أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - غسان ابو نجم - عندما نطق غسان كنفاني بالشهادتين














المزيد.....

عندما نطق غسان كنفاني بالشهادتين


غسان ابو نجم

الحوار المتمدن-العدد: 8837 - 2026 / 9 / 23 - 04:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حين نطق غسان كنفاني بالشهادتين

كنت طفلًا في الثالثة عشرة من عمري عندما اهتزت العاصمة بيروت بتسعة كيلوغرامات من المتفجرات، مستهدفةً الشهيد غسان كنفاني. لم أكن بعد مطلعًا على أدب غسان، وكنت أسمع به من بعض مثقفي مخيم بلاطة يشيدون برواياته وأدبه ونضاله، رغم صغر سني. ومع تقدم العمر ودخولي الجامعة، بدأت ألتهم رواياته بشغف لأتعرف على هذا الروائي الذي عرفه العالم قبل أن نعرفه نحن، شعب فلسطين. والسؤال الملح الذي ظل يشغل خاطري هو:

كيف استطاع كاتب مثل غسان، أرّخ لحركة شعب بأكمله عبر رواياته، أن يموت دون أن ينطق بالشهادتين قبل استشهاده؟

كنت أطلق ابتسامة حزينة عندما يجول في خاطري هذا التساؤل. فما هي العلاقة بين رصد تاريخ وحركة الشعب الفلسطيني عبر أدبه ونطقه بالشهادتين قبل اغتياله؟ وهل النطق بالشهادتين متلازم مع الموت بكل أشكاله، أم أن هناك نوعًا من الموت يشترط النطق بهما قبل الموت؟ أم أن طريقة الموت بحد ذاتها نطق بالشهادتين قبل حدوثه، خاصة أن غسان كان يعلم أنه يعبد طريق الموت منذ أن اختار طريق الحياة، وأنه مستهدف في كل وقت؟ ولا أظن أن مثقفًا مناضلًا مثل غسان فاتته هذه اللحظة، وأنه نطق بالشهادتين منذ زمن. ولكن أين يمكن أن أجد هذه اللحظة في تاريخه القصير بعمر السنين، العظيم في تاريخ الشعوب؟

بدأت أبحث في أدبه عن إجابة للتساؤلات التي تجول في خاطري، فوجدت الشهادة الأولى بعد طول عناء.

الشهادة الأولى: أن فلسطين من البحر إلى النهر ملك حصري للشعب الفلسطيني، لا تحتمل الإحلال أو الاحتلال، وأن تحريرها واجب مقدس، ولا تقبل القسمة أو التجزئة.

أما الشهادة الثانية، فجاءت مرتبطة عضويًا بالشهادة الأولى، ولم أجد عناءً في إيجادها.

الشهادة الثانية: أن التحرير الكامل يتطلب اعتماد أرقى أشكال النضال، متسلحًا بنظرية ثورية، ومستندًا إلى عمق عربي ودعم عالمي.

للوهلة الأولى، قد يعتقد البعض أن هاتين الشهادتين معروفتان لديه، فما الجديد في ذلك؟

إن الجديد فيما ذكرت هو تجاوز كل أطراف العمل الفلسطيني هذه المسلمات، والانجرار المتدحرج نحو التفريط بفلسطين، منذ مشروع حل الدولتين، مرورًا بمؤتمر مدريد، وانتهاءً بأوسلو، وصمت بعض الفلسطينيين عن تدمير غزة وإبادة أهلها، وتآمر البعض مع الكيان الفاشي الديني الصهيوني ضد المقاومة.

بل وصل بالبعض حد اعتبار طوفان الأقصى جزءًا من المؤامرة مع المحتل، وأن الصواريخ التي دكت الكيان مجرد مواسير فارغة، وأن الهدف من هذه الحرب تدمير غزة وتهجير أهلها وإعادة احتلالها. أي درك سفلي وصل إليه بعض أزلام دايتون! ألا يعد هذا كفرًا بالشهادتين اللتين نطق بهما غسان كنفاني؟

إن اغتيال غسان لم يكن اغتيالًا لرمز وطني فلسطيني فقط، بل اغتيالًا لمشروعنا الوطني الذي أسس له هذا المناضل الفذ، الذي أدرك أن هذا الاحتلال لا يمكن التعايش معه، وأنه جاء إلى فلسطين كي يبقى، وأن النضال ضده ليس حكرًا على الشعب الفلسطيني وحده، بل على كل الشعوب العربية، لأنه سيمتد ليسيطر على كل أراضي الأمة العربية ومقدراتها. وهذا ما أكده غسان في كتاباته ومقابلاته مع الصحف والمحطات التلفزيونية العالمية، وأن الطريق الوحيد لوقف أطماعه هو الكفاح ضده ودحره بالقوة.

