أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - جدعون ليفي - في يوم الغفران هذا، على العالم كله أن يعتذر لإسرائيل














المزيد.....

في يوم الغفران هذا، على العالم كله أن يعتذر لإسرائيل


جدعون ليفي

الحوار المتمدن-العدد: 8834 - 2026 / 9 / 20 - 04:47
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


إذا سُمعت صلوات الاستغفار في إسرائيل في يوم الغفران هذا، فهذا يعني أننا لم نتعلم شيئا من حرب يوم الغفران عام 1973. فالمفهوم الخاطئ القائل إن إسرائيل قادرة أصلا على ارتكاب الخطيئة لا يزال متجذرا بعمق.
ينبغي إلغاء يوم الغفران هذا العام، وربما إلى الأبد. فقد تجاوزت إسرائيل بالفعل الخير والشر. اليهود عاجزون عن ارتكاب الخطيئة، ببساطة لأن كل ما يفعلونه دائما عادل وأخلاقي وقانوني، بل وسامٍ أيضا. وينبغي إلغاء الصيام كذلك: هذا العام سنأكل كالملوك، لأننا نستحق ذلك.
فليصم الأغيار. إنهم يستحقون ذلك. وليصم الله. فهو أيضا يستحق ذلك بعد كل ما فعله بنا. وليصم آلاف المعتقلين الفلسطينيين الجائعين، لا اليهود الذين لم يلحقوا الأذى بأحد قط. الصيام يليق بمليوني لاجئ فلسطيني من الحرب في غزة. إنهم يستحقون الصيام، لا نحن. نحن لا نستحق سوى الخير، وليس لدينا ما نعتذر عنه. لقد كنا وما زلنا شعبا مختارا، «فيلا في الغابة». وأمة الأسود لا تحتاج أبدا إلى الاعتذار.
إذا سُمعت صلوات الاستغفار (السيليحوت) في إسرائيل الليلة، فسنعرف أن إسرائيل لم تتعلم شيئا منذ حرب يوم الغفران عام 1973: فالفكرة الخاطئة القائلة إن إسرائيل قادرة أصلا على ارتكاب الخطيئة لا تزال متجذرة بعمق.
في عشية يوم الغفران هذا، ينبغي للعالم كله أن يعتذر لإسرائيل. وعلى الفلسطينيين أن يطلبوا الصفح عن كل ما فعلوه باليهود منذ فجر الصهيونية. عن محاولتهم مقاومة إقامة دولة أجنبية في أرضهم، وعن جرأتهم حتى الآن على الشكوى من النكبة، وعن محاولاتهم منذ ذلك الحين مقاومة المشروع الصهيوني الذي يسعى إلى فرض التفوق اليهودي إلى الأبد بين النهر والبحر.
كيف يجرؤون على مقاومة العيش في قفص غزة والضفة الغربية؟ إنهم هم الذين ينبغي أن يطلبوا الصفح. وعليهم، بسبب مقاومتهم للاحتلال، أن يلتمسوا التكفير عن خطاياهم في المساجد, وأن يتوجهوا إلى ربهم قائلين: «اغفر لنا يا أبانا، فقد أخطأنا، واصفح عنا يا ملكنا، فقد تجاوزنا الحدود.»
وعلى جميع أمم العالم الأخرى أن تعتذر لإسرائيل أيضا. على البريطانيين أن يعتذروا عن وعد بلفور، وعن العقوبات التي يسعون إلى فرضها على أكثر المشاريع عدلا وقانونية وأخلاقية في العالم، ألا وهو مشروع الاستيطان. وإلى جانبهم، على جميع الدول الأوروبية التي ترغب في أن تحذو حذوهم أن تعتذر أيضا. عذرا، أيها المستوطنون.
وفي الولايات المتحدة، ينبغي للناس أن يتجمعوا الليلة لتقديم اعتذارات جماعية إلى إسرائيل، لأن 67 في المئة من الأميركيين قد غيروا رأيهم فيها نحو الأسوأ، ولأن 55 في المئة منهم نظروا في إعادة تقييم استمرار ضخ ثروات طائلة فيها. وعلى كل من تجرأ يوما على انتقاد إسرائيل أن يعتذر. ولكن عن ماذا تحديدا؟ ما الذي يمكن اتهام إسرائيل به؟ على جميع أصحاب الضمائر في العالم الذين لم يستطيعوا أن يلتزموا الصمت إزاء مقتل ألف طفل رضيع و20 ألف طفل، أن يعتذروا لإسرائيل، قبل أن تُغلق البوابة.
وعلى المعتقلين الفلسطينيين التسعة آلاف المسجونين في إسرائيل، ومعظمهم من دون محاكمة، أن يعتذروا الليلة أيضا عن شغلهم كل هذه المساحة واستهلاكهم كميات هائلة من الطعام والدواء. والاعتذار أيضا للبلطجية/الزعران في المزارع، نيابةً عن الفلسطينيين الذين يجرؤون على الوقوف في طريقهم في أراضيهم.
وعليّ أن أقدم اعتذارا كبيرا أيضا لجنود الجيش الإسرائيلي. فجنود جيش "الخلاص الإسرائيلي" هم الذين يستحقون أن يسمعوا أكبر اعتذار الليلة. اعتذارا لأولئك الذين تجرأوا على التشكيك في أخلاقية جيش قتل قرابة 100 ألف شخص. واعتذارا للجنود الذين قتلوا 200 شخص من أجل شخص واحد مطلوب، باعتبارهم «أضرارا جانبية». واعتذارا للطيارين الذين ألقوا قنابل تزن طنا واحدا على مخيمات الخيام، ثم شعروا بالإهانة حين تجرأ أحد على وصفهم بقتلة الأطفال. كيف تجرأ الناس في إسرائيل وفي أنحاء العالم على التشكيك في نقاء قلوب طيارينا وجنودنا الأطهار ونبل نواياهم؟
واعتذارا للفاشيين الإسرائيليين، لأنهم وُصفوا بذلك من دون سبب. «أما المعبئون بالسوء، فلن يكن لهم رجاء» (من صلاة النعيلة): اعتذارا لأولئك الذين يحرضون الآن على إعدام صانعي «الأضرار الجانبية» خارج نطاق القانون في عملية قتل جماعي. على راحيل تسور ويوفال أبراهام أن يعتذرا الليلة لأنهما تجرآ على قول الحقيقة.
«لقد خانا، وقدمنا مشورة شريرة، وكذبنا، وتمردنا، وأغوينا... وتجاوزنا.»
نحن، في إسرائيل وفي أنحاء العالم، كل من تجرأ على إلقاء الشبهات على الدولة اليهودية ومجتمعها النموذجي، علينا أن نرفع الليلة اعتذارا عظيما. نحن، ولا أحد سوانا.



