أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر عصام - -كم أحسد الاغبياء والاغنياء-














المزيد.....

-كم أحسد الاغبياء والاغنياء-


حيدر عصام
(Hayder Isam)


الحوار المتمدن-العدد: 8809 - 2026 / 8 / 26 - 17:46
المحور: الادب والفن
    


في كتابهِ (ولادة التراجيديا) يقول (نيتشه): "ان معنى الحياة الحقيقي اكثر ترويعاً لنا من ان نتكيّف معه ولهذا السبب نحتاج الى اوهامنا المُغزية إن كان علينا المواصلة"، ولعل تلك الأوهام هي وسيلتنا الوحيدة للوقاية من البلاء والسَقم، الاغبياء والاغنياء مرادفان قد تصادفهما في اول يومٍ لك للدراسة في صف الأول من الدراسة الابتدائية، وقد تجدهم ايضاً في اول يومٍ لك في دراستك الجامعية، ومن المؤكد انك ستجدهم ايضاً في اول يومٍ لك في الوظيفة، فمنذ جلوسك على مقعد الدراسة الابتدائية وشعور الحسد قد ينتابك اتجاههم، الاغبياء والاغنياء هم الاوفر حظاً في هذه الحياة، فالأغبياء ينعمون بشعور الطمأنينة الذي لا يفارقهم، فضلاً عن شعورهم بالرضا وتخلصهم من عقدة جلد الذات او تأنيب الضمير المفرط، الضمير تلك المفردة التي لم اجد أروع تعريفٍ لها إلا في قول أستاذ الطب النفسي في مستشفى جامعة (أوسكودار) في إسطنبول الدكتور (ماهر يشيلدال) وقتما عرّف الضمير بأنه "همسٌ عذبٌ من الله"، اما الأغنياء، أولئك الذين يملكون ما يتمنون منذ الصِغر، حتى الكِبر، حتى الشيخوخة والخَرف لها نَسقها الخاص عندهم، حتى بعد مماتهم، يعتقد ذويهم بأن فرصتهم بدخول الجنة اكبر من غيرهم لأن أموالهم سمحت لهم بممارسة عباداتٍ قد لم يتسنى للفقراء او الاذكياء ممارستها بوفرة، العِمرة، الحَج، الزكاة، الصدقات وبناء دور العبادة ..الخ، الاغبياء والاغنياء يُعزى لهم السبب لأن يكونوا ندبةً سوداء في ذاكرتنا، ولكَم تلقينا منهم الضرب واللكمات على الوجه داخل المدرسة وخارجها، منذ الطفولة وبعدها، استذكر قولاً قرأتهُ ذات يوم ونسيت مصدره، يشير قائله الى أن من كان متفوقاً في دراسته يلتحق بالجامعة ليتخرَّج مهندساً أو طبيباً أو قاضياً أو أديباً، أما من كان مُتعثِّراً في دراسته فيلجأ الى الكلية العسكرية ليحكم أولئك جميعاً.
الاغبياء والاغنياء لم يمتلكوا يوماً شخصية المقاتل، ولا المناضل، ولا ذوو الفكر الحر او الرأي المعارض، هم لا يقرأون التاريخ، ولا يستشهدون في الحروب، ولا يقتلون بسبب فِكرهم او توجهاتهم، حتى انهم لا يموتون فجأة، الاغبياء والاغنياء ينعمون بنومٍ هانئٍ وعميق وصماماتٍ جيدة في قلوبهم مع عضلةٍ لا تكترث سوى لمشاعرٍ ناتجة عن الغرائز والشهوات، لا عن تلك التي يصدرها الدماغ الى القلب بقوة الصعقة الكهربائية إن استذكرت لحظاتٍ جميلة عِشتها برفقة انسان اختاره الموت قبل ان يختارك، إلا انني اظن بأن الاغبياء والاغنياء قد فاتهم الكثير من المغامرات التي لا اجد في هذه الحياة امتع منها، المغامرة في الدراسة والعمل والحب والصداقة وكسب المال وانفاقه، المغامرة متعةٌ قاطعها الأغنياء والأغبياء بالتصفيق الحار.
رغم إنها نقطة واحدة، إن كانت اعلى الكلمة او اسفلها تمثل الفرق بين الاغبياء والاغنياء، إلا انهما يمتازا بحب الذات او النرجسية (Narcissism)، اصطلاح مشتق من اسطورة اغريقية لشخص يدعى (نرجس) يحكى بأنه ظل جالساً امام بحيرة يُحملق بجمال وجهه بانعكاس الماء فحولته الالهة الى زهرة تحمل نفس الاسم، الاغبياء والاغنياء هم الاوفر حظاً، أولئك المُفكرين والكتّاب والمناضلين والعلماء وكل الاذكياء الجميع في خدمتهم، تُبنَى الأوطان وتُحرر الأراضي ويهزم المُحتل وتثور الثورات ويتغير الحُكام والأغبياء والاغنياء لا يحركون ساكناً، بل يبقى لهم ما لهم دون أي تأثير، لهم يُنسب النجاح، ومن افواهِهم تُنشد أغاني النصر وتملأ صورهم الازقة والشوارع، الحظ حليفهم في الغالب، حليفٌ يصوّر لك كم من شريفٍ وقف على باب دنيء ولم يؤذَن له، الاغبياء والاغنياء إن حملقت بوجوههم عرفت جيداً لِما الشجرة معلمٌ جيد، فهي تُعلمنا الصمت والصبر والموت ببطء.



