أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد عبد المومن - من الاحتلال إلى السيادة: هل يكفي مرور الزمن لحسم قضية سبتة؟ قراءة مقارنة مع هونغ كونغ، ماكاو، غوا، جوادر وبوندشيري















المزيد.....



من الاحتلال إلى السيادة: هل يكفي مرور الزمن لحسم قضية سبتة؟ قراءة مقارنة مع هونغ كونغ، ماكاو، غوا، جوادر وبوندشيري


محمد عبد المومن

الحوار المتمدن-العدد: 8820 - 2026 / 9 / 6 - 00:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مقدمة
تعد مسألة السيادة على سبتة من أكثر القضايا التاريخية والسياسية تعقيدا في العلاقات المغربية الإسبانية، ليس فقط بسبب استمرار السيطرة الإسبانية على المدينة منذ العصر الحديث، وإنما أيضا بسبب اختلاف المنطلقات التي يستند إليها في تفسير هذا الوضع. ففي الخطاب الإسباني الرسمي، تقدم سبتة باعتبارها جزءا من إسبانيا منذ قرون، ويستند في ذلك أساسا إلى تعاقب السيطرة البرتغالية ثم الإسبانية عليها، وإلى معاهدة لشبونة لسنة 1668 التي أقرت تبعية المدينة للتاج الإسباني. كما تستحضر هزيمة المغرب في حرب تطوان (1859–1860) وما ترتب عنها من ترتيبات حدودية باعتبارها محطة أخرى في تكريس الوضع القائم. وتستند هذه الرؤية، بصورة ضمنية أو صريحة، إلى فكرة مفادها أن طول مدة ممارسة السلطة على الإقليم، واستمرار الإدارة والسيطرة الفعلية عليه عبر أجيال متعاقبة، يجعلان وضعه السيادي أمرا مستقرا وغير قابل لإعادة النظر.
غير أن هذه المقاربة تطرح إشكالا تاريخيا ومنهجيا أساسيا: هل يكفي مرور الزمن لتحويل السيطرة التاريخية إلى سيادة نهائية غير قابلة للمراجعة؟ وهل يمكن اعتبار استمرار دولة ما في إدارة إقليم لقرون دليلا حاسما على استحالة تغيير وضعه السيادي؟ إن طرح هذا السؤال لا يعني إسقاط الحالات التاريخية المختلفة على حالة سبتة بصورة آلية، ولا يعني تجاهل الفوارق القانونية والسياسية التي تميز كل حالة، وإنما يرمي إلى اختبار قوة حجة «الزمن» من خلال وضعها في سياق تاريخي مقارن.
وتكتسب هذه المقارنة مشروعيتها من كون التاريخ الحديث والمعاصر يقدم عددا من الحالات التي استمرت فيها السيطرة الأجنبية على أقاليم معينة لفترات طويلة، قبل أن تنتقل السيادة عليها إلى دول أخرى. فقد خضعت غوا للبرتغال لأكثر من أربعة قرون، منذ بداية السيطرة البرتغالية في القرن السادس عشر إلى انتقالها إلى الهند سنة 1961؛ كما ظلت ماكاو تحت الإدارة البرتغالية قرابة أربعة قرون ونصف قبل انتقالها إلى الصين سنة 1999. أما المؤسسات الفرنسية في الهند، وفي مقدمتها بونديشيري، فقد استمرت في ظل الوجود الفرنسي منذ القرن السابع عشر قبل انتقالها إلى الهند على مرحلتين، فعلية سنة 1954 وقانونية سنة 1962. وفي حالة هونغ كونغ، استمر الحكم البريطاني لأكثر من قرن ونصف قبل انتقال السيادة إلى الصين سنة 1997. كما يقدم غوادار مثالا آخر على إمكانية تغير السيادة بعد فترة طويلة من السيطرة، إذ انتقل من الحكم العماني إلى باكستان سنة 1958.
وتزداد أهمية هذه الحالات بالنسبة إلى موضوع سبتة بالنظر إلى أن المدينة نفسها لا تقدم تاريخا خطيا للسيادة، بل تكشف عن تعاقب سلطات سياسية مختلفة. فقد دخلت سبتة المجال البرتغالي سنة 1415، ثم انتقلت في سياق الاتحاد الإيبيري إلى الملكية الاسبانية سنة 1580، قبل أن تعترف البرتغال رسميا بتبعيتها لإسبانيا بموجب معاهدة لشبونة سنة 1668. ومن ثم فإن استحضار تاريخ المدينة ذاته يكشف أن الوضع السياسي والإقليمي لم يكن ثابتا عبر الزمن، وإنما كان نتاج تحولات عسكرية وسياسية وتعاقدية متعاقبة.
وانطلاقا من ذلك، تسعى هذه الدراسة إلى تفكيك حجة «مرور الزمن» بوصفها أساسا كافيا لحسم مسألة السيادة على سبتة، من خلال مقاربة تاريخية مقارنة تستحضر نماذج مختارة من الأقاليم التي انتقلت سيادتها، رغم طول فترات السيطرة الأجنبية عليها. ولا تهدف الدراسة إلى مساواة هذه الحالات بسبتة من الناحية القانونية، إذ تختلف ظروف نشأتها ومسارات تسوية أوضاعها، وإنما إلى مساءلة الافتراض القائل إن القدم التاريخي للسيطرة يجعلها، بذاته، غير قابلة لإعادة النظر.
وعليه، ينطلق البحث من فرضية مفادها أن استمرار السيطرة لا ينبغي أن يخلط بالضرورة مع استحالة تغيير السيادة، وأن الزمن التاريخي، مهما طال، لا يمثل في حد ذاته معيارا كافيا للحسم في قضايا السيادة الإقليمية. ومن خلال الانتقال من حالة سبتة إلى حالات غوا وماكاو وهونغ كونغ وبونديشيري وغوادار، تحاول الدراسة الإجابة عن سؤال مركزي: هل يمثل طول مدة السيطرة الأجنبية حجة حاسمة في إثبات السيادة، أم أن التاريخ الدولي يثبت أن أوضاعا إقليمية استمرت قرونا يمكن أن تخضع، في ظروف معينة، لإعادة التفاوض وإعادة الترتيب ونقل السيادة؟
أولا: سبتة بين واقعة الاحتلال وحجة السيادة التاريخية
تقوم الرواية الإسبانية بشأن سبتة، في جانب أساسي منها، على بناء تاريخي يجعل من طول مدة السيطرة الأوروبية واستمرارها أساسا لإثبات ما تصفه بـ«السيادة التاريخية» على المدينة. ووفق هذا التصور، فإن انتقال سبتة إلى الحكم البرتغالي سنة 1415، ثم دخولها ضمن الملكية الاسبانية في سياق الاتحاد الإيبيري ابتداء من 1580، واستمرار ارتباطها بالعرش الإسباني بعد استعادة البرتغال لاستقلالها سنة 1640، وصولا إلى إقرار البرتغال رسميا بتبعية سبتة لإسبانيا بموجب معاهدة لشبونة سنة 1668، تشكل سلسلة تاريخية متصلة تمنح إسبانيا، بحسب هذا الخطاب، حقا تاريخيا مستقرا في المدينة.