#جدعون_ليفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بفضل هستيريا «نازا».. إسرائيل تتحدث أخيرا عن غزة
- حتى الفلسطينيون ذهلوا: التحالف بين الجيش الإسرائيلي والمستوط ...
- من السهل جداً معرفة القواعد: بريطانيا تلعب لعبة العقوبات الق ...
- دورة الانتخابات الإسرائيلية تكشف بلداً منفصلاً عن الواقع
- نزهة مستوطِنين إسرائيليين في عطلة نهاية الأسبوع: مقتل فتى فل ...
- صمت يائير لابيد وجبنه دمرا المعارضة الإسرائيلية. ولن يفتقده ...
- «لم أرَ قط مثل هذا الإهمال الطبي»: محنة فتى فلسطيني في سجن إ ...
- مطار بن غوريون يضم كل ما تحبه إسرائيل: الامتياز والعنصرية وط ...
- فلسطيني يرقد مشلولا، بينما المستوطن الذي أطلق النار عليه لا ...
- إسرائيل سمته هجوما إرهابيا. لكن هل هذا فعلا ما حدث؟
- اليمين على حق: لا يوجد إرهاب يهودي، بل إرهاب إسرائيلي
- كيف تحوّل الجيش الإسرائيلي إلى جيش الإدانات الواهنة؟
- قميص «فلسطين حرة» في نصب تذكاري للهولوكوست ليس تناقضا
- مراهق كشف الحقيقة وراء خطة إسرائيل -الهجرة الطوعية- في غزة
- لقد دافعوا عن أنفسهم في مواجهة المستوطنين العنيفين... فأصبحو ...
- قبل أن يعظ الإسرائيليون إسبانيا، عليهم أن ينظروا إلى المرآة
- وزير الدفاع يسرائيل كاتس... مجرم حرب يتباهى بجرائمه
- يائير غولان ليس سوى جنرال إسرائيلي قومي متطرف آخر
- كيف تخلق الخدمة العسكرية «ذات المغزى» في إسرائيل جيلا ضائعا ...
- الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية: مرحباً بكم في أرض التماسي ...


المزيد.....




- الحزب الشيوعي السوداني يدين ما تعرض له الرفاق في حزب النهج ا ...
- مواجهات عنيفة في لاهاي بين الشرطة ومئات المتظاهرين من اليمين ...
- حزب الله والفصائل الفلسطينية.. ماذا بقي من “وحدة الساحات”؟ ...
- الصين: سكان بكين يسارعون لبيع طائراتهم المسيرة قبل حظرها الش ...
- اشتباكات بين الشرطة ومحتجين من اليمين المتطرف في تظاهرة مناه ...
- فرنسا: “ASDHOM” تعبر عن تضامنها مع حزب النهج الديمقراطي العم ...
- طائرة استطلاع أمريكية تحلق أكثر من 4 ساعات حول كالينينغراد
- Israeli Jews Who Expose Genocide Might Lose Their Citizenshi ...
- Data Centers As Mega Scams And AI Too
- Courtrooms Without Sociology: Gramscian Hegemony and the Myt ...


المزيد.....

- إشكاليات القوى الثورية(2من2) / عبد الرحمان النوضة
- مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة / عبد الرحمان النوضة
- الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ ... / محمد الحنفي
- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - جدعون ليفي - في يوم الغفران هذا، على العالم كله أن يعتذر لإسرائيل