أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جابر احمد - الشعب العربي الأهوازي بين سندان الظروف الاقتصادية ومطرقة الأجهزة الأمنية














المزيد.....

الشعب العربي الأهوازي بين سندان الظروف الاقتصادية ومطرقة الأجهزة الأمنية


جابر احمد

الحوار المتمدن-العدد: 8834 - 2026 / 9 / 20 - 18:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هدى كريمي صدر
مقال مترجم عن
اللغة الفارسية

إن ما يميز إقليم الأهواز عن باقي الأقاليم القومية الأخرى أنه يتمتع بوجود ثروات طائلة، لكن هذا الشعب يعاني من العوز والحرمان المادي.

فإذا ما أمعنا النظر في أسواق الأهواز، نرى أن هناك ارتفاعاً هائلاً في أسعار السلع الضرورية وهبوطاً حاداً في القدرة الشرائية، مما ينهك الحياة اليومية للمواطن الأهوازي.

رغم أن الأهواز ليست أرضاً فقيرة الموارد، بل على العكس من ذلك؛ كونها تتربع على ثروات هائلة من النفط والغاز، كما أنها تضم مصافي ومجمعات بتروكيماوية، ومصانع للصلب والحديد وأنواع الصناعات الثقيلة الأخرى، كما تتواجد فيها موانئ ومنافذ حيوية. رغم ذلك، تجد العائلات في هذه الجغرافيا تُصارع اليوم من أجل الحصول على أبسط المقومات الحياتية؛ بدءاً من شراء الحاجات الضرورية اليومية المتمثلة في توفير لقمة العيش، وصولاً إلى تغطية تكاليف المدارس.

لأن الفقر والتضخم ليسا وليدي الظرف الراهنة فحسب، بل نتيجة للسياسات العنصرية لنظام ولاية الفقيه في إقليم الأهواز، وبسبب العقوبات باتت هذه السياسة أكثر ضراوة.

فثروات الإقليم الهائلة وموارده الوفيرة في طرف، ومواطنون يعانون من غلاء المعيشة في الطرف الآخر. فعلى مدى أكثر من أربعة عقود، منذ أمسك النظام الإيراني بزمام الإدارة والتخطيط في مجال الموارد والصناعات والماء والاشتغال والتنمية، مهمل لذلك، فإن شعبنا العربي الأهوازي يعاني من العوز والحرمان، ولا يمكن قراءة الواقع المأساوي الذي يعيشه شعبنا اليوم بعزل عن ممارسة تلك السياسات.

ولرصد عمق الأزمة، يكفي لنا القيام بجولة ميدانية في قلب الأسواق الأهوازية؛ حيث ينقل لنا أحد الصحفيين شهادة حية من هذه الأسواق، تصوّر لنا بواقعية لا تقبل الشك مدى المعاناة اليومية التي يعاني منها الأهالي، وما آلت إليه الأوضاع من كساد وتراجع حاد في القدرة الشرائية. لا يستطيع المواطن التكلم عنها لدوافع أمنية، فقد فُرضت رقابة مشددة وجرى حجب الأصوات والأسماء والجهات المتحدثة، وبالتالي يمكن القول إن ما أدلى به المواطنون هو غيض من فيض للشهادات الحية لمعاناة المواطنين أثناء تواجد هذا الصحفي في السوق.

فقد بادر أثناءها شاب بالقرب من محل لتصليح الهواتف المحمولة متسائلاً:

“ماذا تسجل؟ وهل بقي أحدٌ لا يعلم بالحرمان والبؤس الذي نعيشه في إقليم الأهواز؟ انظر إلى السوق؛ في مثل هذا الوقت يفترض أن يكون في أوج ازدحامه، لكن السكون يلفّ المكان وكأنه مقبرة.”

وفي لقاءات مع أولئك الذين خرجوا لشراء بعض حاجاتهم الضرورية، أكد العديد منهم أن أسعار الفواكه والدواجن واللحوم الحمراء باتت فوق طاقتهم المالية، حتى إن بعض العائلات يمر عليها شهر كامل دون أن تتمكن من شراء الحاجات الضرورية لأطفالهم. وفي هذا السياق، يوضح أحد الجزارين أن الزبائن الذين كانوا يشترون الكيلوغرامات في السابق، باتوا يشترون نصف كيلوغرام أو نصفه فقط، مما انعكس سلباً على مبيعاته لضعف الإقبال على الشراء.

لقد أصبح شراء “ربع الكيلوغرام” من اللحم رمزاً صارخاً لانهيار القدرة الشرائية داخل الأسواق.

ولم تكن المدارس بمعزل عن هذه الأزمة؛ إذ تروي إحدى الأمهات للصحفي كيف أقنعت طفلها بارتداء زي العام الماضي لتوفير ثمن المستلزمات المدرسية وأجور النقل، في مفاضلة بين الضروري والكماليات، بل بين أدنى حقوق الطفل الأساسية.

على الجانب الآخر، يشكو أحد التجار الذي يدفع إيجاراً شهرياً يبلغ 50 مليون تومان، موضحاً أنه منذ الساعة السابعة صباحاً وحتى الخامسة عصراً لم تتجاوز مبيعاته 800 ألف تومان؛ وهو رقم يمثل إجمالي المبيعات لا الأرباح.

