أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميشيل الراهب - عم وجدي - قصة قصيرة














المزيد.....

عم وجدي - قصة قصيرة


ميشيل الراهب
(Michel Alraheb)


الحوار المتمدن-العدد: 8831 - 2026 / 9 / 17 - 07:50
المحور: الادب والفن
    


18 - 7 - 1945
تاريخ ميلاد أبي . هذا الرجل الذي حاز من التعليم أبسطه، ولكنه لم يقنع ببسيط الفهم كذلك
فقد أعمل ذهنه وقلبه ليفهم كل ما يجري حوله بعقلٍ واعٍ وقلبٍ لم يتلوث بشر الدافع.

كان أبي - يصحو ليقول : صباح الخير يا رب . وقد كان هذا محل استغراب واستهجان واستنكار من حوله.
فكيف يحيي العبد الذليل الرب العالي المتعالي؟ وكيف يفعل هذا ولا مسوغ له في عقيدته الإسلامية التي وُلِد وتربى وشب وشاب فيها ؟

كان في محله الصغير القاطن بحارة محمد سراج من شارع سعد الدين بمدينتي الصغيرة " وقتها " طنطا مهاباً، ولكنه كان عطوفاً.
حتى أن من سُمُوا وقتها ب"أطفال الكُلَة" كانوا إذا سألوه " صدقة " أمرهم بالجلوس وجهز لكل واحد منهم " ساندوتش " وأطعمهم
ثم يصرفهم زاجراً برفق في مزيج لا يخرج إلا من " عم وجدي " : ( اشتغل ياض انت وهو وبطلوا الكُلَة دي ) .

في عام 96، وقبل شهور من اعتقالي في قضية أمن الدولة العليا التي تم توجيهها لي ( لأكون ثاني اثنين إذ هما في السجن - أنا والشيخ حسن شحاتة )
حضر أحد أعضاء حزب العمل " الشيخ سيد دويك " ليناظرني في محل والدي ليبيح دمي بعدها
وكانت أول كلمة منه : " انت تعرف ايه عقوبة المرتد ؟ "، ولكنه عدل كلامه بعدما لمح أبي يرسل إليه نظراته النارية وبيده سكينه متوعداً إن مس ابنه بسوء.

كنت كلما تركت طنطا، وعشت في القاهرة يذهب ليوصلني إلى موقف السيارات، وبجيب " السيالة " سكين كبير ليؤمنني ممن ينوي الاقتراب مني، وكنت أتنقل من سكن إلى سكن ومن مكان إلى مكانٍ
ولم يتوان يوماً عن البحث عني مستدلاً بكلمة من هذا، أو معلومةً من ذاك حتى ينجح في الوصول إلي، ومعه خزين الشهر من كل ما يحتاجه البيت
ويضع في يدي ما يساعدني على الحياة بتلك القروش التي كنت أحصل عليها من بسيط الأعمال التي أشغلها، أو من مساعدات خدام الرب " الضخمة " ( كانت وقتها ثلاثين جنيهاً شهرياً ) .

لما أرقده المرض العضال طلب مني الحضور إلى طنطا لمساعدته، ووقتها كان الأمن يركز مع كل من اختار أن يكون في معية ابن الله، وتبع طريقه. فوجدتها فرصة ومبرراً لترك القاهرة، فاشترط علي أن لا أفتح فاي بالكلام عن معتقدي، وأن أنكر إيماني أمام الناس. فوافقته على جزئية أن لا أتكلم. أما الإنكار فلم أطاوعه فيه، وصرنا صديقين.

كانت الفترة من 2005 إلى 2008 أجمل فترة في حياتي. فقد اكتشفت " وجدي " جديداً.

اكتشفت الصديق الذي لم يفرط يوماً في صداقة صاحبه. كان يصون سري ويجبر كسري وكان ظله بالنسبة لي سنداً، واسمه مهاباً بين الجميع، ولم أعلم ما تعني الكسرة إلا بعد موته.

ساعة احتضاره كنت أبكي . فقال :

" يا صاحبي لا يجب أن يبكي أمثالنا . بل تجلد للشامتين وتقو لتكمل دورك ضاحكاً على مسرح الحياة " .

سلاماً لروحك يا أبي وصديقي .

سلاماً لوجدي ولتغمرك رحمة الله كما رحمتَ فإنه لا يبيت مديناً لأحد



#ميشيل_الراهب (هاشتاغ)       Michel_Alraheb#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل غُلِبَت الروم نبوة شاهدة على صدق النبي؟
- سيمبا - أبوك عايش جواك
- الذبائح والقرابين في العهد القديم، ومدلولها في العهد الجديد
- الدلعدي فيكتور هوجو والتغيير
- فراق
- المسيح ولعازر
- إديني ف الهايف وانا احبك يا ننس
- المسيح واللصوص
- تنويعات للدهشة - قصيدة نثر
- يا أيها المزمل - شعر
- أعطيني لأشرب
- في البدء
- فلسفة الصلاة في حياة بولس الرسول : ج 1
- اختلاف المسلمين في القرآن: دراسة حالة حول المعوذتين.
- هل الميول تبرّر الأفعال؟ تأملات فلسفية في مسألة المثلية والا ...
- دراسة نقدية حول مصحف أُبَيّ بن كعب ووجود سورتي الحفد والخلع
- يا طفل قلبي
- وقت غيابكِ
- دالة بنوتكم - هكذا تكلم يسوع
- شَرْحِي يطول


المزيد.....




- إصابة الفنانة المصرية المعتزلة شمس البارودي في حادث سير
- الدراما تتصدر اهتمامات صانعي الأفلام الشباب في روسيا
- وزير سوري يذكّر بماذا تبرعت أصالة لـ-الثورة السورية-
- جبال القوقاز في سوتشي تحتضن مهرجان الموسيقى والرياضة
- من مخطوف لضابط بالفرقة الرابعة.. كيف سقطت رواية الفنان لجين ...
- ليست مجرد ملاذ للأثرياء.. ماذا تخفي هذه المدينة الأمريكية خل ...
- كشف ملابسات توقيف شقيق الفنان لجين إسماعيل وعلاقته بالفرقة ا ...
- اتفاق بين إسرائيل والمغرب لتعزيز العلاقات ورفع التمثيل إلى م ...
- أكثر من مائة مدير متحف روسي وبيلاروسي يلتقون في منتدى الثقاف ...
- إعادة افتتاح الجناح الإيطالي في قصر أوستانكينو بموسكو بعد تر ...


المزيد.....

- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميشيل الراهب - عم وجدي - قصة قصيرة