أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - رياض محمد سعيد - الوقت والزمن















المزيد.....

الوقت والزمن


رياض محمد سعيد
(Riyadh M. S.)


الحوار المتمدن-العدد: 8813 - 2026 / 8 / 30 - 20:19
المحور: كتابات ساخرة
    


كثيرة هي الحكم و المواعظ التي تتحدث عن الزمن و الوقت .
الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك . الامام علي
إضاعة الوقت أشد من الموت . ابن القيم
إياك والتسويف، فإنك بيومك ولست بغدك . الحسن البصري
اغتنِمْ خمسًا قبل خمسٍ . حديث نبوي .
وغيرها كثير من الحكم و المواعظ . لكن لنستعرض ما في الحياة اليوم من اقصى احترام للزمن والوقت الى اقصى اهمال لهما . السك مشهدين متناقضين في حياتنا الحاضرة
في مصر ... الوقت نائم... لا توقظوه
ليس للوقت ثمن؛ بل هو أرخص سلعة في عالمنا . أما إذا أردت أن تعرف أين يكون الوقت بالمجان، فسأدلك عليه.
إنه في مصر.
الحياة في مصر تسير باسترخاء عجيب، وانسيابية لا مثيل لها، تشبه هدوء النيل في جريانه، فلا شيء يعكر مزاج المصريين. أما الصعوبات التي كنت أسمع عنها قبل عشرين سنة مازالت هي هي ، ما زال المصريون يقولون عنها: «ستفرج قريباً إن شاء الله».
صعوبة العيش، زحمة الحياة، غلاء الأسعار، البطالة، تردي الخدمات الصحية، ارتفاع أجور التعليم، النمو السكاني الهائل، وآلاف غيرها... كلها ستفرج. إن لم يكن غداً، فبعد مائة عام... لا يهم.
فليس هنالك أرخص من الوقت.
ذلك الوقت الذي يجابهه المصريون بالنكتة، والضحكة الساخرة، و«التريقة» على بعضهم بعضاً، وعلى الحياة وقرفها.
حين دخلت أنا وصديقي إلى مكتب إحدى شركات الموبايل لشراء شريحة، وجدنا مكتباً كبيراً وفخماً، تتوفر فيه أجهزة حديثة ودقيقة لتسهيل معاملات الزبائن. لكن معظمها كان عاطلاً عن العمل؛ بدءاً من جهاز الأرقام الذي يضبط الدور انتهاءً بالبرنامج الذي كان متوقفاً منذ الصباح. والعمل يجري يدوياً، وبروتين قاتل.
ثمة ستة مكاتب أنيقة، لكن موظفتين فقط هما من تعملان فعلياً، وعلى أقل من مهلهما. تتوقفان بين حين وآخر لتتحدثا مع بعضهما عن الملوخية والمسقعة اللتين أكلتاهما بالأمس، وكان فيهما شيء اسمه «الدقة» لم أعرف ما هو . أما الشاب الصغير الجالس بينهما ، فلا يبدو أنه يعمل شيئاً؛ وكأنه مدلل أو مغلوب على أمره.
انتظرنا عشرين دقيقة، وما زال الزبائن على حالهم، ولم تُنجز معاملة واحدة.
وكان ثمة رجل يتحدث في الموبايل مع قريب له عن خطوبة إسلام من شيماء. وعرفنا، من دون أن نسأل، أن شيماء عمرها «خمسطاشر» سنة، وإسلام «سبعطاشر»، وما يزال أمامه الجيش، ووقت طويل آخر حتى يرتب وضعه ويكون مستعداً لفتح غرفة في بيت أبيه بالمنطقة الزراعية اللصيقة بالقاهرة.
كان الرجل يحاول إقناع محدثه بأن «ربنا سيدبرها»، وأن موضوع الجهاز حاجة مقدور عليها في السنين القادمة، لاسيما أن العائلتين من أصول فلاحية، ولن يحتاجا الى مظاهر البذخ والترف مما تتحدث عنه "الجرانين" .
كان الرجل يحاول إقناع والد شيماء بالزواج، لكنه لم يوافق بعد، وما زال يجادل بصغر سن ابنته.
غادرنا المكان، وقد عبرنا للموظفتين عن استيائنا من التأخير، فاستقبلوا كلامنا بالابتسامة والنكتة غير مكترثات بملاحظاتنا القاسية، وقدمتا لنا «حلاوة المولد»، وهي مما يقدمونه في المولد النبوي الشريف، ومعها جملة: «كل سنة وانتو طيبين».
خفّ علينا وطء التأخير والعمل البارد، فخرجنا من المكان بنفس راضية .
ذهبنا إلى ساحة طلعت حرب، ومررنا بالمكتبات هناك، وقضينا وقتاً ممتعاً. ولما عدنا إلى الفندق، قال صاحبي: لنمر على مكتب الموبايل، لعل الزحام قد خف.
دخلنا، فوجدنا الحال نفسه. لم يتحرك أحد من مكانه تقريباً ، ولم يعد هناك حتى مكان للجلوس.
استقبلتنا الموظفتان مرة أخرى بابتسامتهما المألوفة وبطأهما المعهود. ولما انتهت إحداهما من الزبون الذي أمامها، نادت علينا لنجلس إلى الكرسي الذي أمامها ، لأننا جئنا باكراً في الصباح ، وإكراماً للعراق وأهله.
ولما استأذنتُ الزبائن احتراماً لوقتهم، قال أحدهم نيابة عن الجميع:
«خد راحتك يا باشا... هو إحنا ورانا إيه؟»
استغرق شراء الشريحة سبعاً وثلاثين دقيقة بالتمام والكمال وهو في أي مكان آخر لايأخذ أكثر من دقيقتين أو ثلاثة .
وأثناء ذلك، أكملنا قصة إسلام وشيماء، فقد كان الرجل الفلاحي ما يزال يحاول إقناع الرجل الآخر على الموبايل بزواج ابنه من شيماء، الفتاة الصغيرة التي يريدها ابن خالتها، ولكن ما يزال أمامه وقت طويل حتى يرتب حاله، وأبوها ما زال معترضاً، والرجل يقنعه من جديد بأنها مجرد خطوبة، وبراحتهم لما يتجوزوا، وأن شيماء ــ بعد عمر طويل ــ ستكون معززة مكرمة في بيت خالتها. وإنه هو تزوج أم إسلام وعمرها أصغر من شيماء فأنجبت واصبحت أما وزوجة صالحة .
وأخيراً قال له:
«وهمّه وراهم إيه يا أبو شيماء؟ يبقى الولاد يكونوا نفسهم، على أقل من مهلهم».
وفهمنا أن زوج الخالة الآخر قد لانَ موقفه ويبدو من ردود الأفعال أنه قال له:
«على رأيك يا أبو إسلام ... همّه وراهم إيه؟ يلّا عالبركة».
وفجأة، انطلقت التهاني لشيماء وإسلام في مكتب الموبايل حيث اتضح أننا لم نكن وحدنا من يتابع القصة؛ وإنما كل من وجود في المكتب.
هنأنا، مع الآخرين، أبا إسلام، الذي غادر مقعده من فرحته ليبلغ ولده بالخبر السعيد، فجلس عليه أحد الواقفين فوراً.
سألته الموظفة قبل أن يغلق الباب خلفه :
«حترجع إمتى يا أبو إسلام؟»
قال الرجل:
«يمكن بكرة... أو بعد أسبوع... وجايز بعد شهر».
ثم ابتسم وقال:
«هو إحنا ورانا إيه؟»
خرجنا من المكتب ونحن نضحك على كل ما حولنا، وفكرت: ربما كان الرجل على حق.
ففي مصر، لا أحد يبدو مستعجلاً للوقت ... الوقت نفسه نائم.
فلا توقظوه.
هذا مشهد للذين فقدو قيمة الوقت .

