أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - سلامه ابو زعيتر - قراءة في طبيعة العلاقات بقرب صناع القرار














المزيد.....

قراءة في طبيعة العلاقات بقرب صناع القرار


سلامه ابو زعيتر
باحث وكاتب

(Salama M.s.abu Zuaiter)


الحوار المتمدن-العدد: 8798 - 2026 / 8 / 15 - 14:19
المحور: المجتمع المدني
    


إن الملاحظ اليوم في المشهد المؤسسي والحزبي هو طغيان العلاقات الشخصية والصحبة والاصطفاف الفئوي، على حساب إبعاد وتهميش الآخرين، سواء كانوا من الخصوم في العمل أو من غير المحسوبين على الأشخاص والمتنفذين، ولقد أصبح اتخاذ القرار أو الفعل التنظيمي يخضع لحسابات ضيقة تتلخص في سؤال من ولصالح من؟ ومع من وتبع من؟، وكأن العمل المؤسسي قد تحول إلى مجرد ساحة لتحقيق المنافع الخاصة بالأفراد وحواشيهم، ومع أن المؤسسية وسيادة الكفاءة تمثلان الركيزة الأساسية التي تُبنى عليها الدول والمؤسسات الناجحة، إلا أن واقع مراكز صناعة القرار يتجه في كثير من الأحيان نحو مسار مغاير، تطغى فيه المجاملات الحَبيّة على آليات العمل التنظيمي المحكم.
هذه الظاهرة، التي تُعرف في أدبيات العلوم السياسية والإدارية بالزبائنية والمحسوبية، تحول المؤسسات من كيانات تهدف إلى خدمة المصلحة العامة وتطوير السياسات الشاملة إلى مجالس وهيئات المصالح الضيقة وتوزيع المكاسب الشخصية، وتتبلور جذور الأزمة عندما يُستبدل مبدأ أهل الخبرة والكفاءة بمنطق أهل الثقة والأصحاب والولاءات، مما يؤدي تلقائياً إلى تجريف المؤسسات من العقول المؤهلة والتخصصات القادرة على الابتكار والتخطيط الاستراتيجي، وفي ظل هذا المناخ، تفقد القرارات صبغتها الموضوعية المعتمدة على البيانات ودراسات الجدوى، وتصبح رهينة للمزاج الشخصي والتوافقات الفردية، وهو ما يفرغ مؤسسات الدولة والمجتمع من محتواها، ويضعف أدوات الرقابة والمساءلة؛ إذ يُغض الطرف عن الأخطاء والقصور حمايةً للدائرة المقربة وشبكات المصالح المتبادلة.
وتتجاوز آثار هذه الحالة حدود الأروقة الإدارية لتنعكس بشكل مباشر على مجمل المشهد الاقتصادي والاجتماعي؛ فاقتصادياً، تتسبب المحسوبية في هدر الموارد العامة، وسوء توزيع الفرص، وتنفير الاستثمارات والجهود الجادة التي تتطلب بيئة قائمة على العدالة والشفافية؛ واجتماعياً، يمتد الضرر ليشكل أزمة ثقة عميقة بين الأفراد والمؤسسات، حيث يتفشى الشعور بالظلم والإحباط، ويتزايد دافع هجرة الكفاءات الشابة التي تجد أبواب التقدم المبنية على الاستحقاق مغلقة أمامها، مما يؤدي في النهاية إلى تآكل العقد الاجتماعي وإضعاف الهوية الوطنية.
إن خطورة الجماعات والشلليات في النظم والأحزاب السياسية أنها أصبحت تنعكس على كل تفاصيل حياتنا اليومية، حتى بات النمط الاجتماعي المشوه يلقي بظلاله الثقيلة في كل مكان دون رحمة، لدرجة يكاد المرء يجزم معها بوجود هذه الحسابات الضيقة حتى داخل البنية الأسرية وبين الإخوة، ولقد تجاوز الموضوع كل حدود المقبول واكتملت أركانه كظاهرة معتمة في وجه المواطن الباحث عن فرصة عادلة أو خدمة مستحقة، مما يضعنا جميعاً أمام مسؤولية أخلاقية ووطنية لرفض هذا الواقع الشاذ والانتصار لسيادة المؤسسة والنظام والقانون، لتكون العدالة المبدأ الحاكم للجميع.
وللخروج من هذا النفق المعتم، نجد أنفسنا أمام ضرورة حتمية للانتقال من إدارة الأفراد إلى إدارة الأنظمة، عبر إرساء مبادئ الحوكمة والشفافية وتفعيل مبدأ تكافؤ الفرص في التعيينات والتوظيف بناءً على جدارة واضحة ومهارة مقاسة، كما يتطلب الأمر استقلالية صارمة لأجهزة الرقابة لمحاربة تعارض المصالح، إلى جانب توسيع نطاق الاعتماد على التحول الرقمي في تقديم الخدمات واتخاذ القرارات لتقليل التدخل البشري الذي يغذي شبكات العلاقات الشخصية.
أخيراً، إذا أردنا إصلاح حال مؤسساتنا وقوانا المؤثرة في المجتمع المدني والأحزاب والقوى السياسية، فإننا بحاجة ماسة إلى إعادة الاعتبار للنظام والمبادئ، وإدارة العمل بمنهجيات تخضع حصراً للكفاءة والقدرات بغض النظر عن الولاءات الضيقة؛ فالانتماء للمؤسسة هو الأصل وليس للأشخاص. إن النجاح التنظيمي لا يتحقق إلا عندما يكون العمل هادفاً وضمن خطة محكمة تحكمها المهارات، ويكفي تقزيماً للعمل وإهداراً للطاقات ونهباً للمؤسسات وشخصنتها، إذ إنه من الغريب أن نرى تنظيمات تتشظى إلى جماعات وشلليات، مما يطرح تساؤلاً جوهرياً حول مصير قيمها ومبادئها وأخلاقيات العمل فيها..



