أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - فاتن ناظر - حَجَر الفلاسفة! ...... حُلم الخيمياء بين الوهم والحقيقة














المزيد.....

حَجَر الفلاسفة! ...... حُلم الخيمياء بين الوهم والحقيقة


فاتن ناظر

الحوار المتمدن-العدد: 8828 - 2026 / 9 / 14 - 04:49
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


عُنَيَت الخيمياء منذ نشأتها القديمة بتقاليد الفلسفة الطبيعية، لذا فقد عُدَّت....... ممارسة وتقليداً فلسفياً وعلمياً قديماً. وقد انتشر ذلك التقليد في أوربا وآسيا وأفريقيا، وكان ذائعاً في مصر أثناء حكم الرومان في القرون الأولى.

تُعد الخيمياء أحد الروافد التاريخية التي أسهمت في تطور الكيمياء الحديثة، فقد كانت تهتم بتحَوّل المعادن المتدنية إلى معادن نفيسة. وكان أحد أهم أهدافها هو تحول معدن كالرصاص وغيره إلى ذهب، وكذلك التوصل إلى إكسير للحياة، يمنح الإنسان التعافي من كل الأمراض والشفاء التام وإطالة الأمد، وصولاً في بعض التصورات إلى الخلود والكمال الأبدي. من هنا ارتبطت الخيمياء بحُلم يتجاوز تحويل المعادن، إلى حُلم يطمح في تجاوز العدم والهلاك البشري.

كان حُلم الخيميائيين هذا حُلماً صعب المنال لدى الكثيرين على مدى العديد من القرون؛ بل حُلم يستحيل التنفيذ.
وقد أضفى بعض المفكرين والعلماء عند تناولهم تلك الفكرة طابعاً من السخرية والتهكم، وكذلك ووسَم قائلوه أصحابها بغياب العقل، إلا أن البعض الآخر تناولها بتأويل ميتافيزيقي يمكن الاستفادة منه في إعادة بناء الإنسان وتنقيته من دنس الحياة والشوائب الدنيوية، بل وتزكية مبادئه وأخلاقياته وإعلاء قيمته الروحية على المادية، وكذلك منهم من أسقط عليها طابعاً نفسياً رمزياً، وجعل من ذلك الحجر رحلة إنسانية يحياها الإنسان للبحث داخل أغوار نفسه عن النقاء ما بين الخطيئة والنجاة، والوصول إلى ذلك الجزء الإلهي الخالد بتلك النفس البشرية.
لم ينحصر وجود حجر الفلاسفة في التراث الخيميائي، بل تعدّى إلى المخيال الأدبي والسينمائي، فقد تداولت تلك الفكرة العديد من الأعمال السينمائية العالمية على سبيل الخيال الدرامي الإبداعي، مثل قصة:
Harry Potter
As Above so Below
Fantastic Alchemist
 
وإذا كان المفكرون والعلماء قد تصدوا في بداية الأمر لتلك الفكرة بعدم القبول والتصديق نظراً للاستحالة المختبرية التجريبية المتاحة آنذاك ، إلا أن العلم الحديث جاء ليُدحض ذلك الرفض الذي يتحدث عن تحويل عنصر إلى عنصر آخر؛ حيث أنه في عام ١٩٨٠ قام بعض العلماء ومن بينهم العالم جلين سيبورج الحائز على جائزة نوبل عام ١٩٥١، قام هو وزملاؤه بعمل تجربة بمختبر لورانس بيركلي الوطني بالولايات المتحدة الأمريكية، وحولوا عنصر البزموت إلى آلاف من ذرات الذهب متناهية الصِغر عن طريق الفيزياء النووية، تطبيقاً لقاعدة هوية العنصر؛ إذ إن هوية العنصر مرتبطة بعدد البروتونات الموجودة في النواة، ولذلك فإن أي تغيير في عدد البروتونات يؤدي بالفعل إلى تحول العنصر إلى عنصر آخر.

ولكن تكمن المشكلة أن ذرات الذهب الناتجة عن التحوّل لا تُرى بالعين المجردة، كما أنها محدودة الكمية، وتكلفة إنتاجها الاقتصادي أكبر بكثير من المنفعة المرجوّة؛ حيث أن العالم سيبورج قَدّر تكلفة تحويل الأونصة من الذهب( ٣١.١ جراماً) بأكثر من كوادرليون دولار تقريباً؛ أي (ألف تريليون)، في حين أن سعر الأونصة آنذاك كان يبلغ نحو ٥٦٠ دولاراً.

لذا أصبح عدم التوسع في الاستفادة من تلك التجربة على المستوى الإقتصادي نظراً للارتباط الضمني والطردي بين ضآلة الإنتاج مع التكلفة الباهظة وتعقيد التفاعل النووي، وليس لصعوبة التحقيق أو للاعقلانية الفكرة .

