أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر عصام - فولتير، الرجل الذي صنعَ قُنبلةً من الحِبر














المزيد.....

فولتير، الرجل الذي صنعَ قُنبلةً من الحِبر


حيدر عصام
(Hayder Isam)


الحوار المتمدن-العدد: 8832 - 2026 / 9 / 18 - 09:14
المحور: الادب والفن
    


خدعَ كلَّ من حوله، وعاد إلى الحياة بعدما راهن كلُّ من حوله على ولادته ميتاً بسبب ضعف بنيته، أخبرت الممرضة التي رافقت عملية ولادته أباه بأنه لن يصمد أكثر من ساعة، وسط بكاءٍ ونحيبٍ شديدين، وُلِدَ (فرانسوا ماري أرويه)، والذي عُرِفَ بعدها بـ(فولتير)، الذي سخر فيما بعد مما حدث عند ولادته قائلًا: "لقد وُلدتُ قتيلاً"، ولعلَّ تلك الحادثة هي التي وضعت الخصام والقطيعة فيما بينه وبين الكنيسة، لعدم مقدرة ذويه على تعميده عند ولادته. عاش (فولتير) لأكثر من ثمانين عاماً، كتب خلالها أكثر من مائة كتاب ورسالة فلسفية، حارب بالكلمات، وما كان يملك سلاحاً سواها، وبعد أن أتمَّ صنعها، سلَّم فتيلها إلى (جان بول مارا) و(جورج دانتون) و(ماكسيميليان روبسبير)، أولئك الذين يُعزى إليهم اندلاع الثورة الفرنسية صباح يوم 14 تموز 1789، ثورةٌ نادت إبان اندلاعها بمقولة (فولتير) الشهيرة: "قولوا للملك إننا هنا بإرادة الشعب". وبأثرها، استمدت الجمهورية الفرنسية فيما بعد نشأة قراراتها وانبثاق أفكارها وتوجهاتها من كتابات (فولتير) و(جان جاك روسو)، وبفضلهما، تم فصل الدين عن الدولة، وإقرار مبدأ العدالة الاجتماعية، والتزام الدستور الجديد بحرية التعبير والمساواة بين أفراد وطبقات الشعب، ومجانية التعليم. وبعد أن أُلغيت كافة امتيازات النبلاء ورجال الدين، باتت حينها أموال الكنيسة تحت تصرف الدولة. تنبأ به منذ صغره أحد معلميه، واصفاً إياه بأنه متعطش للشهرة ومتلهف عليها بشدة. وبالرغم من جسمه الهزيل والأمراض التي رافقته، نما (فولتير) بسرعة ملحوظة، كتب العديد من القصائد العاطفية في صغره، ولفت أنظار زملائه وأساتذته، حتى وصل عامه السادس عشر ليعلن صراحةً بأنه سيصبح أديباً، أغضب ذلك القرار أباه، فردَّ عليه ردّاً قاسياً، متهماً إياه بأنه سيصبح عديم النفع وسط المجتمع، وسيموت جوعاً، وسيجبر أهله على الإنفاق عليه مدى الحياة، وأن قول الإنسان بأنه سيصبح أديباً ما هو إلا قرار أحمق ومخجل، على حد قوله، لم تؤثر تلك الكلمات فيه، وصمد (فولتير) أكثر، حتى إنه ذكر مرةً رده على كلمات أبيه قائلاً: "قولوا لأبي إني أرفض رفضاً قاطعاً كل اعتبار يمكن شراؤه ولسوف أعرف كيف أقيم لنفسي اعتباراً لا يكلف شيئاً". اعتاد (فولتير) السخرية ممن يلقبه بـ(الفيلسوف)، وكان لا يثق بمنطق فلاسفة عصره، كتب ذات مرة: "يخطئ الفلاسفة حين يعتقدون أنهم عندما يتناولون مسائل نظرية صِرفة، يحلّون على الفور مشكلات الواقع". كثيرون ممن كتبوا عنه اعتبروه أديباً، وآخرون عدّوه فيلسوفاً، كان (فولتير) يؤمن بأن قدرة تغيير العالم مناطة بالناس البسطاء، لا بمؤلفي كتب المنطق، رغم ذلك، ظلت مكانته بين فلاسفة عصره مميزة، لا بل تفوق عليهم، لا سيما (جان جاك روسو) و(دِنيس ديدرو)، وبات يُشار إلى الفكر الفلسفي بأثر كتاباته بما قبل (فولتير) وما بعده، وله الفضل في التحول الحقيقي لأوروبا من عقلية القرون الوسطى إلى عقلية العصور الحديثة، لتدخل مرحلة العقلانية الحضارية، الأمر الذي دفع فيلسوفاً بحجم (فريدريك نيتشه) إلى أن يهدي إليه كتابه (في ما وراء الخير والشر)، قائلاً: "إلى فولتير، أحد كبار محرري الروح البشرية". من الجدير بالذكر خلافه المحتدم مع (جان جاك روسو)، ظل (روسو) يؤمن بأن الإنسان يمتلك الخير بالفطرة، وأن ما به من شرور هو وليد الحياة الاجتماعية التي تربى ونشأ فيها، ويتوجب عليه العودة إلى الفطرة الإنسانية المطلقة، أما (فولتير)، فكان يرى أن الإنسان يضمر الشر والخير معاً، وأن الجهل والاستبداد هما عاملا التأثير في سلوكه، وأن الشر يمكن إزالته بإزالة أسبابه، من خلال دعم سلطة العقل وإقرار مبادئ القانون والدولة. غير أن حدة الخلافات في التوجهات الفكرية بينهما، والردود الساخرة التي تعمّد (فولتير) كتابتها بحق كتابات (روسو)، لم تمنع (فولتير) من مساندة (روسو) حين عرف بقرار السلطات الفرنسية حرق كتاب (العقد الاجتماعي) لـ(روسو) ومنع تداوله، كتب (فولتير) مقالاً عن حرية الرأي، وورد ضمنه عبارته الشهيرة: "قد أختلف معك بالرأي، لكنني على استعداد لأن أموت دفاعاً عن حقك في أن تبديه وان تعلنه على الناس".



