أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوزية بن حورية - قراءات نقدية تحليلية لقصيدة -عبق العطر- للاديبة والكاتبة المسرحية والناقدة والشاعرة والرواءية فوزية بن حورية















المزيد.....

قراءات نقدية تحليلية لقصيدة -عبق العطر- للاديبة والكاتبة المسرحية والناقدة والشاعرة والرواءية فوزية بن حورية


فوزية بن حورية

الحوار المتمدن-العدد: 8838 - 2026 / 9 / 24 - 23:39
المحور: الادب والفن
    


**قراءة لقصيدة – عبق العطر - للأديبة والكاتبة المسرحية والناقدة والشاعرة والروائية فوزية بن حورية تونس 18-09-2026**
**مِشْكاةُ الشَّذى ومَأْتَمُ الصَّفاء: سِيرةُ قلبٍ أَضَاءَهُ العِطرُ فأَحْرَقَهُ الغياب**
**في قصيدة عبق العطر للأستاذة الكاتبة الشاعرة فوزية بن حورية، لا يجيء العطر عابرًا كنسمةٍ تتسلل من نافذةٍ ثم تتلاشى، ولا يمرّ مرورَ الزهر في بستانٍ أو الندى على غصنٍ أو الضوء على صفحة ماء؛ إنما يجيء كرسولٍ من غياهب الأمس، يحمل في أنفاسه رياح الديار، وفي ذراته دفءَ اللقاء، وفي شذاه جمر الفراق. إنّه عطرٌ يوقظ ما خمد، ويبعث ما رُمد، ويستنهض في القلب تاريخًا ظنّ صاحبه أنه طواه، فإذا هو منشورٌ على صفحات الوجدان، مسطورٌ بمداد الدمع، ومختومٌ بخاتم الحرمان.**
**تمرّ فتاةٌ بالجوار، فتكون خطوتها حدثًا، ويكون عطرها قدرًا؛ تمرّ هي في الطريق، لكن روح العاشق تمرّ في عمرها كله. ومن هنا تتشكل عبقرية المدخل الشعري: حادثةٌ صغيرةٌ في ظاهرها، عظيمةٌ في باطنها؛ رائحةٌ في الهواء، فإذا بها ريحٌ تعصف في الأعماق؛ أثرٌ لا يُرى بالعين، فإذا به يرسم في النفس ديارًا ووجوهًا وأقمارًا ومزارًا. إن الشاعرة لا تصف عطرًا، بل تصف ما يفعله العطر حين يتحول إلى ذاكرة، وما تصنعه الذاكرة حين تصبح محكمةً للروح، يستدعى إليها الحبُّ شاهدًا، ويُستحضر الفقدُ قاضيًا، ويقف القلب بينهما متهمًا بريشة الوفاء.**
**العطرُ: من شذى الحواس إلى صدى الأرواح**
**ما أبدع أن تنطلق القصيدة من الحاسة الشمية، وهي الحاسة الأكثر خفاءً والأشد التصاقًا بالذاكرة؛ فالصوت قد يُنسى، والصورة قد يبهت لونها، أما الرائحة فإنها تسكن في تجاويف الزمن، وتعود بغتةً، بلا استئذان، لتفتح خزائن القلب المغلقة. فيتحول عبق العطر من معنى حسّي إلى رمز نفسي عميق: هو شذى المرأة العابرة، وهو في الوقت نفسه شذى الحبيبة الغائبة، وهو ـ في أعمق طبقاته ـ شذى زمنٍ كاملٍ كان الحب فيه ممكنًا، وكان الوصل فيه وعدًا لا وهْمًا.