#حيدر_عصام (هاشتاغ)       Hayder_Isam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البرلمان، فيزياء الدولة وكيمياء المجتمع
- النَظرة الأخلاقية للمُثُل العُليا
- الكتابة، ومستقبلها العَسير
- رُغم بُعدك عني
- الكاتب العربي، الباسل الجبان
- إسرائيل والتوظيف الديني لحروبِها
- (حسن نَصر الله)، سنوات القلق والطمأنينة
- مُخرجات اجتماع (القِمة) العربية، و(قاعِها)
- المحكمة الاوربية لحقوق الانسان، بين النظرية والتطبيق
- لمَ التباين في قرارات المحكمة الاتحادية
- سفينة العراق وثلاث قباطنة
- سياسيو العراق على فوهةِ بُركانٍ خامد
- ألهو بوجهِه
- اصابع لهفته
- لن أوصد الابواب
- ظهيرة غائمة
- غداً موعد اعلان نتائج الامتحانات الامريكية
- أم قلبي
- لم اكن (يوسف)
- الحرب اكبر من ان تراها (فيسبوكياً)


المزيد.....




- وفاة نجم فيلم -وحيد في المنزل- تيم كاري
- الأبوذية.. -مع تميم- يستعرض مكانة أحد أبرز فنون الشعر الشعبي ...
- سرقة على طريقة أفلام -الأكشن-.. كيف حاول لصوص نهب شاحنة وهي ...
- سلسلة أفلام -فاست أند فيوريوس- تحتفل بمرور 25 عامًا على انطل ...
- كنز من 2600 قطعة نقدية فضية يكتشف في مدينة روسية بعد 600 عام ...
- فيلم -طبيب أمريكي- يوثق شهادات صادمة حول استهداف المنظومة ال ...
- إيرادات شركات الرسوم المتحركة في موسكو تتجاوز 8 مليارات روبل ...
- -الفن أخذ من إنسانيتي-.. الفنانة السعودية داليا مبارك تعلن ا ...
- يحيى جابر.. المسرحي الذي جعل اللبنانيين يشاهدون أنفسهم على ا ...
- سوريا.. بدء ترميم منزل أبي خليل القباني بعد سنوات من المطالب ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر عصام - -كم أحسد الاغبياء والاغنياء-