أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد سليمان العمري - الديمقراطية في ألمانيا ضحية الديمقراطية















المزيد.....

الديمقراطية في ألمانيا ضحية الديمقراطية


أحمد سليمان العمري

الحوار المتمدن-العدد: 8822 - 2026 / 9 / 8 - 16:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بسم الله الرحمن الرحيم


دوسلدورف/أحمد سليمان العُمري
بحسب النتائج النهائية المؤقّتة، بعد اكتمال فرز الأصوات في جميع الدوائر الانتخابية، أي إنه لا توجد أصوات بانتظار الفرز، فيما تبقى النتائج بانتظار اعتمادها رسميا من لجنة الانتخابات في الولاية، حقق حزب اليمين المتطرّف «البديل من أجل ألمانيا» (AfD) في انتخابات «ساكسونيا-أنهالت» 43.8 بالمئة من الأصوات، مقابل 17.2 بالمئة للاتحاد المسيحي الديمقراطي (CDU)، و9.3 بالمئة للحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD)، و8.9 بالمئة لحزب الخضر، و8.6 بالمئة لحزب اليسار، فيما دخل «تحالف سارة فاغنكنشت» (BSW) البرلمان بعد تجاوزه حاجز الخمسة بالمئة، وحصل على 5.3 بالمئة، بينما خرج الحزب الديمقراطي الحر (FDP) من البرلمان بحصوله على 2.6 بالمئة.

لقد شكّلت هذه النتيجة الانتخابية زلزالاً سياسياً، فالأحزاب التي كانت لعقود تتناوب على الحكم، وفي مقدمتها الاتحاد المسيحي والاشتراكي الديمقراطي، تجد نفسها اليوم أمام عزلة سياسية لم تعرفها من قبل.
الأحزاب العملاقة في السياسة الألمانية، التي شكّلت معظم الحكومات والائتلافات خلال العقود الماضية، بينما كان حزب البديل يجلس في زاوية في البرلمان.

اليوم تبدلّت الأوضاع، فالحزب الذي كان على هامش السلطة أصبح القوة الأولى بفارق هائل عن أقرب منافسيه، والاتحاد المسيحي تلقى واحدة من أقسى ضرباته الانتخابية في تاريخه بالولاية. واللافت أن هذه النتيجة جاءت مع نسبة مشاركة مرتفعة بلغت 77.8 بالمئة، ما يجعل من الصعب اختزالها في احتجاج أو في عزوف الناخبين عن صناديق الإقتراع.

الحزام الناري أمام الامتحان الحقيقي
فوز البديل الكبير لا يعني أنه أصبح قادراً على الحكم غداً، لكنه يعني شيئاً آخر أكثر أهمية؛ أن الحزام الناري أصبح الآن أمام امتحان في مدى قدرته على تحقيق أهدافه في مواجهة حزب البديل، الذي بلغ هذه الذروة الانتخابية.
الأغلبية المطلقة تحتاج إلى 42 مقعداً، بينما حصل البديل على 39 مقعداً من أصل 83، ولذلك فإن الطريق إلى تشكيل حكومة بمفرده ما زال مُغلقا، كما أن معظم الأحزاب التقليدية لا تريد الدخول في ائتلاف معه، لكن هذا لا يلغي الحقيقة السياسية الأهم؛ أن 43.8 بالمئة من الناخبين اختاروا الحزب.

وهنا يجب التمييز بين منع البديل من تشكيل حكومة ائتلافية معه، وبين عزله عن كل عمل برلماني، فالحزام الناري هو موقف سياسي من التعاون الحكومي والائتلافات مع الحزب، وليس تشريعا يمنع النواب من التصويت على كل مشروع أو اقتراح يقدمه.
المشكلة التي تواجه الأحزاب التقليدية أكبر من تشكيل حكومة في الولاية، فهي أمام حزب استطاع أن يتحول من قوة هامشية إلى القوة الأولى، رغم كل محاولات عزله سياسياً.

وقد حاول المستشار «فريدريش ميرتس» منذ بداية عهده أن يسحب البساط من تحت أقدام البديل عبر تبني مواقف أكثر تشدداً في ملفّات الهجرة واللجوء وإعادة المهاجرين، وصولاً إلى الحديث عن عودة أعداد كبيرة من السوريين إلى بلادهم، إضافة إلى التشدّد في الإنفاق والحديث عن ضرورة تغيير سياسات الحكومة السابقة.

كانت الفكرة واضحة؛ إذا أخذ الاتحاد المسيحي جزءا من خطاب البديل، فقد يستعيد الناخب الذي اتجه إليه.
لكن ما حدث خالف حسابات «ميرتس»؛ البديل لم يتراجع، بل حقق أفضل نتيجة له على الإطلاق، بينما مُني حزب ميرتس بأسوأ نتيجة له.

لماذا يزداد اليمين قوة؟
هنا بيت القصيد...
الناخب الألماني جرّب الأحزاب التقليدية والحكومات التي قادها الاشتراكيون والمسيحيون، والائتلافات بين الطرفين، وشاهد الحزب الديمقراطي الحر وحزب الخضر يدخلان الحكومات ويخرجان منها. وعلى مدى سنوات طويلة كانت السلطة الحقيقية تدور بدرجات مختلفة حول الأحزاب الكبيرة، بينما كان البديل من ركنه الصغير كان يحترف النقد الدائم.
ثم جاءت الأزمات، ارتفاع تكاليف المعيشة، مشكلات الطاقة، تراجع بعض القطاعات الصناعية، البيروقراطية، أزمة الهجرة واللجوء والقلق من مستقبل الاقتصاد الألماني، إضافة إلى استغلال البديل انتقادات الدعم العسكري الألماني لإسرائيل، رغم انقسام الحزب حول طبيعة العلاقة مع تل أبيب.