#حيدر_عصام (هاشتاغ)       Hayder_Isam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -كم أحسد الاغبياء والاغنياء-
- البرلمان، فيزياء الدولة وكيمياء المجتمع
- النَظرة الأخلاقية للمُثُل العُليا
- الكتابة، ومستقبلها العَسير
- رُغم بُعدك عني
- الكاتب العربي، الباسل الجبان
- إسرائيل والتوظيف الديني لحروبِها
- (حسن نَصر الله)، سنوات القلق والطمأنينة
- مُخرجات اجتماع (القِمة) العربية، و(قاعِها)
- المحكمة الاوربية لحقوق الانسان، بين النظرية والتطبيق
- لمَ التباين في قرارات المحكمة الاتحادية
- سفينة العراق وثلاث قباطنة
- سياسيو العراق على فوهةِ بُركانٍ خامد
- ألهو بوجهِه
- اصابع لهفته
- لن أوصد الابواب
- ظهيرة غائمة
- غداً موعد اعلان نتائج الامتحانات الامريكية
- أم قلبي
- لم اكن (يوسف)


المزيد.....




- بعد غياب 10 سنوات.. مهرجان دبي السينمائي الدولي يعود في ديسم ...
- بحلة جديدة.. مهرجان دبي السينمائي يعود في 2027
- -رجعت عالشام-.. أصالة تفتح دفتر المدن السورية على خشبة مسرح ...
- الفنان الأمريكي مكلمور يتبرع بمليون دولار لإغاثة الفلسطينيين ...
- -ملكة القطن- في الدوحة.. عرض الفيلم السوداني بعد رحلة حافلة ...
- الداخلية السورية تحسم الجدل حول توقيف شقيق الفنان لجين إسماع ...
- بعد أشهر من التكهنات.. نجمان مصريان يعلنان اقترانهما رسميا ( ...
- -لؤلؤ لا يقدر بذهب-.. نجاة مكتبة بحمص بعد 15 عاما تفتح جراح ...
- -مطماطة- بتونس: بيوت من قلب الصخر تجمع عبقرية السكن ووهج الس ...
- -أقف مع فلسطين وشعبها-.. انسحاب جميع الفنانين من جولة إد شير ...


المزيد.....

- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر عصام - فولتير، الرجل الذي صنعَ قُنبلةً من الحِبر