أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - فاتن ناظر - كراهية التفكير وإزدراء المفكرين ....














المزيد.....

كراهية التفكير وإزدراء المفكرين ....


فاتن ناظر

الحوار المتمدن-العدد: 8596 - 2026 / 1 / 23 - 16:17
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


لقد حبانا الله بنعمة العقل التي شرفنا وخصّنا به على سائر المخلوقات . إلا أننا نجد الكثير من الناس لا يستخدمون تلك الهبة الإلهية ، بل إنهم يفضّلون الإذعان والسير مع قطيع العقل الجمعي .
لقد رفضوا استعمال ذلك العقل لأنهم يفضّلون نعيم الجهل على جهيم الوعي والإدراك . إلا أن ما يثير التعجب والاستهجان هو نظرتهم بدهشة إلى سلوك ذلك  الفرد القويم السوي الصحيح ، وكأن لسان حالهم يفصح عما يجول بداخلهم ، وهو التساؤل كيف يتأتى ذلك ، وكأن الشر والجهل هو ما ينبغي أن يكون ويسود ، واستعمال العقل بمثابة استثناء.
إن سبب كراهية واستهجان أصحاب العقل الجمعي لمن لا ينتمون إليهم ، ذلك لأن اللامنتمين بتمسكهم بمبدأ العقل المتفرد والسير عكس المتّبع الخاطئ والحفاظ على مبتغى الحق والحقيقة ، إنما هذا يعد إدانة لهم وفضح لقلة عزيمتهم الرخوة وبيان لمدى جُرمهم في حق أنفسهم . إنهم يكرهون أن يروا مرآة أنفسهم الحقيقية بأعين اللامنتميين إليهم . وهذا على الرغم من جحودهم بالحقيقة رغم أنهم إستيقنوها بأنفسهم علواً وظلماً  .
لذا .... فإن أصحاب العقل الجمعي يبدأون في تشكيل قوة  هجومية تضامنية موحّدة ضد تلك القوة المتفردة من أجل تقويضها وهدمها وتدميرها . إعتقاداً منهم أنهم بذلك يدفعون عن أنفسهم خوف التغيير ، ويحافظون على ثبات الواقع ، فيرفضون تحريك المياة الراكدة ، ويزدرون تخليص وتنقية عقولهم من عفن الديماجوجية التيقنية المطلقة . وعندما يبوء مخططهم هذا بالفشل ، يبدأون في تغيير خطتهم الدفاعية ، ولكن بقوة أشد ضراوة وشراسة عن ذي قبل ، وهي تكوين حائط صلد منيع من العزلة والبعد والإنزواء ،  يفرضونه بينهم وبين من يسمونهم أعدائهم المخالفين لنفس مسارهم  .
إن هؤلاء أصحاب المسار الجمعي من يسيرون بإذعان وخضوع وإذلال ، نستطيع أن ننعتهم بكل ثقة بأنهم قد ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يظنون أنهم يُحسنون صنعاً .
بالفعل .... لقد ضل هؤلاء ، فقد رفضوا العقل وارتضوا بمسار القطيع.  فقد رفضوا أي محاولة لإخراجهم وإنقاذهم مما هم عليه من غفلة وتغييب ورضا بالجهل ، بل والتمتع بمن يفرضون عليهم سياسة التجهيل واعتناق عقيدة التفاهة والاستخفاف بالعقول حتى يكونوا نموذج طيّع ليّن طائع يسهل قيادته .

إن التاريخ الإنساني عامر وزاخر بالعديد من نماذج الحروب التي وجّهت ضد أصحاب الرأي والعقل الحر المستنير .
وأول تلك الأمثلة هو سقراط فقد حُكم عليه بالإعدام بتهمة إفساد عقول الشباب . ذلك الفيلسوف الذي أنزل الفلسفة من السماء إلى الأرض،  والذي حارب السوفسطائية التي أخضعت معيار ومقياس كل شئ للإنسان . ذلك الفيلسوف القائل أن الشر الحقيقي هو الجهل وأن العلم هو فضيلة الفضائل ، وأن السعادة تكمن في إعتناق الأخلاق القويمة. 
وكذلك يذكر لنا التاريخ الفيلسوف سينيكا الرواقي الذي حوكم عليه بالانتحار . وذلك لإتهامه بتدبير مؤامرة ضد الإمبراطور نيرون ، وهو الذي تولى سينيكا مسئولية تربيته وتعليمه وتدريبه في الصغر ، والذي عمل في بلاطه مستشاراً له عندما تولى نيرون شئون البلاد .

وكذلك تعرضت الفيلسوفة هيباتيا إلى التمثيل بجثتها وسُلخ جلدها والزج بها في كومة من النيران من قِبل جيش الكنيسة . كل ذلك ليس عن اقتراف ذنب أو إثم ، وإنما دفعت حياتها نتيجة لخلاف سياسي بين الوالي والكنيسة . وما مقتلها سوى حسم لأمر ذلك الخلاف كي يُسهل على خصومها القضاء على معارضيهم  .