ولم يكن الاحتلال وحده من اغتال غسان كمشروع وطني، بل ساهم من تراجعوا عن مشروعه في اغتياله، وكانت النتيجة تغول الكيان الصهيوني على الشعب الفلسطيني، وعلى لبنان وسوريا، واحتلال أجزاء منهما، وتهديد باقي الدول العربية باجتياحها، وطرح مشروعه القديم الجديد بإنشاء شرق أوسط جديد، وعقد اتفاقات إبراهيمية لتسهيل سيطرته على الإقليم، ودحر كل من يحاول الوقوف في وجه مشروعه التوسعي. وكانت الحرب الإيرانية–الصهيونية–الأمريكية شاهدًا على هذا المشروع التوسعي، والذي نجحت إيران في الوقوف بحزم أمامه.

إن ما نشهده اليوم دليل على التراجع عما نطق به غسان في شهادتيه، اللتين لو نطقنا بهما لما وصل الحال بنا إلى ما نحن عليه.

لست أترحم هنا على غسان كمناضل وأديب وروائي فقط، بل كمشروع وطني تم التراجع عنه، لنصل إلى ما وصلنا إليه من خذلان.



#غسان_ابو_نجم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كميل ابو جنش
- لوحة معلقة
- ٢٠ فبراير(اليوم التالي )في المغرب ٧ أكتوبر(ال ...
- مبادرة الدولة الديمقراطية الواحدة ..ليس كل ما يلمع ذهباً
- هل تنتقل ايران من الردع الاستراتيجي الى الحسم الاستراتيجي؟
- رسائل فرض صوتية يطلقها انصار الله والسنوا
- مسرحية نتينياهو الهزلية
- مَسرَحَةُ الرِّوايةِ وجَدَلُ الغايات
- قرارات الجزائية والعدل الدوليتين منقوصة وخجولة ومنحازة رغم أ ...
- الرد الايراني وتوازن الردع
- وليد دقه الطيف الخالد استعجلت الرحيل....
- لعبة الوقت
- اذا كان ٧ اكتوبر مغامرة فوجودكم بيننا كارثه
- نتنياهو ينكش عش الدبابير
- وزير الحرب الصهيوني:ندفع اثمان باهظه
- ابو سرور يكشف المستور
- جيش بلا أخلاق
- جولة بلينكن بالمنطقه(اميركا تدير الحرب بكل تفاصيلها)
- ثلاث رسائل هامة خلف اغتيال العاروري
- بعض تداعيات الحرب الاباده على الشعب الفلسطيني


المزيد.....




- الشرع: القوات التركية دخلت سوريا ضمن ظروف معينة تتعلق بأمن ا ...
- مسؤول إماراتي: يمكن تحويل الذكاء الاصطناعي إلى فرصة لمواجهة ...
- الشرع لترامب: امنح نيوجيرسي لإسرائيل كونك تمتلكها أما الجولا ...
- أمين عام الناتو: الحلفاء اعتمدوا كثيرا على أمريكا في الدفاع ...
- بورنهام: مستعدون للعب دور في الشرق الأوسط.. التوسع الاستيطان ...
- شي جين بينغ يبدأ أول زيارة رسمية للولايات المتحدة منذ 11 عام ...
- نزلاء السجون في الولايات المتحدة سيخيطون قمصانا رياضية للجيش ...
- خطاب ترمب في الميزان.. ما حقيقة أرقام النفط والحروب والاستثم ...
- باحثات جامعة عدن في مؤتمر دولي بأثينا لحماية التراث بمناطق ا ...
- الخارجية الروسية: الاتحاد الأوروبي لم يعد قادرا على تمويل كي ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - غسان ابو نجم - عندما نطق غسان كنفاني بالشهادتين