أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد سليمان العمري - لبنان في ساحة الحرب المفتوحة














المزيد.....

لبنان في ساحة الحرب المفتوحة


أحمد سليمان العمري

الحوار المتمدن-العدد: 8737 - 2026 / 6 / 15 - 19:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بسم الله الرحمن الرحيم

أحمد سليمان العُمري
يبدو الشرق الأوسط اليوم أمام مشهد سياسي لا يمكن التعامل معه بشكل مُنفصل، بل كقضية إقليمية واحدة، بدأ من اشتباك مُركّب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، ومن ثم توزّع عبر الجغرافيا السياسية للمنطقة، بحيث لم تعد ساحة المواجهة محصورة بين أطراف الحرب، بل أخذت تتّسع حتى استقر جزء أساسي من نتائجها في لبنان، الذي بات يُشكّل اليوم الساحة الأكثر تضرراً جرّاء الحرب الإسرائيلية.

لبنان كنتاج حرب إقليمية
وإذا كانت المواجهة قد بدأت خارج لبنان، فإن نتائجها الأكثر وضوحاً تستقر اليوم على أرضه، في حين أن الدولة اللبنانية لا تتحرّك من موقع يمتلك أوراق ضغط حقيقية بقدر ما تسعى إلى خفض التصعيد ووقف إطلاق النار، على أمل البناء على ذلك في مرحلة لاحقة. ولهذا السبب يُنظر إلى الاتفاق المطروح باعتباره فرصة لالتقاط الأنفاس أكثر من كونه تسوية نهائية.
وفي الوقت نفسه لا تخفي إسرائيل رغبتها في فرض ترتيبات أمنية طويلة الأمد في الجنوب، تقوم على فكرة المنطقة العازلة ومنع عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الحرب.
وفي هذا الإطار تحديداً تطفو على السطح مطالبة حزب الله بالانسحاب من جنوب نهر الليطاني دون انسحاب موازٍ للجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان، ليغدو الانسحاب في جوهره التفافاً على المقاومة اللبنانية، لأنها تطلب من حزب الله الانسحاب وتعيد إنتاج اختلال ميزان القوة ببقاء الجيش الإسرائيلي في الجنوب.
لذلك فإن أي معالجة واقعية ومنطقية لعملية الانسحاب يجب أن تُطرح ضمن منطق مشروطية متبادلة، بحيث يكون انسحاب حزب الله من جنوب نهر الليطاني مقروناً بانسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، باعتبار أن الفصل بين المسارين سيكون بمثابة انتحار للمقاومة اللبنانية.

ويعكس الجدل اللبناني الداخلي حجم التباين في تفسير أسباب استمرار الحرب في الجنوب وطبيعة ارتباطه بالتطورات الإقليمية الأوسع. وفي هذا السياق، قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أن على إيران «أن ترحم جنوبنا وأن تتوقّف عن التعامل معه ومع أهله كورقة لتحسين شروط مفاوضاتها».
ويكشف هذا التوصيف حجم الترابط بين الملفّين، وصعوبة الفصل بين ما يجري في جنوب لبنان وبين المحادثات الإيرانية - الأمريكية. غير أن الدور الأمريكي لا يبدو متجانساً بالكامل بهذا الربط، خصوصاً مع ما شهده الكونغرس من تصويت يهدف إلى الحد من توسّع العمليات العسكرية، وما رافق ذلك من توتر داخل الإدارة الأمريكية، في ظل اختلاف في تقدير حدود التصعيد وأدواته.

إيران وأمريكا وإدارة الوقت السياسي
إيران تنظر إلى لبنان باعتباره جزءاً من منظومة إقليمية واحدة لا تتجزّأ؛ تبدأ من اشتباك طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وتمتد لاحقا إلى ساحات أخرى أهمها لبنان، إذ لا تفصل طهران الساحات بل تنظر إليها كوحدة مترابطة.
لذلك لا يُقرأ لبنان كملفّ مُنفصل في الحسابات الإيرانية، بل كجزء من منظومة ضغط أوسع ترتبط بمسار التفاوض الإقليمي، وهو ما يفسّر في جانب منه رفض طهران التعامل مع إنهاء الحرب على لبنان بوصفه ملفّا مُنفصلاً عن التفاهمات الأوسع المتعلّقة بالأمن الإقليمي.
ويأتي هذا التفاوض بين طهران وواشنطن في صيغة غير مباشرة حتى الآن، تقوم على تبادل الرسائل عبر وسطاء. ورغم الأجواء التفاؤلية التي يحرص الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إظهارها بين الحين والآخر، فإن المسار الفعلي يبدو أبطأ بكثير مما توحي به التصريحات السياسية. فالولايات المتحدة تركّز على منع إيران من امتلاك سلاح نووي، بينما تتمسّك إيران برفع العقوبات واستعادة الأموال المجمّدة، إلى جانب الحصول على ضمانات واضحة وقابلة للتنفيذ.
ولا يتوقف الخلاف عند هذا الحد، إذ تُبدي إيران تحفّظاً شديداً تجاه التفاصيل الدقيقة للمقترحات الأمريكية، وتتعامل معها بدرجة عالية من الحذر، انطلاقاً من مخاوف مرتبطة بإمكانية عدم تنفيذ الالتزامات أو التراجع عنها لاحقاً. ولذلك فإن النقاش لا يقتصر على حجم الأموال المجمّدة، بل يمتد إلى طبيعة الضمانات وآليات التنفيذ والقيود المحتملة على استخدام تلك الأموال.

