أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وهاب شاه محمد - توحيد البيشمركة.. بين الاستحقاق القومي والفرصة الأخيرة














المزيد.....

توحيد البيشمركة.. بين الاستحقاق القومي والفرصة الأخيرة


وهاب شاه محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8835 - 2026 / 9 / 21 - 22:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعد مرور ثلاثة وثلاثين عاماً على التأسيس والتشكيل الأول لقوات البيشمركة كقوة منظمة وتحت مظلة مؤسسة حكومية وبرلمانية شرعية ومنتخبة، والتي انطلقت أساساً من بين صفوف أبناء الشعب الكردي منذ إلحاق كردستان الجنوبية بقوة السلاح ودون إرادة الشعب الكردي من قبل بريطانيا إلى دولة جديدة باسم العراق، لتكون السند الحقيقي والدفاع الأصيل عن تطلعات الشعب الكردي المشروعة وحمايته من أعتى صور الظلم والاضطهاد. يأتي قرار دمج هذه القوات اليوم ليضع الشارع الكردستاني أمام قراءة صريحة ومؤلمة لمسار تاريخي حافل بالتضحيات والانتكاسات في آن واحد.
إن عقد مقارنة بين التوحيد المرتقب اليوم وبين المحاولات السابقة لتوحيد القوات وتشغيل البرلمان والحكومة الإقليمية الأولى عام 1992، يكشف حجم الفجوة التي تسببت بها المصالح الحزبية والشخصية الضيقة. ففي التسعينيات، سرعان ما انهارت تلك التجربة الواعدة لتنزلق المنطقة إلى صراعات داخلية أراقت دماء آلاف الشباب من أبناء هذا الشعب، وكبّدته خسائر جسيمة على مختلف الأصعدة المعنوية والسياسية والجغرافية.
ضريبة الانقسام وتبديد الثقة القومية
لقد كلف هذا النهج الحزبي الخبيث الشعب الكردي ثمناً باهظاً؛ فلم يقتصر الأثر على إراقة الأرواح وفقدان أجزاء عزيزة من أرض الوطن في محطات مفصلية كان آخرها أحداث عام 2017، بل تجاوز ذلك ليعصف بالروح المعنوية والوعي القومي الجمعي. إن إعلاء مصالح الأحزاب والنخب الحاكمة فوق الأمن القومي الكردستاني أدى إلى تراجع ثقة المواطن بمؤسساته وبأحزابه، وقزّم الموقف التفاوضي للإقليم أمام بغداد والمحيط الإقليمي والدولي.
ومما يدعو للتأمل والتساؤل الحقيقي هو أن خطوات التوحيد الراهنة لم تنبع – مع الأسف – من مراجعة ذاتية شجاعة أو صحوة ضمير سياسي لدى القيادات الحزبية، بل جاءت تحت ثقل ضغوط دولية وأمريكية وأوروبية صريحة. لقد أدرك التحالف الدولي أن الاستمرار في دعم كيان ذي مرجعيات أمنية وعسكرية متعددة ومشتتة بات أمراً غير ممكن، ووجّه رسالة حاسمة مفادها أن هذه هي "الفرصة الأخيرة" لإصلاح المؤسسة العسكرية، وأن التخلف عن ذلك سيعني رفع الغطاء السياسي والأمني والعسكري، وهو ما سيضع سلطة هذه الأحزاب ووجود الإقليم برمته على المحك.
البيشمركة المساكين والمسؤولية التاريخية
في خضم هذه التحولات، تبرز أمام الأحزاب الحاكمة في الإقليم مسؤولية تاريخية وأخلاقية ووطنية كبرى تتمثل في عدم إهدار هذه الفرصة التاريخية للجم وتوحيد قوات البيشمركة، لتغدو قوة حامية للوطن والشعب برمتهم، لا أداة لحماية حزب أو حراسة أشخاص ومصالح فئوية.
ويبقى المقاتل البسيط في صفوف البيشمركة هو الضحية الكبرى؛ فهؤلاء الأبطال وعوائلهم، الذين واجهوا أبشع الظروف المعيشية والأزمات الاقتصادية وتأخر الرواتب، وجدوا أنفسهم مرغمين على اتباع قياداتهم واستيعاب قراراتها للبحث عن القوت والأمان. لقد تم استخدام هذه القوات لفترات طويلة أدواتٍ في صراعات النفوذ، بينما كانت تضحياتهم تُستغل لتعزيز مكاسب فئوية لا تمت بصلة لتطلعات الشعب الكردي في الحرية والكرامة.
إن الخطورة اليوم تكمن في أن يتحول هذا الاتحاد إلى مجرد حبر على ورق أو اتفاق صوري يُنار بالإعلام وتطويه الأزمات السياسية القادمة، كما حدث في محاولات سابقة حظيت برعاية دولية واشنطنية وغربية لكنها فشلت بسبب ارتهان الإرادة الحزبية لأجندات دول الجوار. إن تلك الدول المقسمة لوطن الأكراد استغلت الانقسام الداخلي لسلب القرار الكردي المستقل وتمرير سياساتها الخبيثة تجاه قضيتنا القومية.
مفارق الطرق: التأسيس الحقيقي أو الانهيار الكامل
إن تغير الظروف الدولية والإقليمية اليوم يمنح الأحزاب الكردية هامشاً ضيقاً جداً؛ فالخيارات باتت معدومة، وبقاء البيشمركة مقسمة بين الوحدات الحزبية لم يعد يهدد المستقبل السياسي لهذه القوى فحسب، بل يهدد الكيان الدستوري لإقليم كردستان وجودياً.
ولكي لا يتكرر سيناريو الانشقاق الكارثي، يجب أن يستند التوحيد الحالي إلى:
إنهاء التبعية الحزبية: تفكيك الأجهزة العسكرية الحزبية (قوات 70 وقوات 80) ونقل الذمة المالية والقيادة والسيطرة بالكامل إلى وزارة البيشمركة.
بناء عقيدة عسكرية وطنية: تحويل الولاء الميداني من الأشخاص والعوائل والأحزاب إلى الوطن والمؤسسة الدستورية.
استعادة القرار المستقل: قطع دابر التدخلات الإقليمية في شؤون المؤسسة الدفاعية وحماية كرامة وحقوق المقاتل الكردي المعيشية.
إن هذه اللحظة التاريخية تُعد الامتحان الأخير؛ فإما أن يُبنى جيش مهني موحد يحمي المكتسبات ويصون كرامة أبناء الشعب، أو أن تُهدر هذه الفرصة لتكون السبب المباشر في انهيار ما تبقى من المعنويات القومية وفقدان المزيد من الأرض والمستقبل.



