أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نجاح العلي - الرضا الوظيفي والفساد














المزيد.....

الرضا الوظيفي والفساد


نجاح العلي

الحوار المتمدن-العدد: 8830 - 2026 / 9 / 16 - 04:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


*إعلامي وأكاديمي

قبل عدة سنوات، شكلت الأمانة العامة لمجلس الوزراء فريق عمل متخصص بمهمة زيارة المؤسسات الحكومية لقياس مستوى الرضا الوظيفي في الوزارات والهيئات، ورفع تقارير دورية للجهات الإدارية العليا تتضمن توصيات عملية لتعزيز الرضا وتقليل مظاهر السخط الوظيفي.
وبعيداً عن التنظير الأكاديمي وآراء خبراء التنمية البشرية، فإن جميع المؤسسات والشركات، سواء كانت حكومية أو أهلية، تسعى باستمرار إلى زيادة الإنتاج وتحسين جودة العمل والخدمات. وهذه الزيادة ترتبط ارتباطاً طردياً بمستوى الرضا الوظيفي، الذي يعني ببساطة شعور الموظف بالسعادة والتقدير والراحة النفسية تجاه عمله وبيئته، وهو الركيزة الأساسية لنجاح أي مؤسسة واستقرار ملاكاتها.

شاءت الظروف أن أُرافق هذا الفريق الحكومي أثناء زيارته لإحدى الوزارات العراقية، بصفتي مديراً للعلاقات العامة فيها. وأظهرت نتائج الزيارة، وفق مؤشرات علمية واستبانات ولقاءات مباشرة، انخفاضاً واضحاً في مستوى الرضا الوظيفي. ويعود ذلك إلى عدة أسباب جوهرية، أبرزها غياب العدالة في توزيع المهام والواجبات والحوافز، وضعف التخصيصات المالية الممنوحة للموظفين، والتسلط الإداري من قبل بعض الإدارات العليا، فضلاً عن إجبار الموظفين على العمل في وظائف لاتتناسب مع مؤهلاتهم العلمية أو مهاراتهم التي يجيدونها. كما ساهم تردي بيئة العمل بشكل كبير في هذا الانخفاض، ويتجلى ذلك في قدم المباني، والانقطاعات المستمرة في الماء والكهرباء، وانعدام خدمات التنظيف، وعدم صيانة الأجهزة والمعدات وقدمها، إضافة إلى غياب وسائل النقل لمنتسبي الوزارة. كل هذه العوامل خلقت إحباطاً عاماً لدى الموظفين وانعكس سلباً على أداء المؤسسة.

وقد تمثلت مظاهر هذا الإحباط في زيادة طلبات النقل إلى وزارات ومؤسسات أخرى، وكثرة الإجازات الطويلة بدون راتب، ومنها إجازة الخمس سنوات والإجازات المرضية المطولة. كما تراجعت الرغبة في العمل وتطوير المهارات الشخصية، وظهرت صراعات إدارية وكثرة اللجان التحقيقية الادارية نتيجة غياب الانسجام بين العاملين. وتشكلتبمرور الوقت تكتلات وتجمعات أعاقت سير العمل وتسببت في تردي الخدمات المقدمة للمواطنين، وأحياناً في التعامل المتعسف معهم أو ابتزازهم، نتيجة الشعور المتراكم بالسخط الوظيفي وغياب الدافع للإبداع والعطاء.
وفي ظل التوجه الحكومي الحالي لمحاربة الفساد والقضاء عليه، لابد من معالجة جذور المشكلة عبر حلول واقعية لترسيخ الرضا الوظيفي في جميع مؤسسات الدولة ويتم ذلك من خلال تشريع قانون رواتب موحد يضمن العدالة بين جميع موظفي الدولة، وتحصين المناصب الإدارية الوسطى من التدخلات الحزبية والسياسية، والالتزام الصارم بمبدأ "الشخص المناسب في المكان المناسب" وفق المعايير التي نص عليها قانون الخدمة المدنية، ووقف الاستثناءات التي تمنح للمقربين وتؤدي إلى خلق تجمعات من الفاسدين داخل المؤسسات. وليس ببعيد عن ذلك ما كشفته التحقيقات الأخيرة في ملفات الفساد، والتي تورط فيها موظفون متواطئون استفادوا من منظومة الفساد، في حين جرى استهداف واستبعاد الموظفين النزيهين والأكفاء. وهؤلاء هم أول من يصاب بالسخط والعجز واللامبالاة، ويلتزمون الصمت أمام ما يشاهدونه من فساد وهدر للمال العام والتجاوزات القانونية والادارية .
إن ملف النزاهة لايمكن فصله عن ملف الرضا الوظيفي. فالموظف الراضي والمطمئن في بيئة عمله هو خط الدفاع الأول ضد الفساد، ومن دونه ستبقى كل إجراءات مكافحة الفساد مجرد مسكنات مؤقتة لا تعالج اصل المشكلة .



#نجاح_العلي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحجيم الفساد
- العراق والقمة الثلاثين للمناخ
- التصويت العقابي
- الادارات الوسطى
- قوانين خاصة للاقليات
- نضوج انتخابي
- الارهاب الالكتروني.. مرة اخرى
- استقرار اقليم كردستان
- الدبلوماسية العراقية والاجماع الدولي ضد الارهاب
- ضرورة تحقيق العدالة الانتقالية وصولا للحكم الرشيد في دول الر ...
- ضرورة معالجة ظاهرة الايمو بطريقة حضارية
- يشرعون القانون ويتجاوزونه
- ضرورة ترشيق الوزارات والمناصب في الدولة العراقية
- الاعلام العراقي بين الحرية المنفلتة والتنظيم المقيد
- التشكيلة الوزارية الجديدة والخيارات المتاحة
- بنغلاديش تركض ونحن نحبو
- عراقيون طيبون
- اداء شبكة الاعلام العراقي في الميزان
- ويكيلكس والمشهد السياسي العراقي
- -أخطاء صاحبة الجلالة-


المزيد.....




- -الحرية لفلسطين- تشعل أزمة.. انسحاب جماعي من جولة إد شيران ت ...
- فيديو منسوب لهجوم حوثي على مطار جدة.. هذه حقيقته
- الحوثيون يعرضون مشاهد توثق -إسقاط مقاتلة F-15 سعودية- وحطامه ...
- اجتماع -سريّ- بين واشنطن والحوثيين في مسقط.. و-تعهّد- بشأن ا ...
- بكين تدخل على خط المواجهة بين طهران وواشنطن.. الصين تطالب بف ...
- حريقٌ هائلٌ في إقليم فالنسيا يلتهم 690 هكتاراً بعد أشدّ صيفٍ ...
- -نتلقى الضربات في وجوهنا-.. جنود أمريكيون يسرّبون صوراً صادم ...
- بعد تهديدات -البديل- بترحيلهم.. القلق يخيّم على السوريين في ...
- فوكس نيوز: سفينة متعاقدة مع الولايات المتحدة تعرضت لضربة إير ...
- واشنطن تتجه للموافقة على صفقة أسلحة لإسرائيل بـ2,8 مليار دول ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نجاح العلي - الرضا الوظيفي والفساد