بعد هذا المشهد من مصر اليك ما هو معاكس له . فهناك من يحترم الوقت فوق العادة واليك هذا المشهد المناقض للمصريين .
في عام ١٩٧٨ عملت مع شركة يابانية اسمها متسوبيشي وهي شركة معروفة لتأسيس محطة كهرباء في جنوب العراق، وهذا المرة الأولى في حياتي أعرف طبيعة وسلوك ورقي هذا الشعب، ولأول مرة أعرف أن الزمن له ثمن في مفهوم اليابانين، ونحن وطبيعتها لا نعرف ولا نفهم أهمية الوقت، لكن اليابانين أينما وجدوا يعطوك دروس في فهم الزمن، ففي يوماْ طلب مني أحد المهندسين اليابانين جولة في شط العرب في يوم استراحتهم وذهبنا الى ذالك المكان وستمتعنا بالجولة السياحية وصل، بيني وبينه علاقة صداقة حميمة، وبعد عودتنا إلى العمل وبعد فترة عشرة أيام التقيت به في مكان عمله وكان في وقتها يعمل بتنظيم مجموعة من الكيبلات وربطها في بنل، وحينما شاهدته يعمل جئت إليه لأسلم عليه لكون أصبح صديقي وحينما سلمت عليه هذه رأسه لي فقط ، وواصل العمل فقلت في نفسي هؤلاء الناس لا يعرفون قيمة السلام والصداقة وأخذت صورة رمادية في داخلي، لكن كانت الصورة التي التقطها ضميري خاطئة وظالمة بحق هؤلاء البشر، وفي النفس اليوم وبالتحديد ظهراً وهو ذاهب إلى مطعم الشركة ليتناول وجبة الطعام شاهدني بالطريق داخل الشركة وقف علي وطلب مني الاعتذار لعدم الاهتمام بي وواضحة لي أن الساعة العمل لا تقبل يتكلم واتذكره لهذه كلماته التي قالها لي بكلمات عربية مكسرة (هجي هجي هواي موزين شغل) ففهمت هذا الدرس بأن هؤلاء البشر يختلفون عن طبيعتنا في الكلام الكثير والسرد الغير مهم في حياتنا واعمالنا وهدر الوقت في العمل، وهنالك مواقف عديدة لديهم تمنحنا التبصر لما لزمن من قيمة في مجالات الحياة، لذا سبقوا هؤلاء البشر ومن على شاكلتهم شعوبنا بمسافات شاسعة.
ما الذي تولد عندك بعد قراءة هذين المشهدين ؟ اين نحن منهم ؟
انا لي رأي فنحن حالة خاصة شاذة لا ذول ولا ذولاك . نحن نقف على رأس مثلث المنطق . لا احد يعرف الى اي جهة سينقلب . احتارت بنا الدنيا وشعوب العالم .



