أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - جوزيف تحوت - الحقيقة بين الحضور والانزياح















المزيد.....



الحقيقة بين الحضور والانزياح


جوزيف تحوت
كاتب

(Jousseph Thouth)


الحوار المتمدن-العدد: 8795 - 2026 / 8 / 12 - 00:27
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


"تقدم خالد"، خالد في العبارة السابقة مرفوع... هذه ليست حقيقة في ذاتها ولا لذاتها؛ فخالد في العبارة السابقة ليس مرفوعا لأنه خالد، وبقطع النظر عن أي مدرك آخر، وإنما خالد مرفوع لأنه فاعل والفاعل مرفوع، وهذا ما أعنيه بانزياح الحقيقة، أن يكون الشيء حقيقة ليس لعلة في ذاته، وإنما لعلة في حقيقة أخرى، فكون "خالد فاعل" و"الفاعل مرفوع" كحقيقتين هو ما يؤسس لكون "خالد مرفوع"، فاستقرار الحقيقة في المدركين الأولين هو الذي أسس لاستقرارها في المدرك الثالث "خالد مرفوع"، وما دامت "خالد مرفوع" ليست حقيقة لذاتها ولا في ذاتها، فهل يمكن أن يكون المدركان اللذان أسسا لها "خالد فاعل" – "الفاعل مرفوع" حقيقتين في ذاتيهما فلا يفتقران إلى أي مدركات أخرى سابقة عليهما تؤسس لاستقرار الحقيقة فيهما؟ أم لا بد دائما من مدركات سابقة تؤسس لاستقرار الحقيقة في المدركات التالية؟ هذا ما أسميه بالانزياح الدائم للحقيقة، وأعني به أن الحقيقة عند البحث والنظر دائما ما تنزاح عما ندركه الآن حقيقة إلى مدرك آخر سابق عليه يؤسس لوجود الحقيقة فيه باعتباره هو ذاته حقيقة، فـ "خالد مرفوع" حقيقة؛ لأن كلا من "خالد فاعل" – "الفاعل مرفوع" حقيقة، وكذا "خالد فاعل" لا يكون حقيقة في ذاته ولا لذاته وإنما دائما ما يكون هناك مبرر يبرر كون الشيء حقيقة فـ "خالد فاعل" لأنه هو الذي قام بفعل التقدم، والذي قام بفعل التقدم يسمى فاعلا، فاستقرار الحقيقة في هذين المدركين "خالد في العبارة المذكورة هو الذي قام بفعل التقدم" – "من قام بالفعل أو صدر عنه يسمى فاعلا" هو الذي يؤسس لاستقرار الحقيقة في هذا المدرك الناتج عنهما "خالد فاعل"، ولكن هل تنزاح الحقيقة حقا انزياحا أبديا أم لا بد لانزياحها من نقطة ينقطع عندها؟ دعنا نؤجل الإجابة عن هذا السؤال الآن ولننتقل إلى المدرك الثاني الذي أسس لخالد مرفوع "الفاعل مرفوع"، الفاعل مرفوع ليس حقيقة في ذاته ولا لذاته وإنما لأن الموروث اللغوي كما سجلته الكتب نص على ذلك، ولو نص الموروث اللغوي على أن الفاعل منصوب لما كان الفاعل أي شيء إلا منصوبا، إذن "الفاعل مرفوع" لأن التراث اللغوي نص على أنه مرفوع، وعند التمحيص تنزاح الحقيقة مرة أخرى فهل نص التراث اللغوي حقا على أنه مرفوع؟ أم ثمة مروية أخرى تقع ضمن التراث اللغوي؟ هذا من جهة، ومن جهة أخرى هل ينبغي أن نثق فيما قاله التراث في هذا الشأن؟ فهل ينبغي أن نصدق أن الفاعل مرفوع لمجرد أن التراث قال بذلك؟ لعل من السهل الإجابة عن السؤال الأول يكفي أن نمحص التراث اللغوي كما سجلته لنا الكتب الواردة، وسنجد حينها -كما سجلت هذه الكتب- أن الفاعل مرفوع، إلا فيما ندر ولا يعتد به من الكلام مثل "خرق الثوبُ المسمارَ"، ولكن هل ينتهي الانزياح عند هذا الحد؟ أم يمكن أن تنزاح بنا الحقيقة إلى ما لا يحصى من المدركات؟

دعنا نؤجل هذا السؤال للمرة الثانية، ولننتقل إلى السؤال الثاني: لماذا ينبغي أن نصدق التراث عندما ينص على أن الفاعل مرفوع؟ وهنا تنزاح الحقيقة مرة أخرى فالتراث ليس صادقا لذاته ولا لأنه تراث وإنما دائما وأبدا هو صادق لمدرك آخر يبرر صدقه ويؤسس له، فالتراث صادق في زعمه أن الفاعل مرفوع لأنه يتصف بالإجماع، أي: أجمع النحويون على أن الفاعل مرفوع ولم يخالف فيه أحد، وهل يقتضي مجرد الإجماع على شيء صدقه وصحته؟ أما اتفقت البشرية ردحا من الدهر على أن الأرض مسطحة؟ فهل أغنى عنهم إجماعهم شيئا؟ هنا يتدخل عنصر آخر له -كالإجماع- قيمته التأسيسية في الوعي العربي وهي الشهادة، فهؤلاء الرجال الذين جمعوا الكلام العربي واستنبطوا منه القواعد المنظمة له بعد أن كانت مضمرة في لاوعي عامة العرب فنظموها وأبرزوها للناس كان مشهودا لهم بالكفاء من جهة وبالثقة من جهة أخرى، ومن ثم ينبغي -من وجهة نظر التراث العربي- أن نركن لهم في دعواهم أن الفاعل كان في المحتج به من الكلام العربي مرفوعا ولم يكن منصوبا أو مجرورا، فالتراث ليس صادقا لمجرد أنه تراث بل لأنه متصف بالإجماع وبالشهادة، هذا بالإضافة إلى دواع دينية لا ينفعنا التطرق إليها الآن.

ما يهمنا في هذا الموقف أن نسجل أن الانزياح ليس حقيقة نثبتها أو دعوى نبطلها وإنما هو فعل عقلي ملازم لفعل الشك وما يعقبه من بحث وتمحيص، فعندما نشك في حقيقة أو دعوة نبحث عما اقتضاها وأسس لها، وبذلك تنزاح الحقيقة عن المدرك الأول الذي تعلق به الشك إلى المدرك الثاني الذي اقتضاها وأسس لها، وتصبح حقيقية المدرك الأول تابعة لحقيقية المدرك الثانية ومتوقفة عليها، أو بتعبير أدق عند الفحص والنظر يتكشف للعقل أن حقيقية المدرك الأول ليست لذاته ولا كامنة فيه وإنما هي تابعة لحقيقية مدرك آخر سابق عليه مؤسس لحقيقيته، وهذا بالضبط ما أعنيه بـ "انزياح الحقيقة"، ولحظة التكشف هذه هي اللحظة التي تنزاح فيها الحقيقة عن المدرك الأول ليصبح حقيقيا بالتبعية بعد أن كان حقيقيا أو شبه حقيقي لذاته، تنزاح الحقيقة إلى المدرك الثاني المؤسس له، ويظل هذا المدرك الثاني حقيقيا أو شبه حقيقي لذاته حتى يتعلق به الفحص والنظر فيتكشف أنه هو أيضا حقيقي لحقيقة أخرى سابقة عليه تؤسس لحقيقيته، وهنا يحضر وبقوة السؤال الذي أجلناه مرتين من قبل: هل تنزاح الحقيقة انزياحا أبديا؟ ام لا بد من نقطة ينقطع عنها هذا الانزياح؟ قبل أن أجيب على هذا السؤال لا بد أن نسلط الضوء على النقطة التي ينقطع عندها الانزياح، فهذه النقطة هي التي تشهد ما يمكن تسميته بالحضور الأول للحقيقة أو بالحضور الأصيل للحقيقة، فحضور الحقيقة في المدرك في هذه النقطة يكون لذاته وفي ذاته وليس تابعا لحضور الحقيقة في مدرك آخر سابق عليه مؤسس له، فحقيقة هذا المدرك هي التي تؤسس للحقائق الأخرى ولا يُؤسَّس لها، فهل ثمة وجود لمثل هذا المدرك؟

لقد بنى رينيه ديكارت تجربته على "أنا أفكر"، والتفكير مما يدرك بالحس الباطني، وبنى التجريبيون تجربتهم على الحس المادي، وبنى رجال الدين تجربتهم على الشعور بالخالق والسماع عنه ورؤية آياته، فلم لا يتأتى لنا أن نقول بالحضور الأول أو الحضور الأصيل للحقيقة في الحس المادي؟ ولا يقصد بالحس المادي هنا مجرد الحواس الخمسة بل يتسع المفهوم ليشمل الحس الباطني مثل الشعور بالجوع والعطش والحب والكراهية والغضب والحنين والحضور والغربة والفقد... إلى ما لا يحصى من المشاعر التي يجدها المرء منا في نفسه، وبذلك يمكن القول إن التقاطع في أفق الحس والتقاطع في أفق الشعور هما المصدر الأول أو المصدر الأصيل للمعرفة، وإن الحاضر في أفق الحس أو في أفق الشعور هو الحقيقي بنفسه ولنفسه، هو الحقيقة لمجرد حضوره في أفق الحس أو أفق الشعور، دونما حاجة لمدرك آخر سابق عليه يؤسس لحقيقته، "القلم الذي أمسكه بين يدي الآن قلم أزرق"، إن مجرد حضور القلم في أفق الحاسة يؤصل لحقيقته دونما حاجة لمدرك آخر سابق عليه يؤسس أو يبرر كونه أزرق بحيث تتوقف الحقيقة في زرقة القلم على الحقيقة في هذا المدرك الآخر السابق عليه.

ولعلي أتفق بذلك مع عبد الجبار بن أحمد إذ يكتب عن أهمية الحس الباطني في صناعة المعرفة "الفكر هو المعنى الذي يوجب كون المرء متفكرا والواحد منا يجد هذه الصفة من نفسه ويفصل بين أن يكون متفكرا أو بين أن لا يكون متفكرا" فبالحس الباطني "يجد هذه الصفة من نفسه" يدرك الإنسان أنه يفكر، ولا يكتفي عبد الجبار بذلك حتى يؤكد القيمة التأسيسية للحس الباطني في صناعة المعرفة "وأجلى الأمور ما يجده الإنسان من نفسه"، فالحقيقة التي يدركها الإنسان بالحس الباطني هي أوضح المدركات ومن ثم لا تفتقر إلى مدرك آخر سابق عليها يؤسس لها.

