فريدة لقشيشي
الحوار المتمدن-العدد: 8797 - 2026 / 8 / 14 - 22:08
المحور:
الادب والفن
منسحبٌ من الحياة
انسحبتُ من الحياة كما تنسحبُ الشمسُ من كفِّ النهار عند الغروب؛
بلا ضجيج، بلا عتاب، بلا التفاتٍ طويل…
مجردُ ميلٍ هادئٍ نحو أفقٍ لا يسألُ الراحلين عن أسباب الرحيل.
اعتزلتُ تلك الضوضاء التي ترتدي ثوبَ الفرح،
والأحاديثَ التي تُقال كثيرًا ولا تُسمَع،
والوجوهَ التي نُصافحها بأيدينا،
ثم نهجرها بأرواحنا كأننا لم نلتقِ يومًا.
صرتُ أكتفي بظلّي،
وبكتابٍ لا أقرؤه بقدر ما يسكنني،
وبصمتٍ طويلٍ يشبهني؛
صمتٍ أعمق من الكلام، وأصدق من كثيرٍ منه.
لستُ حزينًا…
أنا فقط تعبتُ من شرح البحر لمن لا يعرف السباحة،
ومن إقناع العابرين بأن للغرقِ وجعًا،
ومن زراعة الورد في أرضٍ لا تعرف المطر.
تعبتُ من منح الضوء لمن اعتاد العتمة،
ومن مدِّ يدي إلى قلوبٍ لم تكن تريد سوى يدي،
لا حضوري.
لذلك آثرتُ العزلةَ وطنًا،
والسكينةَ رفيقةً،
والصمتَ ملاذًا،
والابتعادَ عبادةً صغيرةً أرمّم بها ما تبقّى مني.
لم أعد أبحث عن كثيرٍ من الناس،
يكفيني أن أجدني…
فقد أمضيتُ عمرًا أضيء للآخرين،
حتى كدتُ أنسى أين تركتُ نفسي في العتمة.
وهكذا، لم أنسحب من الحياة كارهًا لها،
بل انسحبتُ قليلًا لأستعيدني؛
فبعضُ العزلات ليست موتًا،
بل نجاةٌ هادئة
من حياةٍ لم تعد تشبه أرواحنا.
...
فريدة .
#فريدة_لقشيشي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