أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد سليمان العمري - لماذا تراجع حسّان عن التعديل الوزاري الواسع؟














المزيد.....

لماذا تراجع حسّان عن التعديل الوزاري الواسع؟


أحمد سليمان العمري

الحوار المتمدن-العدد: 8796 - 2026 / 8 / 13 - 17:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بسم الله الرحمن الرحيم


دوسلدورف/أحمد سليمان العُمري
كان الحديث في الأروقة السياسية والإعلامية الأردنية خلال الأسابيع الماضية يتجه بوضوح نحو تعديل وزاري واسع، بل إن بعض التسريبات تحدثت عن تغيير في عدد كبير من الحقائب، ودخول أسماء جديدة إلى الفريق الحكومي وإخراج وزراء لم يحققوا المستوى المأمول من الأداء.
لكن ما خرج إلى العلن في النهاية جاء مختلفاً تماماً؛ لا وزير جديد دخل الحكومة، ولا وزير غادرها، باستثناء إعادة ترتيب المواقع ودمج وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي، ورفع وزيرين إلى منصب نائب رئيس الوزراء.

سبب التراجع عن السيناريو الأوسع.
إذا كان الحديث السابق عن تعديل واسع قد استند إلى تقييم لأداء الفريق الوزاري، فما الذي تغيّر حتى انتهى التقييم إلى الإبقاء على الوزراء جميعا؟ وهل اقتنع رئيس الوزراء فجأة بأن الفريق الحالي هو الأنسب للمرحلة المقبلة، أم أن حسابات سياسية أخرى حالت دون فتح باب التغيير الواسع؟
رئاسة الوزراء قدمت تفسيراً واضحاً: الأولوية للمشاريع الكبرى، والحاجة إلى الاستقرار وتراكم الخبرة والانسجام داخل الفريق، مع عدم إضاعة الوقت في تبديل الوزراء. كما أعلنت أن التعديل سيكون محدودا، وأنه لن يدخل وزراء جدد إلى الحكومة، وأنه يأتي إنفاذا للاستحقاق الدستوري بعد دمج وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي تحت مسمى وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية، إلى جانب تعيين نائبين لرئيس الوزراء. ثم حُسمت الأسماء اليوم بتعيين مهند شحادة ووليد المصري نائبين لرئيس الوزراء، وعزمي محافظة وزيراً للتربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية.
وهذا تفسير إداري يمكن فهمه، لكنه لا يلغي السؤال السياسي.

في الأنظمة السياسية التي اعتادت التعديلات الوزارية، يكون خروج وزير ودخول آخر رسالة بحد ذاته؛ رسالة إلى الشارع وإلى النواب وإلى مؤسسات الدولة، وإلى الوزير نفسه بأن الأداء يخضع للمحاسبة والتقييم. ومن هنا فإن الإبقاء على الفريق كاملاً يحتاج إلى تفسير لا يقل أهمية عن تفسير استبداله.

التعديل الذي لم يحدث
قد يكون حسّان قد خَلُص فعلا إلى أن تغيير الوزراء في هذه المرحلة سيضر أكثر مما ينفع، وأن الحكومة بحاجة إلى وقت لتنفيذ ما تراكم لديها من برامج ومشاريع.
ومن الوارد أنه رأيه بالتعديل الواسع بعد فترة قصيرة نسبيا من تشكيل الحكومة سيعيد الفريق إلى نقطة الصفر، ويعطي انطباعا بأن الحكومة غير مستقرّة أو أن أداءها لم يكن بالمستوى المطلوب.
لكن هناك قراءة أخرى، وهي ربما لم يكن التراجع عن التعديل الواسع نتيجة اقتناع كامل بعدم الحاجة إليه، بقدر ما كان نتيجة إعادة حساب للكلفة السياسية التي يمكن أن تنتج عن تغيير عدد كبير من الوزراء.
فالاستغناء عن وزراء يعني فتح ملفّات الأسماء والبدائل والتوازنات والمناطق والاعتبارات السياسية والاجتماعية، بينما يستطيع رئيس الوزراء أن يحقق قدراً من إعادة ترتيب حكومته من دون فتح كل هذه الأبواب.
وهذا ما يجعل تعيين مهند شحادة ووليد المصري إلى منصب نائب رئيس الوزراء، وإسناد وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية إلى عزمي محافظة أكثر أهمية. وبهذا لا تتغيّر الحكومة كثيرا بالهيكلة، لكنها تعيد ترتيب بعض مراكز الثقل من الداخل، وتغيّر شيئا في خريطة الأدوار والمسارات.

