منيرة نصيب
الحوار المتمدن-العدد: 8814 - 2026 / 8 / 31 - 02:12
المحور:
الادب والفن
قلبٌ مملوء
كيف تُفتح القلوب،
كيف تُفرّغ،
كيف تُقلب فوق النار،
وكيف تُعاد إلى هيئتها
وكأن شيئًا لم يكن.
هذه الأيام،
وهربًا مما يسيل
من قلبي،
شاهدتُ آلاف مقاطع الطهو،
حتى رأيتُ مؤخرًا
يورماك دولسي
يطهو قلبًا مملوءًا.
مزّق حجراته الأربع
بسكينه الحادة،
كمن يفتح خزنةً
سرية،
وأفرغ ما بداخله
فوق الطاولة.
حوّله إلى فتات،
ثم قلّب ذلك الفتات
في الزيت الحار،
مع البصل والفلفل والتوابل
وبعض الأرز،
ثم أعاده إلى القلب نفسه،
الذي صار فارغًا تمامًا،
كأن شيئًا لم يكن.
أو أن الأشياء،
حين تتفتّت وتختلط،
يمكن أن تصبح شيئًا آخر.
خاطه جيدًا،
بمهارة جراح،
ولفّه بورق القصدير
بعناية،
ثم غطّاه بالطين،
وأشعل فوقه النار.
راقبتُها وهي تشتعل،
واضعةً يدي على صدري.
لم أستطع حينها أن أحدد:
أين النار؟
أفي قلب يورماك دولسي،
المملوء،
أم في قلبي؟
هذا ما أشغل
نفسي به
لأتوقف عن التفكير بك:
أشاهد مقاطع الطهو،
وأتعلّم كيف تُفتح القلوب،
كيف تُفرَّغ،
كيف يُعاد ملؤها،
وكيف تُخاط جراحها،
وكأن شيئًا لم يكن.
لعلّي أتوصل
إلى ما يمكنني أن أفعله
بقلبٍ مملوء…
وجرحٍ غائر.
على سبيل المثال.
#منيرة_نصيب (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