أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد هيهات - -الفقر الفاخر-














المزيد.....

-الفقر الفاخر-


أحمد هيهات

الحوار المتمدن-العدد: 8803 - 2026 / 8 / 20 - 02:56
المحور: الادب والفن
    


بينما كنت أتجول في متاهة الأزقة الضيقة بمدينة فاس العتيقة، حيث تتجاور الدكاكين الصغيرة كما تتجاور الأوهام البسيطة في عقول البشر، استوقفني مظهر امرأة متسولة تبدو أبعد ما تكون عن الصورة المألوفة للفقر؛ فقد كانت ترتدي ثياباً أنيقة وتتحلى بوقار يليق بسيدة من علية القوم، فيما كان الطفل المحمول على ظهرها يعبث بسيارة إلكترونية من طراز فاخر. عندئذٍ بدت لي المدينة كلها مسرحاً للمفارقات؛ فالعوز يتزين بأزياء اليسر، والحرمان يزدهي برموز الرفاهية، وكأن المجتمع قد قرر أن يخلط العلامات والدلالات حتى يعجز العقل عن التمييز بين الفاقة والترف.
أعادني هذا المشهد السريالي إلى سنوات الطفولة المتقدمة عند اقتراب مناسبة عاشوراء، حين كانت مخيلتنا الصغيرة وعقولنا البريئة تحوّل المناسبة إلى موسم للبهجة العابرة؛ نتراشق بالماء، ونلهو بالنيران، ونترقب الفواكه الجافة والألعاب الجديدة كما يترقب الفلاحون موسم الحصاد. غير أن المناسبة نفسها كانت تكتسب لدى أطفال آخرين معنى مغايراً تماماً، إذ تتحول إلى فضاء لاستحضار المأساة واستبقاء الحزن واستذكار الفاجعة ومظاهر البشاعة في إزهاق النفس المعصومة. وهكذا بدا لي أن البشر، على اختلاف طرائقهم، يلتقون في شيء واحد: البحث الدائم عن معنى لوجودهم، سواء وجدوه في ضحكة طفل يلهو بلعبة جديدة أو في دمعة تستحضر ذكرى بعيدة خالدة.
وعندما عدت بنظري إلى الطفل وسيارته الفارهة، وإلى أمه التي تجمع بين مظهر الوقار وهيئة العوز، أدركت أن المفارقة لا تكمن في المشهد وحده، بل في الطبيعة البشرية نفسها؛ فالناس يطاردون أوهامهم المفضلة بأشكال مختلفة، فمنهم من يقتني سعادة مؤقتة مصنوعة من البلاستيك والليتيوم، ومنهم من يستثمر عواطفه في أحداث طواها التاريخ منذ قرون. أما الزمن، ذلك الساخر الأكبر، فلا يميز بين لعبة إلكترونية وذكرى عظيمة؛ إذ يمضي في طريقه غير عابئ بالأحلام والدموع معاً، تاركاً الجميع يكتشفون، عاجلاً أو آجلاً، أن لكل شيء موعد انتهاء وزوال. (أحمد هيهات). الجميع يكتشفون، عاجلاً أو آجلاً، أن لكل شيء موعد انتهاء وزوال. أحمد هيهات.



#أحمد_هيهات (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مرارة الخواتيم:
- صباح أحمر
- زئير الانتماء (قصة قصيرة)
- المكان والشخصية من خلال رواية -المباءة- لمحمد عز الدين التاز ...
- بنية المكان في رواية (نوارة.. وجه عروس)
- الوجه الأحمر الصقيل (قصة قصيرة)
- رسالة مجنون
- هل يوجد شيء اسمه السعادة؟
- السيد العبد
- الفرحة الحزينة
- جذور التوتاليتارية في العهد الراشدي
- علاقات خاصة
- الحزب الحقيقي الذي يستحق أصوات المغاربة
- وضع الكحل في عيني الأسد
- الخوف الذي يأبى الموت
- الخبز الاسفنجي المُحَلَّى
- الانتخابات المغربية والطريق الضائعة إلى الديمقراطية
- الموقعة الخاسرة
- في معايير اختيار المؤلفات في التعليم الثانوي
- الشمس تستسلم مرة أخرى


المزيد.....




- عرض موسيقي تفاعلي عن الطفولة في مهرجان نوافير الخريف ببيترغو ...
- هل يمكن أن تتمزق طبلة الأذن في الطائرة أو بسبب الموسيقى الصا ...
- رفضا للإبادة.. فنانو أسكتلندا يطالبون مهرجان إدنبرة بنبذ داع ...
- منتدى النقد الثقافي والدراسات الثقافية يحتفي بتجربة البيضاني ...
- مايا مناع: إقبال الجمهور على -أرض اللبان- يؤكد نجاح RT في بن ...
- RT تعرض فيلمها الوثائقي -أرض اللبان- في سلطنة عمان باحتفالية ...
- الكلفة الإنسانية للرفاهية الغربية.. من مذبحة سفينة -زونغ- إل ...
- مروان خوري يعود إلى سوريا.. ليلة غنائية مجانية على مسرح معرض ...
- أيمن زيدان يكسر صمته ويرد على حملة -كيماوي الوطن ولا بارفان ...
- -حي الطفايلة- في عمّان.. كيف تحوّل سفح جبل فقير إلى -عاصمة ل ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد هيهات - -الفقر الفاخر-