وبهذا التعديل يصبح الحديث عن «تحسين الأداء» أقل وقعاً، ليبدو أن «التحسين لا يكون دائما بإخراج وزير وإدخال آخر؛ قد يكون بإعادة توزيع الصلاحيات ورفع مستوى بعض الوزراء» ووضع الملفّات التي يريد رئيس الوزراء دفعها في أيدي أشخاص يراهن على قدرتهم على إنجازها.
ولكن ما زال هذا كلّه لا يجيب عن السؤال الأهم: ماذا حدث للتقييم السابق لأداء الوزراء؟

إذا كانت هناك حقائب كانت مطروحة للتغيير فعلاً، ثم لم يتغيّر أصحابها، فإمّا أن التقييم قد تغيّر، أو أن القرار السياسي غلب الاعتبارات المتعلّقة بالأداء. وفي الحالتين نحن أمام سؤال مهم ومحل نقاش.
من اللافت أيضاً أن بعض التفسيرات ذهبت إلى تقديم هذا الخيار باعتباره دليلاً على حكمة حسّان في تجنّب التغيير من أجل التغيير، وعلى أن الرجل يريد حماية استقرار فريقه ومنحه فرصة لاستكمال المشاريع.
وهذا تفسير مشروع، لكنه ليس التفسير الوحيد الممكن، ولا ينبغي أن يتحول إلى حقيقة سياسية مريحة، فقد يكون المطلوب فعلاً حماية الاستقرار، وقد يكون المطلوب أيضاً حماية الحكومة من كلفة تعديل واسع لم يعد رئيسها راغباً في تحمّل تبعاته السياسية.
والشارع الأردني في النهاية لا ينظر إلى أسماء الوزراء، إنما يريد أن يعرف ماذا سيتغيّر.

هل ستتحسن الخدمات وإدارتها؟ هل ستتراجع البطالة؟ هل ستنجز المشاريع التي تتحدث عنها الحكومة؟ وهل سيشعر المواطن بأن الوزير موجود لمساءلة وزارته ومحاسبتها، لا للبقاء في موقعه؟
لهذا فإن الاختبار الحقيقي للتعديل المحدود سيكون ما إذا كان تغيير مراكز الثقل داخل الحكومة سيؤدي إلى تغيير في الأداء.

قد لا تُعلن الإجابة الآن، وقد لا تُعلن أبداً، لكن المؤكّد أن الحكومة انتقلت من سيناريو كان يُتداول على أنه إعادة تشكيل جزئية للفريق، إلى سيناريو أكثر تحفّظا يقوم على إبقاء الوجوه وإعادة ترتيب الأدوار.
وهنا ربما أن جعفر حسّان قرّر ألّا يخوض معركة التعديل الوزاري الواسع، واختار بدلًا منها إعادة هندسة حكومته من الداخل.
[email protected]



#أحمد_سليمان_العمري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عندما زاحمت السياسة الكرة، استعادتها إسبانيا في الملعب
- أزمة جسر الملك حسين: لماذا تطول طوابير الانتظار؟
- لبنان في ساحة الحرب المفتوحة
- هوّة الحوار العربي والتنفيذ الإسرائيلي
- هدنة مؤقّتة وتفاقم الحرب في لبنان
- اختبار التحالفات في مواجهة إيران
- رفع سن التقاعد بين الاستدامة والعدالة
- السيادة الإسرائيلية الكاملة في الضفة الغربية
- العالم أمام مرآته المكسورة
- زيارة المستشار الألماني لإسرائيل تكشف البعد الأخلاقي
- الأقوى يكتب رواية الهيمنة بين الأقوياء والضعفاء
- قرار مجلس الأمن بوصاية جديدة على غزّة وملامح انتداب
- صوت ممداني يهزّ جدران واشنطن وتل أبيب
- من حكم الانتداب إلى وصاية ترامب
- خطة ترامب لوقف إطلاق النار في غزّة
- خرق السيادة واستهداف القيادة
- أنس الشريف: من ارتقاء مُعلّق إلى شهيد مُحقق
- الضفة: من وهم ديني إلى تصويت الكنيست
- السويداء ضمن الخرائط الإسرائيلية الجديدة
- القرآن في الأدب الغربي ومشروع القرآن الأوروبي


المزيد.....




- -نتأرجح بين 1% و5%-.. زيلينسكي يشرح نقص صواريخ الاعتراض البا ...
- أول تعليق من وزير دفاع السعودية بعد لقاء مسؤول عسكري عراقي
- واشنطن: بإمكان قواتنا مواصلة فرض حصار على إيران -إلى أجل غير ...
- أوروبا.. قروض لدعم كييف ونقص بالذخيرة
- كاتس: لا خروج من لبنان وسوريا وغزة
- غزة.. انتهاك الصحافة وحقوق الصحافيين
- مصر.. مقتل عناصر خطرة في اشتباك مع الشرطة
- ميدينسكي: جزر الكوريل جزر روسية ولا جدال في ذلك
- بعد 21 عاما من إخلائها .. مستوطنون يعيدون إنشاء مستوطنة -غان ...
- الحوثيون: باب الحوار مفتوح لحل الأزمة


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد سليمان العمري - لماذا تراجع حسّان عن التعديل الوزاري الواسع؟