ثم يسرد لنا التاريخ الفيلسوف الإيطالي جوردانو برونو الذي لعن معارضيه وقال قوله المأثور : " اللعنة على الجهل المقدس " . فقد أُُتهم بالهرطقة وحُكم عليه بالحرق من قِبل محاكم التفتيش الرومانية .  وذلك  لتأييده لنظرية كوبرنيكوس عن دوران الأرض حول نفسها التي كانت مُحرمة لدى الكنيسة آنذاك .

وإذا كان التاريخ قد رصد لنا أمثلة من الحقبة التاريخية القديمة أي ما قبل الميلاد ثم أبحرنا معه إلى العصر الروماني ، ومن ثم انتقلنا إلى العصور الوسطى ، فها نحن ذا أمام الحقبة الإسلامية التي ما خلت أيضاً من ظلام الوعي وأفول العقول ، وقد تجسد هذا الظلم والتغييب من خلال اضطهاد دولة المرابطين للفيلسوف ابن رشد ، الذي وصل الأمر بهم إلى الرأفة بحاله والإكتفاء فقط بالإحراق لكتبه ونفيه خارج البلاد .

تلك كانت نماذج على سبيل المثال وليس الحصر . فإن التاريخ الإنساني على مر العصور التالية مليئ بالأمثلة التي واجهت وناهضت من أجل فرض الوعي والفكر الحر المستنير ، مثل فرج فودة ونجيب محفوظ وسميرة موسى ومصطفى مشرفة ويحيى المشد وإدوارد سعيد ومالك بن نبي وعلي الوردي وغيرهم الكثير والكثير من الأمثلة الذين ضحوا بأنفسهم المضيئة النفيسة من أجل إعلاء وإحياء لراية ما يرونَه ثميناً دون روحَهم .
ويجدر القول أنه يبقى سؤالاً يفرض نفسه وهو على الرغم من قلة عدد أصحاب العقول المتفردة المستنيرة الواعية  وكثرة الجهلاء والمغييبن  ، إلا أن الفئة الثانية تخشى الفئة الأولى بل وتحاربها بكل ضراوة ، فما الذي يدعو إلى ذلك ؟؟؟ . نجد أن  السبب يكمن في خوف ذوي أفول العقول من مجرد عقل واحد وحسب ، وذلك لأن الظلام مهما بدى حالكاً يهزمه ضوء خافت لكي ينير الطريق الدامس . لذا فإنهم يدافعون عن وجودهم الضال والمُضل بشراسة ويقتلون أي محاولة فكرية في مهدها .
إن هؤلاء صدق عليهم قوله الله سبحانه و تعالى حين قال :《ولو فتحنا عليهم باباً من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا إنما سُكّرت أبصارُنا بل نحن قوم مسحورون》.

فيا من أهديتمونا كنزاً وخلوداً من الآراء كانت للعلم إثراءً
يا من علمتمونا شرف التضحية والفداءَ
يا من اكسبتمونا علماً نفاخر به في الأصداءَ
باسم كل البشرية ننحني لكم تحية تشريف (لا تقديس) وعرفاناً وإباءَ .





 



#فاتن_ناظر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ومضات فكرية .........
- فهمٌ جديد للقرآن (٢)...............
- فهم جديد للقرآن......
- نظرية الحصان الميت أو الفيل في الغرفة ........ عندما يصبح ال ...
- شهيد الرأي! ..... غَيَلان الدمشقي
- موعد القيامة والبعث ! ........ في السادس عشر من ذي الحجة
- ولاية المرأة ...... ملكة سبأ نموذجاً
- وثنيّة الأفكار الجائرة ضد المرأة.......
- حواء أسكنها ربها الجنة وأدم أخرجها منها ........
- ثورة النساء ضد قانون أوبيا.........
- بديهيات مرفوضة...........
- الإله ..... أُنثى !
- وللرجال عليهن درجة..... تشريف أم تكليف؟!
- رُجُولة النساء .....
- أُنثى وافتخر ..........
- تأمُّلات ............
- قراءة في كتاب الفلسفة طريقة حياة......... للكاتب بيير هادو
- ما أحوجنا اليوم إلى مصباح ديوجين !...........
- رؤى ..............
- متاهة الحياة


المزيد.....




- -تجسّد الثقة الدولية بالدولة-..عبدالله بن زايد يرحب باستضافة ...
- حاول الأميركيون غزوها من قبل: لماذا يريد ترامب -ضمّ كندا إلى ...
- نستله ودانون ولاكتاليس تسحب كميات من حليب الأطفال من الأسواق ...
- بعد عام من التعديلات.. واشنطن تتهيأ لتسلّم الطائرة القطرية ا ...
- نتائج جديدة في علاج أورام الدماغ.. دواء فموي يظهر فاعلية لدى ...
- بعد نقلهم من سوريا.. بغداد تطالب دولا أوروبية باستعادة مواطن ...
- العاصفة إنغريد تتسبب بفيضانات في أجزاء من غرب فرنسا
- -سخيفة ومخجلة-.. ردود بريطانية غاضبة على تصريحات ترامب بشأن ...
- أخبار اليوم: غالبية الأوربيين يرون في ترامب عدوا وبأنه يتصرف ...
- المرأة.. ضحية الذكورية السامة في عهد ترامب؟


المزيد.....

- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - فاتن ناظر - كراهية التفكير وإزدراء المفكرين ....