**
**وحين تقول الشاعرة: "نفض عن قلبه الغبار"، فإنها لا تمنحنا صورةً تجميليةً عابرة، بل تبني جسرًا بين القلب والبيت المهجور. فالقلب بيتٌ أُغلق طويلًا، تراكمت في زواياه أتربة السنين، ونامت في غرفه ضحكاتٌ قديمة، وانطفأت في ممراته مصابيح الوصل. ثم جاء العطر، ففتح بابًا ظنّ العاشق أنه أقفله إلى الأبد؛ لكنه، بدل أن يهوّي الغرفة، حرّك غبارها، وبدل أن يداوي الجرح، أعاد إليه نزفه.**
**يا لها من مفارقةٍ آسرة: العطر، وهو عادةً رسول السرور، ينقلب في هذا النص إلى رسول الشجن؛ والشذى، وهو قرين البهجة، يصير رفيق الحسرة؛ والمرور، وهو دليل الخفة، يتحول إلى إقامةٍ ثقيلة في الذاكرة. إن القصيدة تقول ـ من غير أن تقول ـ إن بعض العطور لا تسكن الثياب، بل تسكن الندوب؛ وإن بعض الروائح لا تترك أثرًا في الهواء، بل تترك عمرًا كاملًا في القلب.**
**من ضوء الأقمار إلى نار الأعمار**
**تتوزع القصيدة على قطبين متقابلين: قطب الضوء وقطب الاحتراق. ففي فضاء الحب المستعاد تشرق مفردات: الأزهار، الأقمار، الأنوار، النهار، الإشراقة، الوضاءة. وهي مفردات تصنع من الحبيبة كائنًا مضيئًا، ومن الوصل عيدًا كونيًا؛ فلا يكتفي النص بأن يجعل الليل جميلًا، بل يجعل الأقمار نفسها ترقص: «ليلة الوصل ترقص الأقمار*****»*****. إن القمر هنا لا ينير المشهد فحسب، بل يشارك العاشقين فرحهما، فيتحول الكون إلى كائن وجدانيّ يتنفس بنبض الحبيبين.**
**غير أنّ هذا الضياء لا يلبث أن ينقلب إلى رماد، فلا تعود الأقمار إلا ذكرى بعيدة، ولا تبقى الأنوار إلا ومضًا يلمع في العيون ثم ينسكب دمعًا. ويبلغ النصّ ذروة المفارقة في قوله: «دمعًا أحرّ من النيران*****»*****. فالدمع ماءٌ في المبنى، نارٌ في المعنى؛ بردٌ على الخد، ولهيبٌ في الفؤاد؛ سالٌ في صمت، لكنه يحمل في مجراه ضجيج عمرٍ كامل. وما أصدق هذه الصورة حين تجعل البكاء نقيضًا لنفسه: يطلب الإطفاء فيزيد الاشتعال، ويبحث عن الراحة فيوقظ الجرح.**
**وتتجلى براعة البناء في عبارة: «حبًّا كان صرحًا فانهار*****»*****؛ فالصرح ليس خيمةً عابرة تقتلعها ريح، وإنما بناءٌ مشيد، وأملٌ مديد، وكيانٌ وطيد. فإذا انهار، لم يسقط حجرٌ على حجر، بل سقطت في داخله الأزمنة والأحلام، وتداعى معه معنى الأمان. ذلك أن الحب، في وجدان النص، ليس علاقةً عاطفيةً وحسب، بل وطنٌ معنوي، فإذا غادرت الحبيبة، صار العاشق مغتربًا وإن سكن بين أهله، مشردًا وإن كانت الديار من حوله عامرة.