وبذلك نخلص إلى أن الانزياح في الحقيقة ليس أبديا فهو ينتهي عند التقاطع في أفق الحس أو أفق الشعور، وهما ما يمكن تسميتهما اختصارا بالتقاطع في الحس المادي، وأن الحضور في الأفق الحسي هو الحضور الأول والأصيل للحقيقة، وأن الانزياح يتحقق في اللحظة التي يتكشف لنا وجود الحقيقة في المدرك عن وجود آخر لها في مدرك أسبق منه في الوعي يؤسس لوجودها في هذا المدرك اللاحق، فالحقيقة حاضرة هنا لأنها حاضرة هناك، فحضورها هناك هو الذي يؤسس لحضورها هنا؛ ولا أعني بأسبقية المدرك المؤسس للمدرك التابع الأسبقية في الوجود ولا الأسبقية في المطلق وإنما أعني الأسبقية في المعرفة، فلا بد أن يسبق وعينا بالمدرك المؤسس وعينا بالمدرك التابع، وإن لم يسبقه في المطلق أو في الوجود، فلابد أن نعرف معرفة واعية تعي ذاتها وتقبل التداول أو معرفة مضمرة تؤثر في السلوك دون أن تعي ذاتها ولا تقبل التداول أن "الفاعل مرفوع" وأن "خالد فاعل" قبل أن نعرف أن "خالد مرفوع".

يمكن أن نميز في التعامل مع اللغة بين موقفين اثنين: الأول هو موقف المتبع الذي يطلع على لغة العرب كما سجلها التراثيون كوقائع لغوية وكقواعد مفسرة لها كي يحاكي هذه اللغة في تراكيبها وشروطها وقوانينها، والثاني هو موقف المؤسس الذي يضع القواعد والقوانين المفسرة للوقائع اللغوية الواردة عن العرب كي يتمكن المتبعون من محاكاتها والنسج على منوالها، وإذا كنا قد اعتمدنا في تقديم مصطلح "الانزياح" على موقف المتبع من اللغة فإنا في تقديم مصطلح "الحضور" نعتمد على موقف المؤسس من اللغة، ولعله لا يتسق مع وقائع التاريخ أن نختزل هذا المؤسس في فرد واحد بعينه ولكن كل خطاب يفرض شروطه الخاصة على طبيعة المحتوى، يبدأ التأسيس من وجود الوقائع اللغوية المسجلة رواية أو كتابة متمثلة في القرآن والحديث والشعر وما حفظ من النثر عن العرب، ولأن هذه الوقائع تتقاطع بذاتها في الحس المادي فإنها تمثل الحضور الأول أو الحضور الأصيل للحقيقة، ومن ثم يمكن أن نعتبر ورود كلمة (قلب) مضمومة في "طحا بك قلب في الحسان طروب" هو الحضور الأول للحقيقة؛ لأنها حقيقة حسية تعرف بذاتها بداهة ولا تعرف بغيرها، ولكن من أين أتى أن هذا الضم في كلمة "قلب" علامة على الرفع؟ أو أن "قلب" تسمى فاعل؟ أو أن الفاعل يكون مرفوعا؟ أو علامة الرفع في "قلب" هي الضم لأنها مفرد؟

حسنا إذن، لندرك أن الفاعل مرفوع، وأن علامة رفعه هي الضمة، لا يكتفى بمجرد مجيء كلمة "قلبٌ" مضمومة في "طحا بك قلبٌ في الحسان طروب"، فلا بد أن يكون هذا النص منسوبا لشاعر معروف، وهذا النص منسوب إلى الشاعر الجاهلي المعروف "علقمة بن عبدة" والبيت بتمامه:

طـحَـا بـكَ قـلـبٌ في الحِــسَانِ طروبُ ∴ بُـعَـيـدَ الشـبـابِ عـصـرُ حـانَ مشـيـبُ

ولا بد أن يكون قائل هذا النص قد عاش في عصور الاستشهاد، وهي العصور التي طغت فيها اللغة العربية الفصحى قبل انتشار العرب واختلاطهم بالعجم خارج شبه الجزيرة العربية، و"علقمة بن عبدة" ينتمي إلى هذه العصور لأنه عاش في العصر الجاهلي، ولا بد أن تكون رواية النص صحيحة فلا يصح أن نعيد ضبط الكلمات بما يتسق مع القاعدة التي نريد الانتهاء إليها، وضم كلمة "قلبٌ" في النص "طحا بك قلبٌ في الحسان طروب" يتفق مع الرواية المتداولة والمتفق عليها في هذا البيت، ولا بد أن يكون النص متداولا ومتفقا عليه بين الرواة، والنص "طحا بك قلبٌ في الحسان طروب" هو الشطر الأول من قصيدة "علقمة بن عبدة"، وهي من أشهر ما قالته العرب في الجاهلية، وينبغي ألا يكون الضبط المستشهد به خاضعا لضرورة الشعر، وضم كلمة "قلبٌ" في النص "طحا بك قلبٌ في الحسان طروب" ليس خاضعا لضرورة شعرية توجبه بحيث يختل وزن البيت متى استبدلنا بها "قلبًا" أو "قلبٍ"، كما ينبغي ألا يكون الضبط المستشهد به شاذا أو قليلا في الاستعمال العربي، وضم الكلمة المفردة (مثل: قلب) الواقعة بعد الفعل (مثل: طحا) والدالة على من صدر عنه هذا الفعل تكرر كثيرا في كلام العرب، مثل: "حان مشيبُ"، "سما لك شوقُ"، "حلت سليمَى بطنَ قوٍّ"، "أقفرَ من أهله ملحوبُ"، "يجيءُ بها مسحِي وإبساسِي"، "بدا لي منكم عيبُ أنفسِكُم"، "هرته كلابُهُمُ"، "فلَّت معاولَكُم صفاةٌ"، "صَدَرَ الورادُ عن كل منهل"، "تعافُ الكلابُ الضارياتُ لحومَهُم"، "يفنى الموتُ والدهرُ خالدٌ"، "فلا غفرَ الإلهُ لمنكحيها"، "سَرَتِ الهمومُ فبتن غير نيام"، "طَالَ عليها سالفُ الأمدِ"، "يمدُّه كلُّ وادٍ"... هذا بالإضافة إلى شروط أخرى نصت عليها المؤلفات في أصول النحو، مثل: اتصال السند بين منشئ النص ومدونه، أن يتحقق السند ضمن رواة مشهود لهم بالكفاءة والعدل، ولكن كل الشروط السابقة لا تكشف لنا عن العمليات التي تحدث داخل العقل حتى تتطور ضمنها ومن خلالها معرفة منظمة تعي ذاتها وتقبل التداول، وحتى نسهل على أنفسنا هذه الدراسة سنضع أمثلة افتراضية تحاكي النصوص العربية في ضبطها النحوي.

