما وقّعت عليه، سيبقى شعار «استعادة الثقة» كلامًا بلا رصيد.



#د._مجيد_حسو_مراد (هاشتاغ)       Dr._Magied_Hasso_Murad#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القضية الكردية من السلاح إلى الذوبان
- من يحتاج من أكثر؟ الخليج يعيد رسم علاقته الاقتصادية بألمانيا
- سنجار بين إلقاء سلاح الفصائل و الاعتراف الرمزي
- صعود اليمين المتطرف في ألمانيا: حين يتحوّل الهامش إلى مركز
- الربيع العربي: من كسر الخوف إلى الخوف من الفراغ
- المسيّرات فوق ألمانيا بين حرب هجينة فعلية وخوف مُسيَّس
- طهران ضعيفة، لا طهران ساقطة
- اتفاقية سنجار: أزمة التمثيل والعدالة الغائبة
- من إنهاء السلاح إلى صناعة السلام: تركيا والقضية الكردية أمام ...
- المسألة الكردية في تركيا: من منطق الاحتواء إلى منطق المصلحة
- اتفاقية مكة للدفاع المشترك: تحالف ردعي أم بذرة استقطاب إقليم ...
- سنجار: ماهي سر الذاكرة التي لا تُقفل ؟
- الذاكرة بلا أثر: لماذا يتكرر الخطأ الكردي ؟
- حين تتصدّع الحدود: الهجرة الجماعية وامتحان المشروع الأوروبي
- نجاح مكافحة الفساد وحده کفيل لاستعادة ثقة المواطن بالائتمان ...
- مشروع البصرة – حديثة – بانياس تجنب التبعية الترکية وتضع إقلي ...


المزيد.....




- -عراب الذكاء الاصطناعي- يوضح لـCNN سبب معارضته للاستخفاف بسي ...
- جريمة هزّت مصر تتجسد على الشاشة.. -ما لم يُحكَ عن بني مزار- ...
- لقطات مزعومة لضربات حوثية على -أهداف حساسة- في الرياض وينبع. ...
- -يغلق أمام أكبر دولة شيعية-.. إيران تعلق على وقف رحلاتها إلى ...
- هكذا رد ترامب على سؤال CNN حول مناقشة حرب إيران ومستقبل مضيق ...
- إيران مهددة جيرانها: -إما أن يكون المجال الجوي مفتوحا أمام ا ...
- محكمة مصرية تلزم أوبر بتعويض أسرة فتاة بـ10 ملايين جنيه
- محمد هاني: لا توجد مواجهات سهلة في إفريقيا ونسعى لحصد النقاط ...
- حارس أنجولا يتحدى: نملك الثقة للفوز في القاهرة
- رسميًا.. الأهلي يعلن إيقاف عمرو زهران 6 أشهر وخصم نصف عقده


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مجيد حسو مراد - المنبر والشرعية: قراءة في أزمة النظام الأممي