**
**«أصفية»: اسمٌ من صفاءٍ يشتعل**
**حين ينادي العاشق: «أصفية*****»*****، لا ينطق اسمًا فحسب، بل يفتح جرحًا، ويقرع بابًا، ويوقظ في الصمت ألف جوابٍ لا يجيء. فالنداء في القصيدة ليس طلب حضور، لأن الغياب قد استوطن المكان؛ إنه محاولة يائسة لاستعادة المعنى الذي انكسر، والصفاء الذي انطفأ، والوعد الذي أضاعته تقلبات الأيام.**
**وما أبدع المفارقة الكامنة في الاسم نفسه: أصفية، وهو اسم يوحي بالصفاء والنقاء والاختيار، يأتي في قصيدة مثقلة بالتهم واللوعة والافتراق. فكلما نطق العاشق بالاسم، استدعى صورة المحبوبة كما كانت في مرآة الحب: صافيةً، وضّاءةً، عذريةً؛ ثم يرتد إلى واقعه، فيجد أن الصفاء قد تكدّر، وأن الوصال قد تولى، وأن الحلم الوردي قد انكسر على صخرة المادة.**
**وهنا يأخذ النداء وظيفةً دراميةً جليلة؛ فهو لازمةٌ تتكرر لا لأن الكلام انتهى، بل لأن الكلام عجز. فحين تعجز اللغة عن حمل الحزن، تعود إلى الاسم؛ وحين يضيق القلب عن وصف الوجع، يردد اسم من أوجعه؛ وحين يتيه العاشق في متاهة الفراق، يجعل من اسم الحبيبة خيطًا، ولو كان خيطًا مقطوعًا، يتشبث به في عتمة الذكرى.**
**وفي الأفعال المتتابعة: «يهتزّ، يصطخب، يترجرج*****»***** تتسع دائرة الاضطراب من همسٍ في النبض إلى هزيمٍ في الوجود. يبدأ القلب بالاهتزاز، ثم يعلو صخبه، ثم يتزلزل كيانه؛ كأن الحب زلزالٌ لا يكتفي بهدم جدار الشعور، بل يمتد إلى أسس الذات. ويزيد تشبيه المناجاة بـ«الهدير» و«هزيم الرعد» هذه الحركةَ قوةً وامتدادًا؛ فالعاشق لا يسمع كلامًا عاديًا، بل يسمع في صدره رعدًا يتردد، وبرقًا يتوقد، وأرضًا تتصدع من ثقل الشوق.**
**من عذرية الغرام إلى بورصة الأهواء**
**لا تقف القصيدة عند حدود الغزل والحنين، بل تنفذ إلى سؤالٍ اجتماعي وأخلاقي مؤلم: ماذا يحدث للحب حين يُحاصر بالمصلحة؟ وماذا يبقى من الروح حين يزاحمها المال؟ هنا تتحول التجربة الفردية إلى مرآة لعصرٍ كامل، ويتجاوز النص بكاء العاشق على حبيبته إلى رثاء الحب في زمنٍ يراه قد استبدل حرارة القلب ببرودة الحساب.**
**إن قول الشاعرة: «ذا العصر عصر عملة الأهواء، النفس إليها تباع وتُشترى» يفتح أفقًا نقديًا واسعًا؛ فـ«العملة» ليست هنا نقودًا وحسب، بل رمزٌ لمنطق المقايضة الذي يتسلل إلى العلاقات، فيحوّل ما هو إنساني إلى سلعة، وما هو مقدس إلى منفعة، وما هو عاطفي إلى معادلة ربحٍ وخسارة. ومن ثمّ لا يصبح الفراق شخصيًا، بل حضاريًا؛ لا تفترق امرأة عن رجل فقط، بل يفترق عالم البراءة عن عالم المصلحة، ويفترق الحلم عن واقعه، والورد عن رماده.**
**وفي مقابلة موجزة، تتكشف بنية الصراع في القصيدة:**

