أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد سليمان العمري - هدنة مؤقّتة وتفاقم الحرب في لبنان














المزيد.....

هدنة مؤقّتة وتفاقم الحرب في لبنان


أحمد سليمان العمري

الحوار المتمدن-العدد: 8674 - 2026 / 4 / 11 - 08:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بسم الله الرحمن الرحيم


دوسلدورف/أحمد سليمان العُمري

ليست المسألة في ظاهرها اتفاقاً لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، بقدر ما هي توضيح للغطرسة الإسرائيلية في الإقليم بإدارة الحرب، ومن يوظّفها ومن يدفع ثمنها.

ما جرى بين الطرفين ليس اتفاقاً لوقف النار بالمعنى الكلاسيكي، بل هو أقرب إلى «تفاهم مؤقّت» شفهي، وُلد تحت ضغط كانت المنطقة على حافة انفجار كبير.

قبل منتصف الليل بساعات، كانت التهديدات الأمريكية بضربة غير مسبوقة لإيران تملأ المشهد، ثم فجأة جاء الإعلان عن هدنة لأسبوعين. هذه القفزة من حافة حرب مُدمّرة إلى هدنة أتت على عجل لا تعني أن الصراع انتهى، بل تأجيله مع ما أُجّل الخلاف حوله، لأن ما هو مؤجّل غالباً أخطر مما هو مُعلن.

حين تتحوّل الهدنة إلى نار

إذا كان الاتفاق قد أوقف الحرب بين واشنطن وطهران، فإنه عملياً فتح باباً آخر أكثر دموية في لبنان، فبعد ساعات فقط من إعلان الهدنة، شهدت الساحة اللبنانية قصفاً إسرائيلياً مُكثّفاً بكم هائل من المتفجرات، أسفر عن مئات الضحايا وإصابات تجاوزت حاجز الألف، تُقابلها منظومة صحيّة عاجزة عن استيعاب حجم الكارثة، تماماً كالأنظمة العربية التي تنصّلت من مسؤوليتها تجاه لبنان.

وعلى مستوى أوسع، فإن ما جرى يمثّل تصعيداً غير مسبوق في طبيعته وكثافته؛ حيث نُفّذت مئة غارة خلال عشر دقائق فقط، وفي توقيت الذروة تحديداً، مستهدفة مناطق مدنية وبنايات مأهولة بالسكان، من الجنوب إلى البقاع، مروراً ببيروت وجبل لبنان. وهذا التوقيت مع طبيعة الأهداف يُفسّر العدد المرتفع من الضحايا، إذ لم يكن القصف موجهاً إلى فراغ جغرافي، بل إلى قلب الكثافة السكانية، وقد وُصفت هذه الهجمات بالأعنف منذ اجتياح عام 1982، متجاوزة ما شهدته بيروت خلال حرب 2006.

الاثخان الإسرائيلي في لبنان لا يمكن فصله عن طبيعة الاتفاق الإيراني - الأمريكي، فعدم الوضوح الذي يعتري بنوده، خاصة فيما يتعلّق بشمول الجبهات، أتاح لإسرائيل أن تتصرّف وكأن لبنان خارج أي التزام. في المقابل تحدّثت إيران ومعها الوسيط الباكستاني عن شمول لبنان ضمن التهدئة.

وبين الروايتين لم يكن الحكم للاتفاق الشفهي، بل للوقائع الميدانية التي أكّدت أن «فصل الجبهات» قرار فرضته الإدارة الأمريكية بالقوة، بعد تصريح رسمي أتى بعد الغارات الإسرائيلية.

وهكذا أُنجزت الهدنة في مكان وتحوّلت إلى حرب في مكان آخر، ليُصبح لبنان ساحة تعويض عن جبهة جرى تجميدها مؤقّتاً. ومن الجدير بالذكر هنا توضيح رغبة إسرائيل بعدم الاكتفاء بالتصعيد العسكري، بل الرفض لأي حديث عن انسحاب من الشريط الحدودي اللبناني، بما يعني أنها تسعى إلى تثبيت واقع ميداني طويل الأمد بهدف إبقاء الضغط قائماً، ومنع عودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل التصعيد.

وهذه ليست سابقة، بل نمط إسرائيلي مُتكرر، حيث تُنقل الحرب من ساحة إلى أخرى وفق نهج توسّعي لا علاقة له بالاعتبارات الإنسانية وسيادة الدول التي تنتهكها.

سياسة الدولة وحدود الوكالة

من قلب الدمار يُنتشل السؤال من بين الركام: ماذا عن لبنان؟ هل يمكن لإيران أن تُبقي على اتفاق مع الولايات المتحدة، في وقت يتعرّض فيه حليفها لضربات بهذا الحجم؟ الإجابة، كما توحي بها الوقائع، تكمن في التمييز بين منطق «الدولة» ومنطق «الوكيل»، فالدولة تفاوض وفق حسابات أوسع، تتعلّق بموقعها الإقليمي ومصالحها الاستراتيجية، بينما يتحمّل الوكيل كلفة المواجهة المُبرحة.

