أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صبري الرابحي - إنه الاقتصاد يا غبي.. مجدداً














المزيد.....

إنه الاقتصاد يا غبي.. مجدداً


صبري الرابحي
كاتب تونسي

(Sabry Al-rabhy)


الحوار المتمدن-العدد: 8795 - 2026 / 8 / 12 - 18:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يكن هذا الكلام مجرد تحقير لأحد أو طريقة مبتذلة لازدراء من لا يفهم جيداً الخيط الناظم بين الاقتصاد والسياسة.
كان فقط شعاراً عبقرياً أبتدعه جاميس كارفيل مدير الحملة الانتخابية لبيل كلينتون المرشّح اليافع أمام جورج بوش الأب، العجوز المُثقل بالهزيمة الأخلاقية لحرب الخليج الثانية في مواجهة صدام حسين والتي كلّفته خسارة كرسي الرئيس الثاني والأربعين للولايات المتحدة الأمريكية بسبب حالة الركود الاقتصادي الداخلي آنذاك والذي قاد الناخبين للتصويت العقابي الأشهر في العالم.
-مكر التاريخ أم مكر رأس المال:
خلال أشهر من التوتر بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، طفا على السطح مجددًا الملف الاقتصادي الذي أطل برأسه وسط الحرب الميدانية وحرب التصريحات بين الطرفين ليؤكد مجددًا على أنه أحد أهم الأولويات والمحرك الحقيقي للعمليتين السياسية والعسكرية على حد السواء.
برزت ورقة مضيق هرمز كورقة سياسية ذات تأثير اقتصادي بالغ على خمس الإمدادات العالمية من النفط إضافة إلى نظيرها تقريبا من إمدادات الغاز المسال وهي خسائر اقتصادية متواردة تصل قيمتها إلى حوالي 2 مليار دولار تقريباً يومياً، وهو رقم معاملات يستصرخ رجال الاقتصاد والأعمال لإقناع رجال السياسة بضرورة البحث عن تفاهمات تعيد حالة الاستقرار ولو بطريقة "الصفقات السياسية".
ومثل ما كانت فترة التسعينات وقرار الرئيس جورج بوش الأب دخول حرب الخليج الثانية مؤثراً على شعبيته وعلى رؤى الناخبين بإيعاز من صرخات رأس المال في ليالي وول ستريت، أشهراً قليلة بعد انتهاء الحرب، فإنه يبدو أن التاريخ يمكر للرئيس ترامب بذات الطريقة أشهرا قليلة قبل التجديد النصفي للكونغرس، ويجبره رأس المال على التراجع عن تهديداته العشوائية لإيران بسبب أزمة مضيق هرمز.
-تهديدات ترامب:
على امتداد المناوشات بين الطرفين والتي وصلت أقصاها خلال شهر فيفري الماضي الذي عرف تصعيداً عسكرياً هو الأعنف في تاريخ التوتر الأمريكي الإيراني، حافظ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على نقطتين أساسيتين ضمن سردياته الشعبوية المتعددة وأهمها:
ترديده لخطاب النصر بالرغم من أن الواقع الميداني يعكس نقيض ذلك تماماً أو توازناً لافتا للردع على الأقل.
أما النقطة الثانية فهي تماديه في تهديد إيران باستهداف بناها التحتية ومشروعها النووي بطريقة لم يشهدها العالم منذ الحرب العالمية، أياما قليلة قبل ذكرى القصف الأمريكي لهيروشيما وناكازاكي .
هذه التهديدات وصلت أقصاها منذ يومين تقريباً عندما تحدث ترامب عن مهلة أخيرة للطرف الإيراني وهو التهديد الذي قوبل باستهزاء شديد من الجانب الإيراني، تعبيراً عن عدم مصداقية ترامب في ما يقول إضافة إلى حالة التذبذب التي أبداها ترامب في عديد المناسبات فضلاً عن وأده لإنفاق إسلام آباد وهو ما يزيد في تعقيد المفاوضات الغير مباشرة التي تجري الآن برعاية عمانية وتحد من أفق العملية الدبلوماسية خلال الفترة القصيرة القادمة على الأقل.
-ترامب لن يقدر على مواجهة إيران:
هذه الفكرة لا تنبع من وجهة نظر شخصية، بل من قراءة موضوعية للظرف الاقتصادي العالمي الذي سيجبر ترامب على التراجع نهائيا عن تهديد إيران.
اقتصاد العالم اليوم لم يعد يتحمل المزيد من التصعيد للحفاظ على الاستقرار النسبي لأسعار المحروقات في العالم التي يتوقع الخبراء أن يبلغ ثمن البرميل الواحد من خام برنت ما بين 150 و200 دولار أمريكي في صورة مغامرة ترامب بضرب إيران مثلما يزعم، وهي الكلفة الاقتصادية للملف السياسي للعلاقة مع إيران والتي سيتحمل دونالد ترامب مسؤوليتها بمفرده.
ومادام الذكاء الاقتصادي قادر على تقويم الغباء السياسي والاعتبار من التاريخ، فإن ترامب لن يقدر على المجازفة واستحضار أخطاء أسلافه في أحد أكثر الملفات تعقيداً على مكتبه لسبب بسيط وهو عدم إمكانية مضاربته بالاقتصاد العالمي مثلما يفعل بأمن المنطقة.
-حيلة الصين والذكاء الإستراتيجي:
على ما يبدو أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة والتي حافظت على قطبية العلاقة مع إيران كانت تراهن في مختلف مراحل الصراع على دور الصين في إرغام إيران على التخلي عن ورقة مضيق هرمز بنفس منطق رجال الاقتصاد والمال.
اليوم وبالأرقام تظهر الصين كأحد أهم الأطراف المتضررة من إغلاق مضيق هرمز في علاقة بالإمدادات الطاقية اللازمة لتشغيل محركات اقتصاد البلد المليوني من حيث أعداد القوة العاملة إضافة إلى سلاسل التوريد التابعة.
غير أن هذا المعطى لم يجبر الصين على الحسم في المسألة من باب البراغماتية الاقتصادية على الأقل، بل بلغ بها الأمر إلى حد الامتناع على التصويت على القرار الأممي الذي يدين هجمات إيران على جيرانها الإقليميين من الدول المنتجة والمصدرة للنفط فالمنطقة.
السرّ وراء كل ذلك هو الاتفاقيات التجارية المشتركة وأهمها اتفاقية التعاون الإستراتيجي الشامل بقيمة استثمارية تناهز 400 مليار دولار، والتي شكلت حزام الأمان للاقتصاد الصيني ومصدًا للصدمة الإستراتيجية التي تجنبتها إيران بذكاء بالغ من الجانب الصيني منذ سنة 2021، في غفلة من الإدارة الأمريكية على ما يبدو.
الإدارة الأمريكية نفسها التي علّمت العالم أن كل شيء يدور حول الاقتصاد من باب النصح، ثم انصرفت إلى الغباء السياسي الذي جعلها اليوم تقع في مأزق طهران تماماً مثل مأزق بغداد من الناحية الاقتصادية على الأقل، يبدو انه ستكون كلفتها السياسية شبيهة إلى حد كبير بمأزق كابول.
ليتسائل العالم مجدداً أليست المسألة متعلقة بالاقتصاد؟
فمن هو الغبي في هذه الحالة إذن؟