غير أن هذا العرض، رغم أنه يستند إلى وقائع تاريخية فعلية، يطرح إشكالا منهجيا أساسيا يتعلق بالتداخل بين تاريخ السيطرة وتاريخ السيادة. فمجرد إثبات أن قوة سياسية معينة سيطرت على إقليم زمنا طويلا لا يعني، بصورة آلية، أن هذا الإقليم أصبح خارج دائرة النقاش التاريخي والسياسي، ولا أن كل مراحل تلك السيطرة كانت متطابقة من حيث طبيعتها القانونية أو السياسية. وتكشف حالة سبتة نفسها عن تعدد المراحل والسلطات التي تعاقبت عليها؛ إذ لم تنتقل المدينة مباشرة من وضع مغربي إلى وضع إسباني، وإنما مرت بمرحلة برتغالية بدأت سنة 1415، ثم أصبحت جزءا من الملكية الاسبانية في إطار الاتحاد بين التاجين البرتغالي والإسباني، قبل أن تكرس معاهدة لشبونة سنة 1668 انتقالها رسميا من البرتغال إلى إسبانيا.
وهنا تبرز أهمية التمييز بين واقعة الاستيلاء، وممارسة السيطرة الفعلية، وانتقال السيادة، واستمرار الإدارة. فالحدث المؤسس للسيطرة البرتغالية على سبتة سنة 1415 كان نتيجة توسع عسكري برتغالي في الضفة الجنوبية لمضيق جبل طارق، في سياق التوسع البرتغالي على سواحل المغرب. وبالتالي فإن الاحتجاج بقدم الوجود البرتغالي لا يلغي حقيقة أن هذا الوجود بدأ بفعل توسعي وعسكري. كما أن انتقال المدينة لاحقا إلى التاج الإسباني لم يكن نتيجة فتح إسباني جديد لسبتة، وإنما جاء في سياق التحولات السياسية التي عرفتها شبه الجزيرة الإيبيرية، ثم جرى تثبيته في إطار العلاقة البرتغالية الإسبانية بمعاهدة لشبونة سنة 1668.
وتكتسب هذه الملاحظة أهمية خاصة عند التعامل مع عبارة السيادة التاريخية؛ لأنها قد توحي بوجود استمرارية بسيطة ومستقيمة للسيادة الإسبانية عبر القرون، بينما تكشف الوقائع التاريخية عن مسار أكثر تعقيدا. فقد كانت سبتة برتغالية منذ 1415، ثم دخلت ضمن الملكية الاسبانية سنة 1580، وعندما استعادت البرتغال استقلالها سنة 1640 اختارت المدينة الاستمرار في الولاء لمدريد، قبل أن تعترف البرتغال رسميا سنة 1668 بتبعيتها لإسبانيا. ومن ثم فإن الحديث عن «سيادة إسبانية منذ قرون» يحتاج، من الناحية التاريخية، إلى تفكيك هذا التسلسل بدل تقديمه باعتباره وضعا ثابتا لم يتغير منذ لحظة واحدة محددة.
ويزداد الأمر تعقيدا بالنظر إلى أن الوجود الإسباني نفسه لم يكن محصنا من التحدي العسكري والسياسي. فقد تعرضت سبتة لحصارات مغربية طويلة، من أبرزها حصار المولى إسماعيل الممتد بين 1694 و1727، كما تعرضت لحصار آخر خلال 1790–1791، وظلت مع ذلك تحت السيطرة الإسبانية. وتكشف هذه الوقائع أن استمرار السيطرة كان حصيلة صراع تاريخي طويل، وليس مجرد نتيجة طبيعية لاعتراف دائم وغير متنازع عليه بالسيادة.
أما حرب تطوان 1859–1860، فتكتسب أهميتها في هذا السياق من كونها أعادت مسألة الحدود ومجال سبتة إلى واجهة الصراع المغربي الإسباني. ومن ثم فإن إدراجها ضمن السردية التي تؤسس لـ«السيادة التاريخية» يستوجب عدم اختزالها في مجرد حلقة تؤكد أسبقية إسبانيا، بل ينبغي النظر إليها باعتبارها جزءا من تاريخ العلاقات الحدودية والصراع على المجال المحيط بسبتة. وهذا يقتضي التمييز بين النتائج السياسية والعسكرية التي أفرزتها الحرب وبين الادعاء بأن تلك النتائج وحدها تحسم بصورة نهائية كل الجوانب المتعلقة بالسيادة على المدينة.
والأهم من ذلك أن الزمن، في حد ذاته، لا ينبغي أن يتحول إلى حجة مستقلة على السيادة. فلو اعتبر طول الاحتلال أو السيطرة معيارا كافيا ونهائيا، لأصبح من الصعب تفسير حالات تاريخية عديدة انتقلت فيها أقاليم ظلت تحت سيطرة قوى أجنبية لقرون إلى سيادات أخرى. ولذلك فإن السؤال الذي يفرض نفسه في حالة سبتة ليس فقط: من يسيطر عليها منذ مدة أطول؟، وإنما أيضا: كيف نشأت هذه السيطرة؟ وكيف انتقلت؟ وما طبيعة الاتفاقات التي كرستها؟ وهل يمكن مساواة الاستمرارية الزمنية بالسيادة النهائية؟
وتنبع أهمية هذا السؤال من أن الخطاب الإسباني نفسه يؤكد أن سبتة جزء من إسبانيا منذ القرن السادس عشر، في حين أن الوقائع التاريخية الواردة في المصادر تجعل بداية السيطرة البرتغالية سنة 1415، ثم انتقالها إلى الملكية الاسبانية سنة 1580، قبل أن يتم الاعتراف البرتغالي الرسمي بتبعيتها لإسبانيا سنة 1668. وهذا التباين بين بداية السيطرة الفعلية، وبداية الارتباط بالتاج الإسباني، وتاريخ التنازل الرسمي البرتغالي يكشف أن مفهوم «السيادة التاريخية» ليس مفهوما بسيطا يمكن اختزاله في مجرد حساب عدد السنوات.
وعليه، فإن المقاربة التي نعتمدها في هذا البحث لا تنطلق من إنكار التاريخ الإسباني لسبتة، ولا من افتراض أن مجرد قدم المطالبة المغربية يكفي لإثبات السيادة المغربية، وإنما تسعى إلى تفكيك الحجة التي تجعل من مرور الزمن دليلا حاسما بذاته. فالمشكلة المنهجية لا تكمن في إثبات أن إسبانيا تدير سبتة منذ مدة طويلة، فهذا أمر تاريخي واضح، وإنما في الانتقال من هذه الحقيقة الوصفية إلى نتيجة معيارية مفادها أن طول السيطرة يجعل وضع السيادة نهائيا وغير قابل لإعادة النظر.
