أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد سليمان العمري - أزمة جسر الملك حسين: لماذا تطول طوابير الانتظار؟














المزيد.....

أزمة جسر الملك حسين: لماذا تطول طوابير الانتظار؟


أحمد سليمان العمري

الحوار المتمدن-العدد: 8754 - 2026 / 7 / 2 - 18:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بسم الله الرحمن الرحيم


دوسلدورف/أحمد سليمان العُمري
حلقات الفهم لطوابير الانتظار في جسر الملك حسين
كلما اشتدت أزمة جسر الملك حسين؛ الرابط الوحيد مع الضفة الغربية ورئتها التي تتنفس بها، ينصرف النقاش إلى الطوابير الكارثية، وإلى منصّة الحجز والناقل الحصري.
الحقيقة أن كل واحد من هذه المشاهد ليس سوى حلقة في سلسلة شائكة، لذلك سأحاول في هذه المقالة أن أتناول القضية على شكل حلقات مترابطة، تبدأ من السؤال الذي يطرحه كل فلسطيني، لا بل وكل أردني: لماذا وصل الجسر إلى ما وصل إليه من المأساوية؟ وتنتهي عند الإنسان الفلسطيني وحده، فهو الذي يدفع ثمن الاحتلال الإسرائيلي وما تمخّض عنه من سياسية مجحفة ومنظومة عبور مرهونة بمزاجية القمع والتنكيل في الجانب الآخر.

الحلقة الأولى... حيث تبدأ الأزمة
ليس من الفهم الصحيح أن يبدأ النقاش من شركة "جت" - الناقل الحصري على الجانب الأردني - ولا من منصّة الحجز التابعة لها، ولا حتى من الازدحام نفسه، فهذه جميعها نتائج على اختلافها وليست أسباباً؛ أفضت إلى معانة فلسطينيّ الضفة الغربية وثراء الناقل الحصري.
أما السؤال الأكثر تداولا ومحورية ومحدداً للأزمة الإنسانية، هو من الذي يحدد عدد المسافرين الذين يعبرون الجسر يومياً؟ إن الإجابة عن هذا السؤال تقود إلى حقيقة لا يمكن تجاهلها، وهي الجانب الإسرائيلي، فهو الذي يُحدد السقف العددي الذي خُفّض إلى النصف، تزامنا مع سياسية التضييق التي تُمارس على سكان الضفة، حتى وصل العدد إلى قرابة الـ 3000 مسافر، بينما كان العدد في الماضي حسب التقديرات الأردنية والفلسطينية يتراوح بين 5 آلاف و 15 ألفاً، حسب المواسم الدراسية بطبيعة الحال.
ولذلك فإن كل زيادة في أعداد الراغبين بالسفر تصطدم بسقف لا تُقرّره الجهة الأردنية، إنما الجانب الإسرائيلي الذي يُغلق عمل الجسر أحياناً لأسباب يتذرّعها، أو يُقلّص ساعات العمل، ما يُفضي إلى اكتظاظ خانق وانتظار يصل إلى أيام.

الحلقة الثانية... تحول الحل إلى محنة
استحدثت الحكومة الأردنية، بالتنسيق مع شركة جت منصّة إلكترونية لتنظيم حركة المسافرين منذ العام المُنصرم، بعد أن خفّض الجانب الإسرائيلي أعداد العابرين، في حين كان يصل إلى 5 آلاف فلسطيني يومياً.
قد يكون الهدف المعلن من وراء إنشاء المنصّة مشروعاً، وهو التنظيم ومنع الفوضى والاكتظاظ، ولكن ومنذ إنشاء المنصّة تتكرر روايات متطابقة عن وجود أشخاص يعرضون حجوزات وخدمات (VIP) بمبالغ تفوق السعر الرسمي بثلاثة أضعاف، في الوقت الذي تكون فيه المنصّة الإلكترونية قد أعلنت اكتمال الحجوزات بالكامل. وتصل بعض الشهادات إلى الحديث عن اشتراط تهريب بمسمى "احمل معك هالكروزين"، طبعا كميات من السجائر والمعسّل مقابل الحصول على الحجز.
وإذا صحّت هذه الوقائع، فإنها تعني أن الفلسطيني لا يجد نفسه مضطرّاً فقط لدفع مبالغ باهظة كي يصل إلى وطنه، بل قد يُدفع أيضاً إلى ممارسات مخالفة للقانون.

وهنا لا يكفي نفي الروايات أو تداولها، بل تصبح الجهات الرقابية مطالبة بالتحقيق؛ من أين تأتي هذه الحجوزات وتصل إلى السوق السوداء وتعتمدها جت؟ إذا كانت المنصّة تعلن اكتمالها. وهل توجد ثغرات تسمح بإعادة بيعها خارج القنوات الرسمية؟
وسؤال آخر يطرح نفسه، إذا تحسّنت الظروف وعادت إلى سابقها هل ستُغلق المنصّة؟ أمّ أنها تحوّلت إلى جزء دائم من الأزمة؟ ومن هو صاحب القرار في ذلك؛ الحكومة أم الشركة المشغّلة؟
لقد كشف التقرير المالي لشركة جت لعام 2025 عن انتقالها من الخسائر إلى تحقيق أرباح تجاوزت مليوني دينار، مع ارتفاع كبير في إيرادات خطوط الجسر، وليس في الربح ما يدعو إلى الاعتراض، فكل شركة تعمل من أجل الربح، لكن المشكلة تبدأ عندما تصبح الشركة الناقل الوحيد، وصاحبة منصّة الحجز الوحيدة، والمستفيد الأكبر من ازدياد الطلب، في ظل غياب المنافسة.
فهل هناك رقابة كافية على الأسعار والخدمات، بما يضمن ألّا يتحوّل الاحتكار إلى عبء إضافي على المسافر الفلسطيني؟