وعلى الرغم من صعوبة التحقيق، إلا أن ذلك لا يُنكر حقيقة الفكرة ومدى صحتها من حيث التطبيق.

وبذلك انتقل حُلم الخيميائيين الفلاسفة حول تحويل العناصر من مجرد ضربٍ من الوهم والخيال إلى حقيقة واقعية ممكنة الإثبات. وإذا كان حُلم التحول قد تحقق - رغم صعوبة تنفيذه -، إلا أن حُلم حجر الفلاسفة سوف يظل حُلماً ومسعى للعلماء ربما يُنبئنا  تطور العلم مستقبلاً بما قد لا يكون متاحاً لدينا من إمكانات.
لقد أثبت الفلاسفة على الرغم من ذلك أنهم عندما يتحدثون، إنما يتحدثون بفكر وأمل يعكفون على تحقيقه، وليس ظناً غير واعٍ؛ بل إن الفلاسفة بذلك قد نجحوا في إثبات أن بعض معارضي تلك الفكرة كانوا متهافتين عندما اكتفوا باعتناق أفكار أسلافهم ممن ختموا اعتقادهم بخاتم الرفض والممانعة عن التحقق.

وإذا كان الفضل الأول يُعزى إلى الخيميائيين من الفلاسفة، إلا أن عبء الإثبات العلمي قد تحمله علماء العصر الحديث اللاحقين، الذين آمنوا بفكرة تحويل العناصر وسعوا جاهدين إلى التحقق منها تجريبياً.

وأخيراً ....... يجدر القول أن حجر الفلاسفة لم يكن مجرد حجراً سحرباً أسطورياً، بل رحلة للبحث عن الإنسان الواعي الذي لا يكتفي بالاستسلام لليأس، وإنما إنساناً يتوق بقوة إلى خوض التجربة، فيُخضعها للفرضيات المتعددة، ومن ثم للإثبات، حتى يتحقق الإمكان والوصول إلى الحقيقة، التي كانت حُلماً ومبتغاً منذ البداية، فمن خلال الوعي والإيمان هذا تحول الحُلم إلى هدفٍ ينبغي الانتصار له.

هكذا هو دأب الفلسفة دائماً، يمكنها أن تنسج من الكلمة مساراً، ومن الحلم هدفاً، ومن الهدف حقيقةً يتم إثباتها بوعي نَشِط وضمير يَقِظ ....... ذلك النسج قادراً على خلق منهاج للحياة.



#فاتن_ناظر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من مُشكِل القرآن....
- الطمأنينة: بين خطاب التحفيز والتنمية الذاتية إلى الإتراكسيا ...
- كراهية التفكير وإزدراء المفكرين ....
- ومضات فكرية .........
- فهمٌ جديد للقرآن (٢)...............
- فهم جديد للقرآن......
- نظرية الحصان الميت أو الفيل في الغرفة ........ عندما يصبح ال ...
- شهيد الرأي! ..... غَيَلان الدمشقي
- موعد القيامة والبعث ! ........ في السادس عشر من ذي الحجة
- ولاية المرأة ...... ملكة سبأ نموذجاً
- وثنيّة الأفكار الجائرة ضد المرأة.......
- حواء أسكنها ربها الجنة وأدم أخرجها منها ........
- ثورة النساء ضد قانون أوبيا.........
- بديهيات مرفوضة...........
- الإله ..... أُنثى !
- وللرجال عليهن درجة..... تشريف أم تكليف؟!
- رُجُولة النساء .....
- أُنثى وافتخر ..........
- تأمُّلات ............
- قراءة في كتاب الفلسفة طريقة حياة......... للكاتب بيير هادو


المزيد.....




- كوريا الشمالية تجري مناورات بالمدفعية البعيدة المدى وقوات ال ...
- دميترييف يصف بريطانيا بـ-المملكة المفككة- مع تصاعد الدعوات ل ...
- العليمي يؤكد مواصلة العمل على بسط سيادة الدولة على كامل التر ...
- السعودية.. إنذارات في مناطق جازان ونجران وأبها وخميس مشيط لل ...
- ترمب يجدد تأييده لتوحيد أيرلندا ويؤجل الحديث عن استقلال أسكت ...
- مسؤول إيراني: اجتماع عُمان تأجل بعد طلب من بعض دول المنطقة
- عبد الحميد سلات: أسعار المحروقات في سوريا تخضع للمراجعة تبعا ...
- ترامب يكشف هوية المتحدث المؤقت باسم البيت الأبيض
- ترامب لزيلينسكي: أوقف استهداف وقود روسيا
- الخارجية الروسية تفضح هدف بروكسل من السعي للظفر بمقعد على طا ...


المزيد.....

- الطبيعة والتقليد / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - فاتن ناظر - حَجَر الفلاسفة! ...... حُلم الخيمياء بين الوهم والحقيقة