#رياض_محمد_سعيد (هاشتاغ)       Riyadh_M._S.#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين العراق والكويت: حين يصبح سوء الإدارة السياسية عبئًا على ...
- المُعارض الصناعي
- ماذا لو توقفت الحرب على إيران الأن ؟
- ماذا جنى من اعتمد على مبدأ عليا وعلى اعدائي ؟
- الى من يحب
- دعوة للتفاؤل
- قراءة التاريخ
- وطني الصغير
- السيد (ذ.ص) ذكاء صناعي
- يختار من يختاره
- الذباب الالكتروني
- حرب و حرب
- غاب نجم زياد الرحباني
- الريادة العراقية في تعريب الحوسبة خلال الثمانينات
- السياسة في المرأة
- الخيبة
- مدلولات التجاهل السياسي
- جحا في عصر الحرية
- الاهم ما في الحياة
- الإنسان بين الخلق والفوضى ، هل خرج آدم عن المخطط؟


المزيد.....




- بعد مسيرة فنية حافلة.. وفاة الفنان المصري الكبير محمد التاجي ...
- حميد دباشي يفكك -المركزية الأوروبية- ما بعد الوحشية: غزة وال ...
- -بلادك تحترق وأنت تقيم الحفلات-.. الشاب خالد يواجه انتقادات ...
- هل حفرت أمريكا -ممرا سريا- في هرمز؟ وثائق وبيانات تفنّد الرو ...
- وزير التعليم يشهد توقيع بروتوكول تعاون مع معهد جوته ودار “هو ...
- -معايا ماستر-.. كلمة باللغة الإنجليزية تضع وزير النقل المصري ...
- أغنية من ألبوم كاظم الساهر تختفي بعد طرحها بأيام.. ما القصة؟ ...
- الأربعاء.. ثماني جامعات فلسطينية تلتقي على خشبة القصبة في مه ...
- تالا صندوقة: فنانة مقدسية تعيد إحياء الذاكرة الفلسطينية عبر ...
- حكايات بين الصفحات.. حين تحتفظ الكتب المستعملة بآثار قرائها ...


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - رياض محمد سعيد - الوقت والزمن