**محراب الذكرى**

**مزاد الواقع**

**حبٌّ عذريّ، طاهر، متوهّج**

**هوى تحاصره المصلحة ويستدرجه المال**

**مزارٌ وديارٌ ولقاءات غسق**

**افتراقٌ وغدرٌ وجرحٌ مقيم**

**أقمارٌ ترقص وأنوارٌ تشرق**

**دمعٌ يحرق وجمرٌ يتأجج**

**حلم ورديّ يبارك قدسية الحب**

**عصرٌ تُباع فيه النفوس وتُشترى**

**صفاء «أصفية» في ذاكرة المحب**
**كدر الفقد في قلب المُعنّى**
**ولكن الإنصاف النقدي، وهو من تمام الجمال لا من نقيضه، يقتضي التوقف عند زاوية السرد في النص؛ فالحبيبة تحضر بوصفها ذكرى ورمزًا وموضع اتهام، لكنها لا تحضر بوصفها صوتًا له أسبابه ومخاوفه وضروراته. ولهذا يظل المال في القصيدة رمزًا لتبرير الانكسار من منظور العاشق، لا حقيقةً حاسمة لا تقبل التأويل. وربما كان في صمت «أصفية» ما يزيد المأساة عمقًا؛ لأن الصمت، في الحب، قد يكون براءةً لم تجد لغتها، وقد يكون اعتذارًا لم يجد طريقه، وقد يكون وداعًا لا يملك الشجاعة ليُقال.**
**لغةٌ تغنّي وجعًا وتحتاج فسحة صمت**
**لغة النص غنائيةٌ في جوهرها، دافئةٌ في نبرتها، تعتمد على النداء والتكرار والاستفهام والتوازي الصوتي. ففي قولها: «هاجت الأشجان، فاضت العينان، اختلج الجنان، سكن الحزن الوجدان» نلحظ تدرجًا دقيقًا: هياجٌ، فيضانٌ، اختلاجٌ، سكونٌ؛ وكأن الألم يبدأ حركةً مضطربة، ثم يتحول إلى دمع، ثم ينتقل إلى القلب، ثم يستقر حزنًا دائمًا في الوجدان. وهكذا لا تكون القافية مجرد حليّة لفظية، بل تكون سُلّمًا تصعد عليه العاطفة درجةً بعد درجة.**
**كما أن التوازي بين: «أنا المحب الشغوف»، «أنا المحب المعنّى»، «أنا العاشق المتيم» يرسم ملامح ذاتٍ لا تعرف نفسها إلا بحبها. إنها ذاتٌ تلبس العشق كما يلبس الجسد جلده؛ فلا تملك أن تخلعه، ولا أن تتخفف من ناره، ولا أن تخرج من مداره. وفي هذا التكرار إصرارٌ على الهوية العاطفية، ولكنه يقترب أحيانًا من المباشرة التي يمكن للشاعرة أن تستبدل بها صورًا موحية، فيصبح الألم أعمق وأهدأ، وأشد وقعًا وأقل تصريحًا.**
**فالشعر، حين يثق بصورته، لا يحتاج إلى أن يرفع صوته في كل موضع؛ يكفيه أن يترك للنار لونها، وللدمعة ملحها، وللصمت ظلّه. وقد تستفيد القصيدة في بعض مواضعها من اختزال الانفعال الظاهر ـ كالإكثار من علامات التعجب والنقاط ـ لصالح إيقاعٍ داخلي أكثر رصانة، إذ إن الحزن النبيل لا يكثر الضجيج، بل يترك في القلب رنينًا أطول من الصراخ.**
**خاتمة: حين يفوح الفقد**
**«عبق العطر» قصيدةٌ تنتمي إلى أدب الحنين، لكنها لا تقف عند بوابته؛ إنها تعبر منه إلى تأمل الفقد، ونقد العصر، ومحاكمة الزمن، واستنطاق الذاكرة. فيها العطر ذاكرةٌ تمشي، والديار دفاترُ حبّ، والأقمار شهودُ وصل، والدموع رسائل لا تحتاج إلى بريد، والمال ظلٌّ ثقيل يمرّ على الحلم فيطفئ بعض ألوانه.**
**إنها قصيدة تقول: إن الحب إذا كان صادقًا لا يغيب تمامًا، وإن الحبيب إذا ارتحل لا يرحل من الأشياء؛ يبقى في عطرٍ يمرّ، وفي ليلٍ يضيء، وفي اسمٍ يُنادى، وفي دمعةٍ تُخفى، وفي قلبٍ كلما أراد أن ينسى، تذكّر. فمرّت الفتاة، ومضى الطريق، وبقي العطر؛ وبقي العاشق بين شذى الأمس ورماد اليوم، يردد في محراب الفقد: ما أقسى أن يكون العطرُ شاهدَ حبٍّ مضى، وما أبهى أن يبقى الحبُّ ـ رغم كل شيء ـ قادرًا على أن يفوح.**