تبدأ المعرفة بحضور النصوص الحية في أفقنا الحسي "جَاءَ زيدٌ"، "أكرمْتُ زيدًا"، "تكلَّمَ حسامٌ"، "عاقبَ المعلمُ حسامًا"، "استيقَظَ عادلٌ"، "أبصرَ سعدٌ عادلًا"، وهذه هي المرحلة الأولى من مراحل المعرفة، وهي مرحلة الحس المادي المباشر، ومع تكرار هذه العبارات وما يشبهها في حسنا المادي يتكون في نفوسنا شعور بالوحدة بين "زيدٌ"، و"حسامٌ"، و"عادلٌ"، يتمحور هذا الشعور بداية حول النطق واللفظ باعتبارهما الجانب الأوضح من النص ثم يمتد ليشمل المعنى السياقي المشترك بينهم جميعا: فجميعهم يدل في سياقه على الذات التي قامت بالفعل المذكور قبلها، وفي ذات الوقت يتكون في نفوسنا شعور بالوحدة بين "زيدًا"، "حسامًا"، "عادلًا"، يتمحور هذا الشعور بداية حول النطق واللفظ ثم يمتد ليشمل المعنى السياقي المشترك بينهم جميعا: فجميعهم يدل في سياقه على الذات التي وقع عليها الفعل المذكور، وفي ذات الوقت يتكون في نفوسنا شعور بالتمايز بين الأزواج (زيدٌ - زيدًا)، (حسامٌ - حسامًا)، (عادلٌ - عادلًا)، يتمحور هذا الشعور بداية حول النطق واللفظ ثم يمتد ليشمل المعنى السياقي المتضاد بينهم جميعا: فبينما تدل الكلمة الأولى من كل زوج على من فعل الفعل السابق عليها تدل الكلمة الثانية من كل زوج على من وقع عليه الفعل السابق عليها، وكل من هذين الشعورين (الوحدة - التمايز) يعزز الآخر ويقويه: فالشعور بالوحدة بين "زيدٌ"، و"حسامٌ"، و"عادلٌ" يعزز ويقوي الشعور بالتمايز بين الأزواج (زيدٌ - زيدًا)، (حسامٌ - حسامًا)، (عادلٌ - عادلًا)، والشعور بالتمايز بين هذه الأزواج يعزز ويقوي الشعور بالوحدة بين "زيدًا"، "حسامًا"، "عادلًا"، ومع تكرار هذه العبارات في أفقنا الحسي يتحول هذا الشعور العابر بالوحدة أو بالتمايز إلى انطباع، ويكتسب مع تحوله إلى انطباع قيما معرفية جديدة، وهي الثبات والاندماج، فمن الممكن أن يكون التزامن بين التمايز الصوتي المحسوس (الضم) والمعنى السياقي (الفاعلية) في كلمة "زيدٌ" من العبارة "جَاءَ زيدٌ" محض صدفة أو عرض غير مقصود ولا دال، ولكن مع تحول الشعور إلى انطباع يصبح هذا التزامن شيئا ثابتا يتوقع حدوثه ويلتفت إلى غيابه، ويعبر هذا الانطباع عن نفسه في صورة شعورين متضادين بالارتياح أو الانزعاج، فعندما تأتي الجملة "تكلَّم حسامٌ" مطابقة للمضامين المستقرة في الانطباع يعبر الانطباع عن نفسه في صورة شعور عام بالارتياح والقبول، وعندما تأتي الجملة "استيقظ عادلًا" مضادة للمضامين المستقرة في الانطباع يعبر الانطباع عن نفسه في صورة شعور عام بالانزعاج والرفض والنفور، وهما شعوران مجملان مبهمان أبكمان، وهما مجملان؛ لأنهما لا يقبلان أو يرفضان ملمحا بعينه في الجملة بل يتعلق الشعور بكل الجملة، ومبهمان؛ لأنهما لا يعرفان لأنفسهما موطنا ولا علة محددة في الجملة، فأنت تشعر حينها بالارتياح أو الانزعاج لجملة وأنت لا تقدر على تحديد موطن أو علة لهذا الرفض أو القبول، وهما أبكمان لأنهما يعجزان عن التعبير عن ذاتهما في نص منظم قابل للتداول، وليس عجزهما عن التعبير إلا عجزهما عن إدراك ذاتهما والإحاطة بها؛ ومع تكرار التلقي لهذه العبارات وللعبارات المشابهة لها يأخذ الشعور بالوحدة والتمايز في التخصص والتعمق أكثر فأكثر، فينشأ شعور بالوحدة بين صوت الضم في الدال من "زيدٌ"، والميم من "حسامٌ"، واللام من "عادلٌ"، يتمحور هذا الشعور بداية حول النطق واللفظ باعتبارهما الجانب الأوضح من النص ثم يمتد ليشمل المعنى السياقي المشترك بينهم جميعا: فجميعهم يقترن في سياقه بالدلالة على الذات التي قامت بالفعل المذكور قبلها، وفي ذات الوقت يتكون في نفوسنا شعور بالوحدة بين صوت الفتح في الدال من "زيدًا"، والميم من "حسامًا"، واللام من "عادلًا"، يتمحور هذا الشعور بداية حول النطق واللفظ ثم يمتد ليشمل المعنى السياقي المشترك بينهم جميعا: فجميعهم يقترن في سياقه بالدلالة على الذات التي وقع عليها الفعل المذكور، وفي ذات الوقت يتكون في نفوسنا شعور بالوحدة بين الدال في (زيدٌ - زيدًا)، والميم في (حسامٌ - حسامًا)، واللام في (عادلٌ - عادلًا)، وفي نفس الوقت ينشأ شعور بالتمايز بين الضم كلاحقة صوتية تتزامن مع دلالة الاسم على الذات التي قامت بالفعل المذكور قبلها والفتح كلاحقة صوتية تتزامن مع دلالة الاسم على الذات التي وقع عليها الفعل المذكور من جهة وبين الدال من "زيدًا"، والميم من "حسامًا"، واللام من "عادلًا" كحروف أصلية ثابتة في الاسم بغض النظر عن معناه السياقي من جهة أخرى، وكل شعور بالوحدة يعزز الشعور بتمايز هذه الوحدة واستقلالها عن غيرها من الوحدات، فالشعور بوحدة الدال في (زيدٌ - زيدًا)، والميم في (حسامٌ - حسامًا)، واللام في (عادلٌ - عادلًا) يعزز الشعور بتمايز هذه الحروف واستقلالها عن صوتي الضم والفتح، والشعور بوحدة الضم في الكلمات "زيدٌ"، "حسامٌ"، "عادلٌ" يعزز الشعور بتمايز صوت الضم عن الحروف (دال - ميم - لام)، والشعور بوحدة الفتح في الكلمات "زيدًا"، "حسامًا"، "عادلًا" يعزز الشعور بتمايز صوت الفتح عن الحروف (دال - ميم - لام)؛ وكل شعور بالتمايز يعزز الشعور بوحدة المتمايزين ضمن وحدتين مختلفتين فالشعور بالتمايز بين الضم والدال في "زيدٌ"، وبين الضم والميم في "حسامٌ"، وبين الضم واللام في "عادلٌ" يعزز الشعور بوحدة الضم في مواجهة الحروف الأخرى كوحدات مختلفة عنه، وكذا الشعور بالتمايز بين الفتح والدال في "زيدًا"، والفتح والميم في "حسامًا"، والفتح واللام في "عادلًا" يعزز الشعور بوحدة الفتح في مواجهة الحروف الأخرى كوحدات مختلفة عنه، ومع تكرار هذه العبارات في أفقنا الحسي يتحول هذا الشعور العابر بالوحدة أو بالتمايز إلى انطباع، أي: أثر ثابت يستمر بعد انقطاع هذه النصوص في أفقنا الحسي، ومن ثم يتوقع حدوثه ويلتفت إلى غيابه؛ وبذلك يصبح الانطباع أكثر دقة من ذي قبل فلا يربط بين "زيدٌ" أو "حسامٌ" أو "عادلٌ" والمعنى السياقي "الدلالة على الذات التي قامت بالفعل المذكور قبلها" وبين "زيدًا" أو "حسامًا" أو "عادلًا" والمعنى السياقي "الدلالة على الذات التي وقع عليها الفعل المذكور"، بل يربط بين صوت الضم ومعناه السياقي، وصوت الفتح ومعناه السياقي، وبذلك يصبح الانطباع مؤهلا كي يجري هذا الحكم على كل الأسماء المعربة "سالم، سمير، سعاد، قيس، تامر..."، ويعبر هذا الانطباع عن نفسه -كما قلنا من قبل- في صورة شعور عام بالارتياح إن اتفق التلقي مع ما استقر في مضامين الانطباع أو الانزعاج إن عارض التلقي ما استقر في مضامين الانطباع.

والمعرفة بالانطباع هي ما سميته أنا من قبل بالحدس، وهو معرفة مضمرة لا تعي ذاتها ولا تقبل التداول وتمارس تأثيرها في العارف وتوجهه نحو خيارات بعينها من خلال ما تبثه في نفسه من مشاعر عامة بالارتياح أو بالانزعاج؛ ومع ممارسة التفكير العكسي، أي: الاتجاه بالوعي نحو الباطن بدلا من الخارج، واتخاذ خياراتنا وتوجهاتنا موضوعا للدراسة مع قدر كاف من الثقافة والمعرفة اللغوية يتحول الحدس أو الانطباع من معرفة مبهمة مجملة لا تعي ذاتها ولا تقبل التداول إلى معرفة منظمة تعي ذاتها وتقبل التداول وهي لا تنتظم ولا تعي ذاتها إلا في نص مسموع أو متصور، حينها يبدأ الحدس (الشعور بالارتياح أو الانزعاج) في التخصص الشيء بعد الشيء حتى يتعلق بملمح محدد في الجملة بعد أن كان متعلقا بكل الجملة ويأخذ في البحث والتنقيب عن الصورة المعبرة عنه حتى يعبر عن نفسه من خلال اللفظ الدال على هذه الصورة، وبذلك تنتقل المعرفة من طور الانطباع أو الحدس إلى طور النص، وهو الطور الأرقى من أطوار المعرفة.