ومن هنا يصبح من الضروري وضع التجربة السبتية في إطار مقارن أوسع؛ إذ عرفت مناطق أخرى في العالم سيطرة استعمارية استمرت قرونا، ثم انتهت بانتقال السيادة إلى دول أخرى، كما حدث في غوا وماكاو وبونديشيري وهونغ كونغ، فضلا عن حالات أخرى مثل غوادار. ولا تهدف هذه المقارنات إلى القول إن الحالات متطابقة من الناحية القانونية أو التاريخية، وإنما إلى اختبار فرضية محددة: هل يكفي طول مدة السيطرة، مهما امتدت، لتحويلها تلقائيا إلى سيادة تاريخية نهائية؟
وبذلك، فإن سبتة لا تقرأ هنا فقط باعتبارها مجالا متنازعا عليه، وإنما باعتبارها حالة تاريخية تكشف الفرق بين الاستمرارية الزمنية للسيطرة وبين طبيعة الأساس الذي تقوم عليه السيادة. وهذا الفرق هو المدخل الضروري للانتقال، في المحور الموالي، من سؤال «من يسيطر منذ زمن أطول؟» إلى سؤال أكثر عمقا: هل يصنع مرور الزمن السيادة، أم أن انتقال السيادة يظل مرتبطا بعوامل تاريخية وسياسية وقانونية أخرى؟
ثانيا: الزمن التاريخي ليس بالضرورة زمنا قانونيا
يمثل مرور الزمن أحد أكثر العناصر حضورا في الخطاب الذي يسعى إلى تثبيت الوضع القائم في سبتة، إذ تتحول استمرارية السيطرة البرتغالية ثم الإسبانية إلى قرينة يراد منها إضفاء طابع نهائي على الوضع الإقليمي للمدينة. غير أن التعامل مع الزمن باعتباره دليلا حاسما على السيادة يقتضي التمييز بين مستويين مختلفين: زمن السيطرة الفعلية من جهة، وزمن تشكل السيادة وتثبيتها من جهة أخرى. فامتداد السيطرة لعدة قرون يثبت، في المقام الأول، استمرارية ممارسة السلطة والإدارة، لكنه لا يسمح، بمجرده، بتحويل هذه الاستمرارية إلى قاعدة عامة مفادها أن الوضع الإقليمي أصبح غير قابل لإعادة النظر.
وتبدو هذه المسألة أكثر وضوحا في حالة سبتة نفسها؛ فالمدينة عرفت انتقالا في السلطة من البرتغال إلى الملكية الهسبانية ثم إلى إسبانيا، ولم يكن هذا الانتقال مجرد استمرار آلي لسلطة واحدة عبر الزمن. فقد أصبحت سبتة تحت السيطرة البرتغالية سنة 1415، ثم دخلت في إطار الملكية الاسبانية سنة 1580، قبل أن تعترف البرتغال رسميا سنة 1668 بتبعيتها لإسبانيا بموجب معاهدة لشبونة. ومن ثم، فإن الزمن الذي يستدل به على استمرارية السيطرة الإسبانية يخفي في داخله تحولات سياسية وسيادية متعددة؛ الأمر الذي يجعل من الضروري عدم التعامل مع التاريخ باعتباره خطا مستقيما يبدأ بالسيطرة البرتغالية وينتهي بصورة تلقائية بالسيادة الإسبانية الحالية.
كما أن مفهوم «السيادة التاريخية» يحتاج إلى قدر من الحذر المنهجي؛ لأن التاريخ لا يسجل فقط فترات الاستقرار، وإنما يسجل كذلك الحروب والحصارات والتغيرات السياسية والاتفاقات وإعادة ترسيم مجالات النفوذ. وفي حالة سبتة، تعرضت المدينة لحصار مغربي طويل بين 1694 و1727، ثم لحصار آخر خلال 1790–1791، كما شهدت خلال الفترة النابليونية احتلالا بريطانيا بين 1810 و1815، قبل أن تعود إلى السيطرة الإسبانية. وهذه الوقائع لا تعني بالضرورة أن كل سيادة سابقة كانت باطلة أو أن كل احتلال مؤقت يغير صاحب السيادة، لكنها تكشف أن السيطرة الإقليمية ليست ظاهرة ساكنة، وأن طول مدتها لا يلغي طبيعتها التاريخية المتحركة.
ومن هنا ينبغي التمييز بين ثلاثة مفاهيم كثيرا ما تختلط في السرديات التاريخية المتعلقة بالأقاليم المتنازع عليها: السيطرة، والإدارة، والسيادة. فقد تتمكن دولة من ممارسة سيطرة فعلية على إقليم ما لفترة طويلة، وتبني فيه مؤسساتها وقوانينها ومنشآتها، وتربطه إداريا وسياسيا بها، لكن ذلك لا يجعل «طول الإدارة» معيارا مستقلا يمكن تطبيقه على جميع الحالات. ولذلك فإن السؤال العلمي لا ينبغي أن يكون: كم سنة استمرت السيطرة؟، وإنما: ما الأساس الذي قامت عليه هذه السيطرة؟ وما الظروف التي أحاطت بنشأتها؟ وكيف جرى تثبيتها أو نقلها؟ وما طبيعة الاتفاقات أو التسويات التي أعطتها سندا سياسيا أو قانونيا؟
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة لأن التاريخ الحديث يقدم أمثلة متعددة على أن طول السيطرة الاستعمارية لم يمنع انتقال السيادة في نهاية المطاف. فقد استمرت السيطرة البرتغالية على غوا نحو 451 سنة، من 1510 إلى 1961، قبل أن تنتهي بضمها إلى الهند. كما استمرت فرنسا في بونديشيري وممتلكاتها الهندية قرونا، قبل أن تنتقل هذه الأقاليم إلى الهند فعليا سنة 1954 وقانونيا سنة 1962. وتكشف هذه الحالات، بصرف النظر عن اختلاف ظروفها القانونية والسياسية عن حالة سبتة، أن الزمن الطويل لم يكن في حد ذاته مانعا من حدوث تغيير في السيادة.
والأكثر دلالة أن انتقال السلطة لا يحدث دائما بالطريقة نفسها؛ فقد يتم عبر معاهدة، أو اتفاق ثنائي، أو إنهاء وضع استعماري، أو تسوية سياسية، أو تغير في البنية الدولية التي تحكم الإقليم. ففي حالة بونديشيري مثلا، كان الانتقال الفعلي سنة 1954، بينما تأخر الانتقال القانوني إلى 1962. وفي حالة غوادار، استمرت الإدارة العمانية للمدينة من 1783 إلى 1958، قبل أن تسلمها عمان إلى باكستان في 8 سبتمبر 1958. وتوضح هذه الأمثلة أن استمرارية الإدارة لا تلغي إمكان حدوث انتقال لاحق للسيادة، وأن العلاقة بين السيطرة والسيادة أكثر تعقيدا من مجرد حساب المدة الزمنية.
غير أن الاستفادة من هذه السوابق ينبغي أن تتم بحذر؛ إذ لا يصح القول إن حالة غوا أو بونديشيري أو غوادار تثبت، بصورة مباشرة، أن وضع سبتة مماثل لها أو أن السيادة عليها يجب أن تنتقل بالضرورة إلى المغرب. فلكل حالة سياقها التاريخي وأساسها التعاقدي والسياسي والقانوني الخاص. والمقارنة التي نعتمدها هنا لا تهدف إلى إسقاط نموذج جاهز على سبتة، وإنما إلى اختبار قوة حجة محددة هي: هل يكفي مرور الزمن وحده لجعل السيطرة الإقليمية سيادة نهائية؟ والجواب الذي تسمح به المقارنة التاريخية هو أن طول المدة، مهما بلغ، لا ينبغي أن يعامل باعتباره دليلا مستقلا وكافيا بمعزل عن الظروف التي أنشأت الوضع الإقليمي والأسس التي كرسته.
وبذلك، فإن الزمن التاريخي لا ينبغي أن يتحول إلى «حجة صامتة» تحسم النزاع بمجرد تراكم السنوات. فالسنوات قد تثبت عمق الوجود الإداري والثقافي والسياسي لدولة ما، لكنها لا تفسر وحدها أصل هذا الوجود ولا تحدد وحدها طبيعته النهائية. وفي حالة سبتة تحديدا، فإن الاحتجاج باستمرارية السيطرة الإسبانية ينبغي أن يواجه بسؤال سابق عليها: هل الاستمرارية الزمنية للسيطرة تعادل بالضرورة استمرارية السيادة؟ إن طرح هذا السؤال لا ينفي الواقع السياسي والقانوني القائم في المدينة، لكنه يمنع تحويل مجرد القدم التاريخي إلى معيار مطلق للحسم.
