أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر عصام - الكتابة، ومستقبلها العَسير














المزيد.....

الكتابة، ومستقبلها العَسير


حيدر عصام
(Hayder Isam)


الحوار المتمدن-العدد: 8761 - 2026 / 7 / 9 - 16:22
المحور: الادب والفن
    


ليس ثمة أسلوبٌ للتعبير يضاهي الكتابة؛ فهي الفن الوحيد الذي يمنح القارئ حرية صناعة خياله، بينما تمنحه وسائل التعبير الاخرى صورةً جاهزة، فالتعبير هو تلك البوتقة التي يصبّ فيها المرء أفكاره ومشاعره بعباراتٍ وألفاظٍ متناسقة، توضح الصلة الفكرية التي تربطه بمجتمعه ليكون متفاعلاً معه، وبالرغم من تنوع التعبير من حيث أهدافه، سواء أكان تعبيراً وظيفياً يرسم المواقف المجتمعية وتجارب أفرادها واحتياجاتهم، أم كان تعبيراً وصفياً يجسد بواقعية، المشاهد والأحداث والشخوص والأشياء بسماتها وسلوكياتها، أم كان تعبيراً إبداعياً، ذلك الذي نعبّر من خلاله عمّا يستثيرنا فكرياً أو عاطفياً، فنعبّر عنه بالاعتماد على التخيل والتصوير؛ فإن أروع صور التعبير تتجلى في الكتابة، سواء كانت روايةً، أو قصةً، أو شعراً، أو مقالةً… إلخ. في ظل انحسار قراءة الكتب والصحف، وانتشار التعبير عبر المقاطع المرئية في تطبيقات الهواتف الذكية للتعبير عن مشاعر معينة، أو موقف معين، أو شرح معلومة، أو حدث تاريخي، أو تجسيد مشهد لإيصال هدف معين، ومع فتور الإقبال على الكتب البحثية والروايات والقصص، تظل الكتابة أروع صيغ التعبير مقارنةً بنظيراتها؛ فالقلم هو لسان البصر، ولم ولن يكون هناك نظيرٌ للكتابة، فالكتابة تجعل القارئ يصنع خياله بنفسه، خيالاً متاحاً غير محدود، أما مشاهدة الفيديو فإن صانعه يصنع خيالك نيابةً عنك، ويُرغمك على تبني تصوره؛ فهو تلقينٌ إجباري لمخيلتك وعقلك، وحفظٌ لمعلوماتٍ بطرقٍ عشوائية من خلال اللذة الفورية والترفيه المستمر، ولا سيما أن للكوميديا نصيباً كبيراً من هذا التشوه، ومع ذلك، تظل الكتابة أجمل أسلوبٍ للتعبير، كما وصفها الكاتب والمترجم المصري (أحمد الديب) بقوله: «أثقل شيءٍ على قلبي إذا انشغلتُ بها، وأطرب شيءٍ لروحي إذا أتممتها، تلك هي الكتابة». وفي خضم انتشار مقاطع الـ(Reels)، وظهور المؤثرين والـ(Bloggers)، وما تتضمنه تلك المقاطع من جملة افتتاحية لافتة وجذابة لا تسمح للمشاهد بأن يسحب الشاشة متجاوزاً إياها، ولا بأس عند صانعيها إن كانت سيئة، أو بذيئة، أو مضللة، ما دامت ستجذب المشاهد؛ لك أن تتخيل معي: من سيصبر على قراءة عشرات الصفحات لـ(نجيب محفوظ) ليتهيأ له أنه يدخل برفقة الكاتب إلى أزقة القاهرة، أو يتجول في حارةٍ تجري فيها أحداث الرواية، فيصبح جزءاً من ذلك المكان، كأنه ساكنٌ فيه ومُلمٌّ بكل تفاصيله، أو من سيصبر على قراءة ما كتبه (طه حسين) في مقدمات كتبه وهو يوضح منهجه، وكيف تحرى عن معلوماته وهو يعد كتابه (الفتنة الكبرى) بجزأيه، أو من سيعيش مع مرضى عالم النفس (سيغموند فرويد) ليفهم تحليلاته واستنتاجاته، أو من سيدخل آلة الزمن ليعود مع الباحث الكبير (علي الوردي) لمعرفة تاريخ العراق عبر الأجزاء الستة من كتابه (لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث). بالطبع، لن تختفي الكتابة، ولن يتوقف الناس عن استعمالها، لكنها مستقبلاً قد تقتصر على قضاء أساسيات الحياة واحتياجاتها، وتتوقف عن كونها مُتعةً للناس، فإن استمر تأثير المقاطع المرئية على هذا النحو، فسوف ينتهي سِحر الكتابة، وتندثر المجازات المبهرة والتشبيهات البديعة التي تدفع القارئ إلى الانبهار، ولن يقف القارئ متسائلاً: كيف تمكن الكاتب من هذا التعبير؟ ومن أين جاءته هذه الفكرة؟ وكيف خضعت اللغة بين يديه فأخرجها بهذا الشكل الأخاذ؟ عندئذٍ سينشغل الجميع بلذته الفورية البلهاء.



#حيدر_عصام (هاشتاغ)       Hayder_Isam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رُغم بُعدك عني
- الكاتب العربي، الباسل الجبان
- إسرائيل والتوظيف الديني لحروبِها
- (حسن نَصر الله)، سنوات القلق والطمأنينة
- مُخرجات اجتماع (القِمة) العربية، و(قاعِها)
- المحكمة الاوربية لحقوق الانسان، بين النظرية والتطبيق
- لمَ التباين في قرارات المحكمة الاتحادية
- سفينة العراق وثلاث قباطنة
- سياسيو العراق على فوهةِ بُركانٍ خامد
- ألهو بوجهِه
- اصابع لهفته
- لن أوصد الابواب
- ظهيرة غائمة
- غداً موعد اعلان نتائج الامتحانات الامريكية
- أم قلبي
- لم اكن (يوسف)
- الحرب اكبر من ان تراها (فيسبوكياً)
- شديدو الوعي
- (عادل عبد المهدي) شركة مُساهمة مُختلطة
- المعاناة والملذات معاً


المزيد.....




- كاتب إيطالي يعتزم كتابة رواية عن تولستوي
- محمود الهندي يقود ثورة موسيقية لإحياء التراث اليمني برؤية حد ...
- يسرا تحضر العرض الخاص لفيلم -الست لمّا- فيتو- في السعودية
- الشاعر الباكستاني شاهد عباس: الهوس بالاعتراف الغربي حوّل -ال ...
- وفاة الفنان الفلسطيني الكبير سليمان منصور صاحب -جمل المحامل- ...
- نجوم الدراما يعودون إلى السينما.. هل تستعيد الأفلام التركية ...
-  بعد فوزه بجائزة النيل للمبدعين العرب.. الشاعر العراقي د. عل ...
- بين المال وعقدة اللغة.. أسرار عزوف اللاعبين الإنجليز عن الاح ...
- RT تدشن فيلم -أرض اللبان- في عُمان
- ثلاث بيضات فابرجيه طلبها نيقولاي الثاني ضمن أغلى خمس بيضات ف ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر عصام - الكتابة، ومستقبلها العَسير