وتبدأ معرفة أوسع بحضور النصوص الحية في أفقنا الحسي، فعندما نتلقى العبارات "شرح المعلمُ الدرس"، "شاورَ المستشارُ زملاءه"، "تكلم الحاضرُ كثيرا"، "رحل المسافرُ" وما يشبهها، والعبارات "شرح المعلمون الدرس"، "تشاور المستشارون"، "تكلم الحاضرون"، "رحل المسافرون" وما يشبهها، والعبارات "يحترم الطالب المعلمَ"، "أكرمت الدولة المستشارَ"، "استقبلت الحاضرَ"، "جهزت المسافرَ" وما يشبهها، والعبارات "يحترم الطالب المعلمين"، "أكرمت الدولة المستشارين"، "استقبلت الحاضرين"، "جهزت المسافرين" وما يشبهها — يتكون في نفوسنا شعور بالوحدة بين "المعلمُ"، "المستشارُ"، "الحاضرُ"، "المسافرُ"، يتمحور هذا الشعور بداية حول النطق واللفظ باعتبارهما الجانب الأوضح من النص ثم يمتد ليشمل المعنى السياقي المشترك بينهم جميعا: فجميعهم يدل في سياقه على الذات التي قامت بالفعل المذكور قبلها؛ وفي ذات الوقت يتكون في نفوسنا شعور بالوحدة بين "المعلمون"، "المستشارون"، "الحاضرون"، "المسافرون"، يتمحور هذا الشعور بداية حول النطق واللفظ ثم يمتد ليشمل المعنى السياقي المشترك بينهم جميعا: فجميعهم يدل في سياقه على الذات التي قامت بالفعل المذكور قبلها؛ وفي ذات الوقت يتكون في نفوسنا شعور بالوحدة بين "المعلمَ"، "المستشارَ"، "الحاضرَ"، "المسافرَ"، يتمحور هذا الشعور بداية حول النطق واللفظ ثم يمتد ليشمل المعنى السياقي المشترك بينهم جميعا: فجميعهم يدل في سياقه على الذات التي وقع عليها الفعل المذكور؛ وفي ذات الوقت يتكون في نفوسنا شعور بالوحدة بين "المعلمين"، "المستشارين"، "الحاضرين"، "المسافرين"، يتمحور هذا الشعور بداية حول النطق واللفظ ثم يمتد ليشمل المعنى السياقي المشترك بينهم جميعا: فجميعهم يدل في سياقه على الذات التي وقع عليها الفعل المذكور؛ وفي ذات الوقت يتكون شعور بالوحدة بين "المعلمُ"، "المستشارُ"، "الحاضرُ"، "المسافرُ"، "المعلمون"، "المستشارون"، "الحاضرون"، "المسافرون"، يتمحور هذا الشعور حول المعنى السياقي المشترك بينهم جميعا: فجميعهم يدل في سياقه على الذات التي قامت بالفعل المذكور قبلها؛ وفي ذات الوقت يتكون في نفوسنا شعور بالوحدة بين "المعلمَ"، "المستشارَ"، "الحاضرَ"، "المسافرَ"، "المعلمين"، "المستشارين"، "الحاضرين"، يتمحور هذا الشعور حول المعنى السياقي المشترك بينهم جميعا: فجميعهم يدل في سياقه على الذات التي وقع عليها الفعل المذكور؛ وفي ذات الوقت يتكون في نفوسنا شعور بالوحدة بين "المعلمُ"، "المستشارُ"، "الحاضرُ"، "المسافرُ"، "المعلمَ"، "المستشارَ"، "الحاضرَ"، "المسافرَ"، يتمحور هذا الشعور حول اللفظ والنطق أولا: فجميعهم يشتمل على زائدة صوتية بالإضافة إلى حروفه الأصلية (لا أعني الأصالة بالمعنى الصرفي)، ثم يمتد هذا الشعور ليشمل المعنى الصرفي المشترك بينهم جميعا: فجميعهم يدل ببنيته الصرفية على ذات واحدة مفردة؛ وفي ذات الوقت يتكون في نفوسنا شعور بالوحدة بين "المعلمون"، "المستشارون"، "الحاضرون"، "المسافرون"، "المعلمين"، "المستشارين"، "الحاضرين"، يتمحور هذا الشعور حول اللفظ والنطق بداية: فجميعهم يشتمل على حرفين زائدين بالإضافة إلى حروفه الأصلية، ثم يمتد هذا الشعور ليشمل المعنى الصرفي المشترك بينهم جميعا: فجميعهم يدل ببنيته الصرفية على جمع من الذوات؛ وفي ذات الوقت يتكون في نفوسنا شعور بالتمايز بين الأزواج (المعلمُ - المعلمَ)، (المستشارُ - المستشارَ)، (الحاضرُ - الحاضرَ)، (المسافرُ - المسافرَ)، يتمحور هذا الشعور بداية حول النطق واللفظ ثم يمتد ليشمل المعنى السياقي المتضاد بينهم جميعا: فبينما تدل الكلمة الأولى من كل زوج على من قام بالفعل السابق عليها تدل الكلمة الثانية من كل زوج على من وقع عليه الفعل السابق عليها؛ وفي ذات الوقت يتكون في نفوسنا شعور بالتمايز بين الأزواج (المعلمون - المعلمين)، (المستشارون - المستشارين)، (الحاضرون - الحاضرين)، (المسافرون - المسافرين)، يتمحور هذا الشعور بداية حول النطق واللفظ ثم يمتد ليشمل المعنى السياقي المتضاد بينهم جميعا: فبينما تدل الكلمة الأولى من كل زوج على من فعل الفعل السابق عليها تدل الكلمة الثانية من كل زوج على من وقع عليه الفعل السابق عليها؛ وفي ذات الوقت يتكون في نفوسنا شعور بالتمايز بين الأزواج (المعلمُ - المعلمون)، (المستشارُ - المستشارون)، (الحاضرُ - الحاضرون)، (المسافرُ - المسافرون)، يتمحور هذا الشعور حول النطق واللفظ بداية ثم يمتد ليشمل المعنى الصرفي المتضاد بينهم جميعا: فبينما دلت الكلمة الأولى من كل زوج على ذات واحدة مفردة دلت الكلمة الثانية من كل زوج على جمع من الذوات؛ وفي ذات الوقت يتكون في نفوسنا شعور بالتمايز بين الأزواج (المعلمَ - المعلمين)، (المستشارَ - المستشارين)، (الحاضرَ - الحاضرين)، (المسافرَ - المسافرين)، يتمحور هذا الشعور حول النطق واللفظ بداية ثم يمتد ليشمل المعنى الصرفي المتضاد بينهم جميعا: فبينما دلت الكلمة الأولى من كل زوج على ذات واحدة مفردة دلت الكلمة الثانية من كل زوج على جمع من الذوات؛ وكل من هذين الشعورين (الوحدة - التمايز) يعزز الآخر ويقويه: فالشعور بالوحدة بين "المعلمُ"، "المستشارُ"، "الحاضرُ"، "المسافرُ"، يعزز الشعور بالتمايز بين الأزواج (المعلمُ - المعلمَ)، (المستشارُ - المستشارَ)، (الحاضرُ - الحاضرَ)، (المسافرُ - المسافرَ)، والشعور بالتمايز بين هذه الأزواج يعزز الشعور بالوحدة بين "المعلمَ"، "المستشارَ"، "الحاضرَ"، "المسافرَ"؛ كما يعزز الشعور بالوحدة بين "المعلمُ"، "المستشارُ"، "الحاضرُ"، "المسافرُ" الشعور بالتمايز بين الأزواج (المعلمُ - المعلمون)، (المستشارُ - المستشارون)، (الحاضرُ - الحاضرون)، (المسافرُ - المسافرون)، والشعور بالتمايز بين هذه الأزواج يعزز الشعور بالوحدة بين "المعلمون"، "المستشارون"، "الحاضرون"، "المسافرون"؛ والشعور بالوحدة بين "المعلمَ"، "المستشارَ"، "الحاضرَ"، "المسافرَ" يعزز الشعور بالتمايز بين الأزواج (المعلمَ - المعلمُ)، (المستشارَ - المستشارُ)، (الحاضرَ - الحاضرُ)، (المسافرَ - المسافرُ)، والشعور بالتمايز بين هذه الأزواج يعزز الشعور بالوحدة بين "المعلمُ"، "المستشارُ"، "الحاضرُ"، "المسافرُ"؛ وكذا يعزز الشعور بالوحدة بين "المعلمَ"، "المستشارَ"، "الحاضرَ"، "المسافرَ" الشعور بالتمايز بين الأزواج (المعلمَ - المعلمين)، (المستشارَ - المستشارين)، (الحاضرَ - الحاضرين)، (المسافرَ - المسافرين)، والشعور بالتمايز بين هذه الأزواج يعزز الشعور بالوحدة بين "المعلمين"، "المستشارين"، "الحاضرين"، "المسافرين"؛ والشعور بالوحدة بين "المعلمون"، "المستشارون"، "الحاضرون"، "المسافرون" يعزز الشعور بالتمايز بين الأزواج (المعلمون - المعلمين)، (المستشارون - المستشارين)، (الحاضرون - الحاضرين)، (المسافرون - المسافرين)، والشعور بالتمايز بين هذه الأزواج يعزز الشعور بالوحدة بين "المعلمين"، "المستشارين"، "الحاضرين"، "المسافرين"؛ كما يعزز الشعور بالوحدة بين "المعلمون"، "المستشارون"، "الحاضرون"، "المسافرون" الشعور بالتمايز بين الأزواج (المعلمون - المعلمُ)، (المستشارون - المستشارُ)، (الحاضرون - الحاضرُ)، (المسافرون - المسافرُ)، والشعور بالتمايز بين الأزواج يعزز الشعور بالوحدة بين "المعلمُ"، "المستشارُ"، "الحاضرُ"، "المسافرُ"؛ والشعور بالوحدة بين "المعلمين"، "المستشارين"، "الحاضرين"، "المسافرين"، يعزز الشعور بالتمايز بين الأزواج (المعلمين - المعلمون)، (المستشارين - المستشارون)، (الحاضرين - الحاضرون)، (المسافرين - المسافرون)، والشعور بالتمايز بين هذه الأزواج يعزز الشعور بالوحدة بين "المعلمون"، "المستشارون"، "الحاضرون"، "المسافرون"؛ وكذا يعزز الشعور بالوحدة بين "المعلمين"، "المستشارين"، "الحاضرين"، "المسافرين" الشعور بالتمايز بين الأزواج (المعلمين - المعلمَ)، (المستشارين - المستشارَ)، (الحاضرين - الحاضرَ)، (المسافرين - المسافرَ)، والشعور بالتمايز بين هذه الأزواج يعزز الشعور بالوحدة بين "المعلمَ"، "المستشارَ"، "الحاضرَ"، "المسافرَ"، "المعلمين"؛ والشعور بالوحدة بين "المعلمُ"، "المستشارُ"، "الحاضرُ"، "المسافرُ"، "المعلمون"، "المستشارون"، "الحاضرون"، "المسافرون" يعزز الشعور بالتمايز بين الأزواج (المعلمُ - المعلمَ)، (المستشارُ - المستشارَ)، (الحاضرُ - الحاضرَ)، (المسافرُ - المسافرَ)، (المعلمون - المعلمين)، (المستشارون - المستشارين)، (الحاضرون - الحاضرين)، (المسافرون - المسافرين) والشعور بالتمايز بين الأزواج يعزز الشعور بالوحدة بين "المعلمَ"، "المستشارَ"، "الحاضرَ"، "المسافرَ"، "المعلمين"، "المستشارين"، "الحاضرين"، "المسافرين"؛ والشعور بالوحدة بين "المعلمُ"، "المستشارُ"، "الحاضرُ"، "المسافرُ"، "المعلمَ"، "المستشارَ"، "الحاضرَ"، "المسافرَ" يعزز الشعور بالتمايز بين الأزواج (المعلمُ - المعلمون)، (المستشارُ - المستشارون)، (الحاضرُ - الحاضرون)، (المسافرُ - المسافرون)، (المعلمَ - المعلمين)، (المستشارَ - المستشارين)، (الحاضرَ - الحاضرين)، (المسافرَ - المسافرين)، والشعور بالتمايز بين هذه الأزواج يعزز الشعور بالوحدة بين "المعلمون"، "المستشارون"، "الحاضرون"، "المسافرون"، "المعلمين"، "المستشارين"، "الحاضرين"، "المسافرين".