ومن هذا المنظور، يصبح مرور الزمن عاملا تاريخيا ينبغي تفسيره، لا قاعدة تاريخية تغني عن التفسير. وهو ما يفتح الطريق أمام المحور الثالث، حيث يمكن الانتقال من المستوى النظري إلى المقارنة التاريخية المباشرة، من خلال حالات غوا وماكاو وبونديشيري وهونغ كونغ وغوادار، للكشف عن الكيفية التي انتهت بها سيطرات استعمارية أو أجنبية امتدت لعقود وقرون، وكيف أمكن أن يحدث انتقال السيادة رغم رسوخ تلك السيطرة في الزمن.
ثالثا: حين لم يمنع طول السيطرة انتقال السيادة: من غوا وماكاو إلى هونغ كونغ وبونديشيري وغوادار
إذا كان الخطاب القائم على «السيادة التاريخية» يجعل من طول مدة السيطرة عنصرا مركزيا في تثبيت الوضع الإقليمي لسبتة، فإن المقارنة التاريخية تتيح اختبار هذه الفرضية خارج الحالة المغربية الإسبانية. فالتاريخ الحديث والمعاصر يقدم عددا من الحالات التي استمرت فيها السيطرة الأجنبية على أقاليم معينة لمدد طويلة، وأصبحت تلك السيطرة جزءا عميقا من البنية الإدارية والعمرانية والثقافية للمجال، قبل أن تنتهي بانتقال السيادة إلى دولة أخرى. ولا تكمن أهمية هذه الحالات في كونها مطابقة لوضع سبتة، وهي ليست كذلك، وإنما في أنها تكشف أن طول الوجود الأجنبي لا يشكل، بمفرده، قاعدة تمنع انتقال السيادة.
غوا: أربعة قرون ونصف من السيطرة البرتغالية لم تمنع انتقالها إلى الهند
تقدم غوا واحدة من أكثر الحالات دلالة في هذا السياق. فقد تمكن البرتغاليون من الاستيلاء على المدينة سنة 1510، وأقاموا فيها حكما استعماريا استمر قرابة 451 سنة، إلى أن انتهت السيطرة البرتغالية بضمها إلى الهند في ديسمبر 1961. كما أن آثار ذلك الوجود لم تختف بمجرد انتقال السيادة؛ فما تزال العمارة والكنائس والمؤسسات وبعض المظاهر الثقافية والاجتماعية شاهدة على قرون من الحضور البرتغالي، بل إن تأثير الثقافة البرتغالية ظل واضحا في المجال الغواني حتى بعد انتقاله إلى الهند.
وتكتسب هذه الحالة أهميتها من كونها تضع أمامنا زمن سيطرة أطول بكثير من مجرد بضعة أجيال. فقد نشأت أجيال متعاقبة في ظل الإدارة البرتغالية، وأصبح الوجود البرتغالي جزءا من الذاكرة والمؤسسات والمشهد العمراني للمنطقة. ومع ذلك، لم ينظر إلى مرور أربعة قرون ونصف باعتباره مانعا مطلقا من انتقال السيادة.
والدرس الذي يمكن استخلاصه هنا ليس أن حالة غوا تشبه سبتة من الناحية القانونية، وإنما أن الزمن الطويل لا يحول السيطرة الاستعمارية، بمجرد طولها، إلى حقيقة أبدية. فلو كان مرور الزمن وحده كافيا لإنتاج سيادة نهائية، لكان من الصعب تفسير انتقال غوا بعد أكثر من أربعة قرون من الحكم البرتغالي.
ماكاو: 442 سنة من الإدارة البرتغالية ثم العودة إلى الصين
تقدم ماكاو مثالا أكثر إثارة للدلالة، بالنظر إلى طول الفترة التي ظلت فيها تحت الإدارة البرتغالية. فقد ارتبط الوجود البرتغالي في ماكاو منذ القرن السادس عشر، واستمر حتى انتقالها إلى الصين في 20 ديسمبر 1999، بعد ما يقارب 442 سنة من الإدارة البرتغالية. والأهم أن نهاية ذلك الوجود لم تكن نتيجة محو آثار الفترة البرتغالية، وإنما جاءت من خلال مسار تفاوضي وسياسي انتهى باتفاق صيني برتغالي على انتقال السيادة.
وتكتسب الحالة الماكاوية أهمية إضافية لأن التاريخ الطويل لم يؤد إلى اختفاء الخصوصية التي تشكلت خلال فترة الإدارة البرتغالية؛ ومع ذلك، لم تستخدم هذه الخصوصية التاريخية باعتبارها حجة تمنع انتقال السيادة. فقد أعلنت البرتغال، بعد التحولات السياسية التي عرفتها سنة 1974، تخليها عن وضع ماكاو كمقاطعة ما وراء البحار، وأقرت بأنها «أرض صينية تحت الإدارة البرتغالية»، قبل أن تفضي المفاوضات الصينية البرتغالية إلى إعلان مشترك سنة 1987، ثم إلى التسليم النهائي سنة 1999.
وهنا تظهر نقطة مهمة بالنسبة إلى موضوع سبتة: يمكن أن تكون السيطرة الأجنبية قديمة جدا، وأن تكون قد أنتجت مؤسسات وهوية عمرانية وثقافية محلية، ومع ذلك لا يمنع ذلك من إعادة النظر في الوضع السيادي للإقليم. فوجود الذاكرة البرتغالية في ماكاو لم يكن مرادفا لاستحالة عودة السيادة إلى الصين.
هونغ كونغ: من السيطرة البريطانية الطويلة إلى السيادة الصينية
وتقدم هونغ كونغ حالة مختلفة في تفاصيلها، لكنها شديدة الأهمية من حيث العلاقة بين الزمن والسيادة. فقد أصبحت الجزيرة تحت السيطرة البريطانية في سياق حرب الأفيون الأولى، ثم توسع الوجود البريطاني ليشمل كولون، بينما حصلت بريطانيا سنة 1898 على الأراضي الجديدة في إطار إيجار مدته 99 عاما. واستمرت الإدارة البريطانية حتى 1 يوليو 1997، عندما انتقلت هونغ كونغ إلى السيادة الصينية.
وتكمن أهمية هونغ كونغ في أن الانتقال لم يحدث بعد فترة قصيرة من السيطرة، بل بعد أكثر من قرن ونصف من الحضور البريطاني، الذي ترك بصماته العميقة في الإدارة والقانون والاقتصاد والعمران. ومع ذلك، لم يكن طول الإدارة البريطانية كافيا لتثبيت وضعها إلى ما لا نهاية.
بل إن هذه الحالة تبرز أهمية عنصر آخر: الزمن لا يعمل منفردا، وإنما يتفاعل مع طبيعة السند الذي تقوم عليه السيطرة ومع الاتفاقات التي تحدد مآلها. فقد شكلت الوثائق والاتفاقات الصينية البريطانية، وفي مقدمتها الإعلان المشترك لسنة 1984، الإطار السياسي للانتقال الذي تم سنة 1997.
