أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رياض محمد سعيد - بين العراق والكويت: حين يصبح سوء الإدارة السياسية عبئًا على شعبين














المزيد.....

بين العراق والكويت: حين يصبح سوء الإدارة السياسية عبئًا على شعبين


رياض محمد سعيد
(Riyadh M. S.)


الحوار المتمدن-العدد: 8765 - 2026 / 7 / 13 - 21:59
المحور: المجتمع المدني
    


ليست الجغرافيا خيارًا، ولا يستطيع التاريخ أن يُمحى بإرادة السياسيين أو بانفعالات الجماهير. فالعراق والكويت دولتان فرض عليهما الموقع أن تكونا جارتين، وفرض عليهما التاريخ والدين وروابط العروبة أن يبحثا دائمًا عن مساحات للتفاهم أكثر من مساحات الخلاف. ومن هنا، فإن الحكمة السياسية لا تُقاس بقدرة الدولة على تصعيد الأزمات، بل بقدرتها على إدارتها بما يحفظ المصالح ويمنع توريث الأحقاد للأجيال.
لقد عانت العلاقات العراقية الكويتية لعقود من تراكمات ثقيلة، ولم يكن السبب في ذلك خطأ طرف واحد، بل سلسلة من القرارات والمواقف التي افتقدت في كثير من الأحيان إلى الرؤية البعيدة والحكمة السياسية. وكان المواطن العادي في البلدين هو الخاسر الأكبر، بينما بقيت آثار الخلافات حاضرة في الوعي الشعبي والخطاب العام.
ومن الجانب العراقي، يبرز قصور واضح في إدارة هذا الملف في مراحل متعددة. فقد طغت أحيانًا لغة الانفعال على لغة الدولة، وغلب الخطاب العاطفي على الحسابات الإستراتيجية، وغابت القراءة الدقيقة لموازين القوى والقانون الدولي ومتطلبات حسن الجوار. كما أسهم الجهل ببعض التعقيدات السياسية، أو تجاهلها، في إنتاج مواقف لم تخدم المصالح العراقية، بل زادت من تعقيد الملفات العالقة، وأهدرت فرصًا كان يمكن أن تؤسس لعلاقة أكثر استقرارًا.
وفي المقابل، لا يمكن إغفال أن الكويت ارتكبت بدورها أخطاء سياسية أسهمت في تعميق فجوة الثقة. فبدل أن تُستثمر بعض المحطات التاريخية لبناء مصالحة حقيقية تتجاوز جراح الماضي، بقيت بعض الملفات تُدار بمنطق الحذر المفرط أو الحسابات الضيقة، وهو ما عزز شعورًا لدى قطاعات من العراقيين بأن صفحة الماضي لم تُطوَ بالكامل. كما أن غياب المبادرات الكفيلة ببناء الثقة الشعبية ترك المجال مفتوحًا أمام الخطابات المتشددة وسوء الفهم المتبادل.
إن المشكلة الحقيقية ليست في وجود الخلافات، فذلك أمر طبيعي بين الدول، وإنما في طريقة إدارتها. فحين يغيب التفكير الإستراتيجي، وتضعف الحكمة، ويتراجع الحوار، تتحول الأخطاء الصغيرة إلى أزمات مزمنة، وتتحول الخلافات السياسية إلى رواسب اجتماعية ونفسية يصعب تجاوزها.
إن مستقبل العلاقات بين العراق والكويت لا ينبغي أن يبقى أسير الماضي، ولا أن يُدار بمنطق ردود الأفعال. فالدول الرشيدة تبني سياساتها على المصالح المشتركة، وتحترم حقائق الجغرافيا، وتدرك أن استقرار الجار جزء من استقرارها. كما أن الشعوب لا ينبغي أن تتحمل ثمن أخطاء الساسة أو سوء إدارة الملفات الحساسة.
إن المطلوب اليوم ليس تبادل الاتهامات، وإنما مراجعة نقدية شجاعة من الطرفين، تعترف بالأخطاء دون إنكار، وتبحث عن حلول بدلًا من إعادة إنتاج الأزمات. فما يجمع العراق والكويت اكثر بكثير مما يفرقهما، وأي سياسة لا تنطلق من هذه الحقيقة محكوم عليها بإطالة أمد الخلاف وإدامة مشاعر الاحتقان.
إن التاريخ لا يفرض العداوات بقدر ما يفرض مسؤولية التعلم منها، والجغرافيا لا تمنح فرصة لتغيير الجيران، لكنها تمنح فرصة لبناء علاقة قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. وعندما تنتصر الحكمة على الانفعال، ويعلو صوت الدولة على ضجيج الخطابات المتشنجة، يصبح المستقبل أكثر أمنًا للشعبين، وتتحول دروس الماضي من مصدر للخصومة إلى أساس للتعاون والاستقرار



#رياض_محمد_سعيد (هاشتاغ)       Riyadh_M._S.#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المُعارض الصناعي
- ماذا لو توقفت الحرب على إيران الأن ؟
- ماذا جنى من اعتمد على مبدأ عليا وعلى اعدائي ؟
- الى من يحب
- دعوة للتفاؤل
- قراءة التاريخ
- وطني الصغير
- السيد (ذ.ص) ذكاء صناعي
- يختار من يختاره
- الذباب الالكتروني
- حرب و حرب
- غاب نجم زياد الرحباني
- الريادة العراقية في تعريب الحوسبة خلال الثمانينات
- السياسة في المرأة
- الخيبة
- مدلولات التجاهل السياسي
- جحا في عصر الحرية
- الاهم ما في الحياة
- الإنسان بين الخلق والفوضى ، هل خرج آدم عن المخطط؟
- اليوم ليس كباقي الايام


المزيد.....




- شاهد.. احتجاجات أمام مكتب سيناتور أمريكية عقب حادثة إطلاق نا ...
- سوريا.. الحياة طبيعية في مدينة جرمانا ولا توجد حملة اعتقالات ...
- وزير الخارجية العماني: الحرب الحالية كانت كارثة ولم يكن لها ...
- إيران: تنفيذ حكم الإعدام بحق عنصرين من تنظيم داعش
- العراق.. اعتقال 10 موظفين حكوميين بينهم مدير دائرة في ديالى ...
- مصر ترد على محاولة استفزازية داخل الأمم المتحدة بسبب مباراة ...
- اعتقال 6 موظفين في منفذ -دارمان- بتهم تعطيل المعاملات مقابل ...
- إيران.. تنفيذ حكم الإعدام بحق عنصرين من -داعش-
- واشنطن تشن حملة شاملة لتفكيك المحكمة الجنائية الدولية: تصعيد ...
- واشنطن تطلق حملة شاملة لـ -شل- المحكمة الجنائية الدولية وعزل ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رياض محمد سعيد - بين العراق والكويت: حين يصبح سوء الإدارة السياسية عبئًا على شعبين