الحلقة الثالثة... هل يكفي بناء جسر جديد؟
أعلن وزير الداخلية الأردنية مازن الفرّاية عن مشروع لإنشاء جسر جديد بكلفة تُقدّر بنحو 64 مليون دينار، بعد أن وصل إلى الجسر للاطلاع ميدانياً على سير العمل والمعاناة التي يواجهها المواطنون الفلسطينيون، حيث عبّر الوزير عن استيائه من حجم الازدحام بعبارة شديدة الدلالة، قائلاً: "الوضع زبالة".
مشروع الجسر الجديد المُزمع بنائه مهم من ناحية البنية التحتية، ولكن هل يكفي بناء جسر جديد إذا بقيت السياسة الاستيعابية على الجهة المقابلة كما هي؟ فإذا لم تزد القدرة الفعلية على استقبال المسافرين من الجانب الإسرائيلي، فإن الجسر الجديد قد يخفف الضغط داخل المرافق الأردنية، لكنه لن يزيد عدد العابرين، بل سيعيد توزيع الازدحام على جسرين بدلاً من جسر واحد.
ولهذا فإن نجاح المشروع مرتبط بالضرورة بالتفاهمات مع ا لجانب الآخر التي تحكم حركة العبور برُمّتها.

الحلقة الأخيرة... الإنسان قبل السياسة
وسط هذا الجدل كلّه، يكاد يغيب الإنسان. آلاف الفلسطينيين، بينهم أطفال ونساء وكبار سن ومرضى، يقفون ساعات طويلة في حر الأغوار اللاهب، حيث تتجاوز درجات الحرارة في الصيف أحياناً خمسين درجة مئوية.
الأردن ليس قادراً وحده على إنهاء الأزمة، لكن من واجبه أن يخفف آثارها الإنسانية، من خلال توسعة قاعات الانتظار وتكييفها وتطوير الخدمات الأساسية وتزويدها بالمياه والمرافق كالمطاعم وإلى ما شابه ذلك، للتخفيف من معاناة الإنتظار والحفاظ على كرامة الناس، حتى وإن بقيت الأزمة السياسية على حالها ضمن توصيف الجسر كـ «معبر إنساني» يحكمه الاحتلال من الجانب الآخر.
ولذلك فإن واقع الاحتلال قد يحجب عن الرأي العام حقيقة أن أزمة الجسر ليست أزمة تنظيم إداري أردنية، بل هي في أصلها نتاج احتلال يفرض نفسه على تفاصيل العبور اليومية، قادت إلى شبكات مُنظّمة "حرامية".
[email protected]



#أحمد_سليمان_العمري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لبنان في ساحة الحرب المفتوحة
- هوّة الحوار العربي والتنفيذ الإسرائيلي
- هدنة مؤقّتة وتفاقم الحرب في لبنان
- اختبار التحالفات في مواجهة إيران
- رفع سن التقاعد بين الاستدامة والعدالة
- السيادة الإسرائيلية الكاملة في الضفة الغربية
- العالم أمام مرآته المكسورة
- زيارة المستشار الألماني لإسرائيل تكشف البعد الأخلاقي
- الأقوى يكتب رواية الهيمنة بين الأقوياء والضعفاء
- قرار مجلس الأمن بوصاية جديدة على غزّة وملامح انتداب
- صوت ممداني يهزّ جدران واشنطن وتل أبيب
- من حكم الانتداب إلى وصاية ترامب
- خطة ترامب لوقف إطلاق النار في غزّة
- خرق السيادة واستهداف القيادة
- أنس الشريف: من ارتقاء مُعلّق إلى شهيد مُحقق
- الضفة: من وهم ديني إلى تصويت الكنيست
- السويداء ضمن الخرائط الإسرائيلية الجديدة
- القرآن في الأدب الغربي ومشروع القرآن الأوروبي
- قُصف الخبز في غزة، فماتت الإنسانية في العالم
- النكبة ليست ذكرى بل واقع فلسطيني


المزيد.....




- ما هي الأشياء المثيرة المتوقعة في حفل زفاف تايلور سويفت؟
- إيران.. هل يحضر مجتبى خامنئي جنازة والده -التاريخية-؟
- سوريا.. قتلى إثر انفجار عبوة ناسفة في مقهى بدمشق
- -قبة حرارية- مسؤولة عن لهيب أوروبا، فما سر هذه الظاهرة؟
- بعد ستة أيام تحت الأنقاض، كيف نجح فريق أردني في إنقاذ طفل من ...
- بين الغموض والتفسيرات المتضاربة.. هل تنجح مذكرة واشنطن وطهرا ...
- لوبان تشترط توفير الحرية لحملة الترشح.. وتستبعد خوض الانتخاب ...
- أول ظهور لقائد الحرس الثوري الإيراني الجديد (صور)
- وزير الدفاع الإسرائيلي: سنبقى في سوريا ولبنان وغزة حتى إشعار ...
- إندونيسيا.. جلد 6 أشخاص بتهمة التقبيل العلني والمقامرة (فيدي ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد سليمان العمري - أزمة جسر الملك حسين: لماذا تطول طوابير الانتظار؟