ومن ثم فإن هونغ كونغ تطرح سؤالا بالغ الأهمية بالنسبة إلى سبتة: إذا كانت إدارة استعمارية استمرت أكثر من قرن ونصف لم تمنع انتقال السيادة، فبأي معنى يمكن جعل طول المدة وحده حجة حاسمة؟
بونديشيري: حين انفصل الانتقال الفعلي عن الانتقال القانوني
أما بونديشيري والممتلكات الفرنسية في الهند، فتقدم حالة أخرى أكثر تعقيدا. فقد أصبحت بونديشيري مستعمرة فرنسية سنة 1674، وانضمت إليها ممتلكات فرنسية أخرى مثل كاريكال وماهي ويانام، واستمرت السيطرة الفرنسية عليها، رغم فترات انقطاع بسبب الاحتلالات البريطانية، إلى منتصف القرن العشرين. وفي 1 نوفمبر 1954 انتقلت هذه الأراضي إلى الهند بصورة فعلية، بينما تم الانتقال القانوني النهائي في 16 أغسطس 1962.
وتكشف هذه الحالة أن السيادة ليست دائما حدثا لحظيا بسيطا؛ فقد ينفصل الواقع الإداري عن التثبيت القانوني، وقد توجد مرحلة انتقالية تتعايش فيها عناصر من الوضع السابق مع مؤسسات السلطة الجديدة. وهذا مهم منهجيا لأن الاستناد إلى استمرار الإدارة وحده قد يحجب التحولات التدريجية التي تسبق الانتقال النهائي.
كما أن بونديشيري كانت مجموعة من الجيوب الفرنسية المحاطة بالمجال الهندي، أي أن الانفصال الجغرافي عن الدولة القائمة بالإدارة لم يمنع استمرار السيطرة، لكنه في الوقت نفسه لم يمنع انتقال السيادة لاحقا. وتظهر هذه النقطة أهمية المقارنة مع سبتة، باعتبارها أيضا مجالا منفصلا جغرافيا عن الدولة التي تديره ومحاطا بالمجال المغربي.
غوادار: عندما انتهت سيطرة استمرت قرابة قرنين
وتقدم غوادار حالة مختلفة من حيث الحجم والسياق، لكنها مفيدة في اختبار أثر الزمن. فقد ظلت المدينة تحت الحكم العماني منذ 1783 إلى 1958، أي لنحو 175 عاما، في حين بقيت منفصلة عن الكيان السياسي الذي أصبح باكستان سنة 1947. وفي 8 سبتمبر 1958 انتقلت غوادار إلى باكستان بعد تسليمها من عمان، وأصبحت جزءا من مقاطعة مكران.
وتزداد أهمية هذه الحالة لأن وضع غوادار لم يكن مجرد نتيجة لاستمرارية السيطرة، بل ظل مرتبطا بتعقيدات سياسية وتاريخية متعددة، بما في ذلك الدور البريطاني والخلاف حول الأساس الذي استند إليه الوجود العماني. وتشير المادة المصدرية نفسها إلى وجود خلاف حول الرواية البريطانية المتعلقة بمنح غوادار للسلطان، وإلى أن بعض الروايات المحلية والوثائق التي رفعت عنها السرية تتحدى تلك الرواية.
والقاسم المشترك بين هذه الحالات ليس تطابق أسباب انتقال السيادة، فهي مختلفة بصورة واضحة، وإنما انهيار فكرة أن الزمن وحده قادر على إغلاق التاريخ. فقد استمرت بعض أشكال السيطرة أربعة قرون ونصف، ومع ذلك حدث انتقال للسيادة؛ وفي حالات أخرى استمر الوجود الاستعماري قرونا، ثم انتهى عبر التفاوض أو الاتفاق أو التحولات السياسية الدولية.
وهنا تحديدا تكمن القيمة المنهجية للمقارنة بالنسبة إلى سبتة. فالمطلوب ليس القول إن غوا هي سبتة، أو إن ماكاو هي سبتة، أو إن مسار هونغ كونغ أو بونديشيري يمكن إسقاطه بصورة ميكانيكية على المدينة. فهذا سيكون تبسيطا غير مقبول تاريخيا وقانونيا. وإنما تكشف هذه السوابق عن قاعدة تحليلية أكثر تواضعا وأكثر قوة: لا يمكن تحويل طول السيطرة إلى دليل حاسم على استحالة تغيير السيادة من دون النظر إلى الأساس التاريخي والسياسي والقانوني الذي قامت عليه تلك السيطرة.
وعليه، فإن الحجة الإسبانية القائمة على «الوجود منذ قرون» يمكن مناقشتها على مستويين: الأول، أن القدم التاريخي يثبت عمق السيطرة واستمراريتها، لكنه لا يفسر وحده أصلها؛ والثاني، أن التاريخ المقارن يثبت أن السيطرة التي استمرت قرونا يمكن أن تنتهي عندما تتغير الشروط السياسية والقانونية التي تحكم الإقليم.
ومن ثم، فإن التاريخ لا يعمل باعتباره ساعة كلما طال دورانها تحولت السيطرة إلى سيادة أبدية؛ بل إن الزمن نفسه قد يصبح شاهدا على تعاقب أشكال مختلفة من السلطة والسيادة. وهذا هو الدرس الأهم الذي تتيحه حالات غوا وماكاو وهونغ كونغ وبونديشيري وغوادار: ليس السؤال كم مضى من الزمن على السيطرة، وإنما ما الذي يجعل هذه السيطرة سيادة، وما الذي يمكن أن يغيرها؟
وبهذا ننتقل إلى المحور الرابع، الذي ينبغي أن يركز على الكيفيات التي انتقلت بها السيادة في هذه الحالات: هل كان ذلك بواسطة المعاهدات؟ أم الاتفاقات الثنائية؟ أم إنهاء الاستعمار؟ أم التفاوض؟ أم التحولات في النظام الدولي؟ ومن خلال ذلك يمكن اختبار السؤال بصورة أدق: إذا لم يكن الزمن وحده كافيا، فما العناصر التي تمنح السيطرة طابعا سياديا مستقرا؟
رابعا: كيف تنتقل السيادة رغم طول السيطرة؟
إذا كان مرور الزمن لا يكفي، في حد ذاته، لتحويل السيطرة التاريخية إلى سيادة نهائية غير قابلة للمراجعة، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: ما الذي يجعل انتقال السيادة ممكنا رغم طول مدة السيطرة الأجنبية؟ تكشف الحالات المقارنة التي تمت دراستها أن التحولات الإقليمية لم تكن مرتبطة بقصر مدة السيطرة بقدر ارتباطها بتغير الأساس القانوني والسياسي الذي يحكم الإقليم، سواء تم ذلك بواسطة معاهدات واتفاقيات، أو من خلال التفاوض، أو إنهاء الاستعمار، أو إعادة ترتيب العلاقات بين الدول.
المعاهدة والاتفاق بوصفهما آليتين لإعادة ترتيب السيادة
تظهر المعاهدة باعتبارها إحدى أهم الوسائل التي يمكن أن تعيد تنظيم الوضع الإقليمي، حتى بعد فترات طويلة من السيطرة. ويقدم تاريخ ماكاو وهونغ كونغ مثالين واضحين على ذلك. فقد انتهى الوجود البرتغالي في ماكاو بعد قرون من الإدارة من خلال مسار تفاوضي أفضى إلى الإعلان الصيني البرتغالي المشترك سنة 1987، ثم إلى انتقال الإدارة إلى الصين سنة 1999. وبالمثل، انتهى الوجود البريطاني في هونغ كونغ بعد أكثر من قرن ونصف من السيطرة من خلال الإعلان الصيني البريطاني المشترك سنة 1984، الذي مهد لعملية التسليم سنة 1997.