##الدكتور_سلامه_ابو_زغيتر (هاشتاغ)       Salama__M.s.abu_Zuaiter#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الآليات العملية والتطبيقية لإصلاح المنظمات الجماهيرية والنقا ...
- كيف نترجم السلامة النفسية والاجتماعية في بيئات العمل الفلسطي ...
- منظومة الصحة والسلامة المهنية الشاملة في سوق العمل ثلاثية ال ...
- مأسسة السلامة النفسية والاجتماعية للعمال في التشريعات والنضا ...
- الصحة النفسية للعمال والموظفين أولويّة في مراحل التعافي والت ...
- إستراتيجية تمكين شباب غزة من الإغاثة إلى الإنعاش الاقتصادي
- ليالي النازحين بين جحيم الحرّ ورُعب القوارض
- من الركام إلى الاقتصاد التضامني ...رؤية إستراتيجية وميدانية ...
- إبداع الضرورة وإعادة صياغة الهوية المهنية للعمال
- سوسيولوجيا الصمود واقتلاع الطبقة العاملة
- عصام سالم.. - أبا وسام- قامةٌ من نور، ورسالةٌ لا تموت
- بين حداثة المشاريع وجمود النظم التقليدية في المؤسسات
- نساء غزة بين ثقل الواقع وضرورة التعافي
- سواعد غزة حجر الأساس لأي تعافٍ حقيقي
- مجدي سعادة بصمات نقابية وتضحيات وطنية في ذاكرة النضال الفلسط ...
- القائد الأديب والنقابي الثائر عبد الجواد زيادة -أبو الأديب-
- الرفق بالأطفال استثمار في مستقبل المجتمع واستدامته
- جمال خليفة.. سيرة قائد نقابي بقلب إنسان ونبض ثائر
- حين تكون الابتسامة أسلوب مقاومة وصمود
- أيتام غزة المنسيون مقيدون بشروط لإغاثة طفل!


المزيد.....




- اعتقال الضابط السابق مصعب أبو ركبة في درعا عقب فراره من القض ...
- طالبان تحتفل بالذكرى الخامسة لاستعادة الحكم في أفغانستان.. و ...
- اتهامات للحكومة الإسبانية بتجاهل تحذيرات أمنية سبقت كارثة تد ...
- الأمم المتحدة: فدية 50 مليون دولار لتحرير رهينة مولت هجوم ال ...
- سوريا.. قرى الأطفال تكشف أوضاع أبناء المعتقلين في عهد النظام ...
- القضاء الفرنسي يُلغي حظر وسائل التواصل لمن دون 15 عاماً: -ين ...
- جنوب أفريقيا تطالب مالاوي ونيجيريا وإثيوبيا بسداد تكلفة ترحي ...
- وفاة مصاب كل نصف ساعة... الأمم المتحدة تحذر من سلالة إيبولا ...
- العثور على 11 جثة متحللة قبالة سواحل ليبيا ومنظمات إنسانية ت ...
- العثور على 11 جثة لمهاجرين قبالة سواحل ليبيا وسط تراجع أعداد ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - سلامه ابو زعيتر - قراءة في طبيعة العلاقات بقرب صناع القرار