أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نجاح العلي - تحجيم الفساد














المزيد.....

تحجيم الفساد


نجاح العلي

الحوار المتمدن-العدد: 8792 - 2026 / 8 / 9 - 11:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نجاح العلي*
*إعلامي وأكاديمي

يشكل الفساد واحداً من أبرز التحديات التي تواجه كينونة الدولة العراقية، حيث أدى هذا المرض السرطاني الخطير إلى استنزاف المال العام وإضعاف ثقة المواطن بمؤسسات الدولة، جراء سنوات من التساهل وغض الطرف عن حيتان الفساد؛ الا انه خلال الفترة الاخيرة اتجهت الحكومة وهيئة النزاهة والقضاء إلى تفعيل سياسة "الردع" من خلال القبض على المتورطين بالفساد ومصادرة أموالهم وعقاراتهم كأداة للحد من هذه الظاهرة.

إن مبدأ ردع الفاسدين واستئصالهم من المجتمع يقوم على فكرة أن العقاب العلني والسريع يخلق حالة خوف لدى المسؤول الفاسد قبل الإقدام على الجريمة. لذلك ركزت هيئة النزاهة في السنوات الأخيرة على ملاحقة كبار المسؤولين بدلاً من الاقتصار على صغار الموظفين. وشهدت الفترة من 2022 إلى 2026 حملات قبض واسعة شملت وزراء سابقين ومدراء عامين ومحافظين بتهم الاختلاس والرشوة وتضخم الأموال. ومن أبرز القضايا قضية "سرقة القرن" التي بلغت 3.7 تريليون دينار، حيث تم إصدار أوامر قبض بحق المتهمين واسترداد جزء من الأموال من داخل وخارج العراق.

وترافق ذلك مع تفعيل قانون "من
أين لك هذا؟" ومصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة. فقد أصدرت المحاكم العراقية عشرات القرارات بمصادرة عقارات وشركات وحسابات مصرفية تعود لمتهمين بالفساد، باعتبار أن تجريد الفاسد من المال المسروق هو أقسى عقوبة له. كما تم إنشاء "صندوق استرداد أموال العراق" لإعادة الأموال المستردة إلى خزينة الدولة واستثمارها في مشاريع خدمية.

لكن نجاح سياسة تحجيم الفساد مرتبط بثلاثة شروط أساسية. الأول: استقلالية القضاء وحمايته من الضغوط السياسية حتى لا تتحول أوامر القبض إلى تصفية حسابات سياسية. الثاني: الشفافية في الإعلان عن أسماء المتهمين والمبالغ المستردة حتى يشعر المواطن بنتائج ملموسة. الثالث: استرداد الأموال المهربة للخارج عبر اتفاقيات مع الدول الأخرى، لأن أغلب الأموال الكبيرة خرجت خارج العراق.

رغم جميع هذه الجهود الكبيرة الا هناك بعض التحديات اهمها غياب قانون لحماية المبلغين، وبطء الإجراءات القضائية، وتدخل بعض الجهات الحزبية في تعطيل أوامر القبض، كلها تقلل من أثر الردع. كما أن الإعلام يلعب دوراً مهماً في فضح الفاسدين وتحويل قضاياهم إلى رأي عام يضغط على القضاء للتحرك العاجل لحسم هذا الملف المحوري والخطير .

إن القبض على الفاسدين ومصادرة أموالهم خطوة ضرورية لكنها غير كافية؛فالعراق بحاجة إلى منظومة متكاملة تجمع بين الردع القانوني، والوقاية الإدارية، والتوعية المجتمعية. فحين يدرك المسؤول أن السرقة تعني السجن وفقدان المال والسمعة، عندها فقط نبدأ ببناء دولة عادلة يسترد فيها الشعب حقوقه ليتحول الامر الى صيد حيتان الفساد التي تنهش بجسد الدولة العراقية وتهدد وجودها.



#نجاح_العلي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق والقمة الثلاثين للمناخ
- التصويت العقابي
- الادارات الوسطى
- قوانين خاصة للاقليات
- نضوج انتخابي
- الارهاب الالكتروني.. مرة اخرى
- استقرار اقليم كردستان
- الدبلوماسية العراقية والاجماع الدولي ضد الارهاب
- ضرورة تحقيق العدالة الانتقالية وصولا للحكم الرشيد في دول الر ...
- ضرورة معالجة ظاهرة الايمو بطريقة حضارية
- يشرعون القانون ويتجاوزونه
- ضرورة ترشيق الوزارات والمناصب في الدولة العراقية
- الاعلام العراقي بين الحرية المنفلتة والتنظيم المقيد
- التشكيلة الوزارية الجديدة والخيارات المتاحة
- بنغلاديش تركض ونحن نحبو
- عراقيون طيبون
- اداء شبكة الاعلام العراقي في الميزان
- ويكيلكس والمشهد السياسي العراقي
- -أخطاء صاحبة الجلالة-
- العراق في قائمة الدول الاغنى عالميا


المزيد.....




- مسؤول إيراني يعدد 6 نقاط بموجبها -تصحح أمريكا سلوكها- لفتح م ...
- اتفاق مكة للدفاع المشترك.. هل تنضم مصر قريبا؟
- سوريا.. توغل إسرائيلي في القنيطرة والإفراج عن شاب بعد اختطاف ...
- تل أبيب تترقب بحذر: القاهرة قد تنضم لحلف دفاعي إسلامي يضم قو ...
- الجيش الإسرائيلي يقتل أغناما في الضفة الغربية (صور)
- التعليم العالي: 91 ألف طالب سجلوا رغباتهم في تنسيق المرحلة ا ...
- ترافقه وزيرة التنمية المحلية.. رئيس الوزراء يبدأ جولة موسعة ...
- “بحوث الصحة الحيوانية ببنها” يجدد اعتماده الدولي “ISO 17025” ...
- تركيا ترجح انضمام مصر إلى اتفاق الدفاع المشترك مع السعودية و ...
- الفيفا يحذر من -جهود متضافرة ومستمرة- هدفها -تقويض- مكانة إن ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نجاح العلي - تحجيم الفساد