وتكشف هذه الحالات أن طول السيطرة لا يلغي إمكانية إعادة النظر في الوضع الإقليمي عندما تتغير الإرادة السياسية والقانونية للأطراف المعنية. فالمسألة لا تتحدد فقط بالسؤال: «من يسيطر منذ متى؟»، وإنما أيضا بالسؤال: «ما هو الأساس القانوني الذي تستند إليه هذه السيطرة، وهل ما يزال هذا الأساس قائما في ظل التحولات السياسية والقانونية اللاحقة؟».
التفاوض ونقل السيادة: عندما يصبح الحل السياسي بديلا عن منطق القوة
لا يشترط انتقال السيادة دائما حدوث مواجهة عسكرية أو انهيار مفاجئ للسلطة القائمة؛ فقد يتم عبر التفاوض المباشر وإعادة صياغة العلاقة بين الأطراف. وتبرز حالة غوادار مثالا مختلفا في هذا السياق، إذ ظلت المنطقة تحت الحكم العماني من سنة 1783 إلى سنة 1958، قبل أن تنتقل إلى باكستان إثر مفاوضات انتهت بتسليمها في 8 سبتمبر 1958.
وتكتسب هذه الحالة أهميتها بالنسبة إلى موضوع الدراسة لأنها تظهر أن الاستمرارية الزمنية للسيطرة لا تمنع بالضرورة إعادة ترتيب الوضع الإقليمي بواسطة التفاوض. كما أنها تكشف أن انتقال السيادة قد يكون نتيجة لتداخل عوامل متعددة: الإرادة السياسية، والمفاوضات، والمصالح الاستراتيجية، وترتيبات الدول المعنية، وليس مجرد نتيجة آلية لمرور الزمن.
إنهاء الاستعمار والتحولات الدولية
تقدم غوا وبونديشيري مثالين أكثر ارتباطا بسياق تفكك الإمبراطوريات الاستعمارية وصعود الدول الوطنية. فقد استمر الحكم البرتغالي في غوا نحو أربعة قرون ونصف، منذ الاستيلاء عليها سنة 1510 إلى ضمها إلى الهند سنة 1961، ومع ذلك لم تمنع هذه المدة الطويلة انتقال الإقليم إلى دولة أخرى.
أما الأراضي الفرنسية في الهند، وعلى رأسها بونديشيري، فقد عرفت مسارا مختلفا، إذ انتهى الوجود الفرنسي فعليا سنة 1954، ثم اكتمل الانتقال القانوني سنة 1962، بعد سلسلة من الترتيبات والاتفاقيات التي نظمت عملية نقل السلطة.
وتبين هاتان الحالتان أن التحولات الكبرى في النظام الدولي يمكن أن تغير معنى الاستمرار التاريخي للسيطرة. فوجود دولة ما في إقليم لفترة طويلة لا يعني بالضرورة أن ذلك الوجود سيظل بمنأى عن التحولات التي تفرضها نهاية الاستعمار وإعادة بناء النظام الدولي على أساس الدول الوطنية.
سبتة نفسها: انتقال السيادة ليس غريبا عن تاريخها
تكتسب المقارنة أهميتها القصوى عندما نعود إلى سبتة نفسها. فالسردية التي تجعل تاريخها يبدو وكأنه مسار مستقيم من البرتغال إلى إسبانيا تخفي تعدد المراحل التي مرت بها السيادة عليها. فقد أصبحت سبتة تحت السيطرة البرتغالية سنة 1415، ثم دخلت سنة 1580 في إطار الملكية الإسبانية الهابسبورغية، قبل أن تعترف البرتغال رسميا سنة 1668 بتبعية سبتة لإسبانيا بموجب معاهدة لشبونة.
وهنا تبرز نقطة منهجية أساسية: إذا كانت السيادة على سبتة قد عرفت انتقالا من سلطة برتغالية إلى سلطة إسبانية، فإن تاريخها نفسه لا يؤيد تصورا للسيادة باعتبارها حالة جامدة لا تعرف التحول. غير أن هذه الملاحظة لا تعني، بطبيعة الحال، أن معاهدة لشبونة سنة 1668 تحسم النزاع المغربي الإسباني المعاصر؛ فهي كانت اتفاقا بين البرتغال وإسبانيا، ولم تكن المغرب طرفا فيها. وإنما تكمن أهميتها في إظهار أن الوضع السيادي لسبتة عرف بالفعل إعادة ترتيب تاريخية بواسطة أداة قانونية وسياسية.
من استمرار السيطرة إلى تغير الأساس القانوني
تسمح الحالات السابقة باستخلاص قاعدة تحليلية أكثر دقة: انتقال السيادة لا يتوقف على مدة السيطرة السابقة، وإنما على تغير الأساس الذي تستند إليه السيطرة والوضع الإقليمي. فقد يحدث الانتقال عبر معاهدة، أو اتفاق سياسي، أو تفاوض، أو عملية إنهاء استعمار، أو ترتيبات دولية جديدة.
وعليه، فإن الاحتجاج بطول الوجود الإسباني في سبتة لا يمكن أن يكون، بمفرده، جوابا نهائيا عن مسألة السيادة. فحتى لو كان طول السيطرة عاملا مهما في بناء الاستمرارية التاريخية وفي تقييم الوضع القانوني، فإنه ليس قاعدة مستقلة تكفي وحدها لإغلاق النقاش. والأصح هو دراسة مجموع العناصر التي تشكل الوضع الإقليمي: أصل العنوان الإقليمي، طبيعة انتقاله، الاتفاقات والمعاهدات ذات الصلة، ممارسة السلطة، مواقف الأطراف، والتطورات اللاحقة في القانون والعلاقات الدولية.
ومن ثم، فإن المقارنة مع غوا وماكاو وهونغ كونغ وبونديشيري وغوادار لا تهدف إلى القول إن هذه الحالات تمثل سوابق قانونية مطابقة لقضية سبتة؛ فلكل حالة ظروفها وأسسها القانونية الخاصة. وإنما تكشف، في مستوى أعمق، محدودية الحجة التي تجعل الزمن وحده مصدرا للحسم السيادي. فالتاريخ الدولي يبرهن أن السيطرة قد تستمر قرونا، ثم تدخل في مرحلة جديدة عندما تتغير الشروط السياسية والقانونية التي تحكم الإقليم.
وهنا ينتقل السؤال من «كم طال الوجود الإسباني في سبتة؟» إلى سؤال أكثر جوهرية: «ما طبيعة الأساس الذي تقوم عليه السيادة على سبتة، وكيف تشكل تاريخيا، وما حدود الاحتجاج باستمراريتها الزمنية؟» وهذا هو المدخل الضروري للانتقال من مجرد سرد تاريخ السيطرة إلى تفكيك الحجة التي تجعل من طولها دليلا نهائيا على السيادة.
خامسا: من مرور الزمن إلى سؤال الشرعية التاريخية
بعد استعراض حالة سبتة ومقارنتها بمجموعة من الأقاليم التي انتقلت سيادتها رغم طول فترات السيطرة الأجنبية عليها، يتضح أن النقاش لا ينبغي أن يتوقف عند مدة الوجود، وإنما يتعين أن ينتقل إلى سؤال أكثر عمقا يتعلق بـطبيعة الشرعية التي يستند إليها هذا الوجود. فالتاريخ لا يقيس قوة العنوان الإقليمي بعدد السنوات التي بقيت فيها دولة ما مسيطرة على مجال معين، بل يقتضي النظر في الظروف التي نشأ فيها ذلك الوضع، والأطراف التي شاركت في صياغته، والتحولات التي طرأت عليه لاحقا.