ومع تكرار التلقي لهذه العبارات وللعبارات المشابهة لها يأخذ الشعور بالوحدة والتمايز في التخصص والتعمق أكثر فأكثر: فينشأ شعور بالوحدة بين صوت الضم في الميم من "المعلمُ"، والراء من "المستشارُ"، والراء من "الحاضرُ"، والراء من "المسافرُ"، يتمحور هذا الشعور بداية حول النطق واللفظ، ثم يمتد ليشمل المعنى السياقي المشترك بينهم جميعا: فجميعهم يقترن في سياقه بالدلالة على الذات التي قامت بالفعل المذكور قبلها؛ وفي ذات الوقت يتكون في نفوسنا شعور بالوحدة بين صوت الواو والنون في "المعلمون"، "المستشارون"، "الحاضرون"، "المسافرون"، يتمحور هذا الشعور بداية حول النطق واللفظ، ثم يمتد ليشمل المعنى السياقي المشترك بينهم جميعا: فجميعهم يقترن في سياقه بالدلالة على الذات التي قامت بالفعل المذكور قبلها؛ وفي ذات الوقت يتكون في نفوسنا شعور بالوحدة بين صوت الفتح في الميم من "المعلمَ"، والراء من "المستشارَ"، والراء من "الحاضرَ"، والراء من "المسافرَ"، يتمحور هذا الشعور بداية حول النطق واللفظ ثم يمتد ليشمل المعنى السياقي المشترك بينهم جميعا: فجميعهم يقترن في سياقه بالدلالة على الذات التي وقع عليها الفعل المذكور؛ وفي ذات الوقت يتكون في نفوسنا شعور بالوحدة بين صوت الياء والنون في "المعلمين"، "المستشارين"، "الحاضرين"، "المسافرين"، يتمحور هذا الشعور بداية حول النطق واللفظ ثم يمتد ليشمل المعنى السياقي المشترك بينهم جميعا: فجميعهم يقترن في سياقه بالدلالة على الذات التي وقع عليها الفعل المذكور؛ وفي ذات الوقت يتكون في نفوسنا شعور بالوحدة بين الميم في (المعلمُ - المعلمَ)، والراء في (المستشارُ - المستشارَ)، والراء في (الحاضرُ - الحاضرَ)، والراء في (المسافرُ - المسافرَ)؛ وفي ذات الوقت يتكون في نفوسنا شعور بالوحدة بين "المعلم" في (المعلمون - المعلمين)، و"المستشار" في (المستشارون - المستشارين)، و"الحاضر" في (الحاضرون - الحاضرين)، و"المسافر" في (المسافرون - المسافرين)؛ وفي نفس الوقت ينشأ شعور بالتمايز بين الضم كلاحقة صوتية تتزامن مع دلالة الاسم على الذات التي قامت بالفعل المذكور قبلها والفتح كلاحقة صوتية تتزامن مع دلالة الاسم على الذات التي وقع عليها الفعل المذكور من جهة وبين الميم من "المعلمُ"، والراء من "المستشارُ"، والراء من "الحاضرُ"، والراء من "المسافرُ"، كحروف أصلية ثابتة في الاسم بغض النظر عن معناه السياقي من جهة أخرى؛ وفي نفس الوقت ينشأ شعور بالتمايز بين الواو والنون كلاحقة صوتية وكتابية تتزامن مع دلالة الاسم على الذات التي قامت بالفعل المذكور قبلها والياء والنون كلاحقة صوتية تتزامن مع دلالة الاسم على الذات التي وقع عليها الفعل المذكور من جهة وبين "المعلم"، "المستشار"، "الحاضر"، "المسافر" ككلمات مكونة من حروف أصلية ثابتة بغض النظر عن معناها السياقي من جهة أخرى؛ وفي نفس الوقت ينشأ شعور بالتمايز بين الواو والنون والياء والنون كلاحقتين صوتيتين وكتابيتين تتزامنان مع الدلالة على الجمع، وبين "المعلم"، "المستشار"، "الحاضر"، "المسافر" ككلمات دالة على الذات المفردة من جهة أخرى؛ وكل شعور بالوحدة يعزز الشعور بتمايز هذه الوحدة واستقلالها عن غيرها من الوحدات: فالشعور بوحدة الميم في (المعلمُ - المعلمَ)، والراء في (المستشارُ - المستشارَ)، والراء في (الحاضرُ - الحاضرَ)، والراء في (المسافرُ - المسافرَ) يعزز الشعور بتمايز هذه الحروف واستقلالها عن صوتي الضم والفتح؛ والشعور بوحدة صوت الضم في الكلمات "المعلمُ"، "المستشارُ"، "الحاضرُ"، "المسافرُ"، والشعور بوحدة صوت الفتح في الكلمات "المعلمَ"، "المستشارَ"، "الحاضرَ"، "المسافرَ" يعززان الشعور بتمايز صوتي الضم والفتح عن حرفي الميم والراء في هذه الكلمات؛ والشعور بوحدة كلمة "المعلم" في الزوج (المعلمون - المعلمين)، ووحدة كلمة "المستشار" في الزوج (المستشارون - المستشارين)، ووحدة كلمة "الحاضر" في الزوج (الحاضرون - الحاضرين)، ووحدة كلمة "المسافرَ" في الزوج (المسافرون - المسافرين) يعزز تمايز هذه الكلمات عن الزائدتين (ون - ين)؛ والشعور بوحدة الزائدة (ون) في الكلمات "المعلمون"، "المستشارون"، "الحاضرون"، "المسافرون"، والشعور بوحدة الزائدة (ين) في الكلمات "المعلمين"، "المستشارين"، "الحاضرين"، "المسافرين" يعززان الشعور بتمايز هاتين الزائدتين واستقلالهما عن الكلمات "المعلم"، "المستشار"، "الحاضر"، "المسافر"؛ وكل شعور بالتمايز يعزز الشعور بوحدة المتمايزين ضمن وحدتين مختلفتين: فالشعور بالتمايز بين الضم والميم في "المعلمُ"، وبين الضم والراء في "المستشارُ"، وبين الضم والراء في "الحاضرُ"، وبين الضم والراء في "المسافرُ" يعزز الشعور بوحدة الضم في مواجهة حرفي الميم والراء كوحدتين مختلفتين عنه؛ والشعور بالتمايز بين الفتح والميم في "المعلمَ"، وبين الفتح والراء في "المستشارَ"، وبين الفتح والراء في "الحاضرَ"، وبين الفتح والراء في "المسافرَ" يعزز الشعور بوحدة الفتح في مواجهة حرفي الميم والراء كوحدتين مختلفتين عنه؛ وكذا الشعور بالتمايز بين الزائدتين (ون - ين) وكلمة "المعلم" في الزوج (المعلمون - المعلمين)، وبين ذات الزائدتين وبين كلمة "المستشار" في الزوج (المستشارون - المستشارين)، وبينهما وبين كلمة "الحاضر" في الزوج (الحاضرون - الحاضرين)، وبينهما وبين كلمة "المسافر" في الزوج (المسافرون - المسافرين) يعزز الشعور بوحدة الزائدتين واستقلالهما عن الكلمات "المعلم"، "المستشار"، "الحاضر"، "المسافر"؛ وبذلك يصبح الانطباع أكثر دقة من ذي قبل فلا يربط بين "المعلمُ" أو "المعلمون" والمعنى السياقي "الدلالة على الذات التي قامت بالفعل المذكور قبلها"، ولا بين "المعلمَ" أو "المعلمين" والمعنى السياقي "الدلالة على الذات التي وقع عليها الفعل المذكور"، بل يربط كل صوت وكل لازمة بالمعنى السياقي الذي يتزامن معها باطراد؛ وبذلك يصبح الانطباع مؤهلا كي يجريَ هذا الحكم على كل الأسماء المعربة "الكاتب، الشاعر، القارئ، المهندسون، الصابرين، العاملين...".

وتبدأ معرفة أوسع عندما نتلقى العبارات "شرح المعلمُ الدرس"، "تشاور المستشاران في القضية"، "جاء الحاضرون كرامًا"، "تحملَ الرجالُ كثيرا"، "ذاكرت الفتياتُ الدرس" وما يشبهها، والعبارات "التاجرُ صادقٌ"، "الصديقان متعاونان"، "المتكلمون فصيحون"، "الطلابُ أذكياءُ"، "الطالباتُ مجتهداتُ"، وما يشبهها، والعبارات "كُتِبَ الدرسُ"، "عُوقِبَ المهملان"، "أُكرِم الصادقون"، "شُووِر الزملاءُ"، "جُهِّزَت الراحلاتُ" وما يشبهها، مع تلقينا للعبارات "يحترم الطالب المعلمَ"، "أكرمت الدولة المستشارَين"، "استقبلت الحاضرِين"، "شاور المعلم الآباء"، "جهَّزت المسافراتِ" وما يشبهها، والعبارات "سافرت رغبة في العلم"، "وحبَّا في الثروة"، "وطلبًا للجاه"، "وأملًا في الخلاص" وما يشبهها، والعبارات "قرأ القارئ قراءةً جميلةً"، "وقراءتينِ جميلتين"، "وقراءات عدة" وما يشبهها، والعبارات "جاء المسافر عشاءً"، "ورحلَ ضحًى"، "وسار أمام المدينة"، "وغابَ دهرًا"، "لا آتينك يدَ المسند" وما يشبهها، والعبارات "سار القطارُ والجبلَ"، "سار القطارُ والجبليَنِ"، "سار القطارُ والجبالَ"، "جاء المدير والمعلمِينَ"، "جاءت المعلمةُ والفتياتِ" وما يشبهها، والعبارات "مصر أكرم البلاد شعبا"، "مصر أشجع البلاد جيوشا"، "مصنعنا أكثر عاملين من مصنعكم"، "مدرستنا أذكى معلماتٍ من مدرستكم" وما يشبهها؛ ينشأ عن ذلك التلقي شعور بالوحدة بين العبارات "شرح المعلمُ الدرس"، "التاجرُ صادقٌ"، "كُتِبَ الدرسُ"، يتمحور هذا الشعور بداية حول وحدة صوت الضم في الكلمات "المعلمُ"، "التاجرُ"، "صادقُ"، "الدرسُ"، ثم يمتد هذا الشعور بالوحدة ليشمل المعنى الصرفي المشترك بينهم جميعا: فجميعهم يدل ببنيته الصرفية على المفرد؛ وفي نفس الوقت ينشأ شعور بالوحدة بين العبارات "تشاور المستشاران في القضية"، "الصديقان متعاونان"، "عُوقِبَ المهملان"، يتمحور هذا الشعور بداية حول وحدة صوت الألف والنون في الكلمات "المستشاران"، "الصديقان"، "متعاونان"، "المهملان"، ثم يمتد هذا الشعور بالوحدة ليشمل المعنى الصرفي المشترك بينهم جميعا: فجميعهم يدل ببنيته الصرفية على الاثنين؛ وفي نفس الوقت ينشأ شعور بالوحدة بين العبارات "جاء الحاضرون كرامًا"، "المتكلمون فصيحون"، "أُكرِم الصادقون"، يتمحور هذا الشعور بداية حول وحدة صوت الواو والنون في الكلمات "الحاضرون"، "المتكلمون"، "فصيحون"، "الصادقون"، ثم يمتد هذا الشعور بالوحدة ليشمل المعنى الصرفي المشترك بينهم جميعا: فجميعهم يدل ببنيته الصرفية على جمع الرجال؛ وفي نفس الوقت ينشأ شعور بالوحدة بين العبارات "تحملَ الرجالُ كثيرا"، "الطلابُ أذكياءُ"، "شُووِر الزملاءُ"، يتمحور هذا الشعور بداية حول وحدة صوت الضم في الكلمات "الرجالُ"، "الطلابُ"، "أذكياءُ"، "الزملاءُ"، ثم يمتد هذا الشعور بالوحدة ليشمل المعنى الصرفي المشترك بينهم جميعا: فجميعهم يدل ببنيته الصرفية على الجمع مع تغيير صورة المفرد؛ وفي نفس الوقت ينشأ شعور بالوحدة بين العبارات "ذاكرت الفتياتُ الدرس"، "الطالباتُ مجتهداتُ"، "جُهِّزَت الراحلات"، يتمحور هذا الشعور بداية حول وحدة صوت الضم في الكلمات "الفتياتُ"، "الطالباتُ"، "مجتهدات"، "الراحلاتُ"، ثم يمتد هذا الشعور بالوحدة ليشمل المعنى الصرفي المشترك بينهم جميعا: فجميعهم يدل ببنيته الصرفية على جمع النساء؛ وفي نفس الوقت ينشأ شعور بالوحدة بين العبارات "يحترم الطالبُ المعلمَ"، "سافرت رغبة في العلم"، "وحبَّا في الثروة"، "وطلبًا للجاه"، "وأملًا في الخلاص"، "قرأ القارئ قراءةً حسنةً"، "جاء المسافر عشاءً"، "ورحلَ ضحًى"، "وسار أمام المدينة"، "وغابَ دهرًا"، "لا آتينك يدَ المسند"، "سار القطارُ والجبلَ"، "مصر أكرمُ البلاد شعبًا"، يتمحور هذا الشعور بداية حول وحدة صوت الفتح في الكلمات "المعلمَ"، "رغبةً"، "حبًا"، "طلبًا"، "أملًا"، "قراءةً"، "عشاءً"، "ضحًى"، "أمام المدينة"، "دهرًا"، "يدَ المسند"، "الجبلَ"، "شعبًا"، ثم يمتد ليشمل المعنى الصرفي المشترك بينهم جميعا: فجميعهم يدل ببنيته الصرفية على المفرد؛ وفي نفس الوقت ينشأ شعور بالوحدة بين العبارات "أكرمت الدولة المستشارَين"، "وقراءتينِ جميلتين"، "سار القطارُ والجبليَنِ"، يتمحور هذا الشعور بداية حول وحدة صوت الياء والنون في الكلمات "المستشارين"، "قراءتين"، "الجبلَين"، ثم يمتد ليشمل المعنى الصرفي المشترك بينهم جميعا: فجميعهم يدل ببنيته الصرفية على الاثنين؛ وفي نفس الوقت ينشأ شعور بالوحدة بين العبارات "استقبلت الحاضرِين"، "جاء المدير والمعلمِينَ"، "مدرستنا أكثر عاملين من مدرستكم"، يتمحور هذا الشعور بداية حول وحدة صوت الياء والنون في الكلمات "الحاضرين"، "المعلمين"، "عاملين"، ثم يمتد ليشمل المعنى الصرفي المشترك بينهم جميعا: فجميعهم يدل ببنيته الصرفية على جمع الرجال؛ وفي نفس الوقت ينشأ شعور بالوحدة بين العبارات "شاور المعلم الآباء"، "سار القطارُ والجبالَ"، "مصر أشجع البلاد جيوشا"، يتمحور هذا الشعور بداية حول وحدة صوت الفتح في الكلمات "الآباء"، "الجبال"، "جيوشا"، ثم يمتد ليشمل المعنى الصرفي المشترك بينهم جميعا: فجميعهم يدل ببنيته الصرفية على الجمع مع تغيير صورة المفرد؛ وفي نفس الوقت ينشأ شعور بالوحدة بين العبارات "جهَّزت المسافراتِ"، "وقراءاتٍ عدة"، "جاءت المعلمةُ والفتياتِ"، "مدرستنا أذكى معلماتٍ من مدرستكم"، يتمحور هذا الشعور بداية حول وحدة صوت الكسر في الكلمات "المسافرات"، "قراءات"، "الفتيات"، "معلمات"، ثم يمتد ليشمل المعنى الصرفي المشترك بينهم جميعا: فجميعهم يدل ببنيته الصرفية على جمع النساء.