وعليه أصبح الفقر لا يُقاس بالأرقام والأسعار فحسب، بل بالآثار النفسية والاجتماعية.

يمسح سائق سيارة أجرة عرق جبينه بحسرة ويقول:

“ليكن الله في العون.. من شدة الخجل واليد الخالية، لم أجرؤ منذ ستة أشهر على زيارة بيت ابنتي ورؤية أحفادي.”

وفي زاوية أخرى، تتحدث امرأة في الـ65 من عمرها تبيع الأسماك لتعيل أسرتها بعد وفاة زوجها خلال جائحة كورونا؛ لديها خمس بنات، اثنتان منهن في الجامعة وواحدة تعمل، وتقول بنبرة ملؤها العجز:

“لا نلحق يا بني.. لا نلحق. أحياناً أقف حائرة كيف أوفر لهن قوتهن اليومي.”

لكن الخوف يكمن في التفاصيل؛ فليس الجميع مستعداً للحديث. البعض يكتفي بعبارة “الحمد لله” وينهي الحوار، بينما يهمس أحد المارة وهو يبتعد بخطوات سريعة:

“ابتعد يا أخي، أي تقرير هذا؟ هل تعتقد أنني زاهد في حياتي؟”

ثم يلتفت مضيفاً:

“إذا تحدثنا بحرية وقالوا إننا نموت جوعاً، سوف يضعوننا في السجن.”

إن هذه الشهادات تظهر لنا حالة واضحة لأزمة بدأت من تأمين القوت اليومي إلى المدارس، إلى العلاقات الأسرية، وصولاً إلى الخوف من مجرد التعبير عن الوجع.

هذه حالة شعب يعاني الفقر في حين يعيش هو فوق بحر من الثروة.

ولعل التقرير الذي نُشر يحمل في مجمله هاتين الجملتين اللتين ترددتا على ألسنة المواطنين أثناء تواجدهم في السوق:

“وهل بقي أحد لا يعلم بالحرمان والبؤس الذي يعيشه الشعب في الأهواز؟”

“فإذا تحدثنا بحرية إننا نموت جوعاً، أُودعنا السجن أو حتى نُعدم.. أكتب هذا فلما، أعد تخشى السجن.”



#جابر_احمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- منظمة حقوق الإنسان الأهوازية تُدين مقتل المواطن حكيم وحيدي و ...
- نظام ولاية الفقيه والتحديات ما بعد مقتل خامنئي
- منظمة العفو الدولية تطالب بمحاكمة 87 مسؤولاً في الجمهورية ال ...
- منظمة حقوق الإنسان الأهوازية تدين حملة الاعتقالات التعسفية ب ...
- في سياق حملة الاعتقالات المستمرة، اعتقال الناشط محمد الكعبي
- منظمة حقوق الإنسان الأهوازية تدين حملة الاعتقالات التعسفية ا ...
- أهوار الأهواز من مأساة هور الحويزة إلى مأساة هور العظيم
- اعتقال شاعر أهوازي
- اعتقالات ممنهجة ضد أبناء الشعب العربي الأهوازي
- منظمة حقوق الإنسان الأهوازية تُدين الانتهاكات بحق الشاعر يوس ...
- تطوير مشروع حقل سهراب النفطي في هور العظيم وتداعياته
- منظمة حقوق الإنسان الأهوازية تدين اقتحام القوات الأمنية لقرى ...
- نظام ولاية الفقيه في إيران: التحديات الراهنة والأزمة الهيكلي ...
- استمرار الاعتقالات في إقليم الأهواز، آخرها اعتقال جاسم الخسر ...
- بيان صادر عن منظمة حقوق الإنسان الأهوازية حول تصعيد الاعتقال ...
- بيان منظمة حقوق الانسان الانسان الاهوازية حول الانتحار المفج ...
- تخفيض أحكام السجن المؤبد بحق ثلاثة معتقلين أهوازيين
- مداهمة منزل أحد المواطنين واعتقال ثلاثة أشقاء
- الاقتصاد الإيراني: الواقع الراهن المأزوم وآفاق المستقبل
- من «تصدير الثورة» إلى تصدير الأزمات: النظام الإيراني في أخطر ...


المزيد.....




- إيران: أمريكا تستعد لاستئناف عملياتها العسكرية بدعم من دول ب ...
- سوريا.. توقيف العميد الطيار زكريا سنون رئيس عمليات الفرقة 22 ...
- ماليزيا.. نجيب رزاق يسعى لاستيفاء شروط الإفراج ودفع غرامة 12 ...
- وزير تايواني في زيارة نادرة للصين
- شاهد.. مسيرات انتحارية روسية تستهدف عملية تبديل للقوات الأوك ...
- من داخل الجلطة.. سلك ذكي يكشف أسرار السكتة الدماغية
- الغرب ينصب لروسيا فخًا ولا يجوز أن تقع فيه
- الدفاع الروسية تنشر مشاهد لاستهداف جسر لوجستي للقوات الأوكرا ...
- قصة محاميين أفرجت عنهما العليا الباكستانية فاعتقلتهما الشرطة ...
- 5 جولات في 2026.. كيف تجري الانتخابات في ألمانيا؟


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جابر احمد - الشعب العربي الأهوازي بين سندان الظروف الاقتصادية ومطرقة الأجهزة الأمنية