ومن هنا يمكن فهم ميل طهران إلى ترحيل الملف النووي نفسه إلى مراحل لاحقة، والتركيز في البداية على إجراءات اقتصادية وأمنية تمهّد لبناء حد أدنى من الثقة. إلّا أن المشكلة الأساسية تكمن في أن الثقة نفسها ما تزال شبه معدومة بين الطرفين، وهو ما جعل المفاوضات تبدو أقرب إلى إدارة إجراءات أولية منها إلى تفاوض سياسي مكتمل.

يعود مضيق هرمز إلى واجهة الحسابات الإقليمية باعتباره أحد أهم أوراق الضغط الاستراتيجي، حيث تصر إيران على أن أمن المضيق وإدارته جزء من أمنها القومي، فيما تنظر إليه الولايات المتحدة والقوى الدولية باعتباره ممراً حيوياً للتجارة والطاقة العالمية.
ويتضح أن ما يجري دائرة واحدة بدأت من اشتباك إقليمي مُركّب، ثم أعادت توزيع نفسها لتستقر نتائجها في لبنان كساحة حرب رئيسية، بينما تبقى إيران طرفاً تفاوضياً مركزياً، وتتولّى الولايات المتحدة إدارة التصعيد أو احتوائه، في حين تحتل إسرائيل الجنوب اللبناني بدعم أمريكي غير مشروط.
وفي ظل هذا الواقع لا تتجه لبنان نحو تسوية نهائية، ولا تتقدم المفاوضات الإيرانية - الأمريكية، بل تبقى ضمن تفاهمات تحاول ربط الجبهات في حين تسعى الأخرى لفصلها، وإن يبدو في الأفق حديث حول تسوية أمريكية - إيرانية، غير أن تصريحات ترامب تتبدّل وتتغيّر بين مزاج الصباح وتصعيد المساء.
[email protected]



#أحمد_سليمان_العمري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هوّة الحوار العربي والتنفيذ الإسرائيلي
- هدنة مؤقّتة وتفاقم الحرب في لبنان
- اختبار التحالفات في مواجهة إيران
- رفع سن التقاعد بين الاستدامة والعدالة
- السيادة الإسرائيلية الكاملة في الضفة الغربية
- العالم أمام مرآته المكسورة
- زيارة المستشار الألماني لإسرائيل تكشف البعد الأخلاقي
- الأقوى يكتب رواية الهيمنة بين الأقوياء والضعفاء
- قرار مجلس الأمن بوصاية جديدة على غزّة وملامح انتداب
- صوت ممداني يهزّ جدران واشنطن وتل أبيب
- من حكم الانتداب إلى وصاية ترامب
- خطة ترامب لوقف إطلاق النار في غزّة
- خرق السيادة واستهداف القيادة
- أنس الشريف: من ارتقاء مُعلّق إلى شهيد مُحقق
- الضفة: من وهم ديني إلى تصويت الكنيست
- السويداء ضمن الخرائط الإسرائيلية الجديدة
- القرآن في الأدب الغربي ومشروع القرآن الأوروبي
- قُصف الخبز في غزة، فماتت الإنسانية في العالم
- النكبة ليست ذكرى بل واقع فلسطيني
- قمم عربية تحت عباءة ترامب


المزيد.....




- -300 مليار دولار-.. كيف تحولتُ لمشكلة أمام ترامب في الاتفاق ...
- -البحث عن مخرج-.. كيف تغلبت إدارة ترامب على شكوك إيران للتوص ...
- غوتيريس يطلب الصفح من ضحايا العصابات في هايتي ويأسف لعجزه عن ...
- مجلس الشيوخ يحبط المحاولة التاسعة لكبح صلاحيات ترمب الحربية ...
- فانس في كتابه الجديد: الفجوة بين أوكرانيا وروسيا في القدرات ...
- رشوان: الرفض المصري لتهجير الفلسطينيين أسس لموقف عربي وإقليم ...
- موظف مسلح يطلق النار داخل مستشفى أمريكي ويصيب شخصين
- مكوّنة من 14 نقطة.. وكالة -بلومبيرغ- تنشر مسودة مذكرة التفاه ...
- صحيفة -يونغه فيلت-: المشاركون في قمة مجموعة السبع مستعدون لت ...
- ترامب يكشف ملامح اتفاق مع إيران يمنعها من امتلاك سلاح نووي و ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد سليمان العمري - لبنان في ساحة الحرب المفتوحة