الاستمرارية التاريخية لا تساوي بالضرورة الشرعية الأصلية
تستند الحجة الإسبانية المتعلقة بسبتة، في أحد أبعادها الأساسية، إلى استمرارية الوجود البرتغالي ثم الإسباني منذ القرن الخامس عشر. ولا شك أن هذه الاستمرارية تمثل واقعة تاريخية لا يمكن تجاهلها، كما أن السيطرة الفعلية الطويلة الأمد تعد عنصرا مهما عند دراسة أي نزاع إقليمي. غير أن الاستمرارية شيء، وأصل الشرعية الإقليمية شيء آخر.
ففي حالة سبتة، لا يتعلق الأمر بتاريخ ثابت ومستقر منذ البداية، بل بتاريخ عرف انتقالات سياسية وسيادية متعددة: من السيطرة البرتغالية سنة 1415، إلى ارتباطها بالملكية الإسبانية سنة 1580، ثم تكريس تبعيتها لإسبانيا بموجب معاهدة لشبونة سنة 1668.
وبذلك فإن الاحتجاج بالتاريخ الطويل لا ينبغي أن يؤدي إلى إخفاء التاريخ السابق على الاستقرار الحالي. فكل وضع إقليمي معاصر هو، في نهاية المطاف، نتيجة لمسار تاريخي؛ ودراسة هذا المسار تقتضي مساءلة الكيفية التي تشكل بها، وليس الاكتفاء بنتيجته الأخيرة.
السؤال الحاسم: من السيطرة إلى العنوان الإقليمي
يقتضي التمييز المنهجي بين ثلاثة مستويات مترابطة ولكنها غير متطابقة: السيطرة الفعلية، والإدارة السياسية، والعنوان السيادي. فقد تسيطر دولة على إقليم وتمارس فيه الإدارة لزمن طويل، دون أن يعني ذلك أن طول السيطرة وحده يفسر أصل عنوانها الإقليمي أو يحسم كل المنازعات المتعلقة به.
وتؤكد الحالات المقارنة التي تناولناها هذه الملاحظة. فقد ظلت غوا تحت الحكم البرتغالي قرابة 451 سنة قبل انتقالها إلى الهند سنة 1961، كما استمر الوجود البرتغالي في ماكاو نحو أربعة قرون قبل انتقالها إلى الصين سنة 1999. كما أن بونديشيري والأقاليم الفرنسية الأخرى في الهند ظلت مرتبطة بفرنسا منذ القرن السابع عشر، قبل أن تنتقل إلى الهند في مسار انتهى قانونيا سنة 1962.
ومن ثم، فإن الزمن يثبت أن وضعا معينا كان مستمرا، لكنه لا يفسر وحده لماذا نشأ هذا الوضع ولا لماذا ينبغي أن يستمر إلى الأبد.
أهمية الذاكرة التاريخية في فهم النزاعات الإقليمية
لا تقتصر مسألة الشرعية التاريخية على الوثائق والمعاهدات، بل تمتد أيضا إلى الذاكرة التاريخية للمجال. فالإقليم لا يتكون فقط من الحدود والخطوط المرسومة على الخرائط، وإنما يحمل أسماء الأماكن، وشبكات العمران، والمواقع الدينية، والأنشطة الاقتصادية، وأنماط الاستقرار البشري التي تكشف عن تاريخ المجتمعات التي ارتبطت به.
وهنا تكتسب مسألة سبتة أهمية خاصة؛ إذ إن انتقال السلطة لم يكن مجرد تحول في الجهة التي تدير المدينة، وإنما رافقته، عبر الزمن، عمليات متعددة لإعادة تنظيم المجال وإعادة تسمية بعض مواضعه. ولذلك فإن دراسة التاريخ الطوبونيمي لسبتة ومحيطها يمكن أن تساهم في الكشف عن الطبقات التاريخية المتراكمة للمجال، بعيدا عن الصورة التي تقدمها الخرائط الحديثة باعتبارها انعكاسا محايدا للواقع.
فالخريطة لا تخبرنا فقط بمن يسيطر على المجال، وإنما قد تكشف أيضا عن الطريقة التي أرادت بها السلطة أن تجعل هذا المجال قابلا للقراءة وفق تصورها الخاص. ومن هنا تصبح الأسماء الجغرافية والخرائط مصدرا لفهم تاريخ السلطة والذاكرة، وليس مجرد أدوات تقنية لتحديد المواقع.
خصوصية سبتة: الجغرافيا بوصفها عاملا في استمرار السيطرة
غير أن المقارنة مع المستعمرات الأخرى كشفت أيضا أن سبتة حالة ذات خصوصية استثنائية. فالقرب المباشر من الأراضي المغربية جعلها تختلف عن العديد من المستعمرات الأوروبية البعيدة. ولم يكن موقعها مجرد معطى جغرافي، بل ارتبط بوظيفة استراتيجية وعسكرية جعلت المدينة جزءا من منظومة الدفاع الإسبانية ومن التصور الأمني للمغرب.
وهنا ينبغي فهم استمرار السيطرة الإسبانية من خلال التداخل بين الجغرافيا والقوة العسكرية. فسبتة ليست مجرد أثر متبق من مرحلة التوسع البرتغالي والإسباني، وإنما موقع استراتيجي استمر اكتساب أهميته من وجوده في نقطة تماس مباشرة مع المغرب.
وهذا ما يجعل الحالة السبتية أكثر تعقيدا من حالات مثل غوا أو ماكاو؛ إذ لا يمكن فصل تاريخ السيطرة فيها عن تاريخ العلاقات الإسبانية المغربية، ولا عن المكانة التي احتلها المغرب في المخيال الاستراتيجي والعسكري الإسباني.
تطرح سبتة، لذلك، إشكالية تتجاوز الجانب القانوني الضيق إلى مسألة الذاكرة التاريخية للمجال. فالسيطرة الطويلة لا تؤدي فقط إلى استمرار الإدارة والمؤسسات، وإنما تسمح أيضا بإعادة بناء المجال عمرانيا ورمزيا ولغويا، وإنتاج سردية تاريخية تجعل الوضع القائم يبدو وكأنه النتيجة الطبيعية الوحيدة الممكنة للتاريخ.
خاتمة
تكشف هذه الدراسة أن قضية سبتة لا يمكن اختزالها في حجة بسيطة تقوم على قدم الوجود الإسباني وطول مدة السيطرة. فاستحضار خمسة قرون من الحضور البرتغالي ثم الإسباني يثبت، بلا شك، استمرارية تاريخية وسياسية للوضع القائم، لكنه لا يقدم، بمفرده، تفسيرا كاملا لطبيعة هذا الوضع ولا يحسم بصورة آلية مسألة الشرعية المرتبطة به. فالتاريخ نفسه يبين أن سبتة عرفت انتقالات في السلطة والسيادة، وأن وضعها لم يكن ثابتا أو أزليا، بل تشكل عبر مراحل من الفتح والسيطرة وإعادة الترتيب السياسي والمعاهدات.