كل ذلك صنع شعوراً لدى جزء من الناخبين بأن الأحزاب التقليدية لم تعد تملك إجابات مقنعة عن الأسئلة التي تشغلهم. ولهذا فإن جزءاً من التصويت للبديل قد لا يكون حباً خالصاً في الحزب بقدر ما هو عقاب للأحزاب التي حكمت ألمانيا طويلاً.
هذا هو الدرس الذي يصعب على الأحزاب التقليدية تجاهله، فالديمقراطية لا تعني فقط أن تفوز الأحزاب التي نحبها، وإنما تعني أيضاً أن نتعامل مع نتيجة الصندوق عندما تأتي مخالفة لما نريد.
يبدو أن صعود البديل لم يعد شأناً ألمانياً بحتاً، فقد أصبح يحظى بدعم معلن من شخصيات سياسية واقتصادية ذات نفوذ عالمي. إيلون ماسك، الذي أعلن في السابق دعمه للبديل، عاد بعد انتخابات «ساكسونيا» ليهنئ الحزب على فوزه. أما دونالد ترامب فقد عبّر عن غبطته بالاكتفاء بنشر نتائج الإنتخابات عبر منصّته «تروث سوشيال».

وقبل ذلك كان نائب الرئيس الأميركي «جي دي فانس» قد التقى زعيمة الحزب «أليس فايدل» في ميونيخ في فبراير 2025 ولم يلتقي «ميرتس»، في خطوة أثارت جدلاً واسعا في ألمانيا.
لماذا يقف ماسك وترامب ودوائر من اليمين الأميركي خلف حزب ألماني يتبنى خطاباً متشدداً في الهجرة واللجوء، ويصطدم بالأحزاب التقليدية والمؤسسات السياسية التي حكمت ألمانيا لعقود؟

ربما لأن ما يجري في ألمانيا ليس حالة منفصلة عن التحولات التي يشهدها اليمين الشعبوي في عدد من الدول الغربية. الهجرة، والعولمة، والسياسات الاقتصادية، والعداء للمؤسسات السياسية التقليدية، كلها ملفات أصبحت تجمع بين تيارات يمينية مختلفة على جانبي الأطلسي.
لكن في النهاية لا يستطيع أي حزام ناري أن يلغي صندوق الاقتراع. يستطيع أن يمنع حزب البديل من دخول حكومة اليوم، وربما غداً أيضاً، لكنه لا يستطيع أن يمنع الناخب من إعطائه 43.8 بالمئة من الأصوات.
إذا أرادت الأحزاب التقليدية وقف صعود البديل، فيجب عليها أن تسأل نفسها أولاً: لماذا تركنا الناخب يصل إلى هذه القناعة؟
لقد أصبحت الديمقرطية في ألمانيا ضحية الديموقراطية.
[email protected]



#أحمد_سليمان_العمري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا تراجع حسّان عن التعديل الوزاري الواسع؟
- عندما زاحمت السياسة الكرة، استعادتها إسبانيا في الملعب
- أزمة جسر الملك حسين: لماذا تطول طوابير الانتظار؟
- لبنان في ساحة الحرب المفتوحة
- هوّة الحوار العربي والتنفيذ الإسرائيلي
- هدنة مؤقّتة وتفاقم الحرب في لبنان
- اختبار التحالفات في مواجهة إيران
- رفع سن التقاعد بين الاستدامة والعدالة
- السيادة الإسرائيلية الكاملة في الضفة الغربية
- العالم أمام مرآته المكسورة
- زيارة المستشار الألماني لإسرائيل تكشف البعد الأخلاقي
- الأقوى يكتب رواية الهيمنة بين الأقوياء والضعفاء
- قرار مجلس الأمن بوصاية جديدة على غزّة وملامح انتداب
- صوت ممداني يهزّ جدران واشنطن وتل أبيب
- من حكم الانتداب إلى وصاية ترامب
- خطة ترامب لوقف إطلاق النار في غزّة
- خرق السيادة واستهداف القيادة
- أنس الشريف: من ارتقاء مُعلّق إلى شهيد مُحقق
- الضفة: من وهم ديني إلى تصويت الكنيست
- السويداء ضمن الخرائط الإسرائيلية الجديدة


المزيد.....




- السعودية.. مشاهد توثق الأضرار إثر الاستهدافات الحوثية (صور) ...
- فستان مكشوف وقبلات على السجادة الحمراء.. هكذا ظهر بروكلين بي ...
- خطط تحضرها السعودية للرد على هجمات الحوثي.. ماذا نعلم للآن؟ ...
- السيناتور تيد كروز لـCNN: الولايات المتحدة ليست في حالة حرب ...
- الخارجية الفلسطينية ترحب بقرار بريطانيا حظر بضائع المستوطنات ...
- هل في بيتنا -ابن مفضل-؟
- -حرب السفن- تشعل الشرق الأوسط مجدداً.. ضربات أميركية إيرانية ...
- -البديل من أجل ألمانيا- يتقدم في الشرق.. هل يتسع شرخ الثقة ب ...
- ردّد وهو يهذي: -أعيدوا إليّ جحافلي-!
- الدفاع الروسية: استهداف مراكز لوجستية يستخدمها الجيش الأوكرا ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد سليمان العمري - الديمقراطية في ألمانيا ضحية الديمقراطية