#صبري_الرابحي (هاشتاغ)       Sabry_Al-rabhy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كأس العالم: مونديال المانيفستو
- زيارة ترامب للصين: يد فارغة وأخرى لا شيء فيها
- وثائق إبستين: عندما تختلط الفضيحة بالمغزى
- ياسر أبو شباب صفة اخرى من العمالة سقطت
- ترامب: حمامة السلام في الوقت الضائع
- حرب ترامب على البوليفاريون الجدد
- ملف الهجرة: ملعب ترامب المفضّل
- من تونس إلى غزة: تماهي الصمود
- حنظلة العلي: من الرمزية والدلالة نحو الانجاز
- التوسع الاستراتيجي لدائرة عداء إسرائيل
- قافلة الصمود: عنوان آخر للمواطنة العربية
- خطط ترامب لخنق الشرق الأوسط
- الاتفاق الأمريكي الروسي: عهد جديد لمصالح الكبار
- طرد زيلينسكي وسياسة الواقع الجديد
- لاءات العرب في وجه ترامب
- هل يعي ترامب ما يقول؟
- حماس ما بعد وقف إطلاق النار
- نهاية السنة ومقدّمات مستقبل النزاع العربي الصهيوني
- خطابات الجولاني: ما للداخل وما للخارج
- عودة ترامب: آفاق التعاطي مع النزاع في الشرق الأوسط


المزيد.....




- ترامب مهاجمًا إيران: قادة الحرس الثوري يهربون ونسيطر على مضي ...
- الخارجية الروسية: الاتحاد الأوروبي لا يملك صلاحية تفتيش سفن ...
- جهاز إليزاروف بأيدي الجراحين الجزائريين
- -سفن شبحية- ـ ناقلات نفط سعودية تلجأ للتخفي لتجنب هجوم حوثي ...
- -الفخ التركي-.. -صفقة- ترامب السرية مع أردوغان ضد إسرائيل وا ...
- ليتوانيا تنوي حفر خنادق بعرض 150 مترا بقيمة 50 مليون يورو عل ...
- 18 جثمانا.. النيابة المصرية تكشف سبب فاجعة الإسماعيلية
- الخارجية الروسية: الاتحاد الأوروبي يستغل عملية -إيريني- البح ...
- موجة حر شديدة قد تكلف فرنسا 15 مليار يورو
- ترامب: نسيطر بشكل كامل على مضيق هرمز وإيران لم تعد -المتنمر- ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صبري الرابحي - إنه الاقتصاد يا غبي.. مجدداً