#وهاب_شاه_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المعادلة المثلثة: واشنطن والرياض وتل أبيب في مواجهة خطر الحو ...
- عندما يتقاطع اليسار السويدي مع الإسلام السياسي
- الكرد بين تآكل المؤسسات الداخلية وتحولات المعادلة الدولية
- الأمازيغ والشعوب المغلوبة وحقيقة الحضارة: قراءة نقدية في الق ...
- بغداد والمحكمة الاتحادية: لعبة سياسية أم خنجر مسموم في ظهر ك ...
- الاستفتاء للدولة الكردية: عندما غلّبت المصالح الشخصية على ال ...
- حلف مكة الدفاعي: هندسة الجيوسياسة الإقليمية في زمن ما بعد ال ...
- من العقيدة إلى الأيديولوجيا: كيف اختطفت السياسةُ الدينَ وقاد ...
- كيف تحول حلم الدولة الكردية إلى رهينة للسلطة والمصلحة الحزبي ...
- كردستان أمام عاصفة الانسحاب الأمريكي


المزيد.....




- أصيب في ظهره.. فيديو يوثق ما بعد إطلاق النار على سائق فنزويل ...
- مايلي سايرس تتحدث عن محادثتها الأخيرة مع عرّابتها دولي بارتو ...
- غدًا.. ترامب يشارك في مراسم توقيع اتفاق يحدد مصير غرينلاند
- السفير الأمريكي لدى تركيا: منظومات -إس-400- الروسية قيد البح ...
- تحت وطأة العقوبات.. واشنطن تقول إن شركات الطيران الإيرانية س ...
- المالديف توافق على استثمار إماراتي بـ20 مليار دولار لبناء مد ...
- أسرة الناشطة المصرية شيماء الصباغ تتسلّم تعويضاً بعد 11 عاما ...
- بسبب الخلاف مع كندا.. ترامب يلوح بصفقة -ضخمة- لاستيراد البوت ...
- بعد مكاسبهم في اليمن.. هل يصبح الحوثيون القوة الأبرز في المن ...
- مصادر: ترامب تراجع في اللحظة الأخيرة عن توجيه ضربات للحوثيين ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وهاب شاه محمد - توحيد البيشمركة.. بين الاستحقاق القومي والفرصة الأخيرة