وفي نفس الوقت ينشأ شعور بالوحدة بين العبارات "شرح المعلمُ الدرس"، "تشاور المستشاران في القضية"، "جاء الحاضرون كرامًا"، "تحملَ الرجالُ كثيرا"، "ذاكرت الفتياتُ الدرس"، يتمحور هذا الشعور حول وحدة المعنى السياقي في الكلمات "المعلم"، "المستشاران"، "الحاضرون"، "الرجال"، "الفتيات": فجميعهم يدل في سياقه على الذات التي قامت بالفعل السابق عليها، وفي نفس الوقت ينشأ شعور بالوحدة بين العبارات "التاجرُ صادقٌ"، "الصديقان متعاونان"، "المتكلمون فصيحون"، "الطلابُ أذكياءُ"، "الطالباتُ مجتهداتُ"، يتمحور هذا الشعور حول وحدة المعنى السياقي في الكلمات "التاجر"، "الصديقان"، "المتكلمون"، "الطلاب"، "الطالبات": فجميعهم يدل في سياقه على الذات التي ابتدئ بها الكلام ليتحدث عنها، كما يتمحور هذا الشعور حول وحدة المعنى السياقي في الكلمات "صادقٌ"، "متعاونان"، "فصيحون"، "أذكياءُ"، "مجتهداتُ": فجميعهم يدل في سياقه على الخبر الذي نخبر به عن الذات السابقة عليها؛ وفي نفس الوقت ينشأ شعور بالوحدة بين العبارات "كُتِبَ الدرسُ"، "عُوقِبَ المهملان"، "أُكرِم الصادقون"، "شُووِر الزملاءُ"، "جُهِّزَت الراحلاتُ"، يتمحور هذا الشعور حول وحدة المعنى السياقي في الكلمات "الدرسُ"، "المهملان"، "الصادقون"، "الزملاءُ"، "الراحلاتُ": فجميعهم يدل في سياقه على الذات التي وقع عليها الفعل الذي لا يعرف فاعله؛ وفي نفس الوقت ينشأ شعور بالوحدة بين العبارات "يحترم الطالب المعلمَ"، "أكرمت الدولة المستشارَين"، "استقبلت الحاضرِين"، "شاور المعلم الآباء"، "جهَّزت المسافراتِ"، يتمحور هذا الشعور حول وحدة المعنى السياقي في الكلمات "المعلمَ"، "المستشارَين"، "الحاضرِين"، "الآباء"، "المسافراتِ": فجميعهم يدل في سياقه على الذات التي وقع عليها الفعل السابق عليها؛ وفي نفس الوقت ينشأ شعور بالوحدة بين العبارات "سافرت رغبة في العلم"، "وحبَّا في الثروة"، "وطلبًا للجاه"، "وأملًا في الخلاص"، يتمحور هذا الشعور حول وحدة المعنى السياقي في الكلمات "رغبة"، "وحبَّا"، "وطلبًا"، "وأملًا": فجميعهم يدل في سياقه على الغاية التي لأجلها حدث الفعل السابق عليها؛ وفي نفس الوقت ينشأ شعور بالوحدة بين العبارات "قرأ القارئ قراءةً جميلةً"، "وقراءتينِ جميلتين"، "وقراءات عدة"، يتمحور هذا الشعور حول وحدة المعنى السياقي في الكلمات "قراءةً جميلةً"، "قراءتينِ جميلتين"، "قراءات عدة": فجميعهم يدل في سياقه على صفة الفعل السابق عليها؛ وفي نفس الوقت ينشأ شعور بالوحدة بين العبارات "جاء المسافر عشاءً"، "ورحلَ ضحًى"، "وسار أمام المدينة"، "وغابَ دهرًا"، "لا آتينك يدَ المسند"، يتمحور هذا الشعور حول وحدة المعنى السياقي في الكلمات "عشاءً"، "ضحًى"، "أمام المدينة"، "دهرًا"، "يدَ المسند": فجميعهم يدل في سياقه على الوقت أو المكان الذي وقع فيه الفعل السابق عليها؛ وفي نفس الوقت ينشأ شعور بالوحدة بين العبارات "سار القطارُ والجبلَ"، "سار القطارُ والجبليَنِ"، "سار القطارُ والجبالَ"، "جاء المدير والمعلمِينَ"، "جاءت المعلمةُ والفتياتِ"، يتمحور هذا الشعور حول وحدة المعنى السياقي في الكلمات "الجبلَ"، "الجبليَنِ"، "الجبالَ"، "المعلمِينَ"، "الفتياتِ": فجميعهم يدل في سياقه على الذات التي وقع في صحبتها الفعل السابق عليها؛ وفي نفس الوقت ينشأ شعور بالوحدة بين العبارات "مصر أكرم البلاد شعبا"، "مصر أشجع البلاد جيوشا"، "مصنعنا أكثر عاملين من مصنعكم"، "مدرستنا أذكى معلماتٍ من مدرستكم"، يتمحور هذا الشعور حول وحدة المعنى السياقي في الكلمات "شعبا"، "جيوشا"، "عاملين"، "معلماتٍ": فجميعهم يدل في سياقه على الخاص الذي يفسر العموم السابق عليها.

وفي نفس الوقت ينشأ شعور بالتمايز بين العبارات "شرح المعلمُ الدرس"، "تشاور المستشاران في القضية"، "جاء الحاضرون كرامًا"، "تحملَ الرجالُ كثيرا"، "ذاكرت الفتياتُ الدرس"، والعبارات "التاجرُ صادقٌ"، "الصديقان متعاونان"، "المتكلمون فصيحون"، "الطلابُ أذكياءُ"، "الطالباتُ مجتهداتُ"، والعبارات "كُتِبَ الدرسُ"، "عُوقِبَ المهملان"، "أُكرِم الصادقون"، "شُووِر الزملاءُ"، "جُهِّزَت الراحلات"، والعبارات "يحترم الطالبُ المعلمَ"، "أكرمت الدولة المستشارَين"، "استقبلت الحاضرِين"، "شاور المعلم الآباء"، "جهَّزت المسافراتِ"، والعبارات "سافرت رغبة في العلم"، "وحبَّا في الثروة"، "وطلبًا للجاه"، "وأملًا في الخلاص"، والعبارات "قرأ القارئ قراءةً حسنةً"، "وقراءتينِ جميلتين"، "وقراءات عدة"، والعبارات "جاء المسافر عشاءً"، "ورحلَ ضحًى"، "وسار أمام المدينة"، "وغابَ دهرًا"، "لا آتينك يدَ المسند"، والعبارات "سار القطارُ والجبلَ"، "سار القطارُ والجبليَنِ"، "جاء المدير والمعلمِينَ"، "سار القطارُ والجبالَ"، "جاءت المعلمةُ والفتياتِ"، والعبارات "مصر أكرمُ البلاد شعبًا"، "مدرستنا أكثر عاملين من مدرستكم"، "مصر أشجع البلاد جيوشا"، "مدرستنا أذكى معلماتٍ من مدرستكم"، يتمحور هذا الشعور حول المعنى السياقي المتمايز والمتضاد: فبينما دلت الكلمات "المعلمُ"، "المستشاران"، "الحاضرون"، "الرجالُ"، "الفتياتُ" على الذات الفاعلة، دلت الكلمات "التاجرُ"، "الصديقان"، "المتكلمون"، "الطلابُ"، "الطالباتُ" على الذات المخبر عنها، ودلت الكلمات "صادقٌ"، "متعاونان"، "فصيحون"، "أذكياءُ"، "مجتهداتُ" على خبر الذات المخبر عنها، ودلت الكلمات "الدرسُ"، "المهملان"، "الصادقون"، "الزملاءُ"، "الراحلات" على الذات المفعول بها وعلى بناء الجملة لمجرد الإخبار عن وقوع الفعل عليها دون قصد للدلالة على الفاعل (على الأقل في المستوى العادي من اللغة)، ودلت الكلمات "المعلمَ"، "المستشارَين"، "الحاضرِين"، "الآباء"، "المسافراتِ" على الذات المفعول بها، ودلت الكلمات "رغبة"، "حبَّا"، "طلبًا"، "أملًا" على الغاية التي لأجلها وقع الفعل، ودلت الكلمات "قراءةً حسنةً"، "وقراءتينِ جميلتين"، "وقراءات عدة" على صفة الفعل، ودلت الكلمات "عشاءً"، "ضحًى"، "أمام المدينة"، "دهرًا"، "يدَ المسند" على الزمان أو المكان الذي حوى الفعل، ودلت الكلمات "والجبلَ"، "والجبليَنِ"، "والمعلمِينَ"، "والجبالَ"، "والفتياتِ" على الذات التي وقع في صحبتها الفعل، ودلت الكلمات "شعبًا"، "عاملين"، "جيوشا"، "معلماتٍ" على الخصوص المفسر للعموم السابق عليها.