**طه دخل الله عبد الرحمن**

**البعنه == الجليل**

**18/09/2026**

****************************

**القصيدة:**

**عبق العطر**

**مرت بالجوار فتاةٌ...**

**على زينتها لا تغار...**

**خلَّفت عِبْقَ عِطْرٍ...**

**شوَّه في نفسه المَسار...**

**نفض عن قلبه الغبار...**

**ذكَّرَتْهُ حبا...كان صرْحا فانهار...**

**وتذكَّر المزار...**

**والديار...**

**وحُبا عُذريا اليه بالبنان يُشار...**

**وعشقا كشذا الازهار...**

**ليلة الوصل تُرقِّصُ الأقْمار...**

**تحت ضياءٍ كخُيوطِ الأنوار...**

**وإشراقةً كإطلالةِ النَّهار...**

**وحبيبةً وضّاحةَ كانها الأَقْمار...**

**فهاجت الاشجان ...**

**وفاضت العينان...**

**دمعا أحر من النيران...**

**واختلج الجَنَانُ...**

**وسكن الحُزْنُ الوِجْدان...**

**فصرخَ أيْنَ الحبيبة؟...**

**كيف غدر الزَّمانُ؟!...**

******

**أَصفيَّةُ أَنا المُحِبُّ الشَّغُوفُ...**

**كيف تباعدنا...**

**الشَّوقُ إِليْكِ يُبرِّحُ بي كلَّ حين وحين...**

**ودمْعيَ الهَيْدَبُ على الوَجْنَتَيْن...**

**أَصفيَّةَ رُوحِي... شَجاني تذكُّرِ الماضي...**

**اتذكرين كلام الشَّوْقِ المؤْتَلِق...**

**مُناجاتُنا كالهدير في الصَّدْر...**

**كهزيم الرّعْد مُزعْزعُ الأرْض...**

**من المآقِ تَنْبَثِقُ...**

**ذا القلْبُ العَصِيُّ الصَّبُّ...**

**الكَلَفُ...**

**لذِكْراكِ يَهْتَزُّ...**

**يصْطَخِبُ...**

**يترَجْرَجُ......**

******

**أصفيةُ أنا المُحبُّ المُعنَّى...**

**أبالمال اشتريْتِ الفَصْلَ!!!...**

**عاذلي في الهوى...**

**وما تدْري ما الذي بالوجْدان تَصَدَّرَ...**

**حرُّ الجوى مني تمكَن حتى جمْرُ الشوق استنفر فتأجَّجَ...**

**لائمي في الحبّ والدمع على الخد جرى...**

**انا العاشق المُتَيَّمُ نصلُ الهَجْرِ أُغْمِدَ في الحشى...**

**ذي عذراءُ تتمايسُ أَذْكَتْ حُبًّا...**

**خِلْتُ القلْبَ إيَّاهُ سلا...**

******

**إنّها صَفِيّةُ الشَّذا لو تدْري...**

**المالُ أغراها والقَلْبَ أَغْوى...**

**أصَفِيَّةَ فُؤادي أَتذْكُرِينَ حُبَّنَا العُذْريَّ؟...**

**ولقاءات الغسق...**

**مناجاتنا تصْرُخُ صفاءَ الجَلَساتِ...**

**وعُذْريَّةَ الغرامِ بيْنَنَا...**

**وطُهْر الحُبّ الذي جمعنا يُلَفِّعُنا...**

**يُبارِكُ قُدُسيةَ الهوى كان حُلُما ورديًّا...**

**انْدثر...**

**ذا العصرُ عصرُ عُمْلَةُ الأهْواء...**

**النَّفْسُ إِليْها تُباعُ وتُشْتَرى...**

# **من ديوان "جدلية العشق والغرام" للأديبة والكاتبة المسرحية والناقدة والشاعرة والروائية فوزية بن حورية تونس**
*******
تحليل نقدي لقصيدة العطر من طرف الاستاذ عمار الحديثي
نصٌّ يجيء من عطر الذاكرة، لكنه لا يكتفي بأن يفوح، بل يوقظ في القلب مواجع ظننا أنها نامت.
في «عبق العطر» يتحول العطر إلى رسولٍ للحنين، والذكرى إلى جرحٍ يستعيد نبضه كلما مرّ طيف الحبيبة. وقد نجحتِ في الجمع بين عذرية الحب القديم ومرارة زمنٍ صار فيه المال قادرًا على شراء الفواصل، لا المشاعر.
لغةٌ مشبعة بالشجن، وصورٌ تتكئ على التراث الوجداني، وإيقاعٌ داخلي يعلو كلما تصاعدت حرارة البوح، حتى تبلغ القصيدة ذروتها في السؤال الموجع: «أين الحبيبة؟ وكيف غدر الزمان؟»
