أحمد هيهات
الحوار المتمدن-العدد: 8809 - 2026 / 8 / 26 - 21:20
المحور:
الادب والفن
تحوّل وجوده في الحياة إلى عبث صرف وركض سرمدي في دهاليز الفواتير، وانتقال دائم من حلبة صراعٍ إلى أخرى، دون أن يلوح في أفق هذا التيه بصيص أمل لـلانعتاق. لقد توارت تلك الطمأنينة الزائفة التي وعدته بها إشهارات القروض، وتكشّفت "الأقساط" عن وجهها الحقيقي: قيدٌ ثقيل يلتهم راحته ويُحيل حياته إلى إرهاق ممتد.
أمام هذا الحصار النّفسي المطبق، لم يجد ملاذًا سوى الانكفاء على ذاته؛ شدّ غطاءه فوق رأسه، مخلّفاً العالم وراء ظهره، ومحيطاً عينيه المفتوحتين بظلامٍ دامس اصطنعه كدرعٍ أخير. كان هرباً مجازياً من الضوء، فكلّ شعاعٍ بات يحمل في طياته نذيراً بفاتورة جديدة، أو شبح دَينٍ آخر يتربّص به ليعيد إنتاج بؤسه.
غير أن تلك العتمة المصطنعة لم تكن مجرد سجن، بل تحولت رويداً رويداً إلى خلوةٍ يغيب فيها الخلق ليتجلّى الخالق؛ هناك، في عمق ذلك السكون تلمّس طريق العودة إلى النوم ليركب "قطار الأحلام" ويلجأ إلى فناءِ الذات لتجريدها من أوهام المِلْكية.
تراءى له الحلم كأنه ارتقاءٌ غيبي ومقام من مقامات التخلي، حيث تسقط الديون والالتزامات التي قصمت ظهره، وينكشف له أن الفقر الحقيقي ليس خلوّ الوفاض، بل هو التعلق بالماديات الزائلة. لقد كان يلوذ بالنوم فراراً من كوابيس واقعٍ شائه، واقعٍ مادي شرس لا يعرف الصبر والإمهال؛ لكنه في خضم هذا الهروب وجد في انسداد الأبواب الأرضية باباً سماوياً يفيض بالسكينة، ليتحول ثقل القيود الدنيوية في ليله إلى عروجٍ روحيٍّ خفيف، يدرك معه أن الروح الحرة لا تقسط، وأن الفرج كامنٌ في الاستغناء بالله عن امتلاك الأشياء.
#أحمد_هيهات (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