وفي نفس الوقت ينشأ شعور بالوحدة بين العبارات "شرح المعلمُ الدرس"، "تشاور المستشاران في القضية"، "جاء الحاضرون كرامًا"، "تحملَ الرجالُ كثيرا"، "ذاكرت الفتياتُ الدرس"، "التاجرُ صادقٌ"، "الصديقان متعاونان"، "المتكلمون فصيحون"، "الطلابُ أذكياءُ"، "الطالباتُ مجتهداتُ"، "كُتِبَ الدرسُ"، "عُوقِبَ المهملان"، "أُكرِم الصادقون"، "شُووِر الزملاءُ"، "جُهِّزَت الراحلات"، يتمحور هذا الشعور بالوحدة حول نمط ثابت مطرد من التناغم بين الزائدة الصوتية والمعنى الصرفي، ويتمثل هذا النمط المطرد في اختصاص الإفراد بالضم ضمن قطاع مختلف من السياقات الإعرابية في الكلمات "المعلمُ"، "التاجرُ"، "صادقٌ"، "كُتِبَ الدرسُ"، وفي اختصاص التثنية بالألف والنون ضمن قطاع مختلف من السياقات الإعرابية في الكلمات "المستشاران"، "الصديقان"، "متعاونان"، "عُوقِبَ المهملان"، وفي اختصاص جمع الرجال بالواو والنون ضمن قطاع مختلف من السياقات الإعرابية في الكلمات "الحاضرون"، "المتكلمون"، "فصيحون"، "الصادقون"، وفي اختصاص جمع التكسير بالضم ضمن قطاع مختلف من السياقات الإعرابية في الكلمات "الرجالُ"، "الطلابُ"، "أذكياءُ"، "الزملاءُ"، وفي اختصاص جمع النساء بالضم في الكلمات "الفتياتُ"، "الطالباتُ"، "مجتهداتُ"، "الراحلاتُ"؛ وفي نفس الوقت ينشأ شعور بالوحدة بين العبارات "يحترم الطالب المعلمَ"، "أكرمت الدولة المستشارَين"، "استقبلت الحاضرِين"، "شاور المعلم الآباء"، "جهَّزت المسافراتِ"، والعبارات "سافرت رغبة في العلم"، "وحبَّا في الثروة"، "وطلبًا للجاه"، "وأملًا في الخلاص"، والعبارات "قرأ القارئ قراءةً جميلةً"، "وقراءتينِ جميلتين"، "وقراءات عدة"، والعبارات "جاء المسافر عشاءً"، "ورحلَ ضحًى"، "وسار أمام المدينة"، "وغابَ دهرًا"، "لا آتينك يدَ المسند"، والعبارات "سار القطارُ والجبلَ"، "سار القطارُ والجبليَنِ"، "سار القطارُ والجبالَ"، "جاء المدير والمعلمِينَ"، "جاءت المعلمةُ والفتياتِ"، والعبارات "مصر أكرم البلاد شعبا"، "مصر أشجع البلاد جيوشا"، "مصنعنا أكثر عاملين من مصنعكم"، "مدرستنا أذكى معلماتٍ من مدرستكم"، يتمحور هذا الشعور بالوحدة حول نمط ثابت مطرد من التناغم بين الزائدة الصوتية والمعنى الصرفي، ويتمثل هذا النمط المطرد في اختصاص الإفراد بالفتح ضمن قطاع مختلف من السياقات الإعرابية في الكلمات "المعلمَ"، "رغبة"، "حبَّا"، "طلبًا"، "أملًا"، "قراءةً"، "عشاءً"، "ضحًى"، "أمام المدينة"، "دهرًا"، "يدَ المسند"، "والجبلَ"، "شعبا"، وفي اختصاص التثنية بالياء والنون ضمن قطاع مختلف من السياقات الإعرابية في الكلمات "المستشارَين"، "وقراءتينِ"، "والجبليَنِ"، وفي اختصاص جمع الرجال بالياء والنون ضمن قطاع مختلف من السياقات الإعرابية في الكلمات "الحاضرِين"، "والمعلمِينَ"، "عاملين"، وفي اختصاص جمع التكسير بالفتح ضمن قطاع مختلف من السياقات الإعرابية في الكلمات "الآباء"، "والجبالَ"، "جيوشا"، وفي اختصاص جمع النساء بالكسر ضمن قطاع مختلف من السياقات الإعرابية في الكلمات "المسافراتِ"، "وقراءاتٍ"، "والفتياتِ"، "معلماتٍ".

وفي نفس الوقت ينشأ شعور بالتمايز بين مجموعة العبارات "شرح المعلمُ الدرس"، "تشاور المستشاران في القضية"، "جاء الحاضرون كرامًا"، "تحملَ الرجالُ كثيرا"، "ذاكرت الفتياتُ الدرس"، "التاجرُ صادقٌ"، "الصديقان متعاونان"، "المتكلمون فصيحون"، "الطلابُ أذكياءُ"، "الطالباتُ مجتهداتُ"، "كُتِبَ الدرسُ"، "عُوقِبَ المهملان"، "أُكرِم الصادقون"، "شُووِر الزملاءُ"، "جُهِّزَت الراحلات" من جهة، ومجموعة العبارات "يحترم الطالب المعلمَ"، "أكرمت الدولة المستشارَين"، "استقبلت الحاضرِين"، "شاور المعلم الآباء"، "جهَّزت المسافراتِ"، والعبارات "سافرت رغبة في العلم"، "وحبَّا في الثروة"، "وطلبًا للجاه"، "وأملًا في الخلاص"، والعبارات "قرأ القارئ قراءةً جميلةً"، "وقراءتينِ جميلتين"، "وقراءات عدة"، والعبارات "جاء المسافر عشاءً"، "ورحلَ ضحًى"، "وسار أمام المدينة"، "وغابَ دهرًا"، "لا آتينك يدَ المسند"، والعبارات "سار القطارُ والجبلَ"، "سار القطارُ والجبليَنِ"، "سار القطارُ والجبالَ"، "جاء المدير والمعلمِينَ"، "جاءت المعلمةُ والفتياتِ"، والعبارات "مصر أكرم البلاد شعبا"، "مصر أشجع البلاد جيوشا"، "مصنعنا أكثر عاملين من مصنعكم"، "مدرستنا أذكى معلماتٍ من مدرستكم" من جهة أخرى، يتمحور هذا الشعور بالتمايز حول نمط التناغم بين الزائدة الصوتية والمعنى الصرفي: فبينما اختص الإفراد بالضم في الكلمات "المعلمُ"، "التاجرُ"، "صادقٌ"، "الدرسُ"، اختص الإفراد بالفتح في الكلمات "المعلمَ"، "حبَّا"، "طلبًا"، "أملًا"، "قراءةً"، "عشاءً"، "ضحًى"، "أمامَ المدينة"، "دهرًا"، "يدَ المسند"، "والجبلَ"، "شعبا"، وبينما اختصت التثنية بالألف والنون في الكلمات "المستشاران"، "الصديقان"، "متعاونان"، "المهملان"، اختصت التثنية بالياء والنون في الكلمات "المستشارَين"، "قراءتينِ"، "والجبليَنِ"، وبينما اختص جمع الرجال بالواو والنون في الكلمات "الحاضرون"، "المتكلمون"، "فصيحون"، "الصادقون"، اختص جمع الرجال بالياء والنون في الكلمات "الحاضرِين"، "والمعلمِينَ"، "عاملين"، وبينما اختص جمع التكسير بالضم في الكلمات "الرجالُ"، "الطلابُ"، "أذكياءُ"، "الزملاءُ"، اختص جمع التكسير بالفتح في الكلمات "الآباء"، "والجبالَ"، "جيوشا"، وبينما اختص جمع النساء بالضم في الكلمات "الفتياتُ"، "الطالباتُ"، "مجتهداتُ"، "الراحلات"، اختص جمع النساء بالكسر في الكلمات "المسافراتِ"، "وقراءات"، "والفتياتِ"، "معلماتٍ"؛ وكل شعور بالوحدة يعزز الشعور بتمايز هذه الوحدة واستقلالها عن غيرها من الوحدات: فالشعور بوحدة النمط من التناغم بين الزائدة الصوتية والمعنى الصرفي في الكلمات "المعلمُ"، "التاجرُ"، "صادقٌ"، "الدرسُ"، وفي الكلمات "المستشاران"، "الصديقان"، "متعاونان"، "المهملان"، وفي الكلمات "الحاضرون"، "المتكلمون"، "فصيحون"، "الصادقون"، وفي الكلمات "الرجالُ"، "الطلابُ"، "أذكياءُ"، "الزملاءُ"، وفي الكلمات "الفتياتُ"، "الطالباتُ"، "مجتهداتُ"، "المسافراتُ" يعزز الشعور بالتمايز والتناقض بين هذا النمط وبين النمط الآخر من التناغم المتبع في الكلمات "المعلمَ"، "رغبة"، "حبَّا"، "طلبًا"، "أملًا"، "قراءةً"، "عشاءً"، "ضحًى"، "أمام المدينة"، "دهرًا"، "يدَ المسند"، "والجبلَ"، "شعبا"، وفي الكلمات "المستشارَين"، "وقراءتينِ"، "والجبليَنِ"، وفي الكلمات "الحاضرِين"، "والمعلمِينَ"، "عاملين"، وفي الكلمات "الآباء"، "والجبالَ"، "جيوشا"، وفي الكلمات "المسافراتِ"، "وقراءات"، "والفتياتِ"، "معلماتٍ"؛ وكل شعور بالتمايز يقوي الشعور بالوحدة في كل متمايز من المتمايزات التي وقع ضمنها هذا الشعور: فالشعور بالتمايز بين نمطي التناغم المتبعين في المجموعتين السابقتين من الكلمات يعزز الشعور بوحدة كل نمط منهما كوحدة واحدة مستقلة ومنفصلة عن غيرها من الوحدات.