وقد أظهرت المقارنة مع غوا وماكاو وهونغ كونغ وبونديشيري وغوادار أن طول السيطرة لا يجعل الوضع الإقليمي غير قابل للتغيير. فقد استمرت بعض هذه الأقاليم تحت السيطرة البرتغالية أو البريطانية أو الفرنسية لقرون، قبل أن تنتقل إلى دول أخرى عبر التفاوض أو الاتفاقات أو التحولات الدولية أو إنهاء الاستعمار. فقد استمر الحكم البرتغالي في غوا نحو أربعة قرون ونصف قبل انتقالها إلى الهند سنة 1961، كما انتهى الوجود البرتغالي في ماكاو سنة 1999 بعد أكثر من أربعة قرون، بينما انتقلت بونديشيري والأقاليم الفرنسية في الهند من السيطرة الفرنسية إلى الهند عبر مسار امتد من الانتقال الفعلي سنة 1954 إلى التكريس القانوني سنة 1962.
غير أن هذه المقارنات لا تعني أن حالات غوا أو ماكاو أو هونغ كونغ أو بونديشيري تمثل سوابق قانونية مطابقة لحالة سبتة؛ فلكل إقليم سياقه التاريخي والقانوني والسياسي الخاص. وتتمثل قيمتها الحقيقية في تفكيك الحجة الزمنية، وإظهار أن استمرار السيطرة لقرون لا يشكل قاعدة مستقلة تكفي وحدها لتحويل وضع إقليمي إلى حقيقة نهائية غير قابلة لإعادة النظر.
وفي المقابل، تتميز سبتة بخصوصية تجعلها مختلفة عن معظم الحالات المقارنة. فهي ليست مستعمرة بعيدة عن الدولة التي أحاطت بها تاريخيا، وإنما تقع في تماس جغرافي مباشر مع المغرب، الأمر الذي جعل موقعها مرتبطا منذ وقت مبكر بوظائف دفاعية واستراتيجية. كما أن تاريخ العلاقات المغربية الإسبانية، ولا سيما خلال القرن التاسع عشر، جعل المدينة جزءا من منظومة أوسع من التنافس والصراع والتدخل العسكري. ولذلك فإن استمرار السيطرة الإسبانية على سبتة لا يمكن تفسيره بعامل الزمن وحده، بل ينبغي ربطه كذلك بالجغرافيا وبالوظيفة العسكرية والاستراتيجية وبالتصورات الإسبانية للمغرب باعتباره مجالا أمنيا واستراتيجيا مقابلا.
ومن هنا تبرز أهمية التمييز بين تفسير استمرار السيطرة وإثبات شرعيتها. فالقرب الجغرافي والوظيفة العسكرية قد يفسران لماذا اكتسبت سبتة أهمية استثنائية في السياسة الإسبانية ولماذا استمر الاهتمام بالحفاظ عليها، لكنهما لا يحولان، في حد ذاتهما، السيطرة التاريخية إلى قاعدة قانونية مستقلة للحسم. وبالمثل، فإن استحضار التاريخ المغربي للمجال لا ينبغي أن يتحول إلى اختزال للتعقيدات القانونية والسياسية التي عرفتها سبتة عبر القرون.
ولعل أهم ما تكشفه الدراسة هو أن الزمن لا ينبغي أن يقرأ باعتباره حكما في النزاع، وإنما باعتباره وثيقة تاريخية تحتاج إلى تفسير. فالسؤال ليس فقط: كم استمرت السيطرة الإسبانية؟ وإنما: كيف نشأت؟ وفي أي سياق للقوة والتوسع؟ وكيف انتقلت السلطة؟ وما الاتفاقات التي كرستها؟ وما الوظائف الاستراتيجية التي حافظت عليها؟ وكيف أعيد تشكيل المجال والذاكرة بما يجعل الوضع القائم يبدو، في السردية المهيمنة، وكأنه نتيجة طبيعية لمسار تاريخي واحد؟
وبذلك، فإن إعادة قراءة قضية سبتة لا تعني إنكار واقعها السياسي المعاصر، ولا تعني أيضا إسقاط تجارب استعمارية أخرى عليها بصورة ميكانيكية، وإنما تعني رفض اختزال التاريخ في النتيجة التي انتهى إليها. فكما أن مرور قرون لم يمنع انتقال السيادة في أقاليم أخرى، فإن مرور القرون في سبتة لا ينبغي أن يعفي الباحث من مساءلة تاريخ تشكل وضعها القائم والعوامل التي أسهمت في استمراره.
وفي النهاية، فإن «خمسة قرون» تفسر طول عمر الوضع القائم، لكنها لا تختصر تاريخ سبتة ولا تستنفد سؤال شرعيتها. فسبتة حالة تاريخية وجغرافية واستراتيجية مركبة، تتقاطع فيها ذاكرة المكان مع تاريخ التوسع الأوروبي، والقرب الجغرافي مع الاعتبارات العسكرية، والاستمرارية السياسية مع التحولات التي عرفها النظام الدولي. ومن ثم، فإن القيمة العلمية لدراسة تاريخها لا تكمن في البحث عن إجابة تختزل القضية في طرف واحد، وإنما في إعادة فتح التاريخ نفسه، والكشف عن تعدد مراحله وطبقاته، ووضع حجة الزمن في حجمها الحقيقي: عاملا من عوامل تفسير الوضع القائم، لا حجة نهائية تغلق باب التاريخ.



#محمد_عبد_المومن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صناعة السردية التاريخية الإسبانية: مزاعم استمرارية إسبانيا و ...
- سبتة في الذاكرة الشعبية المغربية من خلال الأمثال العامية: قر ...
- أزمة الهوية في سبتة
- سبتة في كتابات خوسي ماريا كامبوس مارتينيز
- الرياضة كفضاء للهيمنة والمقاومة: رياضة الملاكمة في شمال المغ ...
- سبتة في الدراما الإسبانية: الحدود والتهريب وتمثل الآخر بين م ...
- الرموز البصرية والسردية الاستعمارية في سبتة: التماثيل وأسماء ...
- الحدود كحاجز واقعي ورمزي: جدار سبتة نموذجا
- سبتة والظاهرة الجهادية: تقاطعات الهوية والهشاشة في مجال حدود ...
- سبتة بين العزلة والانفتاح: نحو تصور لاتفاق أورو مغربي مستلهم ...


المزيد.....




- عراقجي يبحث مع نظيريه السعودي والتركي الاستقرار الإقليمي وأم ...
- الحرس الثوري الإيراني يعلن مهاجمة زورق أمريكي مسير
- الدفاع الروسية: تزايد استخدام جنود أوكرانيين رموز QR للتواصل ...
- -لا تملك أي سيطرة على حدودها-.. ترامب يصف وضع إسبانيا بالمحز ...
- إندونيسيا: رماد بركان أناك كراكاتاو يوقف 209 رحلات في مطار ج ...
- الجيش الإسرائيلي يصدر إنذارا عاجلا لسكان عربصاليم جنوب لبنان ...
- الجيش الإسرائيلي يجري مناورة مفاجئة للتعامل مع سيناريو متعدد ...
- هانتر بايدن لا يستبعد الترشح للرئاسة الأمريكية ويحدد الشريحة ...
- بعد 4 أيام من الترقب.. انتشال جثة الطفل أيوب من بئر في الجزا ...
- عاجل | مراسل الجزيرة: غارتان إسرائيليتان على بلدة النبطية ال ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد عبد المومن - من الاحتلال إلى السيادة: هل يكفي مرور الزمن لحسم قضية سبتة؟ قراءة مقارنة مع هونغ كونغ، ماكاو، غوا، جوادر وبوندشيري