وإذا أضفنا إلى ذلك أن الأهداف الأمريكية - الإسرائيلية المعلنة من الحرب على إيران لم تتحقق، فلا المنظومة الصاروخية الباليستية الإيرانية جرى تفكيكها، ولا تم إجبار طهران على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب. ما يعني أن الذهاب إلى التهدئة لم يكن نتيجة إنجاز حاسم، بل نتيجة عجز عن تحقيق الأهداف، ما يمنح إيران هامشاً أوسع للمناورة السياسية دون أن تقدم تنازلات جوهرية بما يُمكّنها من رفض فصل الجبهات مع سلوك يتعايش مرحليّاً مع اتفاق وقف إطلاق النار.

حرب بلا أفق سياسي

على الضفة الأخرى تبدو إسرائيل وكأنها الطرف الأقل اهتماماً بالتهدئة، هذا لأن التصعيد في لبنان محاولة لفرض معادلة ميدانية جديدة، تُبقي زمام المبادرة بيدها، وتمنع تثبيت أي توازن لا تكون جزءاً رئيساً منه.

غير أن اللافت في السلوك الإسرائيلي اليوم، هو غياب الأفق السياسي للحرب، ففي مراحل سابقة، كانت العمليات العسكرية مرتبطة بهدف يمكن تعريفه أو التفاوض عليه لاحقاً، أما اليوم فتبدو الحرب وكأنها مستمرة لذاتها، من دون نهاية واضحة أو مشروع سياسي يُترجم نتائجها.

وهنا يتداخل البعد الاستراتيجي مع العامل الشخصي، حيث بات مرتبطاً بمصير بنيامين نتنياهو ومستقبل حكومته الأكثر تطرفاً في تاريخ إسرائيل، إذ إن توقفها قد يفتح الباب أمام مساءلات قانونية داخلية، تجعل من إدامتها ضرورة شخصية بقدر ما هي سياسية عسكرية.

وفي هذا السياق لا يمكن تجاهل طبيعة العلاقة بين نتنياهو ودونالد ترامب، فالأول يرفض ربط الجبهات ضمن إطار التهدئة بما يقيّد حريته في لبنان، ويدفع باتجاه فصلها ميدانياً، لكنه يسعى في المقابل إلى ربط الساحة اللبنانية بالملف الإيراني سياسياً، بما يعيد خلط الأوراق ويمنع تثبيت أي تهدئة جزئية. كما أن رفض إسرائيل لأي انسحاب من الشريط الحدودي اللبناني ينسجم مع هذا التوجه.

في المحصلة يتبيّن أن الاتفاق الإيراني - الأمريكي هو إعادة توزيع للضغط داخل الإقليم؛ هدنة في جبهة، مقابل اشتعال أخرى؛ أهداف كبرى لم تتحقق، لكنها لم تُسقط من الحساب، وسياسة تُبرم في العواصم وحروب شرسة يدور رحاها عند الوكلاء.

ويبقى لبنان المثال الجاثم على حوارات هو خارجها، لكنه في قلب المعركة.

[email protected]



#أحمد_سليمان_العمري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اختبار التحالفات في مواجهة إيران
- رفع سن التقاعد بين الاستدامة والعدالة
- السيادة الإسرائيلية الكاملة في الضفة الغربية
- العالم أمام مرآته المكسورة
- زيارة المستشار الألماني لإسرائيل تكشف البعد الأخلاقي
- الأقوى يكتب رواية الهيمنة بين الأقوياء والضعفاء
- قرار مجلس الأمن بوصاية جديدة على غزّة وملامح انتداب
- صوت ممداني يهزّ جدران واشنطن وتل أبيب
- من حكم الانتداب إلى وصاية ترامب
- خطة ترامب لوقف إطلاق النار في غزّة
- خرق السيادة واستهداف القيادة
- أنس الشريف: من ارتقاء مُعلّق إلى شهيد مُحقق
- الضفة: من وهم ديني إلى تصويت الكنيست
- السويداء ضمن الخرائط الإسرائيلية الجديدة
- القرآن في الأدب الغربي ومشروع القرآن الأوروبي
- قُصف الخبز في غزة، فماتت الإنسانية في العالم
- النكبة ليست ذكرى بل واقع فلسطيني
- قمم عربية تحت عباءة ترامب
- ألمانيا تُبايع ميرتس والانتصار بطعم الهزيمة
- ترامب: أحبه ويُحبني وتُحب مصالحه تحالفي


المزيد.....




- جماعة غامضة موالية لإيران تتبنى سلسلة هجمات بأوروبا.. ماذا ن ...
- فيديو لحظة وصول وفد إيران لباكستان بـ71 عضوا ومن يرأسه للمحا ...
- إيران.. تصريح من محمد باقر قاليباف لدى وصوله باكستان عن حسن ...
- مصادر تكشف لـCNN تحضير أسلحة لإرسالها إلى إيران ومن الدولة و ...
- وول ستريت جورنال: نتنياهو لا يستطيع التوقف عن القتال فهل يرب ...
- مقال بنيويورك تايمز: تأملات حول ترمب في سن الثمانين
- عودة طاقم -أرتميس 2- بسلام بعد أول تحليق حول القمر منذ نصف ق ...
- 8 شهداء في قصف على وسط غزة
- ما موقف إسرائيل من المفاوضات المرتقبة مع إيران؟
- شاهد.. -رفاق- قاليباف في طائرته نحو إسلام آباد للتفاوض مع وا ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد سليمان العمري - هدنة مؤقّتة وتفاقم الحرب في لبنان