نصٌّ لا يروي قصة فراق فحسب، بل يرثي زمنًا كان للحب فيه قداسة، وللوفاء فيه معنى.
دام قلمكِ، أستاذة فوزية بن حورية، نابضًا بهذا العطر الأدبي الذي لا يمرّ بالقارئ عابرًا، بل يترك في الروح أثرًا من حنين. استاذ عمار الحديثي .
*******
نقد ثاني لقصيدة العطر بقلم هالة بن عامر
طرحٌ مميّزٌ جدًّا، حيث لا يمرّ العطر عابرًا، بل يوقظ ذاكرةً ظنّ القلب أنّها خمدت. نصٌّ تتعانق فيه رهافة العشق ومرارة الفقد، وتتدرّج صوره من عبق الذكرى إلى سؤال الغياب. لغةٌ مشبعة بالشجن، وإيقاعٌ داخلي يمنح الحنين صوته الخاص، حتى يترك النص أثره كما يترك العطر أثره… دون أن يُرى.
أديبتنا الراقية فوزية بن حورية
دام حرفكِ متوهّجًا
ودام إبداعكِ فضاءً للجمال.
لكِ خالص التحية والتقدير، مع بالغ الاحترام والإعجاب
مودتي وباقات الورد.



#فوزية_بن_حورية (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شعر المقاومة
- قراءة نقدية تحليلية مقتضبة للاديبة والكاتبة المسرحية والناقد ...
- قراءة نقدية في نص -طقوس الشاي المقدسة- بقلم الاديبة والكاتبة ...
- قراءة نقدية مقتضبة للاديبة والكاتبة المسرحية والناقدة والشاع ...
- كلمة حوح
- حكام الرصيف
- الثورات الداخلية وخراب الدول
- قراءة تحليلية لمقال طه دخل الله عبد الرحمن بقلم الأديبة والك ...
- قراءة تحليلية لسليمان شاحوذ في مقال -مسرحية الدم المتدفق- لل ...
- هجرة المغرب الى اسبانيا
- قراءة نقدية لقصيد -حوار مع لص الروح- للشاعر الدكتور اسامة مح ...
- كلمة النقاد في مقالة -المشهد الثقافي في تونس يشتكي- للاديبة ...
- المشهد الثقافي في تونس يشتكي
- الأستاذ شفيع بالزين والكاتب السيء
- قراءات نقدية تحليلية لبعض النقاد لمقال-أصابع الشر وأصابع الا ...
- قراءة نقدية تحليلية لمقال (أصابع الشر وأصابع الاتهام) للأديب ...
- اصابع الشر واصابع الاتهام
- اصابع الشر
- تعليق نقدي لمقالة -القهوة والكتاب: طقوس العزلة المنتجة - بقل ...
- نقد وتعقيب نقدي لمقالة -الحداثة من منظور اسلامي-


المزيد.....




- جراحة فتق تحولت إلى كابوس.. القتل الرحيم ينهي معاناة الفنان ...
- سفارة دولة فلسطين تستضيف الثقافة البوسنية وتفتح أبوابها للمج ...
- معدات شحيحة وطموح بلا حدود.. طلاب غزة يتحدون الظروف لمواكبة ...
- مهرجان الموسيقى العربية يحمل اسم هاني شاكر.. ودرع تكريمه يثي ...
- مهرجان نيويورك يفتح أبوابه أمام -نازا- وأفلام -كان- وفينيسيا ...
- بعد غضب إسرائيل.. مخرجا -نازا- يتيحان الفيلم مجانا عبر الإنت ...
- إسرائيل: بعد شطب قائمتين عربيتين.. هل يغيب التمثيل العربي عن ...
- -سويوزمولتفيلم- يحتفل بتسعين عاما.. أفلام روسية تعبر الحدود ...
- مصر.. تطورات جديدة في مقتل الفنان سعيد مختار بعد اتهامه لزوج ...
- الفيلم الملحمي -الانتفاضة-.. حين يتحول الغضب إلى معركة لانتز ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوزية بن حورية - قراءات نقدية تحليلية لقصيدة -عبق العطر- للاديبة والكاتبة المسرحية والناقدة والشاعرة والرواءية فوزية بن حورية