ومع تكرار هذه العبارات في أفقنا الحسي يتحول هذا الشعور العابر بالوحدة أو بالتمايز إلى انطباع ثابت يتوقع حدوثه ويلتفت إلى غيابه، ولا يزال يتأكد هذا الانطباع مع كل تلقٍّ حتى يصير مؤهلا كي يعبر عن ذاته في عبارة منظمة تعي ذاتها وتقبل التداول، فنسميه رفعا أو نصبا، فالرفع والنصب لا يشيران إلى حقائق مادية موجودة من حولنا يمكن لنا أن نشير إليها ونقبض عليها، إذ ليست اللغة في الواقع إلا اطرادا من الأصوات لا يمكن توصيفه؛ وإنما يشير مصطلح "الرفع" إلى ذلك الشعور بالوحدة الثابتة المطردة في الكلمات المرفوعة من العبارات السابقة، كما يشير مصطلح "النصب" إلى ذلك الشعور بالوحدة الثابتة المطردة في الكلمات المنصوبة من العبارات السابقة، والمتضادة في نمط تناغمها مع الوحدة التي أشار إليها مصطلح "الرفع".

لماذا ندرك القلم وحدة واحدة هي القلم؟ أليس من الممكن أن ندركه أجزاءً؟ أليس من الممكن أن ندركه غلافا وغطاء وسنا وأنبوبا وحبرا؟ أليس من الممكن أن ندركه لدائن وحديدا وسائلا؟ والحق أن القلم يمكن إدراكه ضمن هذه الوجوه جميعا دون أن يكون لوجه منها أولوية أو فضل أو تقديم، فعندما يتقاطع القلم في أفقنا الحسي تتبطنه مشاعر متباينة بالوحدة والتمايز: فنشعر بالوحدة بين الغلاف والغطاء والأنبوب من جهة وبين أقلام التحديد والمسطرة والمنقلة وسلة المهملات من جهة أخرى، يتمحور هذا الشعور بالوحدة حول اللدائن التي صنعت منها هذه المدركات جميعا، كما نشعر بالوحدة بين السن من جهة وبين نصل المقص ونصل المشرط ودبابيس الدباسة والمساطر المعدنية من جهة أخرى، يتمحور هذا الشعور بالوحدة حول الحديد الذي صنعت منه هذه المدركات جميعا، كما نشعر بالوحدة بين الحبر من جهة وبين الجلسرين السائل وصابون الأطباق من جهة أخرى، يتمحور هذا الشعور بالوحدة حول الطبيعة سائلة منخفضة اللزوجة لكل هذه المدركات جميعا، وفي نفس الوقت نشعر بالتمايز بين الغلاف والغطاء والأنبوب من جهة وبين السن من جهة أخرى، يتمحور هذ الشعور بالتمايز حول المادة التي صنعت منها هذه المدركات جميعا: فبينما صنع الغلاف والغطاء والأنبوب من اللدائن صنع السن من الحديد، والشعور بوحدة الغلاف والغطاء والأنبوب المصنوعة من اللدائن يعزز الشعور بالتمايز بينها وبين السن المصنوع من الحديد، مما يعزز بدوره الشعور بوحدة واستقلالية السن، وفي نفس الوقت نشعر بالتمايز بين الغلاف والغطاء والأنبوب والسن من جهة وبين الحبر من جهة أخرى، يتمحور هذا الشعور بالتمايز حول حالة المادة التي يوجد ضمنها كل عنصر: فبينما يوجد الغلاف والغطاء والأنبوب والسن في حالة صلبة يوجد الحبر في حالة سائلة منخفضة اللزوجة، والشعور بوحدة الغلاف والغطاء والأنبوب والسن ذات الحالة الصلبة يعزز الشعور بالتمايز بينها وبين الحبر ذي الحالة السائلة المنخفضة اللزوجة، مما يعزز بدوره الشعور بوحدة واستقلالية الحبر، وفي نفس الوقت نشعر بالتمايز بين كافة العناصر المكونة للقلم في الشكل، كما نشعر بالتمايز بينها في الوظيفة التي يقوم بها كل عنصر ضمن السياق العام لكل القلم: فلكي يؤدي القلم وظيفته العامة وهي الكتابة لا بد من وجود الحبر الذي سيتشكل على الورقة في صورة الحروف المكتوبة التي هي مادة وجسم الكتابة، كما لا بد من وجود الأنبوب الذي يعمل كحاوية تحوي هذا الحبر وتمنعه من الاندثار والتبدد، كما لا بد من وجود السن الذي سيعمل على تشكيل هذا الحبر في صورة الحروف التي هي جسم الكتابة، كما لا بد من الغلاف الذي يحقق الراحة والاتزان للأصابع التي تقوم بالكتابة مما يضمن أن الكتابة ستتم بشكل صحيح من جهة وستستمر إلى أطول حد ممكن من جهة أخرى، كما لا بد من الغطاء الذي يمنع الاحتكاك العشوائي بين السن والأجسام الملاصقة في حالة الكف عن الكتابة، مما يضمن الحفاظ على الحبر وسلامة السن من جهة وعلى سلامة الأجسام الملاصقة للسن بشكل عشوائي من جهة أخرى.

تعمل هذه المشاعر المتباينة بالوحدة والتمايز على تفتيت القلم وتدمير وحدته، إذ ترده من وحدة واحدة هي القلم إلى لدائن وحديد وحبر بل تعمل حتى على تفتيت اللدائن إلى غطاء وغلاف وأنبوب، فكل شعور بالوحدة يشد موضوعه خارج كلية القلم إلى غيره من الموضوعات التي يتمحور فيها هذا الشعور: فالشعور بوحدة اللدائن يشد الغلاف والغطاء والأنبوب المكونة من هذه المادة إلى أقلام التحديد والمسطرة والمنقلة وسلة المهملات المصنوعة من ذات المادة، والشعور بوحدة الحديد يشد السن المصنوع من هذه المادة إلى نصل المقص ونصل المشرط ودبابيس الدباسة والمساطر المعدنية المصنوعة من ذات المادة، مما يعمل على تشتيت القلم في الوعي وتدمير وحدته؛ إلا أن شعورا بالوحدة يتمحور في القلم يربط هذه الأجزاء جميعا ضمن كل واحد هو القلم، يتمحور هذا الشعور حول الوظيفة أو الغاية التي وجد القلم لتحقيقها وهي الكتابة، فالشعور بوحدة الوظيفة هو الذي يطغى آنا على بقية المشاعر المتباينة بالوحدة والتمايز فيوحد شعورنا في كل واحد هو القلم، كما أن النظر إلى القلم في سياق داخلي يفصل القلم عن غيره من المدركات ويعني بالقلم بما هو قلم يعزز الشعور بالتمايز بين الأجزاء الداخلية المكونة له، أما النظر إلى القلم في سياق خارجي يموضع القلم ضمن سياق أكبر هو الكتابة فهو يعزز الشعور بوحدة القلم من حيث هو مرتبط بكله بوظيفة واحدة هي الكتابة؛ فالقصد بالعقل نحو الوظيفة التي يؤديها القلم في سياق عام هو الكتابة هو ما يعزز الشعور بوحدته، والقصد بالعقل نحو القلم في ذاته بغض النظر عن السياق المحيط به هو ما يعزز الشعور بتمايزه وتفككه، والقصد بالعقل نحو موضوع يدخل في تكوين القلم ويدخل في تكوين غيره من الموضوعات مثل اللدائن هو ما يعمل على بناء وحدة جديدة آن القصد في مقابل تدمير وحدة أخرى هي القلم، وتعمل اللغة بقصد أو بغير قصد على توجيه العقل نحو بناء أو هدم وحدات بعينها، فعندما أقول: "يكتب خالد بالقلم"، يتعزز الشعور بوحدة القلم ضمن كل أكبر هو كتابة خالد، وعندما أقول: "اللدائن تدخل في تصنيع القلم" يتعزز الشعور بوحدة مدرك واحد في القلم هو اللدائن مما يفكك في الوعي القلم جزئيا.



#جوزيف_تحوت (هاشتاغ)       Jousseph_Thouth#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكلمة والحقيقة
- السياق والكلمة
- تطور المعرفة من الحدس إلى النص
- ستة متجولين في روما نسخة معدلة
- البلاغة القديمة كدراسة للعلاقة بين النص والعقل والواقع
- البلاغة الجديدة والمعرفة بالله
- قطعة الجبن لا تكون هي أبدا
- البلاغة الجديدة
- ستة متجولين في روما


المزيد.....




- ترامب وإيران.. صفقة هرمز تنهي الحرب
- -سنتكوم- تعلن اعتراض سفينة شحن في مضيق هرمز وموقع تتبع سفن ي ...
- بندقية -كلاشنيكوف- الروسية.. ما سر شهرتها الواسعة وكيف تحولت ...
- يونهاب: كوريا الشمالية أطلقت قذيفة نحو البحر
- مصادر عسكرية ليبية لـ RT: ضبط خلية يشتبه بارتباطها بأنشطة إر ...
- هيئة البث الإسرائيلية: -اتفاق غزة- يتضمن سداد 400 مليون دولا ...
- وزير العدل المغربي: متمسكون بأراضينا وسنستعيد سبتة ومليلية ب ...
- تشكيل لجنة أمنية للتحقيق في اغتيال المنصوري.. والقيادة العام ...
- أول 3 صحفيين دخلوا هيروشيما وناغازاكي بعد ضربهما بالقنبلة ال ...
- -ربيع- إسرائيل في أمريكا اللاتينية.. تحوّل القارة أم حكوماته ...


المزيد.....

- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - جوزيف تحوت - الحقيقة بين الحضور والانزياح